الم تزف ساعة تدخل الطبقة العاملة وحسم المصير السياسي للمجتمع؟!

(حوار الى الامام مع فارس محمود)

 

العالم على اعتاب الاول من ايار، يوم التضامن والاحتجاج العمالي، وبهذه المناسبة ارتأت جريدة الى الامام ان تلتقي  "فارس محمود" سكرتير اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العمالي العراقي حول احياء الحزب لهذا اليوم وحول رسالة الحزب لعمال العراق وبرنامج عمل تنظيمات الحزب بهذه المناسبة في عموم العراق. نص المقابلة  في الصفحة الرابعة:

 

الى الامام: صدر بيان للحزب بمناسبة  1 ايار وتحت عنوان " في 1 ايار، لتتوحد صفوف الطبقة العاملة وحركتها النضالية من اجل تحقيق الاشتراكية!". في البيان تركيز كبير على الجانب والبعد السياسي للحركة العمالية، ماهي مدلولات ومبررات هذه التاكيدات في بيانكم هذا؟!

فارس محمود: كما تعرفون الطبقة العاملة تعيش في مجتمع و هي جزء منه. وان اوضاع المجتمع السياسية والاجتماعية تؤثر في هذه الطبقة الى حد كبير. ان هذا امر عام يصح على كل بلد، ولكن في اوضاع العراق، اوضاع السيناريو المظلم الذي نمر به يصح الف مرة ويترك ابعاد كبيرة وخطيرة الى حد ما،  مثلما راينا بام اعينا في الاعوام الستة الاخيرة . الحزب الشيوعي العمالي هو حزب حي في هذا المجتمع، ليس لديه نقطة انطلاق للمواقف والتوجهات واهدافه غير الاستجابة لحاجات المجتمع،و حاجات   الطبقة التي يمثلها و هي الطبقة العاملة. عدا عن هذا و بغير ذلك، لن نعدو ان نكون الا فرقة يسارية على هامش الاوضاع والتحولات لا تربطها صلة بالواقع،  بل وتهمشه انعدام الصلة و الربط. لماذا نركز على الجانب والبعد السياسي بالاخص في هذه المرحلة؟  مع ان الحزب ركز في كل مرحلة على هذا البعد،  الا ان تاكيده في هذه المرة له اهمية خاصة براينا. ان سبب ومبرر ذلك بسيطان، ان مايرسم مصير المجتمع ومايقرره اليوم في العراق هو الوضع السياسي على وجه التحديد. اليوم الصراع في العراق هو بالدرجة الاولى صراع حول السلطة السياسية ورسم ملامح المجتمع المقبل استنادا الى هذا الصراع السياسي. ولهذا، فان المرحلة الراهنة هي مرحلة القوى السياسية و التدخل السياسي وطرح البدائل السياسية والصراعات السياسية وتغيير المعادلات السياسية وحسم مسالة السلطة. ان النضالات الاقتصادية الراهنة للعمال تتمتع باهمية كبيرة دوما و بالاخص اليوم في ظل الهجمة على معيشة الطبقة العاملة وان الحزب ونشطائه وفعاليه وتنظيماته لهم دور جدي في هذه النضالات  مثلما ترون وان عملية الارتقاء بها وتطوريها هي مهمة واولوية بالنسبة لنا لانها جزء عضوي من حركتنا، بيد ان مسالة السلطة السياسية هي عملية اوسع بكثير من هذا وتتعدى اطار هذا النضال المهم مثلما قلت. انه لامر غير مقبول ان تقوم جماعات مسلحة لاتتعدى مليشياتها مئات او الاف الاعضاء في اكثر الاحوال تقتحم  الميدان لترسم مصير المجتمع ومستقبله.  في حين  هنالك طبقة مليونية تمسك بيدها عصب المجتمع الراسمالي وروحه، طبقة يعد تقدم المجتمع البشري وتنامي ثرواته وخيراته مدين لهذه الطبقة في عالمنا المعاصر، ليس لها اي دور يذكر في رسم مصير المجتمع، ليس لها اي دور يذكر فيما تريده او لاتريده. ان هذه الواقع مقلوب. يجب ان يكون للطبقة العاملة بوصفها طبقة مليونية، ممثلة للاغلبية الساحقة من الجماهير، كلمتها فيما يجري من اوضاع و حول ادارتها لاي مجتمع و اية قوانين و اي نظام اجتماعي وسياسي تريد.ان التصور السائد عن الطبقة العاملة هو تصور الاجور، ساعات العمل، الضمانات وغيرها. ان كل هذه قضايا مهمة الى ابعد الحدود وجزء من الحياة اليومية والواقعية، وان اي امرء يتنكر لها ويبخس اهميتها يدلل باجلى الاشكال عن ابتعاده التام عن هذه الطبقة وعن غربته عنها، بيد ان هذا التصور هو تصور سياسي معين، ليس تصور عفوي، تصور مغرض وهادف ويتعقب اهداف سياسية محددة الا وهي ابعاد هذه الطبقة التي تمثل عصب الحياة عن الحياة السياسية للمجتمع، عن تقرير مصير المجتمع، تقرير حقوقه وحرياته، و عن تحديد طبيعة السلطة السياسية التي تريد. انه تصور البرجوازية، تصور طبقة معينة تسعى لاسكات طبقة اخرى وطردها من الواقع. كما انه تصور رفاقنا العمال كذلك، اي الميول النقابية داخل الطبقة العاملة، اي الميول التي تدعو الى حصر التحرك العمالي بالنضالات المطلبية الاقتصادية والمعيشية للعمال وابعاد العمال عن السياسة وترك السياسة للاحزاب والنخب البرجوازية. وتقدم هذه الميول خدمة جليلة للبرجوازية لاتقدر بثمن، وتديم استعباد العمال واستغلاهم وظلم واضطهاد المجتمع ككل.ان هذا الامر ينطبق كذلك على مسالة منظمات المجتمع المدني. اذ يتمثل مسعى البرجوازية في ابعاد منظمات المجتمع المدني عن السياسة ايضا، تقول للاتحادات العمالية، كمؤسسات مجتمع مدني، عليكم عدم الخوض في السياسة، و الا لن نوفر لكم الدعم الذي تحتاجون، مسالة ابعاد العمال، و الناس عن السياسة، سياسة منظمة، و معروفة و تاريخية، على صعيد عالمي.ان هدف البيان في عراق اليوم هو ايصال الرسالة التالية باجلى الاشكال: ان على الطبقة العاملة التدخل، عليها ان تدخل المعترك السياسي، ان لاتكتفي بالنضالات الاقتصادية والمعيشية رغم اهميتها البالغة في هذه المرحلة. انها دعوة لهذه الطبقة المليونية كي تلج الميدان بوصفها مسؤولة عن المجتمع ومسؤولة عن مصيره. ان طبيعة السلطة الحاكمة، الدستور، كركوك، الفيدرالية، الحريات والحقوق السياسية والمدنية، قضية المرأة، هي قضايا تمس صميم الطبقة العاملة وحياتها. لماذا تشكل قضية الموقف من المرأة، تطاولات المليشيات الدينية والطائفية على حياة المجتمع وعلى النساء بالدرجة الاولى، الارهاب والقوى التي تقف وراءه و غيرها، هي قضية قوات بدر والحكيم، الالوسي وعلاوي والدليمي وطالباني وكل من هب ودب ولا تشكل قضية للطبقة العاملة؟ ان الطبقة العاملة نفسها بوصفها جزء من المجتمع ليست متاثرة به فحسب، بل ان لها دور ايضا في صياغة اوضاع المجتمع. عليها ان توحد صفوفها وترصها وتقويها كي تطرح نفسها كقوة اجتماعية وسياسية متدخلة في المجتمع وتدفع به نحو اقامة عالم اخر، عالم انساني، تحرري واشتراكي. ان المجتمع مقسم سياسيا واجتماعيا الى طبقتين، جربت البرجوازية بدائلها السياسي في العراق. لم تجلب سوى الديكتاتوريات والحكومات الاستبدادية، الحرب الطائفية والتناحرات القومية، سلب الحريات والحقوق، اعمال القتل والتهجير، بيع الجسد وتجارة الرقيق الابيض، و القت كل هذه المصائب والماسي على كاهل المجتمع. الم يحن الوقت للطبقة العاملة ان تحل بديلها وافقها الانساني والتحرري؟ الم يحن الوقت للطبقة العاملة ان تخلص هذا المجتمع من الاوضاع الكارثية التي يمر بها؟ اما حان الوقت للطبقة العاملة ان تقول كفى يعني كفى وان عالم اكثر انسانية يمكن ارسائه على اساس العدالة والمساواة والتحرر؟! انها تمتلك كل مؤهلات ومقومات الاجابة على هذه المسائل من جهة وتطبيقها، ان ذلك مشروط بتحليها بالافق الطبقي العمالي التحرري وطرح بديلها السياسي للمجتمع، و قدرتها على لم صفوفها، و تنظيم نفسها لتنفيذ هذا الامر. ان تحرر نساء العراق، شبابه، مستقبل اطفاله، تحرره، مدنيته، رفاهه والخ مرهون بتدخل هذه الطبقة المليونية التي تمتلك كل مقومات تغيير المجتمع، ان ارادت.

 

الى الامام: الشعار المركزي للحزب الذي كتب على واجهة بوستر او ملصق الحزب هو " عالم افضل يصنعه العمال"، هل هذا الشعار هو شعار لتخفيف ثقل ودور الحزب "اقصد الاحزاب الشيوعية العمالية بصورة عامة" على الحركة العمالية، او ماذا تعنون بهذا الشعار؟!

 

فارس محمود: ليس في هذا الشعار اي دور او تخفيف لدور الحزب. ان هذا البحث يدفعني الى تطرق عابر وسريع لبحث اعمق، وقصدي علاقة الحزب بالطبقة. لقد تحدث ماركس في بيانه الشيوعي عن الحزب الشيوعي (العمالي) بوصفه اكثر الاحزاب العمالية حزما. وتحدث منصور حكمت كثيرا عن الحزب والطبقة والصلة بينهما. ان هذه بحوث تفصيلية مهمة لايمكن تناولها هنا في هذه الفرصة القصيرة. ان هذا الشعار هو شعار الشيوعيين داخل الطبقة العاملة. ان الطبقة العاملة مؤلفة من ميول اجتماعية مختلفة. ان الشيوعيون هم قسم داخل هذه الطبقة، هم راية معينة داخل الطبقة العاملة. وان افكار هذا الميل السياسي والاجتماعي  قد كانت ولفترات ليست قصيرة من عمر الطبقة العاملة  الراية الاساسية للعمال. ان الشيوعيين هم عنصر طليعي داخل هذه الطبقة العاملة يسعى لجمع القوى وحشد الصفوف في صراعه مع التيارات والميول الاخرى داخل الطبقة العاملة. ان "عالم افضل يصنعه العمال" هو شعار ميل و ظاهرة وتيار معين يسعى لجعل راية هذا الـ"عالم الافضل" رايته، انه ميل طليعي وراديكالي وشيوعي، ميل متحزب وحزبي، حتى لو كان قلة من العمال الشيوعيين هم اعضاء في صفوفه، اسم هذه الظاهرة المتحزبة هي الحزب الشيوعي العمالي. طالما ان "الشيوعية هي علم تحرر الطبقة العاملة" او "علم اوضاع تحرر الطبقة العاملة"، وطالما ان ماتتحدث عنه هو حزب شيوعي عمالي هدفه تحرير هذه الطبقة وبالتالي تحرير كل المجتمع من عبودية العمل المأجور الذي هو اساس مصائب وماسي العالم الراهن، العالم الراسمالي، فان السعي والعمل في صفوف الطبقة العاملة ونضالها يعد المهمة الاساسية والتي لاغنى عنها، وفي الحقيقة جزء من ماهية الاحزاب الشيوعية العمالية وممارستها السياسية. ولهذا على العكس مما هو مطروح في السؤال، ان الشعار هو سعي تيار داخل الطبقة (تيار له حزبه) لاعلاء راية تدخل الطبقة العاملة ووضعها امام مسؤولياتها السياسية ومهمتها التاريخية. ان شعار 1 ايار هذا العام يتطابق مع بيان الحزب ومنسجم معه الى ابعد الحدود من حيث توجيه النداء لتدخل الطبقة العاملة من اجل ارساء عالم افضل. ولهذا ليس مطروحا من الاساس مسالة "تخفيف ثقل الحزب" على الحركة العمالية. ان الامر على النقيض من ذلك، تطوير وتشديد تدخل الحزب وثقله في الحركة العمالية وسعيه لدفع هذه الطبقة صوب "ماذا نريد؟!"نحن الشيوعيون في العراق. ان مانريده ومانعنيه بهذا الشعار هو ان العمال في المحصلة الاخيرة ينشدون مجتمع اكثر انسانية، تحرريا، مساواتيا. ينشدون الرفاه، ينشدون التنعم بكل خيرات البشر، العيش في حياة تليق بعصرنا، عصر القرن 21 ومنجزاته العظيمة. ان هذا العالم لايمكن بناءه دون تحرير الطبقة العاملة، و"ان تحرر الطبقة العاملة هو عمل من صنع الطبقة العاملة نفسها" على حد قول ماركس، وان "الطبقة العاملة ليس بوسعها تحرير المجتمع دون ان تحرر نفسها" واول خطوات هذا التحرر وبناء عالم افضل هو انهاء عمر هذا النظام الراسمالي الظالم، بحروبه، بكوارثه، بظلمه، باستغلاله، بعبوديته، بعمل ماجوره.  

 

الى الامام: اخيرا هل الحزب مستعد لاحياء هذا اليوم بالصورة التي تليق به؟ ماهي اهم محاور استعداداتكم في المحافظات العراقية ؟ ارجو اطلاع قراءنا على اخر ما قمتم به  من استعدادات؟

 

فارس محمود: لقد اصبح 1 ايار ومنذ فترة طويلة تقليد سياسي-اجتماعي وحزبي. تعد تنظيمات الحزب، وفق خطة قيادة الحزب، الى جعل 1 ايار يوما خاصا في حياة الطبقة العاملة والمجتمع. في هذا العام قمنا بطباعة الالاف من بيانات الحزب بهدف توزيعها في المعامل والمصانع والمناطق العمالية وكذلك في الساحات العامة المزدحمة بالسكان، كما طبعنا الاف البوسترات التي تقوم التنظيمات بتزيين المدينة فيها، وستعلق عشرات اللافتات في عدد من المدن. كما سيقوم الحزب وتنظيماته بتنظيم احتفالات في بغداد والناصرية وكركوك ومدن اخرى، هذه الاحتفالات تنظم بشكل مركزي او بشكل احتفالات بالمعامل والمناطق العمالية. وجهت الدعوات الى المنظمات والشخصيات العمالية للمشاركة في احتفالاتنا وتجمعاتنا بهذه المناسبة. ستكون فرصة للتاكيد على مكانة هذا اليوم على صعيد المجتمع في العراق والتاكيد على ابرز المطاليب العمالية وعلى نوع المجتمع الذي ينشده العمال.