انهم يدفعون المجتمع نحو نفق
مظلم محفوف بالمخاطر!
(الى الامام في حوار مع فارس
محمود سكرتير اللجنة المركزية
للحزب الشيوعي العمالي
العراقي حول التداعيات
الخطيرة لقرار المسائلة
والعدالة ..)
الى الامام:
اصبح الحديث عن "القانون" في
العراق اصبح مهزلة مفضوحة في
ظل هذه الحكومة والقوى
المشاركة في الحكم وبالاخص
فيما يتعلق بالعملية
الانتخابية الجارية. اذ اصدرت
هيئة المسالة والعدالة قرارا
باجتثاث 577 شخصا و 14 كيانا
سياسيا بحجة انهم بعثيين او
يروجون لافكار البعث.في
الحقيقة ان هذه الهيئة غير
موجودة اطلاقا، اسمها موجود
حسب قانونهم ولكن هيئتها،
ادارتها ورئاستها غير موجودة.
بعدها قرر البرلمان العراقي
تشكيل هيئة تمييزية للبث
بالطعونات التي تقدم من قبل
من شملهم القرار. ثم، وبعد
اقرار البرلمان على تاسيس
هيئة تمييزية من 7 اشخاص،
قررت هذه الهيئة، وبعد فترة
وجيزة، اي في 3.2.2010 عدم
قانونية قرارات هيئة المسالة
والعدالة، وتم الغاء القرار
واعادة من شملهم الاجتثاث
الى وضعهم كمرشحين للانتخابات
القادمة. وللعلم حين قرر
البرلمان على تشكيل هيئة
تمييزية، عقد الرؤساء الثلاث،
اي رئيس الجمهورية و رئيس
الوزراء و رئيس البرلمان
مؤتمر صحفيا مشتركا، صرحوا
فيه بان قرارا هيئة المسالة
والعدالة غير قانوني، ولكل
شخص او كيان بامكانه التمييز
والبت بقضيته قانونيا، ونحن
نلتزم بما صدر عنها، بناءا
على مااوردوه.. لكن حين صدر
القرار من هيئة التمييز، صرحت
كتلة دولة القانون التي
يتزعمها المالكي رئيس الوزراء
و كتلة الائتلاف الوطني
العراقي بقيادة الحكيم، ان
قررات هيئة التمييز غير
قانونية و غير دستورية...
سؤالنا هو: ماهو محتوى هذه
المهزلة، وماهي الاهداف
الواقعية التي تكمن خلف كل
ذلك الضجيج؟
فارس محمود:
ان المحتوى الواقعي لهذه
الوضعية هو مسالة حسم مصير
السلطة السياسية في العراق،
وسعي كل طرف من اجل حسم هذه
القضية وبالتالي حسم اكثر
مايمكن من قضية شرذمة السلطة
وتبعثرها نحو تمركزها لصالحه،
وبالنسبة لقوائم واحزاب
مليشياتية مثل هذه فان كل
"الاسلحة مشروعة في المعركة
هذه"، اي لايردع القوى
السياسية وبالاخص التي لها
اليد الطولى في الحكم والتي
هي مليشيات مسلحة اكثر منها
احزاب سياسية، من اللجوء الى
كل السبل السياسية وغير
السياسية من اجل عبور هذه
المرحلة باكثر مايمكن من
المنجزات والمكاسب السياسية
ومن اجل التهميش المتعاظم
لقوى الخصوم. ان هذه
الانتخابات هي انتخابات
لبرلمان مقبل، لاربع سنوات
قادمة، وهي ليست قصيرة في
الاوضاع السياسية المتلاطمة
بشكل سريع في العراق من جهة،
واهم عامل في هذه المرحلة
المذكورة هو انه من المقرر ان
تشهد 4 سنوات المقبلة انسحاب
امريكا من العراق، وبالتالي،
يسعى الجميع من اجل ان يكونوا
في افضل حال ومكانة حينها
لمليء الفراغ السياسي والامني
الناجم عن ذلك.
ومن هنا، وفي هذا السياق
فقط، وعبر قناة محددة
(الانتخابات البرلمانية) تاتي
موضوعة هيئة المسائلة
والعدالة وشطب اسماء اكثر من
500 مرشح و14 كيان سياسي من
حقهم في الترشيح. لايمكن فهم
هذا الاجراء المفتعل الا وفق
هذا السياق. ان محتوى هذه
العملية هو السعي تيارات
معينة لازاحة تيارات اخرى تحت
اسم، وفي الحقيقة، بحجة
"البعث" و"البعثية!. ان
الصراع ضاري وعديم الرحمة.
العملية الديمقراطية التي
يتحدثون عنها هي مبطنة بعملية
عنفية، اي العنف والقسر
السياسي وحتى العنفي هو امر
اساسي في حسم الامور. هذه
ليست المانيا او فرنسا او
السويد حتى هناك نوع من
المنافسة الانتخابية وطرح
البرامج وتسلم طرف للسلطة
وتخلي طرف اخر عنها بشكل سلمي
بعد اقراره بالهزيمة
السياسية.
اذ ان اول سؤال مطروح هو:
لماذا الان؟! مالذي جرى؟!
مالذي جعلهم يتذكرون ذلك
المبرر والذريعة وتجاه اشخاص
كانوا من اليوم الاول، اطراف
منظورة من اطراف العملية
السياسية، اطراف دونت اهم
وثائق "العراق الجديد"،
المطلك نفسه كان من بين
المساهمين بكتابة الدستور. ان
هذه حركة مفتعلة من اجل
ازاحتهم وبالاخص في اوضاع
تشهد تردي وضع تيار المالكي
وتيار الائتلاف
الوطني-الطائفي، وشعورهم
بالفزع من توازن اخر في
الساحة السياسية اثر حدوث
اصطفاف اخر، اي بروز تيار
بقوة مستغلا التردي الشامل
على صعيد الدولة والقانون
والامان وسخط الجماهير من
اجندة تيار المالكي-الحكيم
الذين لهم دور اساسي في صياغة
كل وضعية الجماهير ومراراتها
وسخطها وغضبها. ان التيار
الذي ينوون توجيه ضرية اليه
هو تيار اكثر قومية، مواليا
ومدعوم اكثر من قبل القوى
القومية العربية وحكوماتها
وحتى تركيا وامريكا كل
لمصالحه، بيد ان اجندته
لجماهير العراق وتحقيق
امانيها لايختلف الاقليلا عن
اجندة خصومه في السلطة. اذ ان
الاختلاف حول التفاصبل ولاربط
له بمصالح الناس وحاجاته
ومتطلباتها.
الجميع يتحدث عن ان
الانتخابات القادمة هي
انتخابات حاسمة الى حد كبير.
وان عملية "التطهير" التي
يقوموا بها كي تمهد الارضية
لوضع افضل لتيار دولة
القانون-الائتلاف العراقي
والتحالف الكردستاني. وبالاخص
هم يرون ان جبهة عريضة تتشكل
من تيارات ذات سمة قومية
عروبية اكثر توظف لمصالح
ومقتضيات المرحلة تارة علانية
واخرى مبطنة موضوعة "السنة"
رغم تبجاحاتها حول القانون
والوطنية وغير ذلك. وعليه، ان
هذه القضية مربوطة
بالاصطفافات الجديدة وان حملة
المالكي-الائتلاف الوطني
بالدرجة الاولى هي سعي لفرض
التراجع على ائتلاف
علاوي-الهاشمي-مطلك.
الى الامام: برايك ماهو دور
"القانون" هنا في هذه القضية
كلها، وخصوصا مثلا ان المالكي
سمى كتلته باسم "دولة
القانون"؟ ماهي مكانة القانون
وتطبيقه في هذه الاوضاع؟!
فارس محمود:
الامر لايحتاج الى حصافة
كبيرة وذهن متوقد ليعرف زيف
وبطلان مثل هذه الادعاءات
والاكاذيب الممجوجة! اني اشك
فعلا بسلامة تشخيصه السياسي
ان اقتنع بمبررات حول القانون
والخ. ان المالكي والجعفري
والحكيم والصدر والطالباني
والبرزاني يعرفون اكثر من
غيرهم وقبل الجميع اصل
القضايا. اي القضايا الحقيقية
التي تختفي وراء ادعائاتهم.
اية قانون يتحدثون عنه؟ انه
منطق وحكومة قرقوشية. ان
الامر سياسي وليس له ذرة ربط
باي قانون. ان المالكي يسمي
كتلته باسم "دولة القانون"
تعكزاً على مطلب جماهيري عريض
الا وهو حاجة المجتمع الى
القانون وحكومة القانون،
وبالطبع ليس اي قانون، قانون
يؤمن الامان والرفاه والخدمات
وحياة افضل لهم. حتى انه حين
يتحدث المالكي عن فرض القانون
فان هدفه الاصلي هو حذف
المنافسين السياسيين قبل ان
يكون امر توفير الامان. ان
العملية السياسية الراهنة
كلها لايمكن ان تستند الى
القانون وانما الى منطق لوي
الاذرعة والصراعات واستخدام
كل الاوراق من اجل فرض
التراجع على الاخرين.
ان الحديث عن القانون في
اجواء واوضاع تسودها
المليشيات وعصابات سياسية
حاكمة وجاثمة على رقاب الناس
بالقوة والعنف هو كذبة سمجة.
اورد لك مثلا بسيطاً. اين كان
القانون كل هذه السنوات؟
لماذا يطبق اليوم؟! لماذا لم
يطبق بحق المئات من الفاسدين؟
ماهو دور القانون امام اعمال
السلب والنهب الخيالية التي
تجري على قدم وساق وابطالها
هم انفسهم دعاة "القانون"؟!
اين هو القانون امام
الانتهاكات اليومية لابسط
حقوق المواطنين؟ اين هو
القانون حين تصدر قرارات
جائرة كثيرة مخالفة للدستور
الذي سنوه هم انفسهم في
المحافظات؟! اين هو القانون
امام اطلاق النار على رؤوس
العمال المعترضين من اجل نيل
مخصصات العمل؟! اذا يتحدث
المرء عن تطبيق القانون،
فهناك كثرة من الاشخاص
يتوسدون الوزارات، من يجب
محاكمتهم للاعمال الاجرامية
التي قاموا بها بحق المواطنين
من تعذيب وسجون وقتل بالمثقب
الكهربائي؟! من انقذ رقبة
وزير التجارة السوداني من
الاعمال اللصوصية التي قام
بها؟! هناك الاف المصائب التي
يغض القانون النظر عنها.
ومايظهر الى العلن ماهو
الاغيض من فيض مايقوموا به
يوميا. ان مسالة القانون هي
امر "للاستهلاك العام" لا
اكثر!
لاتي على الحالة المحددة التي
نتحدث عنها. صدر قرار سياسي
من قبل هيئة غير قانونية
اساسا بشطب اسماء اكثر من 500
مرشح و14 كيان سياسي. على قول
احد النواب، "ان الرئاسات
الثلاثة (وقصده رئاسة
الجمهورية والوزراء
والبرلمان) دعت قبل اسبوع
المعترضين على قرار هيئة
المسائلة والعدالة الى اللجوء
للقضاء العراقي، وحين اتى رد
القضاء (بتاجيل النظر في
الاستبعاد الى مابعد
الانتخابات) جاءت الرئاسات
الثلاثة لتصف القرار بانه غير
دستوري"!!! وتسمع ان الائتلاف
الوطني الطائفي يهدد بعدم
المشاركة في الانتخابات اذا
تم تمرير قرار الهيئة
التمييزية!! اي يعني المسالة
"عناد" واصرار سياسي ولوي
اذرع لاربط له باي قانون. لان
القانون قانون لاربط له بامور
اخر اذا كان الامر هو القانون
فعلا والشهر على تطبيق
القانون والجميع (طبعا من
الذين سنوه) يتقيد به بدون
قيد او شرط. علما ان حتى
قرارات التمييز قد جرت اثر
اتفاق سياسي وضغط امريكي واضح
لان اطراف العملية السياسية
تعرف جيدا ان هناك امكانية
جدية في حالة تفاقم الامور
الى عدم اعتراف الامم المتحدة
واوربا وامريكا والجامعة
العربية بنتائجها!!! المسالة
سياسية صرف. العملية السياسية
بنيت على اساس التوافق
الطائفي-القومي المشحون
بالصراعات واعمال القسر
والسعي للحصول على اكبر حصة
من السلطة عبر عملية
مليشياتية. ولهذا لامجال
للحديث عن القانون في اوضاع
مثل هذه لان اطراف العملية
ليسوا اهل لذلك. انهم يتحدثون
عن القانون حين يكون الامر في
صالحهم، ويدوسون عليه حين
يناقض مصالحهم. ان منطق الكيل
بعدة مكيالات وليس مكيالين هو
ديدن كل اطراف العملية
السياسية. فالحديث عن القانون
لايتعدى ضحك على الذقون
واستهتار باذهان جماهير
العراق.
الى الامام: ماهي اثار هذه
القضية وعواقبها المباشرة
سواء على مايسموه العملية
السياسية ام على حياة المجتمع
اجمالاً؟
فارس محمود:
ان العملية السياسية التي
بنيت على اساس حرب امريكا على
المجتمع واحتلاله وعلى هيمنة
مليشيات قومية ودينية وطائفية
وصراعاتها وعلى حكومة تستند
الى التوافق الهش الناجم عن
توازن قوى طائفية وقومية، هي
عملية سياسية متازمة من
الاساس. ولدت في رحم وظروف
متازمة. وان كل مسار هذه
العملية يعمق من التازم
المذكور.
ليست القوى السياسية قوى
مسؤولة تجاه المجتمع، على
استعداد لدفع المجتمع الى
اكثر الاوضاع خطورة ودموية.
بعملها الاخير، دفعت هذه
القوى المجتمع نحو اوضاع
بالغة الخطورة. اليوم نشهد
اكثر مراحل العملية السياسية
تازما. فحتى في فترة الاقتتال
على الهوية والاقتتال الطائفي
كان هناك نوع وحدود من التوحد
بينهم. شهد المجتمع مراحل
غصيبة جدا في غاية التازم،
ولكن اليوم شيء اخر. كل شيء
وارد. حين يصرح علاوي ان هذا
الاجراء يدفع للحرب الاهلية،
فانه يشير الى حقيقة تقف خلف
كل العملية، حقيقة ان العملية
هي عملية قوى مليشياتية تعد
كلمات مثل الديمقراطية
والتعددية السياسية، الدستور،
الانتخابات عبارات جوفاء
عديمة القيمة. فيما يتحدث
اخرون من الذين يلوح سيف
الشطب فوق رؤوسهم عن ان "ردنا
سيكون اكثر من مقاطعة
الانتخابات"!، وهو تهديد
مباشر وصريح.
ان السلطات المليشياتية
الحاكمة على استعداد لدفع
المجتمع نحو اتون حرب طائفية
وقومية ولايرف لهم اي جفن.
ليس هذا بغريب على من هلل لشن
امريكا الحرب على العراق بكل
المصائب والويلات التي انهالت
على المجتمع، ومئات الالاف من
القتلى وملايين المشردين
والمهجرين. ان دللت هذه
الاوضاع على شيء فانها تدل
على حجم المخاطر التي تلوح
فوق راس المجتمع وتحت اسباب
وحجج واهية جدا، البعث
والبعثية، بيد ان الهدف
الاساسي هو "تمزيق اوصال" طرف
سياسي منافس اخر لا اكثر.
من جهة اخرى، شرعت مع بوادر
هذه القضية، موجة واسعة من
عمليات "التطهير" لعوائل
كثيرة في مدن العراق بحجة
البعثية. بكل صفاقة واستهتار،
قام مجلس محافظة النجف بانذار
كل العوائل البعثية بمغادرة
المدينة خلال 24 ساعة فقط.
ولا احد يعلم كيف يخلي امرء
بيته باطفاله ومسنيه و... في
خلال 24 ساعة!! في اجراء يذكر
فقط باجراءات الفاشيين وسلطات
القمع التي ترسف بالاستهتار
باي قيم انسانية. فيما نسمع
بعمليات الطرد من الوظائف
والاجراءات التعسفية وغيرها
تحت ستار كاذب اسمه "اجتثاث
البعثيين" بدون اي دليل مقنع!
ففي كربلاء، يطرد من حقق
اعلى الاصوات الانتخابية في
انتخابات مجلس المحافظة تحت
هذه الحجة. ان هذا يجري الان
على العديد من مدن وسط وجنوب
العراق، محافظ بغداد يقيل
نائبة، يطرد اناس من الدوائر
الحكومية في بابل والناصرية
وكربلاء وغيرها، واذا استمر
هذا السعار (وانه لسعار
فعلا)، فان مصير المجتمع غير
معلوم.. ان لهذا الامر مخاطره
الجدية. سمعنا في تاريخ
البشرية، اعمال قتل ومصادرة
وطرد جماعي مختلفة بحق
اليهود، السود وبعض الاقليات
وغيرها، فان بوادر هذا الامر
نراه بالطريقة ذاتها في
"العراق الجديد" الموغل
بالبشاعة واللانسانية.
الى الامام: ماهو خطابك
لجماهير العراق في هذه
الاوضاع؟
فارس محمود:
هناك عدة امور يجب ان تتسلح
بها الجماهير.
1- يجب عدم الانجرار وراء
ادعاءات هذه الاطراف وهذه
القوى. ليس لديها ماتقوله سوى
الكذب السافر. ان مصالحها
الواقعية هي غير ماتدعية من
مبررات وحجج واطروحات. من
الضروري جدا ان لاتنطلي مثل
هذه الادعاءات عليها. من جهة
اخرى، على الجماهير ان تدرك
مخاطر هذه الاوضاع بجدية، وان
تنتبه للنفق المظلم الذين
يسعون لرمي المجتمع اليه من
اجل مصالحهم الضيقة والمعادية
للناس. ان خطر جدي ينتصب بقوة
امام المجتمع اليوم يمكن ان
يقوده الى حرب اهلية حامية
الوطيس وان اطراف محلية
واقليمية لها مصلحة كبيرة في
خلق مثل هذا الوضع والدفع
بالمجتمع صوبه.علينا ان ندرك
حجم هذه المخاطر، وان نتدخل
بجدية من اجل الحيلولة دون
ذلك.
2- وفي السياق ذاته، على
الناس في المحلات، والمناطق
وحتى في اماكن العمل ان يقفوا
بجدية بوجه اي محاولات تطهير
بحق مايسموهم البعثيين. لان
الضجيج والمعمعة الراهنتين
ليس لهما اي ربط بالبعث
وجرائمه، ليس لهما ربط
بتاريخ البعث وممارساته في
العراق، انهما متعلقتين
بالحاضر والمستقبل وازاحة
اطراف منافسة تعترض تسيد
اطراف حاكمة في السلطة. وان
المرء الذي تصور ان الامر
متعلق بالبعثيين وعقاب
البعثيين يكون قد ابتلع طعم
مسموم كاذب وانطلت عليه
الخديعة. وهذا مايجب ان يحذر
منه الناس، وان لايدعوا ادنى
مجال لاوهام بهذا الصدد لان
مخاطر هذا الامر لاتحمد
عقباها. ان يوفر الناس ملجأ
لكل من هو عرضة لهذا الهجوم
ويهبوا موحدين الصفوف لردع
هذه الممارسات التي هي
ممارسات مليشيات واطراف لها
تبغي ترسيخ مكانتها في السلطة
وليس اناس عاديين، يجب ان يقف
الناس بوجه اي مساعي لطرد
هؤلاء الناس من اعمالهم
وتكدير صفو حياتهم وحياة
اطفالهم بحجة البعث والبعثية.
انها في احيان ليست قليلة
مواد لتصفية حسابات كيدية لا
اكثر. ولايحق لاي انسان او
جماعة ان تعرض امن وحياة
وراحة احد تحت اي مبرر كان.
يجب الالتفاف حول البعض من
اجل حماية الناس ولانقبل بان
يمسهم اي سوء. ان كانت هناك
اي شكوى على شخص ما بسبب عمل
قام به في يوم ما، فهذا
المكان والوقت والالية ليست
سياقها الروتيني المتعارف،
ولهذا فان الطرد التعسفي
واعطاء المهل والانذارات ليس
سبيل صحيح، وهو امر مرفوض
ومبعث استنكار كل انسان يفكر
بسلامة المجتمع وان يكون
المجتمع صحيا وسليما ومعافى
من كل اشكال الظلم وانتهاك
الحقوق.
3- اما فيما يخص الانتخابات
في العراق، وان هذا الوضع هو
مرتبط بمسالة الانتخابات، لقد
ذكرنا وفي عدة مناسبات
مقاطعتنا للانتخابات. ببساطة
لانها ليست انتخابات. انها
انتخابات اقصائية، انتخابات
احتكار جمع للسلطة واستخدام
كل العتلات الممكنة من اجل
تابيد سيطرتهم وتحكمهم اكثر
واكثر في السلطة. انهم يريدون
"تواقيع" الناس لا اكثر. انهم
يريدون اضفاء بعد قانوني على
عملية الاحتكار هذه. وان
اساليب السعي لتابيد عملية
الاحتكار هذه هي الاموال
الهائلة من هذه الدولة او
تلك، استغلال الدولة وامكانات
الدولة المالية وغير المالية
الهائلة لفوزهم الانتخابي،
سياسات شراء الذمم، استغلال
جوع وفقر طيف ليس قليل من
الناس وقلة تطلعاتها وامالها
المتدنية، استخدام اشكال
الترهيب المليشياتي، محاربة
الناس وتهديدها في اعمالها،
اعمال اللصوصية تجاه اصوات
الاحزاب التي لاتحقق النصاب
القانوني، بث اجواء الرعب في
افئدة المجتمع وغيرها، وان
عملية مايسمى بـ"اقصاء
البعثيين" هي خطوة في فرض هذا
الاحتكار واقصاء المنافسين.
ولهذا فان خير رد على هذه
الاوضاع هو ان تقاطع الجماهير
الانتخابات. ان هذه
الانتخابات من اجل تابيد سلطة
حفنة مليشيات كي تديم مسلسل
السلب والنهب الخرافي، انعدام
القانون، توجيه الضربات
الموجعة للمدنية والعلمانية
والمواطنة، ابقاء نار
الطائفية والقومية مشتعلاً،
الفساد السياسي والاداري،
انعدام الحقوق والحريات
السياسية والمدنية، الجوع
والفقر والبطالة وانعدام
الخدمات مثل الماء والكهرباء
والنظافة والخ. انهم من اجل
حسم سلطتهم على استعداد لرمي
المجتمع في ازمة سياسية خانقة
وذات مخاطر جدية وكبيرة على
المجتمع بينت عن نفسها باشكال
مختلفة بدءا من اعمال التطهير
الاخيرة بحق "البعثيين" في
النجف والممارسات الاخرى في
كربلاء والناصرية وبغداد
وبابل ودون اي مسوغ قانوني
ووصولا الى قرع طبول الحرب
الاهلية. يجب ان يُكْسَرْ هذا
الطبق على رؤوسهم، ونقاطع
الانتخابات.
4- واخيراً، من اجل انهاء هذا
الوضع، لابد من توحيد الصف
النضالي والاحتجاجي بوجه كل
هذه القوى التي لم تجلب سوى
الدمار تلو الدمار للجماهير
في العراق. لانهاء هذه
الاوضاع، لابد من عدم وقوف
مكتوفي الايدي وجعلهم يتحكموا
بمصير المجتمع، لابد من
الانخراط في صف انساني
وتحرري، مساواتي موجود، صف
الحزب الشيوعي العمالي
العراقي الذي هو في نضال يومي
من اجل كنس هذه الاوضاع
والقوى التي خلقتها.