21-7-1993
يوم لامع في تقويم الطبقة
العاملة العراقية والعالمية
فلاح علوان
العنوان أعلاه، وان يكن غير
جذاب جدا بمقاييس اليوم،
باعتبار إن الأوضاع الراهنة
مضت ابعد كثيرا مما كان
مطروحاَ قبل أكثر من عقد. ألا
أني آثرت الإبقاء على نفس
العنوان لمقالتي، وهو عبارة
وردت في احد منشوراتنا التي"
طبعناها" بالرونيو اليدوي في
بغداد ووزعناها احتفالا بيوم
تأسيس الحزب عام 2002.
وبقدر ما كان الاحتفال جميلا
كوننا وزعنا مئات النسخ من
هذا المنشور، رغم فضاضته
وبدائيته، ومرور العملية
بسلام، بقدر ما عكر فرحتنا
ورود أنباء عن قيام " الأمن"
باعتقال عدد من العمال في
مسطر الباب الشرقي ببغداد في
اليوم التالي لتوزيع البيان –
فجرا بالطبع- في مكان تواجد
العمال، والقيام بالتحقيق
معهم.
رغم بدائية المنشور وقصر
العبارة التي احتواها، الا
اننا احتفلنا، واوصلنا صوت
الحزب، بل وقاد عملنا الى
لجوء البوليس الصدامي الى
الاعتقال العشوائي خوفا من "
شبح الشيوعية" الذي ظهر بلحمه
ودمه في الباب الشرقي.
وقبله باشهر كان حادثا اشد
واعقد في المدحتية، اثار هلع
واستنفار الاجهزة الامنية،
ولمجرد توزيع بيان الحزب
المطبوع في احدى قرى المنطقة،
في معمل للسجاد اليدوي تعمل
فيه النساء،.
كما استمر " الانذار" في صفوف
"الامن" اسبوعين في كراج
الباب المعظم عام 1999 لمجرد
توزيع جريدة الشيوعية
العمالية والنضال الشيوعي
هناك.
وكل هذا بالرغم من تهديدات
امريكا للنظام ووجود ما يسمى
بالمعارضة.
فضلا عن احداث 15 -9-1995
وتوزيع بيانات الحزب ضد
الاستفتاء، وقيام رفاقنا في
الناصرية بعملهم البطولي الذي
تحدوا فيه كل بطش واستبداد
النظام الفاشي انذاك. وجازفوا
باغلى ما عندهم، لقد تحدوا
احكام الاعدام. وكان حزبنا
الوحيد الذي وقف بوجه مهزلة
بل ماساة الاستفتاء.
لم يكن فقط يوما لامعا، لقد
كان اسم الحزب – ومازال-
لامعا بين كل ما كان يعرف
بقوى المعارضة، الذين ارتضوا
لانفسهم الاجتماع في لندن
والقدوم مع المحتلين.
نعم انه يوم لامع في حياة
الجماهير، ليس فقط بارقة امل،
انه الامل نفسه. وانه كما
يقول ماركس " ما ان يظهر
الجديد حتى لا يعود القديم
نفس القديم" لم تعد الحركة
الشيوعية في العراق ولا
الاتجاهات السياسية اليسارية
ونصف اليسارية، بل لم تعد لغة
الخطاب السياسي بمجملها في
العراق كما كانت. لقد حظر الى
الميدان خطاب الشيوعية
العمالية بشخص الحزب الشيوعي
العمالي العراقي.
لن نستطيع هنا تغطية عشرات
الاحداث التي حصلت والانجازات
والتضحيات، فعذرا اذا اختزلنا
في حديثنا. لتحتفل جماهير
التحررين بهذا اليوم، بل
لتحتفل كل الجماهير، كل
المتطلعين للخلاص من الاوضاع
الراهنة.
وليكن هذا اليوم حافزا متجددا
لنا وللجماهير للعمل باتجاه
بناء عالم افضل.