ليس ثمة يوم حاجة الحزب
والطبقة العاملة لبعضهما بقدر
اليوم!
حوار مع فارس محمود سكرتير
اللجنة المركزية للحزب
الشيوعي العمالي حول الاول من
ايار
الى الامام: ماذا يعني الاول
من ايار، عيدالعمال العالمي،
للحزب الشيوعي العمالي
العراقي بشكل محدد اليوم؟!
فارس محمود:
انه يعني الكثير بالنسبة
للحزب. يرينا هذا اليوم ويؤكد
لنا وللبشرية جمعاء جملة
حقائق، ويضع على عاتق الطبقة
العاملة وعلى كاهلنا مسؤوليات
ومهام كثيرة وتاريخية. انه
يوم يمر في اوضاع عالمية
ومحلية في غاية الاهمية،
الصعوبة والتعقيد. انه يعني
ان نعرف نواقصنا ومحدودياتنا،
وقبل هذا وذاك، ان نعرف نقاط
قواتنا. انه يعني يوم وضع
برامج للعمل، انه يعني
الارتقاء بالطبقة العاملة
وغير ذلك.... انه يعني يوم
نقف فيه ونقول الى متى يستمر
هذا الوضع؟! الى متى يبقى
الجوع والحرمان؟! الى متى
يبقى انعدام الامان الاقتصادي
والمعيشي؟! الى متى تغيب
الحرية والمساواة من حياة
البشر؟! الى متى يبقى الانسان
عديم ومسلوب الارادة تحركه
قوى اخرى ومصالح واهداف اخرى
هو اول ضحاياها؟! الى متى
يبقى اسم العامل مرادف
للحرمان وقشة في مهب ريح
الراسمالية وازماتها
وبرامجها، مصيره وحياته وحياة
ابناءه اسيرة املاءات هذه
الطبقة المتفسخة وضروراتها
وحاجاتها؟! الى متى تبقى
القوة الاساسية، القوى
الخالقة لكل خيرات وثروات
البشر، القوى التي هي اساس كل
هذا التقدم والرقي الذي وصلته
البشرية، اي الطبقة العاملة،
بعيدة عن تحديد مصير المجتمع،
بعيدة عن ان يكون لها قول ما
في كل مايجري؟! وماهي
العراقيل التي تقف امامنا،
والخ من امور.... والاهم من
ذلك كيفية تذليل هذه العقبات
للظهور المقتدر للطبقة، وماهو
دور الحزب الشيوعي العمالي
لاطلاق هذا العملاق
وانعتاقه...
الى الامام: هذه امور عريضة
كثيرة، هل تستطيع ان توضح لنا
اكثر بصورة اكثر محددة؟! مثلا
ماهي هذه الحقائق؟ ماهي هذه
المسؤوليات على عاتق الحزب
والطبقة؟
فارس محمود:
ا ن اول حقيقة هي ان العالم
والمجتمع طبقيان. يستندان
ويتالفان من طبقات، من طبقتين
اساسيتين في المجتمع. اقلية
بيدها ثروات المجتمع، مالكة
وسائدة وحاكمة، اساس ثرواتها
وتراكم ارباحها هو استغلال
طبقة تمثل اغلبية المجتمع،
اغلبية عاملة بالاجر لدى
الاولى، وان اساس ارباح
الاولى هو فائض القيمة الذي
تجنيه من كدح وشقاء وعمل
العمال. ان اجنداتهم مختلفة:
احدهما الربح وكل ماهو ضروري
لتحقيق ذلك من قمع ومصادرة
الحريات في التنظيم والاضراب،
من تشديد وتيرة العمال عبر
زيادة ساعات العمل وتخفيض
الاجور، من فرض وتبرير عبودية
العمل المنزلي، الى الترويج
للقدرية والعالم الاخر والدين
والخرافات، الى الجيش والشرطة
والقمع السياسي وصولا الى
الحروب والاحتلال وغير ذلك،
فيما اجندة اخرى هي الحرية
والسعادة، الرفاه، وان بوسع
البشرية ان تعيش حياة امنه
على جميع الاصعدة واولها
الاقتصادية، طبقة ليس لها اي
مصلحة في الابقاء على هذا
العالم، على ظلمه واستغلاله،
على عمل الاطفال، على عبودية
العمل المنزلي، على التمييز
بين البشر، على الهويات
الزائفة القومية والدينية
والطائفية، على انعدام
الحريات والحقوق، على سلب
حرية التعبير والراي
والمعتقد، على بقاء اغتراب
الانسان وعلى ... وعلى ....
واليوم، تبين للجميع ان الفرح
والسعادة والرفاه الا ياتي
الا على ايدي طبقة ووحدة صف
طبقة ونضالها وجسارتها، وان
الظلم والاستغلال والجوع
والحرب هو نتاج تلك الطبقة
التي لها مصلحة في ابقاء سيف
العمل الماجور على رقاب
البشرية. ان خير البشر
مرهون فقط وفقط باقتدار
الطبقة العاملة، وان
تعاسة البشر واغترابه مرهون
بضعفها وتشتتها
وتشرذمها.
ان 1 ايار هو يوم التضامن
والوحدة الطبقيين للعمال، هما
يوم رفع الراية التضامنية
الطبقية والاممية للعمال. يوم
التاكيد على ان عالم افضل امر
ممكن وفي متناول اليد، ولكن
على شرط واحد هو دخول
الطبقة العاملة للميدان، رفع
استعدادات هذه الطبقة وتذليل
العواقب التي تحول دون اقتدار
هذه الطبقة المليونية. وهذه
العوائق كثيرة ولكن واضحة
ومعلومة الى ابعد الحدود.
اولاً، ضعف تنظيم الطبقة
العاملة وغياب منظماتها
الجماهيرية الحقيقية
والواقعية، المنظمات لابوصفها
اطر فوقية خارج عن ارادة
العامل ومتحدثة باسمه في
الوقت الذي مغيبة فيه تدخله
وقراره وارادته، وانما منظمات
معبرة بصورة دقيقة وواقعية عن
العامل ومطاليبه، عن ارادته
وتدخله اليومي المباشر. ان
غياب الصف الموحد هو احد
العوائق الجدية الاساسية امام
هذه الاقتدار.
وفي ظل البطالة المليونية
الواسعة، تنظيم حركة جماهيرية
واسعة من العمال العاملين
والعاطلين على السواء من اجل
توفير فرص عمل مناسبة او ضمان
بطالة مناسب يقرر مقداره
الممثلون الواقعيون للعمال.
ان البطالة المليونية في
المجتمع وغياب الضمانات
الاجتماعية فرضت تراجعات جدية
على الطبقة العاملة ووضعتهم
امام مخاطر تشديد ظروف العمل
والقبول باوضاع عمل وحياة في
منتهى الصعوبة والشقاء. اطلقت
ايادي البرجوازية في ارعاب
العامل العامل باداة العامل
العاطل عن العمل.
من جهة اخرى، ان مجمل صراعات
هاتين الطبقتين تتجسد سواء
شئنا ام ابينا في مركز معين،
انه السياسة. سعت التيارات
البرجوازية الى تشتيت الطبقة
العاملة ووحدة صفها ومصالحها
عبر اشاعة اشد الافكار
الرجعية والمعادية للعمال من
قومية ودينية وطائفية
وعشائرية، هويات وافكار
معادية لحد نخاع العظم للعمال
والهوية الانسانية للعامل. في
الوقت ذاته، تجد هناك مد واسع
وقوي وبالاخص في النقابات
والاتحادات الموجودة الا
ويدعوا العمال الى الابتعاد
عن السياسة، والى الحديث عن
ان "مطاليبنا هي اقتصادية
فقط". يجب تصفية الحساب الجدي
مع هذه الافكار والتصورات
الشائعة داخل الحركة العمالية
والتي هدفها ابعاد العامل عن
مصالحه الحقيقية وعن السياسة
التي تمثل مصالحه، وبالتالي
الانخراط في السياسة
الموجودة، سياسة احزاب الطبقة
الحاكمة، سياسة الاحزاب
القومية والدينية والطائفية
المعادية للعمال. انهم
يدعوه للمشاركة في السياسة
كملحق للحركات الاجتماعية
الاخرى، لا كحزب سياسي مستقل،
وبافق سياسي مستقل وباجندة
سياسية طبقية وعمالية.
على العامل ان يدخل ميدان
السياسة، بحزبه، بافقه
التحرري والراديكالي وان يطرح
برنامجه للمجتمع، يطرح سبيل
خلاص المجتمع امام الجماهير
من كل هذه الاوضاع. ان
الطبقة العاملة بـ"تخليها عن
السياسة"، ترمي نفسها في
احضان سياسة اخرى، سياسة
وافاق طبقات اخرى. وتتحول
في الواقع الى ذخيرة ووقود
للحركات الاخرى.
في 1 ايار من الاعوام الاخيرة
هذه، تمر الطبقة العاملة
العالمية باوضاع غاية في
الصعوبة ومليئة بالتحديات. اذ
يشهد عالم الراسمال اشد ازمة
اقتصادية مرت بها الراسمالية
العالمية. ان الطبقة العاملة
هي اول ضحايا هذه الازمة. ان
الاثر المباشر لهذه الازمة هو
طرد عشرات الملايين من العمل،
تشديد ظروف واوضاع العمل
بحدود رهيبة. هذا في البلدان
الراسمالية المتقدمة، فبوسع
المرء ان يتصور اوضاع العمال
في بلدان مثل العراق وايران
والشرق الاوسط مثلا. ان هذا
يضع الطبقة العاملة في ظروف
صعبه وحساسة جدا ومليئة
بالتحديات لصد هذه الهجمة.
لقد وقفت الطبقة العاملة
العالمية ومنظماتها اقرب الى
العاجزة امام شراسة هذه
الهجمة، يستوجب هذا من الطبقة
العاملة في العراق ان ترتقي
بقدراتها وتنظيمها للرد على
هذه الهجمة. على القادة
والفعالين العماليين
والطليعيين مهام استثنائية في
هذه المرحلة لمجابهة التحديات
الكبيرة التي تنتصب امام
الطبقة العاملة.
ان جانب مهم من الامر هو
رفع استعداد الحزب الشيوعي
العمالي، حزب اكثر التيارات
والميول والافاق طليعية
وتحررية وراديكالية داخل
الطبقة العاملة. وان هذا
الامر يرتب مهام سياسية
وعملية وتنظيمية كثيرة على
الحزب وعلى كوادره وفعاليه.
مهمة التغلب على تشرذم حركتنا
وجر القادة والفعالين
العماليين والاشتراكيين تحت
راية افق راديكالي وتحرري
وانساني، يتصدى لسياسات
البرجوازية ويسلح العمال بهذا
الافق ويحصنهم من دعايات
البرجوازية واحزابها
وتياراتها السياسي وسعيها
المستمر الى خداع الطبقة
العاملة وذر الرماد في عيون
حركة الطبقة العاملة. من جهة
اخرى، يقوي صلته بهؤلاء
القادة والفعالين والمحرضين
العماليين والسعي لترسيخ
نفوذه السياسي، المعنوي
والفكري بينهم. ان حاجة
الطبقة العاملة الى حزبها
السياسي، الحزب الشيوعي
العمالي، وحاجة الحزب الى
الطبقة العاملة هما ضرورة
تاريخية اليوم اكثر من اي وقت
مضى.
الى الامام: ماهي السياسة
والخطوات العملية للحزب
وتنظيماته اتجاه هذا اليوم
وفي خضم الاوضاع السياسية
الراهنة التي يمر بها
العراق؟! ماذا يجب ان تكون
عليه سياسة عمالية فعالة
اتجاه هذه المرحلة، شعاراتها
ومطالبها؟!
فارس محمود:
بالاضافة الى التاكيد
على المغزى والدلالة الطبقيين
والنضاليين والاممين لهذا
اليوم، برايي ان اهم السياسات
والخطوات العملية التي يجب
التاكيد عليها هو ذا صلة
مباشرة بما قلته اعلاه. على
الطبقة العاملة ان تدرك ان اي
تحسن في اوضاع المجتمع لن
ياتي على ايدي المالكي او
علاوي او طالباني، انه سياتي
فقط على ايدي الطبقة العاملة
ونضالاتها، لاياتي على ايدي
"دعاة" الديمقراطية و"حقوق
الانسان" من قوميين وطائفيين
و... بل ياتي عبر النضال "غير
الديمقراطي"، عبر توحيد
الصفوف والقوى وتعبئة قوى
الطبقة العاملة من اجل فرض
ارادتها على الطبقات الحاكمة
وممثليها وحماة مصالحها في
السلطة. يجب التصدي لكل
ادعائاتهم وكل محاولات ايهام
الطبقة العاملة والمجتمع،
وعلى ان تفصل الطبقة العاملة
صفها السياسي والاجتماعي
والطبقي عن الحركات
البرجوازية والافاق التي تسعى
لتعميمها على صعيد المجتمع.
ان البرجوازية في العراق
واحزابها
السياسية-المليشياتية، رغم كل
تناقضاتهم وصراعاتهم
واقتتالاتهم، الا انهم متفقين
على شيء واحد فقط ويدافعون
عنه باسنانهم واظفارهم، الا
وهو اعادة هيكلة الاقتصاد
بضرر الطبقة العاملة وشن هجمة
شرسة على الطبقة العاملة
وحقوقها وسن كل ما من شانه
فرض تراجع جدي على وحدة صفها
وتنظيمها وحقوقها قي التنظيم
والتجمع والاضراب وضماناتها
الاجتماعية مستغلة ومستفيدة
من "ضجيج" الازمة والصراعات
السياسية الجادة والتفجيرات
واعمال القتل لتحث الخطى
مسرعة من اجل تمرير مشاريعها
وبرامج الطبقة التي يمثلوها.
وان كل شيء قابل للتاجيل من
الخدمات الى الحقوق، من معيشة
الناس الى الكهرباء، كل شيء
الا برنامجها الاقتصادي فهي
نشطة وفعالة في تحقيقه وعلى
عجلة من امرها وتعقد له
الصفقات تلو الصفقات مع البنك
الدولي والمنظمات والمؤسسات
المالية الدولية. فاذن علينا
وعلى الطبقة العاملة ان تدرك
الوضع الذي تمر به ومخاطره
جيدا وان تعد نفسها لوضع هذه
المهمة على عاتقها وعلى صدر
اولوياتها. ان دور حزب الطبقة
العاملة هو اكثر من اساسي
ومحوري في خلق هذا الادراك
وهذا الوعي
اما فيما يخص السياسة
العمالية الفعالة للحزب تجاه
الطبقة العاملة في هذه
المرحلة في العراق يمكن
ايجازها بالتالي: التصدي
الجدي للبرنامج الاقتصادي
للبرجوازية وتنظيم النضال
الاقتصادي للعمال، التصدي
لهجمة البرجوازية على حق
العمال في التنظيم والاضراب
والتجمع، وكذلك لمحاولات
البرجوازية بالتطاول على قادة
وفعالي العمال الذين يمثلون
الصف الطليعي لنضالهم من اجل
تحسين ظروف عملهم وحياتهم
ومعيشتهم عبر اجراءات التهديد
والطرد من العمل والنقل
التعسفي، الوقوف بوجه اعمال
الطرد الجماعية بحق العمال
تحت اي مبرر كان، ضمان
البطالة لكل عاطل عن العمل،
حق العمال التام وغير المشروط
بتاسيس منظماتهم العمالية
كحصن مهم لمقاومة ومجابهة
هجمة الراسماليين، منظمات
تستند الى اوسع اشكال التدخل
والارادة العماليين، تحديد
الحد الادنى للاجور من قبل
الممثلين الواقعيين للعمال.
وفيما يتعلق بالاوضاع
السياسية الراهنة، مثلما ذكرت
ان على الطبقة العاملة، هذه
الطبقة المليونية، الطبقة
التي كل خيرات المجتمع
وثرواته نتاج كدحها وشقائها،
ان يكون لها كلمة في الاوضاع
السياسية الراهنة، ان تضع حد
لاوضاع الانفلات الامني،
الاستهتار بمكانتها في
المجتمع، ان تقول كلمتها تجاه
مصير المجتمع السياسي والنظام
السياسي للبلد، ان تلتف حول
حزبها السياسي، حزب التيار
الراديكالي والتحرري للطبقة
العاملة، الحزب الشيوعي
العمالي العراقي وارساء
بديلها الانساني والتحرري،
البديل الاشتراكي. طبقة غير
مسلحة بحزبها لاتستطيع ان
تقوم بالكثير، تهضمها الحركات
الاجتماعية الاخرى وتجعلها
وقود بدائلها السياسية
المعادية للعمال انفسهم.
والعكس يصح كذلك، حزب
لايستطيع ان يجر الطبقة
العاملة للميدان، لايمكن ان
يقوم بالكثير للاسف.