الخزرجي والسامرائي مجرمان يجب محاكمتهما!

عبدالله صالح

   دافع فؤاد معصوم، احد القياديين البارزين  في الاتحاد الوطني الكردستاني، عن المجرمين نزار الخزرجي ووفيق السامرائي ولم يؤيد التهمة الموجهة اليهما  بقيامهما بارتكاب جرائم حرب في كردستان ، جاء ذلك في معرض رده على مداخلة احد المشاهدين خلال  برنامج قناديل في الظلام الذي بثته قناة A N N   الفضائية ليلة 19 / 11 / 2002 . فحين سأله احد المشاهدين عن صحة النبأ القائل بان هذين المجرمين سيشاركان في مؤتمر المعارضة العراقية المزمع عقده في لندن في الشهر القادم،  جاء رده بالايجاب،  وبدأ بالدفاع عنهما بكل صراحة ووضوح حيث قال بالنسبة للخزرجي بـ:( انه كان فقط مسؤولا عن القوات البرية آنذاك وان قواته شاركت بفرقة واحدة فقط خلال عمليات الانفال !!! ) . اما بالنسبة لوفيق السامرائي  فقال بـ:( انه حتى عندما كان مديرا للاستخبارات العسكرية كان ميالا نحوالمعارضة وقد لمسنا ذلك منه خلال مفاوضات 1991 !!! ).

 لنمعن النظر في رد السيد معصوم بالنسبة للخزرجي والذي ينطوي على احتمالين،  فأما  انه لا يعرف  ماهو دور "رئيس اركان الجيش" باعتباره مسؤولا، بعد "القائد العام للقوات المسلحة"، عن كل صغيرة وكبيرة في كافة المؤسسات العسكرية على الاطلاق !!! واما انه لايريد احترام عقول المشاهدين،  وهذا بحث أخر !

 وبالنسبة للسامرائي ومسؤوليته عن احدى اكبر المؤسسات الارهابية في الجيش، فلا داعي لتوضيح الامر اكثر من ذلك، واما كونه كان ميالا نحو المعارضة لا ينفي التهم الموجهة اليه و مسؤوليته المباشرة عن آلاف الجرائم التي ارتكبت سرا وعلانية بحق الابرياء، فهل ميله المزعوم  هذا يزيل عنه كل هذه الجرائم؟ الجواب متروك للسيد معصوم !

ومن محاسن الصدف انه لم تمض سوى ساعات على حديث فؤاد معصوم حتى سمعنا عبر وسائل الاعلام نبأ اعتقال المجرم نزار الخزرجي من قبل الشرطة الدانماركية بنفس التهم الموجهة اليه من قبل جماهير كردستان.

هذا الدفاع المستميت من قبل فؤاد معصوم عن مجرمين ارتكبا ابشع انواع الجرائم بحق مئات الآلاف من الابرياء لم يكن غريبا على احد وبالاخص للمتتبعيين لسياسة الاتحاد الوطني،  فمعروف عن الاتحاد تمسكه الشديد وتأييده المطلق لسياسات امريكا ازاء العراق والتي تحوى في طياتها اناطة مناصب حساسة  بهذين المجرمين في حالة هجوم امريكا على العراق والاطاحة بصدام حسين، اذاً مالمانع من تأييد ومساندة من تريده امريكا حتى وان كانت اياديه ملطخة بدماء الابرياء!!

ان هذا الموقف من الاتحاد الوطني ان دل على شيء فانما يدل على مدى اللامبالاة التي توليه لرأي الجماهير التي تطالب بالحاح ومن على كافة المنابر باحالة هذين المجرمين الى المحاكم ومحاكمتهما من جهة، وتبين بوضوح سياسة تفضيل المصالح الحزبية الضيقة على المصالح العليا لجماهير كردستان من جهة اخرى. ان تصريحات فؤاد معصوم والتي تأتي كحلقة من سلسلة  سياسة ايهام الجماهيرالتي تتبعها  الاحزاب القومية الكردية،  والهادفة نحو جر الجماهير الى التبعية لسياسة امريكا، تلك السياسة التي ثبت عقمها وتعارضها مع مصالح الجماهير على مدار السنين العشر الماضية، ما هي الا خطوة اخرى نحو الدفع بالاوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية لمنطقة كردستان نحو الدوران في حلقة الاهداف والمصالح الامريكية في المنطقة.