من يدافع عن الخزرجي؟
فهد ناصر
كررت محكمة الاستئناف في الدنمارك قرار الحكم السابق بحق المجرم نزار الخزرجي رئيس اركان الجيش العراقي السابق والقاضي بأبقائه رهن الاقامة الاجبارية وحرمانه من السفرالى خارج الدنمارك، جاء القرار هذا بعد ان تقدم المجرم المذكور بطلب استئناف الحكم السابق في محاولة منه ومن اطراف اخرى لاخراجه من الدنمارك وانقاذه من التهم الموجهة اليه بعد تصاعد حدة الاصوات المطالبة بتقديمه الى المحاكمة كمجرم حرب جراء المجازر والجرائم الوحشية والمعادية للانسانية التي نفذها او شارك بها او امر بتنفيذها عندما كان رئيساً لاركان الجيش العراقي.
قرار محكمة الاستئناف هذا احبط كل المحاولات الدنيئة التي بذلتها اطراف دولية او مجموعات في المعارضة العراقية تسعى للدفاع عن الخزرجي كونه خارجا عن طاعة النظام الدكتاتوري الحاكم في العراق وشخصية معارضة!! كذلك دافعت الاحزاب القومية الكردية عن هذا المجرم عندما قامت بأرسال رسائل الدفاع عنه الى المحكمة من اجل انقاذه وسعيها وبكل دناءة لنقض التهم الموجهة اليه.
القرار الجديد هو تثبيت واقرار للمطالب التي تقدمت بها عدة قوى سياسية ومنظمات حقوق الانسان او المجاميع التي تشكلت من اجل تقديم الخزرجي الى المحكمة بتهمة ارتكاب مجازر وعمليات ابادة جماعية ومحاكمته كمجرم حرب.
ثمة سؤال لابد وان يطرق مخيلة كل انسان يعرف وحشية ودموية الخزرجي و نظام العسكرتارية في العراق وجيشهم الذي ابدع وسطر اكثر الصفحات دموية وبربرية بحق الجماهير في العراق وارهابها وابادتها ومحو قراها وبيوتها من الوجود، لماذا تأتي دول وقوى سياسية وتيارات وتجمعات لتدافع عن هذا المجرم المتوحش وتسعى لانقاذه؟ ان من يدافع عن الخزرجي لابد ان يكون شريكه في كل ما ارتكبه من جرائم ومذابح بحق الانسانية وبحق الجماهير في العراق، من المؤكد ان امريكا تسعى لانقاذ الخزرجي لانها طرحته كبديل لصدام حسين، ولم لا، فأنها تعرف تماما ان الخزرجي عندما يكون على رأس السلطة في العراق فأنه لايمارس بطشا واستبدادا وقمعا بمستوى ما يمارسه صدام حسين ونظامه، بل سيكون اشد وابشع عندها ستكون امريكا هادئة مطمئنة في العراق وتتلاعب بمصائر الجماهير ومقدراتها وحقوقها. مساعي الاحزاب القومية الكردية من اجل انقاذ الخزرجي مساع لايمكن تفسيرها الا من منطلق ان هذه الاحزاب عازمة على مواصلة التلاعب بمصائر جماهير كردستان وتتاجر بكل الدمار والقتل والابادة الجماعية التي ارتكبت بحقها على يد الخزرجي والسامرائي ونظام القمع البعثي، كيف لا وهي الان تدافع عن الخزرجي وتسعى لتبيظ صفحاته الملطخة بدماء عشرات الالاف من الابرياء من الذين روعتهم وازهقت ارواحهم الاسلحة الكيمياوية والمدافع والدبابات في حلبجة او في عمليات الانفال التي لاتختلف في بشاعتها ووحشيتها عن عمليات الجينوسايت التي ارتكبها هتلر وجيشه النازي خلال الحرب العالمية الثانية. الاحزاب القومية الكردية يمكنها ان تكذب وتلفق الحقائق وتدعي البراءة لمجرمي الحروب في اي مكان تشاء، غير ان كذبها وريائها لايمكن ان ينطلي على محرومي وكادحي كردستان الذين وبمجرد ان يسمعوا اسم الخزرجي او صدام او علي كيمياوي او السامرائي حتى تكتسحهم الصور والذكريات المرعبة والاليمة عن مشاهد الموت والقتل والتمثيل بالجثث والقبور الجماعية وطوابير الاعدام.
لقد وقع الخزرجي في كماشة لايمكن ان يخرج منها الا كمجرم حرب، غير ان العقوبة الاشد التي لابد وان ينالها مرهونة بتزايد سعة وشدة الحملة الداعية الى محاكمته وان الحكم الجديد ليس نهاية المطاف بالنسبة للقوى المطالبة بمحاكمته، بل انه يفتح المجال امامها واسعا لحشد المزيد من القوى كي ينال مجرم كهذا جزائه العادل. ان تجربة هذه القوى مع قضية الخزرجي تعطيها القدرة على ملاحقة كل المجرمين الذين تركوا الخدمة في اجهزة النظام الفاشي ليعلنون انفسهم لمعارضين له وليلتحقوا في صفوف معارضة رجعية متأكدين انها ستضمن لهم ذات المواقع التي كانوا فيها.