حوار
سايت الحزب الشيوعي العمالي
العراقي مع فارس محمود حول
نتائج
الانتخابات العراقية
اعداد: عامر رسول
info-arabic@wpiraq.net
سايت الحزب: اعلنت نتائج
الانتخابات في نهاية شهر اذار
المنصرم بتقدم القائمة
العراقية وتليها قائمة "دولة
القانون" بمرتبة الثانية،
فيما جاء الائتلاف الوطني
العراقي الشيعي بالترتيب
الثالث، كما نال التحالف
الكردستاني الترتيب الرابع.
هذا بالاضافة الى المقاعد
الاضافية للكتل الاخرى. كيف
ترون طبيعة الاصطفافات
السياسية الجديدة على ضوء
نتائج الانتخابات؟ وكيف تكون
صورة الوضع السياسي في
العراق على مدى الاربعة
السنوات القادمة؟.
فارس محمود:
عراق مابعد سقوط النظام
الفاشي البعثي في 2003
كان دوماً
عراق السعي المحموم من اجل
حسم مصير ومستقبل السلطة
السياسية للبلد وحسم هوية
الدولة. 7 اعوام انقضت على
هذا، ولم تستطيع التيارات
الحاكمة واحزابها السياسية
رغم كل اتفاقاتها وصراعاتها،
من حسم هذا الامر. مرت
الصراعات والاستقطابات بالف
مرحلة ومرحلة، بالف شكل وشكل،
ولكن لازالت هذه القضية باقية
على حالها وبقوتها، وعلى
طبيعتها المتفجرة. هذه
العملية مستمرة لحد الان.
الانتخابات كانت فسحة ومجال
لابراز كل هذه التناقضات.
بينت تناقضات هذه التيارات
والعملية السياسية ككل باجلى
الاشكال. وكل مرة شهدت
الاوضاع اصطفافات ما هدفها هو
نفس الهدف، اي وضع حجر في
عملية حسم مصير السلطة
الحاكمة، الحكومة وتحديد هوية
الدولة في الاوضاع الجديدة.
ان طبيعة الاصطفافات الراهنة
يمكن تلخيصها بالتالي: العراق
ميدان لصراع اكبر، صراع
عالمي، مركز لحسم صراعات اكثر
عالمية، صراعات الهيمنة
والسيطرة والتحكم بالعالم بين
القوى السياسية والاقتصادية
العالمية والعملاقة وحلفائها
او "ادواتها" المحلية
والاقليمية. هذه العملية التي
تحدثت عنها حركتنا وحزبنا
سابقا باسم اعادة تقسيم
العالم بين القوى الامبريالية
العالمية المختلفة مابعد
انهيار عالم الاحادية القطبية
الذي ساد اثر انهيار الكتلة
الشرقية في اواخر ثمانينات
القرن المنصرم.
وفيما يخص الانتخابات
الاخيرة، افرزت الانتخابات
استقطابات سياسية معينة
افرزها مسار سياسي واضح، ظهور
استقطاب طرفيه الاسلام
السياسي الشيعي والحركة
القومية العربية. ان هذين
التيارين، ورغم كونهما تيارين
سياسين واجتماعيين واقعيين،
الا ان امتداداتهم الاقليمية
واضحة للعيان. في هذه المرحلة
لايمكن فصل هذين التيارين
واقتدارهما عن هذا العامل
الاقليمي. فالتيار الاول،
الاسلام السياسي الشيعي، ترزم
اوراقه وتحرر قراراته في
طهران بالدرجة الاولى. اما
ابرز عامل افرزته برايي هذه
الانتخابات، وقصدي الطرف
الاخر، هو التيار القومي
العروبي. هذا التيار الذي
استجمع انفاسه التي كتمها
كثيرأ قبل اعوام امر الاطاحة
بالنظام البعثي الفاشي من قبل
امريكا.
ولكن نظرا لكون هذين التيارين
ليس قادرين على الاستفراد
بالوضع وحسم الامور، تدرك
الاطراف كلها على ان من
الضروري اللجوء مرة اخرى الى
"تحمل" الطرف الاخرى و
الاطراف الاخرى،
ولهذا تجدهم يتحدثون اليوم
مرة اخرى عن "حكومة شراكة
وطنية" بين القوائم الفائزة
او غير ذلك. ولهذا نرى ان
ايران مثلا، وخوفا من انفلات
الامور والصراعات بضررها،
اعطت الضوء الاخضر وتؤكد على
ضرورة اعطاء دور معقول
للقوائم الاخرى، وفي مقدمتها
القائمة العراقية، لان توتير
هذه العملية من قبل تيار
الاسلام السياسي الشيعي قد
يدفع بالتيارات الاخرى
القومية-"السنية" على اتخاذ
مواقف اكثر تشنجاً وشدة
وبالتالي يعقد الامور اكثر
واكثر. من جهة اخرى، السعودية
الان تتحرك بشكل اكثر وضوح
وسفور من السابق وبدور اكثر
علنية، حيث وجهت الحكومة وعلى
اعلى المستويات الدعوة
للتيارات السياسية الشيعية
والقومية الكردية القريبة من
ايران وكرمتهم بافضل الاشكال
بهدف ابعادهم اكثر مايمكن من
ايران، وبالطبع بمباركة وسعي
امريكي واضح.
وعليه، برايي، ستستمر
الاوضاع السياسية والعملية
السياسية على شاكلتها
السابقة، ومن المؤكد بتوازن
محلي واقليمي وعالمي جديد.
محاصصة سياسية مخضبة بنفس
قومي-طائفي.
سايت الحزب: بعد موسم دسم من
العطايا والهدايا وصرف
الملايين من الدولات لشراء
صوت الناخب ابتداءً بتوزيع
اسلحة كلاشينكوف ومسدسات
وكومبيوترات ودفاتر من
الدولارات ..... الخ. بلغت
نسبة المشاركة في التصويت
62.4 في المائة حسب ما أعلنته
المفوضية العليا للانتخابات.
وهذا تعني ان نسبة كبيرة من
الجماهير قررت المقاطعة ولكن
بشكل سلبي اي مقاطعة سياسية
في جوهرها ولكن غير منظمة تحت
تأثير شعارات محددة او تحت
تأثير افكار راديكالية معارضة
للوضع القائم. ما هو
ملاحظاتكم حول نسبة المشاركة
او عدم المشاركة في مثل هذا
النوع من الانتخابات ،
ولاسيما ان الحزب دعا الى
مقاطعة فعالة. وهل نستطيع
القول بان الجماهير التي قررت
عدم التصويت بالمقارنة مع
دعوى الحزب للمقاطعة كانت
تنقصها رابط حيوي لتزويد تلك
الشريحة الواسعة بافق سياسي
واضح؟
فارس محمود:
برايي ان أي امرء يطلع على
الانتخابات التي تجري في مهد
الديمقراطية والديمقراطية
البرلمانية يرى ان نسبة معينة
من الناس تشارك في
الانتخابات، وهذه النسبة في
حالات ليست قليلة لاتتجاوز
حتى النصف. لايصوت الجميع او
90 % او 80% في الانتخابات.
انها تشارك فيها اقلية
سياسية، اقلية فعالة، اقلية
ترى ان الامر يهمها. ولهذا
فان التصور الذي يتطلع ان
يشارك نسبة تفوق 3 ارباع مثلا
هو تطلع غير صحيح وليس في
مكانه. لان هذا الامر يحدث
قليلاً في مهد الديمقراطيات
والبرلمانيات العالمية في
اوربا وامريكا والاسباب لذلك
معروفة.
ان جانب من ذلك الموضوع هو ان
هناك طيف واسع في المجتمع
لايهمه وليس ذهنه مع مثل هذه
الامور، او ليس للسياسة هذه
المكانة في رؤيتهم الحياتية،
ومن جهة اخرى ان ماهو شائع
لحد الان ومايجعل الناس
منكفئة عن الانتخابات وهو عدم
ايمانهم بهذه العملية من حيث
يعرف الناس ان احاديث مرحلة
الانتخابات ووعود المرشحين
وغيرها ليس لها صلة باجندتهم
مابعد الانتخابات! يعرفون ان
اغلب الامور هي وعود
انتخابية. ولهذا ليس امرا
عديم الصلة ان تسمى باللعبة
البرلمانية مثلاً. ان درجة
انكفاء الناس عن الانتخابات
في احيان كثيرة تصل الى حدود
مقلقة بالنسبة للبرجوازية.
لماذا؟! لان انكفاء الناس الى
حدود كبيرة يضع كل مشروعية
النظام السياسي تحت السؤال.
في استراليا وبلدان اخرىن
يدفع المواطن غرامة اذا لم
يذهب لمراكز الاقتراع ويصوت.
انهم يجبرون الانسان ان يصوت
حتى ينالوا المشروعية لنظامهم
السياسي والاليات السياسية
للبلد المعني. ان 62% من
المشاركين برايي تعد نسبة
عالية مقارنة بانتخابات كثيرة
تجري في العالم المتقدم نفسه.
في احد المرات لم تتعدى نسبة
المشاركين في احد الانتخابات
المهمة في مصر 26% مثلا!!
ولهذا هنا يمكن فهم عبارات
عادل عبد المهدي حين يوجه
رسالته للمالكي بمامعناه (ان
اجراء الانتخابات هي اهم من
نواقصها والمآخذ التي عليها)
او ان يخطب خامنئي بالجماهير
بالقول:(المهم ليس لمن تصوتوا
المهم هو ان تصوتوا!!!)، لان
عدم التصويت على نطاق اجتماعي
واسع يعني ان احقية هذا
النظام وهذه الالية هي من
الاساس تحت السؤال!
الناس لم تذهب للتصويت لاسباب
عديدة برايي. منها لاعتراضها
على النظام السياسي الراهن في
البلد، قسم منهم للشعور
بانعدام الامل والياس، قسم
يحس انه لن يتغير شيء، قسم
لامبالي، قسم كناشط سياسي وله
هدف سياسي بعدم المشاركة. عدم
المشاركة برايي على الاغلب
لانها عرفت ماهية البرلمان،
لقد كان مادة للتندر، لصوصية
ومنصبية وقناة للاثراء غير
المشروع وبنفس الوقت عديم
القيمة والسلطة والصلاحية، أي
باختصار دمية صرف. القسم
الاغلب لايرى ان هؤلاء الناس
ممثليه اويمتوا بصلة بمصالح
وحاجات وامال الناس وساخط الى
ابعد الحدود على القوى
السياسية السائدة واجندتها
المعادية للجماهير.
ولهذا اعتقد ان الامر يحتاج
دلائل سياسية اكثر حتى يمكن
اعتبار مقاطعة الناس موقف
سياسي. ليس بالضرورة هذا.
ولكن اوافق احد الراي على انه
يعكس درجة او درجات من السخط
على الاوضاع وعلى القوى
السياسية الداعية لهذه
العملية، ولكنه سخط ليس
بالضرورة واضح الافاق. ولهذا
فان ربط هذه المقاطعة
بالضرورة بمقاطعة الحزب
الشيوعي العمالي برايي امر
يفتقد الدقة من جهة. ناهيك عن
وجود تصور غير دقيق ايضاً هو
ان من لم يذهب للانتخابات هو
"راسمالـ"نا السياسي في
العملية السياسية. ارى هذا
اقحام غير واقعي ومفرط. لكن
لو تم تحويل افق الحزب الى
افق المقاطعين للانتخابات،
برايي يكون مكسب تاريخي مهم
لكل الحركة الداعية للحرية
والمساواة، لان سير الجماهير
المقاطعة للانتخابات وفق
الافق السياسي للحزب، يعني
انه سيعطي الحزب مساحة
اجتماعية وجماهيرية مهمة
للتدخل المؤثر في هذه العملية
السياسية ودفعها صوب مصلحة
واهداف الطبقة العاملة
والجماهير الداعية للحرية.
سايت الحزب: سؤالنا ما يزال
يدور حول الناخب ومزاج الشارع
العراقي. تعددت تفسيرات حول
هل ان الناخب الذي شارك في
التصويت كان محقا وواقعيا في
مشاركته أم كان متوهما ووقع
تحت تأثير الاعلامي الضخم، ام
انكم ترون بان هناك اسباب
اخرى فيما يتعلق بالمشاركة؟
فارس محمود:
لا اعتقد ان هناك مبرر كافي
لجعل الانسان محق او واقعي في
المشاركة في هذه الانتخابات.
لماذا "محق"؟! من اين اتت هذه
الحقانية؟! برايي ليس ثمة
حقانية سوى حقانية شعور
الانسان بان امر ما يمثل
مصلحته واهدافه وخير المجتمع
ويسعى اليه، وهو لامر واضح ان
هذا معدوم وغير موجود اساساً
في هذه الانتخابات. اذ ان هذه
الانتخابات ليس لها أي ربط
بمصلحة جماهير العراق، الطبقة
العاملة، الحرية والمساواة.
محقاً في ايهام نفسه؟! محقاً
في خداع نفسه؟! محقاً في
الدفاع عن اهداف الجماعات
والتيارات المليشياتية
القومية والطائفية الخاصة
بالسلطة والهيمنة والحكم،
سلطة وحكم وهيمنة هذه
المليشيات على رقاب المجتمع؟!
محقاً في تسليم زمام امره
لجماعات لم يعرف عنها سوى
السلب والنهب، القتل والدمار،
الاستهتار بابسط الحقوق
والحريات؟! محقاً في اضفاء
الشرعية على اصحاب المعتقلات
السرية والتعذيب الوحشي
بالمثقاب الكهربائي وجماعات
الجريمة المنظمة والمافيات
السياسية؟! انه حق اضفاء
القانونية والشرعية على الحكم
المليشياتي ووثيقة مشروعيته.
ان كان هذا حق، فيالبأس هذا
الحق!!
"واقعي" في مشاركته؟! ماهي
نتيجة هذه الواقعية؟! ماهو
خيرها له؟ الواقعية التي
لاتقف ورائها خير الطبقة
العاملة والمراة والشاب لاخير
فيها، وليست واقعيتنا. انه
اجبار! ان خيار الاجبار ليس
خيار. انه قسر مزركش بـ"حرية
التصويت" الكاذب. مثلا يجب
اتخاذ موقف المقاطعة تجاه
انتخابات مثل الانتخابات
الامريكية لان خيار الاختيار
مابين كلنتون او بوش ليس
بخيار من الاساس. اذا كانت
الواقعية تعني الاجبار
وانعدام الحيلة، فلا اعتقد ان
احد ما مجبر على سلوك هذا
السبيل. ولااعتقد ان السبل قد
اغلقت امام البشرية لتغيير
وضعها، ولم يبقى لها سوى هذا
السبيل. ان اراد احد ما تغيير
ظروف حياته، فليست هذه هي
الطريقة او السبيل لذلك. ان
تجربة تاريخ البشرية يؤكد
ويبرهن ذلك. اذا يتوقع احد ما
ان هذا سبيل للتغيير، في
الحقيقة ان سلوكه هذا هو
نموذج بارز للاواقعية.
برايي ان من شارك في
الانتخابات يعكس درجة من
التوهم لديه في هذه العملية،
في الانتخابات، في طبيعة
اطرافها الاساسية، في اهداف
الانتخابات وفي التطلع لتغيير
اوضاعه من خلال هذه العملية.
ولكن المشكلة الاساسية، طالما
ان ليس هناك صوت اخر مؤثر،
بديل مؤثر، يدفع الانسان في
احيان كثيرة الى التسليم
والخضوع لما هو موجود والسير
كانسان منفرد وراء الشارع.
وبرايي ان وجود حزب سياسي
اجتماعي قوي ومؤثر سيدفع
الناس نحو التفكير به والسير
وراء افقه وسياساته. وان هذا
الامر هو قضيتنا السياسية،
قضية الحزب الشيوعي العمالي،
التي نعمل من اجلها والتي
اسسنا الحزب من اجلها.
سايت الحزب:
شهدنا بشكل واضح في فترة
العملية المسماة بالانتخابات
التشريعية الدور المؤثر
والفعال للقوى الاقليمية في
الشأن العراقي وخاصة الدور
الايراني ومحاولته الحثيثة في
ان يكون له بصمات على رسم
المستقبل السياسي للعراق،
ورأينا كيف بدأت قبل وبعد
نتائج الانتخابات زيارات
مكوكية للرؤساء وممثلي
جميع الكتل الفائزة بدون
استشناء الى ايران مباشرة أو
فتح قنوات اتصال عن طريق
وساطات غير المباشرة والتحاور
معها لاخذ المباركة والموافقة
لتوزيع الحصص في الحكومة
القادمة. كيف تنظرون الى
الدور الايراني في الشأن
الداخلي للعراق وما هو ابعاد
هذا الدور الذي يلعبه ايران.
هل هو مطامع اقتصادية كما
يروج لها الكثيرون ام انها
سياسية للوقوف امام السياسة
الامريكية في المنطقة واعتبار
العراق ساحة مناسبة للخوض هذا
الصراع فيما بينهم أو هناك
اسباب اخرى؟
فارس محمود:
انه قول ليس جديد لنا حيث
قلنا ان امريكا شنت الحرب على
العراق من اجل مصالحها
واهدافها، ولكن ما انتصر في
العراق هو ايران واجندتها
واهدافها على صعيد العراق
والمنطقة. ان ايران في سعي
دائم ودؤوب للتحول الى القوة
الاقليمية الاولى في المنطقة.
القوة التي على الجميع ان
يحسب لها الف حساب، شرطي
المنطقة، لايتحرك شيء دون
موافقتها.
انها تلقفت اوضاع مابعد اسقاط
النظام البعثي فرصة للاستفادة
من ورقة اضافية تاريخية
لاتقدر بثمن، الا وهي العراق،
لدفع بالقوى الموالية لها
وللتدخل في كل شاردة وواردة
في اوضاع العراق ومصيره
السياسي. وحين اقول اضافية
فان قصدي ان لها اوراق اخرى
مهمة في المنطقة: حزب الله في
لبنان، وحماس والجهاد في
فلسطين وتيارات اسلامية
"شيعية" في المنطقة، بل وحتى
في افغانستان. انها اضافية
تعادل من حيث اهميتها كل تلك
الملفات سوية بالاف المرات.
انها تدفع بتثبيت مساعيها
الاقليمية عبر هذه القناة.
ولهذا كانت لها اليد الطولى
في الاوضاع وفرضت تراجع جدي
على امريكا.
ولكن طالما ان الطموحات
التوسعية لايران هي موجودة
وقديمة، فانها لاتوضح كل
المسالة. لان السؤال المطروح
هو: في أي ظرف تاريخي معين،
برزت هذه الطموحات واتخذت
طابع ملموس وتجسدت على ارض
الواقع؟! لايمكن الحديث عن
هذا الدور الايراني سيء الصيت
بمعزل عن السياق العالمي. ان
السياق العالمي هو حاضنة
الموقف الايراني والدور
الايراني والغطرسة والعنجهية
الايرانية. ان الصراع مع
امريكا بحد ذاته لايوضح شيء.
ان عالم اليوم هو عالم مابعد
عالم القطب الواحد بالقيادة
الامريكية والهيمنة الامريكية
والتزعم الامريكي والغطرسة
الامريكية. ولهذا فان تصدع
عالم احادي القطب يغري كل
القوى المحلية والاقليمية
والعالمية على السعي
والاستماتة في السعي للحصول
على مكانة في اعادة تقسيم
العالم. ان المطامح التوسعية
لايران هو امر مشهود له من
الناحية التاريخية. هذا الدور
فرض عليه تراجع جدي اثر سقوط
نظام الشاه، ولم تستطيع
استعادته بعد ذلك، ليس هذا
وحسبن بل تعرض الى ضربة جدية
في الحرب العراقية-الايرانية،
ولكنها تستعيده الان في اوضاع
عالمية متغيرة، الا وهو ظهور
قطبي الصين وروسيا بوصفهما
السند الاساسي لهذا النظام
على الصعيد العالمي. ان كانت
ايران تتعقب اهدافها التوسعية
في المنطقة، فانها ورقة ايضا
بيد الصين وروسيا لفرض
التراجع على الدور الامريكي
في المنطقة.
من المؤكد انها تبحث من
مكانتها السياسية والعسكرية
مصالح اقتصادية بالمطاف
الاخير.
اما دور نظام الجمهورية
الاسلامية في ايران على صعيد
المجتمع في العراق هو اجرامي
الى ابعد الحدودن كارثي بشكل
يصعب وصفه، واثاره ستبقى جراح
عميقة في جسد المجتمع لعقود
طويلة مقبلة. ان دورهم في
السيناريو المظلم، في الحرب
الاهلية، في الاقتتال
الطائفي، في تعميق الرجعية،
في اعمال القتل والفوضى، في
الحاق الدمار بمدنية المجتمع
وعلمانيته، في دعم العصابات
الاجرامية والجماعات
الاسلامية الطائفية، في قهر
المجتمع اجمالاً دور مشهود
وقذر الى ابعدالحدود.
سايت الحزب: ان تشكيل الحكومة
المقبلة تحتاج الى شراكة
اجبارية بين الاطراف الفائزة
لانها تحتاج الى 163 صوتا من
أصل مقاعد البرلمان الـ325.
السؤال هو، هل يشكل التحالف
المقبل لتشكيل الحكومة اي
تغيير ولو سطحي في حياة
المواطن البسيط اي بمعنى اخر
هل تكون الحكومة، حكومة
الخدمات والاستقرار السياسي
والتحسن النسبي في الملف
الامني، والتحرك باتجاه بناء
العراق لاطائفي ولا قومي؟
فارس محمود: بدءاً ان
مسالة الحكومة هي امر في طيات
"الغيب" الان بحكم التعقد
المستمر للانتخابات ونتائجها
وسعي الاطراف بالدوس على الف
مسالة ومسالة والمماطلة
والتسويف ولوي الاذرع وخلق
العراقيل من اجل دفع كل طرف
لهذه العملية نحو صالحه.
ولهذا ليس معلوما امر
البرلمان والحكومة بعد في ظل
هذه الصراعات وعمليات الايقاع
بالبعض!!
ان من يتطلع من الانتخابات
الى تحسين اوضاع الجماهير هو
واهم. القوى نفس القوى،
الاجندات نفس الاجندات. لاربط
لها باي مصلحة للجماهير. ان
هدف الانتخابات هو سعي قوى
معينة لحسم مصير السلطة
والحكم، حسم مصير السلطة نحو
اكبر مايمكن من كعكة الثروات
والسلطة والتحكم، لا اكثر.
ولهذا ليس مطروحا مسالة
الخدمات او غيرها. انهم حين
يتعقبون الاستقرار السياسي،
وهو الامر البعيد جدا في هذه
الاوضاع، فانه يعني استقرار
سلطتهم، سلطة احزاب وتيارات
طبقة معينة باهدافها المحددة.
يتعقبون درجة من الاستقرار
السياسي، درجة من صراعات
ملجومة ومتحكم بها وعدم
انفلات الاوضاع من بين
ايديهم. وبالتالي الدفع
باجندتهم السياسية الطبقية
المعروفة.
وحين ياتي الحديث عن التحسن
النسبي في الملف الامني، ليس
قصدهم ارساء القانون ودولة
القانون مثلا، لانهم هم
انفسهم خارقي القانون،
متحايلين عليه، يستخفون به
ويستسخفوه. التحسن الامني
بالنسبة لهم هو تهدئة الاوضاع
بحيث تكون مناسبة لجلب
الرساميل للاستثمار واستغلال
الطبقة العاملة وجني الارباح.
ان تحسين الوضع الامني هو
للتاكيد على سلطتهم وهيبة
سلطتهم ولاربط له بغياب
الامان وانعدام القانون وشعور
المواطن بحدود من الضمانات
كمسؤولية الدولة تجاه
الافراد. ولهذا من هذه
النواحي، يعد أي تسمير للاعين
في هذه القوى وانتظار الامان
والاستقرار والتحسن في
الاوضاع المعيشية خطا فادح,
ان تحسين الاوضاع يبدء من
صفحة اخرى، من صفحة تدخل
الطبقة العاملة ومن حولها
الجماهير الكادحة والمحرومة،
للميدان.
ليس في اجندة احد منهم بناء
عراق غير قومي. من يفكر بهذا
فتراه يدعو الى عراق اسلامي
وحتى طائفي وهو الامر الذي
لايقل سوءاً.
للمقابلة تتمة....