تقرير فارس محمود مسؤول تنظيم الخارج الى الكونفرانس الاول لتنظيم الخارج للحزب ستوكهولم (21-22 كانون الثاني 2006)

 

مقدمة                                                

انها لحقيقة ان النضال الشيوعي العمالي في العراق يعود لقبل تاسيس الحزب في تموز 1993. بيد ان تاسيس الحزب قد دفع بهذا النشاط حدوداً لايمكن مقارنتها اطلاقاً بما كانت عليه سابقاً لا من ناحية الكم فحسب، بل من حيث عمق ونوع هذا النشاط. الكثيرون يتشاطرون الراي على ان ليس ثمة حزب مثل الحزب الشيوعي العمالي قد تأسس في خضم مثل هذه الاوضاع البالغة الحساسية والتعقيد والمهام، اوضاع حرب الخليج. بالاحرى، لقد تاسس الحزب بهدف الرد على هذه الاوضاع. امريكا والغرب والذين يدورون في فلكهم  في الميدان، القوميون  العرب والكرد في الميدان، الاسلاميون كذلك. الكل يسعى لدفع المجتمع صوب ناره وبديله. ابى الشيوعيون الا ان يحزموا امرهم ودفع المجتمع صوب الحرية والرفاه. راى الحزب الشيوعي العمالي العراقي النور في هذا الوضع البالغ الصعوبة والتعقيد مشمراً عن ساعده لاستنهاض المجتمع من هذا النفق المظلم. ولقد سعى بكل قدراته للتصدي للمهام التاريخية الملقاة على عاتقه.

ان تنظيمات الخارج للحزب، بوصفها جزء حي ومهم من مجمل الحزب، قد رات اعينها النور في هذه الاوضاع، وجاءت لتلبي نداء وحاجة العامل والتحرري، نساء العراق ودعاة مساواته. ان اكثر من 12 عام من عمر تنظيمات الخارج هو 12 عام من الرد المتواصل على متطلبات هذا النضال الكبير والصعب، من السعي الدؤوب من اجل تقريب يوم خلاص الجماهير من مجمل القوى الغاشمة التي الحقت الماساة تلو الماساة بجماهير العراق. ان ميادين نضال الحزب في الخارج منذ تاسيسه هي التالي:

 

النضال ضد النظام البعثي:

ان النضال ضد النظام البعثي، بوصفه احد اكثر الانظمة دموية واستبداداً، كان من اول اولويات نشاط هذه التنظيمات حتى سقوط نظامه المشؤوم. لم تألوا التنظيمات جهداً في فضح ممارسات وماهية هذا النظام وسجله القمعي الدموي. لقد اقيمت الحملات السياسية الواسعة والقوية بهذا الصدد على صعيد اغلب البلدان التي تتواجد فيها تنظيمات الحزب في الخارج. ان اهم  الحملات التي شنت ضد هذا النظام قد تمثلت بالحملة على ممارساته بحملة اعدام السجناء السياسيين، وهي السياسة المشؤومة التي سميت بحملة "تنظيف السجون"، حملة اعتقال عدد من نشطاء وفعالي الحزب الذين اعتقلوا في الناصرية اثناء قيامهم بفضح مهزلة الاستفتاء في ايلول 1995 وتحريض الجماهير على مقاطعتها. العمل الدؤوب والمواظب لكشف ممارسات هذا النظام واعماله المعادية للحريات السياسية، الحملات الايمانية والسعي لاسلمة المجتمع بالقوة والعنف، وفرض القوانين والاحكام الرجعية، استغلال ظروف الحصار لممارسة ضغوطات اشد على الجماهير.

لقد ابرزت هذه النشاطات الحزب، بوصفه اكثر اقسام المعارضة العراقية راديكالية ومقاتلة في مناهضة النظام البعثي المجرم. لقد اقيمت عشرات الحركات الاحتجاجية والتظاهرات امام سفارات وقنصليات هذا النظام والتي تناقلتها في اغلب الاحيان وسائل الاعلام في البلدان المختلفة، ارتبط بالمئات من الاحزاب والمنظمات العمالية والاشتراكية والتحررية والنقابية والشخصيات البرلمانية من اجل حشد قواها لممارسة اوسع مايمكن من الضغط على هذا النظام. وبهذا الصدد، ان الحملة من اجل اطلاق سراح ناشطي الحزب عام 1995 هي من النقاط المشعة في حياة الحزب. اذ ارسلت اكثر من 200 رسالة ومذكرة احتجاجية معنونة الى راس النظام. ان هذه الحملة ولسعتها وقوتها بحيث اجبرت وزارة الخارجية الاسترالية في وقتها على ارسال وفد الى السفاره العراقية مطالباً الحكومة العراقية بايقاف ممارساتها هذه واطلاق سراح السجناء فورا. لقد اجريت العديد العديد من المقابلات الصحفية والاذاعية مع كوادر وناشطي الحزب في بلدان العالم المختلفة.

كما طرح الخارج سياسته تجاه قادة النظام البعثي حيث رفع شعار انذار قادة وعملاء النظام بفضحهم اينما ظهروا. ووقف بوجه تحركات ازلامه بالخارج التي تسعى لاستغلال المجابهة الامريكية للنظام بهدف نيل حقانية كاذبة.        

 

النضال ضد سياسات  امريكا في العراق :

وضعت تنظيمات الخارج ومنذ تاسيسها لحد اليوم مسالة النضال ضد سياسات امريكا ومخططاتها ومشاريعها في العراق بوصفها من صلب اولوياتها. لقد اقيمت العشرات من الحركات الاحتجاجية والتظاهرات امام سفارات امريكا وقنصلياتها منددة بسياسات امريكا في الحرب على العراق واعمال القصف الوحشية. ولقد اخذ النضال ضد سياسة التجويع، سياسة فرض الحصار مكانة جدية من فعاليات تنظيم الخارج واقمنا اوسع الحملات في الذكرى السنوية لاعلان الحصار على جماهير العراق. تحول الحزب الى مكافح قوي وفريد تقريبا في النضال ضد سياسات امريكا. لقد اقيمت عشرات التظاهرات بوجه حضور مسؤولي الغطرسة الامريكية وساستها في البلدان التي تواجدت فيها تنظيماتنا: ان التظاهرات المفعمة بالحيوية والحماس ضد بوش في هولندا في التظاهرة العارمة التي جرت في 5 ايار 2005 والهجوم على كلنتون في تورنتوا والسويد ورشقه بالبيض والطماطة واعتراض فعالي الحزب في استراليا وعدم فسحهم المجال للجزار شوارتسكوف لدخول احدى القاعات التي كان من المؤمل ان يقوم بالقاء محاضرة هناك  الى حد دفع برجالات الشرطة والامن  الى ادخاله من احدى البوابات الخلفية البعيدة والتظاهر بوجه رامسفيلد في اوسلوا قد جلبت انظار الراي العام في بلدانها وتناقلتها وسائل الاعلام العالمية. لقد تفننت التنظيمات في اثارة اكثر سبل جلب انظار العالم لاجرامية هذه الزمرة الحاكمة. في ساعات الفجر الاولى، حيث قامت حكومة كلنتون بقصف بغداد ب400 صاروخ، كانت تنظيمات لندن امام مبنى اذاعة ال بي بي سي البريطانية ينقلون صوت احتجاج جماهير العراق بوجه هذه الاعمال الاجرامية بحق الجماهير في العراق. ان تنظيمات الحزب في سدني قد قامت، وببطولية عاليه قل نظيرها، باقتحام القنصلية الامريكية واحتلالها لمدة 25 دقيقة اثر قصف بغداد.

ان كشف ابعاد جريمة الحصار الاقتصادي على العالم والسعي المستميت من اجل تعريتها والسعي لجلب انظار الراي العام العالمي الى عمق هذه الجريمة ودفعها لممارسة اوسع اشكال الضغط على امريكا من اجل ايقاف ممارسة اكثر اسلحة الدمار فتكا بحق الابرياء والعزل كانت من المهام اليومية لتنظيمات الخارج للحزب. لقد اقيمت حملة خاصة بهذا الصدد واصدرت جريدة باسم "لا للحصار". ووجهت الدعوات لوفود عدة من كوادر الحزب للمشاركة في ندوات ومؤتمرات عالمية مهمة سواء في كندا او امريكا، وتحدث رفاق عدة لنا في مدن مختلفة من العالم مناهضين للحصار واجراميته.

 

 النضال ضد الحرب

ان الحملة العالمية التي قامت بها تنظيمات الخارج للتصدي للحرب والحيلولة دون اندلاعها من احد اهم المراحل التاريخية في حياة الحزب في الخارج. اذ قامت التنظيمات، وعلى راسها قيادة الحزب في بلدان العالم المختلفة، بحملة من الندوات، القاء العديد من الخطب في مدن العالم المختلفة امام عشرات الالاف من المتظاهرين. كانت التنظيمات في مقدمة القوى المليونية التي وقفت ضد الحرب بسياسة انسانية وراديكالية واضحة. دخلت التنظيمات، وعلى راسها رفاق من قيادة الحزب مثل مؤيد احمد ونادية محمود ودشتي جمال وكامل احمد  جدالات سياسية واسعة مع اليسار الاوربي حول الموقف الذي يجب اتخاذه منها، واحدثت ضجة سياسية قل نظيرها. اقامت التظاهرات الضخمة والاعتصامات امام السفارات الامريكية وفي مراكز المدن، عقدت الامسيات التضامنية مع جماهير العراق، جمعت الامكانات المالية لاطفال العراق، تصدت لازلام البعث الذين حاولوا استغلال هذه الاجواء لصالح نظامهم المقيت، عقدت عشرات الجلسات في بلدان العالم المختلفة بهدف حشد قوى العالم المتمدن لممارسة اوسع اشكال الضغط على امريكا ومساعيها الداعية للحرب والغطرسة. اقيمت مناضد دعائية متنقلة وحملات جمع التواقيع ضد الحرب، اقيمت المؤتمرات الصحفية في البرلمانات العالمية لقادة وكوادر الحزب (ومنها البرلمان البريطاني) ومع الاحزاب والمنظمات اليسارية والاشتراكية والعمالية والتحررية، وعقدت الجلسات مع الجالية العربية والتي اثمرت عن تشكيل لجان مثل "عراقيون ضد الحرب" في لندن.

 

النشاطات المتعلقة باوضاع مابعد النظام البعثي:

بعد سقوط النظام القومي الفاشي البعثي، تمحورت نشاطات تنظيم الخارج حول دعم نضالات الحزب والجماهير في العراق. بالاضافة الى ابراز صوت عمال ونساء العراق وعاطليه وطلابه، قامت تنظيمات الخارج بحملة جدية كبيرة واسعة فيما يخص المجابهة المسلحة مع جماعة الصدر في الناصرية حيث تظاهرت التنظيمات امام السفارات والقنصليات الايطالية مما كان له دور واثر مهم على مسار الصراع وكذلك الممارسات القمعية لهذه الجماعة مع طلاب جامعة البصرة وغيرها، فضح ممارسات امريكا في العراق وتعرية اجندة عصابات الاسلام السياسي باسلمة المجتمع، حملة تنظيم الخارج بالتصدي للتهديدات التي وجهها الاسلاميون لينار محمد، التصدي لقانون 137 الرجعي المعادي للمراة، الحملات الدعائية والسياسية حول الطبيعة الرجعية القومية والطائفية والدينية والعشائرية، اقامة التظاهرات ضد مهزلة تشكيل الحكومة المؤقتة، والقيام بحملة سياسية اعلامية واسعة ضد الدستور واجراء الانتخابات في منتصف كانون الاول 2005، بالاضافة الى الحملات الاخيرة المتعلقة بزيادة اسعار المحروقات وخرق الحريات السياسية.      

 

النضال ضد المعارضة البرجوازية:

ان الوقوف بوجه المعارضة البرجوازية العراقية ومجمل مشاريعها السياسية وخططها المعادية لجماهير العراق كان جزء حي من نشاط الحزب في الخارج. الظهور الاعلامي الواسع لقادة الحزب وكوادره على صعيد الاذاعات والجرائد ومنها الواسعة الانتشار وبالاخص على صعيد الصحف الكندية والاسترالية ذات الجالية العربية الواسعة وصحف مثل الزمان والقدس العربي وغيرها، الحضور الاعلامي على صعيد المحطات التلفزيونية والفضائيات لقيادة الحزب وكوادره في بريطانيا، المشاركة الفعالة في المناسبات السياسية والسعي لفضح ممارسات وسياسات هذه الاطراف وتبيان وقوفها بخندق معاداة الجماهير وتوضيح سياسات الحزب بهذا الصدد. ان التظاهرات والحركات الاحتجاجية التي قامت بها تنظيمات بريطانيا للحزب بوجه مؤتمر المعارضة العراقية في لندن (شباط 2002)، مؤتمر اضفاء الشرعية على السياسة الامريكية الداعية للحرب على العراق والذي تناقلته وسائل الاعلام العربية والبريطانية والعالمية واجرت فيه العديد من المقابلات مع كوادر الحزب، وكذلك احتجاج تنظيم كندا للحزب وافشاله لجلسة الجلبي الذي عقد ندوة في تورنتوا دفاعاً وترويجا لسياسات امريكا في الحرب والحصار الاقتصادي هي نقاط مهمة ومشرقة الى حد كبير بهذا الصدد.  

 

النضال فيما يخص كردستان:

لقد كان لدور تنظيمات الخارج اثرا مهما في صراع الحزب مع القوى والمليشيات السياسية الحاكمة في كردستان. لقد دعمت نضال الحزب ومجمل جماهير كردستان فيما يتعلق بالحرية، المساواة وسائر الحقوق المطلبية. لقد اقيمت التظاهرات والتجمعات امام مكاتب وممثليات الامم المتحدة في الخارج وكذلك مكاتب الاحزاب القومية في اوربا وكندا واستراليا جراء سياساتها بالتحول الى ادلاء لجيوش الدول الاقليمية وانتهاكاتها المستمرة لامان الجماهير. لقد اقيمت التظاهرات ضد قيام الاتحاد الوطني بجلب قوات الجمهورية الاسلامية ومهاجمتها لمقرات المعارضة الايرانية في كردستان، وقفت بوجه تحويل كردستان الى ارض للقوات التركية لتصفي حسابها مع قوات حزب العمال الكردستاني، وقفت بوجه انتهاك الحريات السياسية والحقوق المدنية في كردستان، وبوجه فسح الاحزاب والمليشيات القومية الحاكمة المجال امام العصابات والمليشيات الاسلامية في كردستان وتطاولها على حريات وحقوق النساء والاطفال والحريات في المجتمع، لقد فضحت سياسات حزب العمال بتجنيد الاطفال واقام حملة واسعة بهذا الصدد، و فضح تحويل كردستان الى مرتع لمخابرات واجهزة قمع دول المنطقة وتعرية ممارسات الجمهورية الاسلامية في كردستان بقتل مايقارب من 400 معارض سياسي. كما قامت التنظيمات بالتحرك الجدي فيما يتعلق بفضح ما يسمى قضية "الملفات"- وهي قضية انفضاح استلام طيف واسع من قيادة كلا الحزبين القوميين الكرديين(اوك) و(حدك) لرواتب من النظام البعثي الفاشي حتى سقوطه. كذلك تعد التحركات التي قام بها الحزب بوجه ممارسات الحكومة التركية باعتقال اوجلان وتظاهراته من احد الحملات السياسية الجدية في الخارج.

قام تنظيم الخارج بحملة دعائية وسياسية كبيرة ضد جلب الحزب الديمقراطي لقوات حزب البعث الفاشي الى اربيل في (31 اب المشؤوم) وكذلك وقف بوجه الاقتتال القومي بين الحزبين القوميين الرئيسيين الحاكمين في كردستان على السلطة وفضح اهدافه واثاره على جماهير كردستان.

 ان احد اهم الحملات التي قام بها الخارج هو جلب دعم الاحزاب والمنظمات السياسية العالمية لاستنكار وشجب ممارسة الاحزاب الاسلامية باصدار فتوى هدر دم ريبوار احمد وتخصيص مبالغ كبيرة لذلك. لقد كانت حملة الدفاع عن حياة ريبوار وشجب ممارسات الاسلاميين وفضحها دور كبير في تصعيد النشاط ضد الاسلاميين والاسلام السياسي. تناقلت العديد من الصحف اليسارية والتحررية اخبار هذه القضية.

اقيمت كذلك الحملات بوجه الاتحاد الوطني ومساعيه باركاع الحزب وصوته التحرري في كردستان. ان المجابهات السياسية التي جرت بين الحزب والاتحاد الوطني والهادفة الى اغلاق الاذاعة او التضييق على النشاط السياسي-الاجتماعي للحزب جوبهت برد شديد وكبير على صعيد تنظيمات الخارج. ولكن رد فعل تنظيمات الخارج وحركتها تجاه ممارسات الاتحاد الوطني عام 2000 تعد من اهم المراحل والمنعطفات بتاريخ تنظيمات الخارج. لقد وظفت تنظيمات الخارج كل قواها بهدف ممارسة اكبر اشكال الضغط على الاتحاد الوطني واجباره على التخلي عن سياساته القمعية هذه. ولقد تمكنا من فرض التراجع الجدي عليه في مراحل عدة من هذا الصراع ووضعنا الاتحاد الوطني في ضغط لم يسبق له مثيل وتحولت الاذاعات في اوربا واستراليا الى منابر مهمة للحزب واماله واهدافه من جهة والى مادة لفضح الماهية السياسية والاجتماعية للاحزاب القومية عموما والاتحاد الوطني بشكل خاص. ان لميدان الخارج  دور ليس باقل حسما مما كان عليه الحال في كردستان.

لقد اقيمت عشرات التظاهرات المختلفة في بلدان العالم دعما لنضالات جماهير كردستان والحزب. جلبت عشرات رسائل التاييد دعما للحزب من جهة وممارسة الضغط على الاحزاب القومية الحاكمة في كردستان تجاه المسائل والقضايا المختلفة للمجتمع.

كما قامت تنظيمات الخارج بحملة ضد اعتقال كوادر الحزب وفعالي حملة الدفاع عن استقلال كردستان ومحاكمة صدام جزا حسين وكاروان نجم في اب 2004. كما قامت كذلك بحملة بوجه مصادرة الاتحاد الوطني للحريات واعتقال ريبوار عارف. كما اننا في حملة واسعة ضد ممارسات الاحزاب القومية الحاكمة بمصادرة الحريات السياسية واعتقال د. كمال قادر والتي تعد التظاهرة الاخيرة التي جرت في هولندا  امام السفارة الهولندية، وبالدور المشهود للرفيق طه معروف، من الفعاليات المهمة بهذا الصدد.

من جهة اخرى، كانت لتنظيمات الخارج دور مهم بتعريف نضالات جماهير كردستان بوجه الاحزاب القومية وممارساتها، التعريف بنضالات نساء العراق ومنظمة النساء المستقلة وحرية المراة والتعريف بشخصيات هذه المنظمة، نضالات جماهير كردستان المناهضة لارهاب الاسلام السياسي وغيرها.

 

  قضية المراة:

ان ميدان المراة هو احد الميادين المهمة لعمل تنظيمات الخارج. كما هو الحال في كردستان والعراق، فان هذا الميدان في الخارج هو ميدان اساسي مفعم بالنشاط والفعاليات والشخصيات. لقد نظمت حملات واسعة ومستديمة ( ومنها حملة الدفاع عن المراة العراقية في الخارج ذات الفروع في البلدان) دفاعا عن قضايا المراة في المجتمع. لقد عرفت فيه اوضاع المراة في ظل سلطة النظام البعثي القومي الفاشي والقوانين المجحفة بحق النساء وبالاخص اثر تسيير النظام حملات دينية-عشائرية رجعية معادية للانسان عموما وللمراة بشكل خاص. لقد شنت الحملات المناهضة لقانون 111 الرجعي والمعادي للمراة، وفسح المجال قانونا واجتماعيا من اجل قتل النساء بدواعي الشرف، كما عري دور الحصار الاقتصادي المجرم في التردي التام لوضع المراة ومكانتها على جميع الاصعدة الاقتصادية، الاجتماعية، الروحية والمعنوية.

كذلك قامت فعالات هذا الميدان بالتعريف الواسع لنضالات المراة ومنظماتها وحركاتها وقضاياها فيما يخص الغاء قانون الاحوال الشخصية الذي يستند الى الاسلام والشريعة بوصفها قوانين مناهضة للمراة (وبالاخص تلك التظاهرة التي سار فيها 10 الاف انسان بقيادة ناسك احمد ومنظمة النساء المستقلة في السليمانية).

ليس ثمة ميدان له حضور جدي للحزب بقدر مسالة المراة. ان الكوادر النسوية للحزب هي كوادر ذا اعتبار ومكانة جدية في البلدان على الصعيد الاعلامي وعلى صعيد الراي العام للبلدان. لقد مثلت هذه الحركة خير تمثيل. شخصياتنا النسوية معروفات على صعيد عشرات المنظمات والاحزاب والشخصيات السياسية والعمالية والاشتراكية والبرلمانية. جلبن اوسع اشكال الدعم السياسي والمادي والمعنوي لنساء العراق ولمنظمة النساء المستقلة في وقتها ومنظمة حرية المراة اليوم.ان نضال الرفيقات هلالة رافع، بهار منذر، ليلى محمد، سوسن سليم، الا فرج، سرمة حميد، كزال عزيز، استيرة محمد، شيرين محسن، وفي مقدمتهن هوزان ونادية محمود والدعم السياسي والمعنوي والمادي لهذه الحركة لهي صفحات مشرقة في سماء الحركة النسوية. ان الدور الكبير الذي لعبته ينار محمد رئيسة منظمة حرية المراة في العراق  على صعيد الخارج لهو من الادوار التاريخية المهمة بهذا الصدد.       

 

قضية عمال العراق:

اقيمت حملات متعددة بهدف تعرية ظروف اوضاع عمال العراق والظروف المعيشية الصعبة وفضح الخرق التام لحقوقهم وحرياتهم في التنظيم والاضراب وانعدام الضمانات الاجتماعية، وكذلك ومساعي النظام البعثي باستغلال الحصار لتشديد الضغط على العمال واولها طرد العاملات. من جهة اخرى ، قام تنظيم الخارج بشن حملات بمناسبات مختلفة من اجل دفع المنظمات والاحزاب الاشتراكية والعمالية والراديكالية الى ممارسة اكثر اشكال الضغط على النظام البعثي من اجل الغاء هذا القرار المناهض للعمال.

قامت تنظيمات الخارج كذلك بحملة ضد مشاركة مندوبي النظام البعثي في المؤتمر السنوي لمنظمة العمل الدولية في ايار 2002 وقد استجاب لهذه الدعوة العديد من قادة عمال النقل في بريطانيا وفعالين لحقوق الانسان ومنظمات يسارية عالمية. كما اصدر الخارج قرارات تتضمن اهم المطاليب العمالية بين مراحل مختلفة بهدف جمع اكبر مايمكن من الاحزاب لدعمها ومساندة هذه المطاليب العمالية.

مع سقوط النظام البعثي، وتوفر الفرصة للحزب للقيام بنشاط جماهيري وعلني واسع وقيامه بتاسيس اتحاد العاطلين واتحاد المجالس، قام الحزب بحملات واسعة دفاعا عن عمال العراق وتنظيمهم ومطاليبهم والتعريف بقادتهم. اذ اقام حملة سياسية واسعة جلب على اثرها الاحزاب والاتحادات العمالية دفاعا عن عمال العراق. اذ دعمت عشرات المنظمات والاتحادات والاحزاب اتحاد العاطلين وبالاخص في اعتصامهم الذي دام (52) يوم بوجه الاحتلال وسلطته من اجل نيل ضمان البطالة او فرصة عمل. كما اقيمت الاحتفالات التضامنية مع العمال المعتصمين (في المانيا، شاركت 13 منظمة اوربية في هذا الاحتفال)، كما انهالت مذكرات التاييد على الاتحاد واعتصامه، وعلى هذا الاساس وجهت الدعوات من قبل المنظمات العالمية للاتحاد. كما يجب ذكر العديد من المذكرات التضامنية التي تلقاها الاتحاد في بلدان عديدة من العالم (بريطانيا، استراليا، فرنسا، وغيرها).

كما اقيمت الحملات والمناسبات والامسيات التضامنية المشتركة لتنظيمات الخارج مع ممثليات اتحاد المجالس والنقابات تعريفا باوضاع عمال العراق، تنظيماتهم وممارسات السلطات الحاكمة  تجاه العمال وغيرها من قضايا الحركة العمالية.

 

اللاجئين:

لقد نظم الحزب في الخارج حملات كثيرة ومؤثرة فيما يخص تنظيم حركة اللاجئين. لقد شارك فعالي الحزب بهذه الحملات عبر منظمة الفدراسيون العام للاجئين او عبر عمل وحملات منظمات الحزب في الخارج بصورة مباشرة. لقد قامت التنظيمات بعشرات الحركات الاحتجاجية (تظاهرات بالالاف بعض الاحيان، بيكيتات، اعتصامات وغيرها). تم الارتباط بعشرات الاحزاب والمنظمات و الشخصيات البرلمانية و الاشتراكية والتحررية والنسوية في بلدان اوربا واستراليا. اجريت مئات المقابلات لفعالي الحزب وقادة هذه الحركات الاحتجاجية. لقد تم جلب الراي العام في اغلب البلدان التي لدينا فيها تنظيمات للدفاع عن هذه القضية العادلة. لم تألوا تنظيمات الحزب جهدا في التصدي لسياسات الحكومات اليمينة المناهضة للاجئين وفرضت التراجع في حالات كثيرة على سياسات ابعاد اللاجئين. لم يكن لهذا الجهد ان يحقق ما حقق من منجزات دون الصلة النضالية العميقة لفعالينا بيسار المجتمعات الاوربية والاسترالية وتحرريها. ان دور فروع الفدراسيون التي هي احد ميادين عملنا في بلدان مثل بريطانيا وهولندا وسويسرا والسويد مشهود على صعيد اللاجئين وذات مكانة واعتبار جدين على صعيد الجاليات  الكردية بالذات. ان شخصيات مثل دشتي جمال وكامل احمد وئوميد جبار وريبوار عارف وئاسو كوران وغيرهم ذا اعتبار ومكانة جديين لدى اوساط اللاجئين ومبعث تقديرخاص وكبير، ليس على هذا الصعيد فحسب، بل على صعيد طيف واسع من الراي العام في بلدانهم.

  

8 اذار و الاول من ايار

مثلما هو الحال مع مجمل تنظيمات الحزب، ان هذين اليومين يعدان تقليدا مهماً على صعيد تنظيم الخارج. يجرى الاستعداد لهما بشكل جيد منذ فترة مناسبة. تقوم التنظيمات بتوزيع الالاف من بيانات الحزب ومنظمة حرية المراة باللغات المحلية، تجمع الامكانات المادية فيها. في احيان كثيرة كان لنا متحدثون في الاحتفالات المركزية بحضور الالاف من فعالي هذه الحركة ودعاة الحرية والمساواة وقد كان لحضورهم واحاديثهم وقعاً كبيرا ومؤثرا في الانفس الى حد كبير.  جمعت التواقيع، التبرعات، وسائر اشكال الدعم للحركتين النسوية والعمالية ودفاعاً عن قضاياهما الفورية. اذ كان محور الفعاليات  يستند كل عام الى القضايا الاساسية الملحة للحركتين العمالية والنسوية بالاضافة الى المطاليب والشعارات اليومية لهاتين الحركتين. زد على ذلك، وقفت تنظيماتنا وقفة النصير والداعم التام لهاتين الحركتين وتطاولات السلطات اليمينة الحاكمة المناهضة لعمال ونساء بلدان اوربا واستراليا وكندا، وشاركت مشاركة حية وواعية ودؤوبة في هذه النضالات.

 

 تقوية البنية المالية للحزب

ان تنظيم الخارج هو المصدر الاساسي لمالية الحزب. وبهدف الارتقاء بالبنية المالية للحزب والاجابة على المتطلبات المالية للحزب واتساع ميادين نضالاته تشكلت منظمة المشاريع المالية التي مجمل اعضاءها من رفاق تنظيمات الخارج. من جهة اخرى، وعلى خلاف المراحل الاولى من حياة الحزب، فان الاغلبية العظمى من الامكانات المالية تذهب لتسيير نشاطنا في الداخل. لا يمكن اغفال دور الرفاق في تنظيم الخارج وتبرعاتهم الشخصية الكثيرة في دعم الاذاعة وتسليح الحزب ومقراته وغيرها من الحملات المالية الكبيرة رغم كل الاوضاع المادية الصعبة التي يمر بها القسم الاعظم منهم. ان جمع الامكانات المالية هو احد اهم ميادين عمل الحزب في الخارج. ان الامكانات المالية المستحصلة في الخارج في تعاظم مستمر رغم انها لازالت ابعد من ان تلبي متطلبات عمل ونشاط الحزب.

 

على الصعيد الاعلامي:

اصدر تنظيم الخارج عشرات البيانات حول المسائل المتنوعة: من الاوضاع السياسية في العراق، اوضاع جماهير العراق ومجابهات الحزب مع القوى الرجعية على اختلاف تلاوينها، القضايا والمسائل الاجتماعية والسياسية المهمة خارج العراق، النداءات الى التظاهرات المناهضة للحرب، بيانات الذكرى السنوية للحرب والتي اخرها البيانات المتعلقة بتفجيرات لندن، احتجاجات فرنسا، نداء مسؤول تنظيم الخارج الى الاحزاب والمنظمات العالمية ضد سياسة التجويع في العراق، رسائل الدفاع عن قضايا اللاجئين واعلان التضامن مع حركاتهم و... اجمالاً، بيانات ونداءات تتعلق بنفس طبيعة الميادين المذكورة.

اصدر تنظيم الخارج جريدة خاصة به مرتين: الاولى، النشرة الخبرية (اصدر منها 12 عدد) و الافق (وصدر منها 10 اعداد).

على صعيد تنظيم السويد، هناك اذاعتين بالكردية هما هاوبشتي (يوتبوري) وشبنك (ستوكهولم). ان للاولى دور ونفوذ مهم جدا واصداء واسعة بين الجالية الكردية. انها تبث على الانترنيت وذات برامج حية، جادة، رصينة واجتماعية. انها مبعث التفاف اوساط واسعة من الجالية الكردية حولها. ان الدور الذي تقوم به هذه الاذاعة والعاملين فيها ارام علي وبكر احمد وكاروان لطيف وزيرين محمد وئاسو بكر وعباس احمد هو مبعث تقدير كبير من قبل تنظيم الخارج. كما ان هناك سايت بوبيشة وة الذي يزداد حضوره يوما بعد اخر.

من الجدير بالذكر هو الظهور الجدي لكوادر تنظيمات الخارج على صعيد كتابة المقالات في السايتات العربية والكردية وبالاخص الاخيرة. تناولت فيها مواقف الحزب وسياساته تجاه المسائل المتنوعة والقضايا الاساسية المطروحة على الصعيد العام.

  

الوضع التنظيمي:

تنظيمات الحزب متواجدة في العديد من بلدان اوربا (بريطانيا، هولندا، سويسرا، المانيا، السويد، الدنمارك، النرويج، تركيا، ايطاليا، فنلندا) واستراليا وكندا. ان العديد من هذه التنظيمات واضحة الملامح والهيئة التنظيمية. للاسف ان تنظيمات الخارج، من الناحية التنظيمية، لازالت لاتعكس المكانة السياسية المرموقة التي يتمتع بها الحزب في الخارج ولا تتناسب مع المهام الفورية والملحة التي تطرحها علينا الاوضاع في العراق ومتطلبات الحزب وجبهة التحرر والمساواة رغم وجود ذلك الطيف الواسع من الكوادر المقتدرة والمجربة. لازال وضعنا التنظيمي ادنى بكثير مما يجب ومما نتطلع. الاعمال الفردية، غير المنظمة، ضعف التقاليد الحزبية، عدم تجديد التنظيمات لقواها لازالت امورا قائمة وتحتاج الى جواب جدي منا. التنظيمات مليئة بالكوادر القديمة والمجربة والمستعدة ولكن لم نتمكن من توظيف امكانتها بشكل يطلق طاقاتها وتذهب طاقات كثيرة منها هدراً للاسف. تجري التنظيمات كونفرانساتها بصورة سنوية (ولكن وفي احيان كثيرة لم تعقد الكونفرانسات في وقتها لاسباب مختلفة كثيرة كان اغلبها بقرارنا وتشخيصنا الواعي).

دأبت قيادة الحزب  على الالتقاء المباشر بكوادر وتنظيمات الخارج. وفي هذا السياق، عقدنا 3 سمينارات للكوادر مهمة جاءت جميعها في اوقات مهمة من حياة الحزب السياسية. السمينار الاول عقد في كولن. بالاضافة الى الابحاث السياسية المهمة المتعلقة بالاوضاع السياسية في العراق وكردستان واولويات الخارج والمالية وغيرها، ترافق هذا الكونفرانس (وبالاحرى طرح) ارتباطا ببحث الحزبين على صعيد العراق وكردستان. اما الثاني فعقد في السويد عام 2002 فجاء تزامنا مع موضوعة اشتداد مرض الرفيق منصور حكمت واثار هذه المسالة على حركة الشيوعية العمالية ككل وحزبها في العراق. اما الثالث فعقد في فنلند عام 2005، فبالاضافة الى المواضيع الاساسية والمهمة حول اولويات تنظيم الخارج والاوضاع السياسية في العراق والتحزب والحزبية، تمحور هذا السمينار حول مسالة الانشقاق في الحزب الشيوعي العمالي الايراني وموقف قيادة الحزب والحزب منه. كانت هذه السمينارات، رغم خلوها من القرارات والمقررات، مراحل مهمة في الحياة السياسية لتنظيم الخارج. لقد اعطت دفع وزخم نضالي كبيرين للحزب وكوادره في الخارج.

ان تنظيم الخارج تديره لجنة تنظيم الخارج والتي على راسها مسؤول تنظيم الخارج. ولاسباب فنية عدة فان هذه اللجنة لم تتوفق في اداء اعمالها بالشكل المطلوب.

 

الصلة مع الحزب الشيوعي العمالي الايراني سابقا، والحكمتي حاليا

نظرا لكون الحزبين ينتميان للحركة السياسية- الاجتماعية ذاتها ويربطهما مصير مشترك واحد، كان لهذا معنى عملي واضح وملموس في فعاليات كلا الحزبين. شاركت تنظيمات الخارج بصورة فعالة في الحركات الاحتجاجية والعديد من الحملات السياسية التي قام بها حشعا سابقاً والحكمتي لاحقاً. حيث شاركت تنظيماتنا في حملات الدفاع عن عمال نفط ايران وجلبت الدعم والسياسي الواسع. وتعد حركة تنظيماتنا في استراليا بجلب دعم نقابة عمال المؤاني الاسترالية من ابرزها، حيث هددت النقابة حكومة خاتمي بان عمال استراليا سيوقفوا شحن المؤانيء الى ايران اذا لم تستجيب الحكومة لمطاليب عمال النفط، وكذلك تظاهرات تنظيماتنا في السويد وبريطانيا وفنلندا وغيرها مع تنظيمات الحزب الحكمتي في التظاهرات التي جرت امام سفارات الجمهورية الاسلامية ضد الانتخابات في العام المنصرم والاعتصام الذي جرى امام الشرطة السويدية بهدف اطلاق سراح المتظاهرين المحتجزين والتي عكستها وسائل الاعلام العالمية بشكل واسع. وكذلك فيما يتعلق بقضايا اللاجئين الايرانيين في العديد من بلدان اوربا وتظاهراتهم واعتصاماتهم والدفاع عن حقوق المراة الايرانية ضد سياسات التمييز الجنسي والرجم وفرض الحجاب وكذلك في الحركة الاحتجاجية العظيمة في كونفرانس برلين، وفيما يخص اعتقال القائد العمالي احمد سالي وقمع المتظاهرين في جامعة طهران والتنسيق المشترك والتام فيما يخص 8 اذار و1 ايار، واخرها في التجمعات الاحتجاجية من اجل اطلاق سراح منصور اوسانلوا قائد عمال شركة واحد للحافلات و الدعم المتبادل فيما يخص بعض المشاريع المالية والمشاركة في الجلسات والندوات والكونفرانسات وسائر تجمعات الحزبين وبالاخص المهمة منها. ويمكن القول، العمل والتنسيق المشترك في اغلب القضايا ذات الصلة المشتركة بين الحزبين سواء على صعيد كل تنظيمات الخارج ام على صعيد البلدان.

 

بدلات العضوية:

بدلات العضوية اقل من الطموح كثيرا. ورغم انتظام دفع جزء من اعضاء الحزب، الا اننا لازلنا نعاني من مشكلة عدم دفع عدد واسع من الرفاق لبدلات العضوية او الدفع بصورة غير منظمة في احسن الاحوال. ان هذه نقطة ضعف جدية في الخارج.

 

خاتمة:

ليس بوسع هذا التقرير الا ان يصف قطرة من بحر نشاطات تنظيم الخارج. انها اعمال كبيرة اكبر واكبر مما ان تصفه هذه الصفحات. ان دور الحزب في الخارج ومكانته السياسية لهي عظيمة. اوضاعه التنظيمية لاتتناسب اطلاقا مع مكانته ودوره السياسيين. ان هذه المكانة مدينة للجهود الدؤوبة لعشرات الكوادر المجربة، المضحية، ناكرة الذات وتفانيهم اللامحدود واولهم مسؤولي تنظيمات الخارج الذين تعاقبوا على قيادته وهم نادر عبد الحميد، ئاوات سعيد، سامان كريم، طاهر حسن وخسروساية الذين ساهم كل منهم بقسط وافر في اعلاء شان الحزب في الخارج.  بوسع المرء ان يقول، وبثقة، ليس ثمة حزب له صلات نضالية بالمنظمات والاحزاب والشخصيات االعمالية والاشتراكية والنسوية والتحررية والبرلمانية بقدر ماحققه حزبنا وتنظيماتنا في الخارج. اننا نسبح ببحر من هذه المنظمات التي تكن لنا تقديرا واحتراما منقطع النظير. من استراليا حتى امريكا، ومن جنوب شرق اسيا حتى اوربا، كان لحزبنا في الخارج حضور واعتبار ومكانة وبالاخص السنوات الثلاثة الاخيرة. اننا نقف على ارضية خصبة لعمل شيوعي مقتدر ومؤثر وكبير.

لقد حققنا كل هذا، رغم ان "اغلال" قوية تكبل ايادي تنظيم الخارج وتحول دون انطلاقته بحيث يلبي المهام المطروحة على كاهله. وهي: اولاً، ان اعين رفاق تنظيم الخارج مصوبة للداخل دوماً. بمعنى ان نضال الخارج قد رهن بالداخل عن غير وجه حق. حماس الرفاق وهمتهم مرتبطة بالداخل. فبقدر ما يتصاعد نضال الحزب في داخل العراق، يتصاعد همة ونشاط التنظيمات في الخارج. وتهبط كلما هبط مستوى فعالياتنا في الداخل او في احسن الاحوال لم يكن لها صدى. رغم كل التاكيدات المستمرة على ان الخارج ليس جبهة خلفية للداخل، الا ان هذا التصور متغلغل بالممارسة العملية لتنظيماتنا. ان "الخارج مبعث الهام للداخل وتاثير عليه" هو امر غائب للاسف. ان وطأة "اثار" اليسار لازالت قوية بهذا الصدد. التنظيمات ليس كداعية حق، صاحبة حق. اي ان لديها دعوى وشكوى على هذا العالم وتبغي وبحزم وصلابة واعتداد دفعه بالجهة التي تراها. بمعنى "الجونيوريزم" والنظر الى النفس والاعمال بقلة الشان. انه امر يثقل علينا كثيرا. ان قلة التطلعات، غياب التقاليد الحزبية القوية، ضعف العمل الحزبي الجماعي المنظم والهادف والواعي وضعف المبادرة التي هي سمة من سمات العمل الشيوعي وغيرها تثقل على التنظيمات. لازالت هياكلنا الحزبية هشة والهيئات الرسمية للحزب لم تتخذ قوامها بشكل كاف، اليات عملنا ارتجالية، عفوية لا تتناسب مع اعمال مع حزب عصري. لا زلنا لم نستفد بالشكل المطلوب من عامل مهم الا وهي ان انظار العالم كله من وسائل اعلامها وصولا الى منظماتها الخيرية، بحكم الاوضاع السياسية في العراق وتحوله الى بؤرة صراع عالمي، مسلطة على العراق ومايدور في العراق. ان العالم المتمدن، وهو يرى المستنقع المظلم الذي رمي به المجتمع، يتطلع الى قوة راديكالية وانسانية وتحررية حتى يمد اليد لها. ان هذه القوة هي نحن.

ان بوسع الكونفرانس ان يبدأ تاريخ جديد لحياة الحزب في الخارج. بوسعه ان يجيش قوى تنظيم الخارج ويرتقي بمهامه. ان امامنا فرصة مهمة. ثمة عوامل كثيرة بصالحنا. ان امكانيات التقدم الجدي وترك اثار جدية على المجتمع سواء من الخارج او من الداخل لازالت قائمة، اي ان نجعل الخارج اداة سياسية ونضالية مهمة لحسم قضايا وصراعات كثيرة في الداخل. ان اتساع جبهة العالم المتمدن، جبهة الاحزاب والمنظمات والشخصيات الشيوعية والعمالية والراديكالية والتحررية والمحبة للانسان عريضة جدا وقلبها يدق لمايجري في العراق، تتاسف لحال المراة في العراق، تتاسف لتمزق الاشلاء اليومي، تتاسف لحال العلمانية والمدنية في المجتمع. لنا صلات بمئات الاحزاب والمنظمات السياسية التي تكن لنا اعلى درجات التقدير والاحترام. لاتنقصنا سياسة ولا كوادر. ليس حركة بقدر حركتنا وضوحاً خلفه الرفيق الخالد منصور حكمت والحكمتية عموما. لنا حزب، يسير بالضبط على تقليد قائده منصور حكمت، يقف بكل قواه معنا لحظة لحظة، انه الحزب الشيوعي العمالي الحكمتي. قواه قوانا. همنا همه. من النادر ان تجد حزبا شيوعيا ويساريا بهذا الحد من الكوادر المجربة، ناكرة الذات، المضحية، الواضحة الرؤية، المتطلعة لانهاء الاوضاع الماساوية واقامة عالم التحرر والمساواة مثل حزبنا. كذلك ان ملف العراق، رغم سيادة التيارات القومية والدينية والطائفية، هذه السيادة المبتلاة بتناقضات عويصة، لازال لم يغلق بعد. ان امكانية السير بهذه الاوضاع نحو الحرية والمساواة والرفاهية هي امكانية واقعية. ان تحويل هذا الامر الى امر واقع، مرهون بنا وممارستنا وكونفرانسنا هذا والنتائج التي يتمخض عنها. فالى الامام.