ان"عقود النفط ليست بصالح الجماهير، يجب ان تلغى فوراً!

 

مع غدو شركات "ايكسون"، "موبيل"، "توتال"، "شل" و"بي.بي" النفطية العملاقة الامريكية والغربية قاب قوسين او ادنى من "توقيع عقود دون منافسة" مع السلطة المليشياتية الحاكمة في بغداد يتوضح اليوم مرة اخرى وبالملموس ، أمريكا، ومن خلال أدارة بوش التي ليس لديها متسع من الوقت خصوصا بعد فشل إستراتيجيتها، انها تريد ان تدفع وبقوة عقد الصفقات الاستراتيجية الأمنية والنفطية قبل خروجها من العراق ومن خلال حكومة ليست مؤهلة اصلا لعقد مثل هذه الاتفاقيات.

فمن اجل تحقيق استراتيجيتها، اغرقت امريكا وقواتها البربرية المجتمع في سيناريو مظلم، اشاعت الدين والطائفة والقومية والعشيرة وسائر الاحاسيس والتعصبات الرجعية المقيتة ونثرتها على رؤوس الجماهير، سلمت المجتمع بيد حكومة مليشياتية قومية طائفية استبدادية لاتكن سوى مشاعر العداء لكل نفس انساني وتحرري وداعي للمساواة والعدالة، صبت الزيت على الصراعات الرجعية الكثيرة واغرقت المنطقة بحمامات دماء دفع، ولازال، ثمنها الابرياء والعزل في العراق والمنطقة. من اجل ذلك، اشاعت القتل والتهجير الطائفي والقتل استناداً الى الهوية وجلبت اوضاع قرووسطية على النساء والتحرر والقوانين والمدنية.

   ان حكومة مليشياتية طائفية وقومية ودينية جلبتها امريكا واحتلالها على العراق ليست اهل لتوقيع اي اتفاقية باسم جماهير العراق، وبالاخص حين يتعلق بالعصب الاساسي لاقتصاد وثروة مجتمع من 26 مليون انسان يرزح في جوع وحرمان وفقر قل نظيره. ان عقود النفط و الإستثمارات النفطية التي ابرمت لحد الان من قبل هذه الحكومة الميليشياتية، ذهبت الى جيوب الميليشيات و الاحزاب الحاكمة سواء أكان من خلال إستحواذهم على السلطة او من خلال عملية الفساد المنظم التي يحرم فيها الجماهير في العراق من العمال والكادحين والموظفين من الحد الادنى من كل ميزات هذه الثروة او تحسين امورهم المعاشية والخدماتية. إن هذه الحكومة وبرلمانها مشغولين دائما بعقد الاتفاقيات والعقود، و لا يلتفتوا أصلا لحل مشاكل المجتمع، حيث إن تصدير النفط لم يتحول لحد الان الى ابسط انواع الخدمات، ولم يتحول الى تحسين الكهرباء و شبكات الماء والمجاري، ولم يؤدي الى  تحسين امور المعاشية، كما ان ازدياد الراتب الشهري رافقه مضاعفة اسعار السوق، بل رافق هذا توسيع رقعة البطالة و سياسة التمويل الذاتي و غلق المصانع والمعامل، وتوسيع رقعة الفقر والمجاعة و توسيع ظاهرة بائعات الجسد والى شيوع اعمال الفساد المنظم. ومن زاوية اخرى ان عقود النفط هي عقود بين طرفين ساعين باقصى مايمكن من قوة وسرعة لاستغلال هذا الوضع والظرف الشاذ من اجل نهب ثروات المجتمع، واضفاء سمة قانونية على هذا النهب المنقطع النظير. ان حكومة المالكي المليشياتية تفتقد الى ادنى سمات حكومة، ناهيك عن ابرام عقود بمثل هذه الاهمية والعواقب. انها حكومة احتلال، وفي ظل احتلال وتحت حرابه، ولديها هي نفسها مصلحة في  كل هذه العملية، ليس لها اي حق لابرام عقود النفط هذه. ان امريكا، وقد تعفر وجهها بهزيمة سياسية وعسكرية كبيرة في العراق، بامس الحاجة الى هذه الخطوة، الهيمنة على النفط في العراق عبر السعي المحموم للسيطرة على النفط في العراق ، لتعويض تلك الهزيمة و"حفظ ماء وجهها"، وهو الامر الذي فشلت بتامينه عبر الانتصار السياسي والعسكري في العراق.

ان الحزب الشيوعي العمالي العراق، وفي الوقت الذي يقف وبكل امكانياته وطاقاته بوجه "عقود النهب والسلب" المشؤومة هذه، يحذر حكومة الطالباني-المالكي من مغبة التلاعب بمصير وثروات الجماهير اليوم والاجيال اللاحقة بوصفها حكومة  ليس لها اي اهلية او حق او قانونية للاقرار عليها وابرام العقود مع اي طرف كان. ويؤكد انه ما ان يستلم الحزب الشيوعي العمالي السلطة في العراق، او اي حكومة معبرة عن جماهير العراق، ستعتبر كل هذه العقود ملغاة فوراً وبدون اي قيد او شرط.

يناشد الحزب الشيوعي العمالي جماهير العراق، وفي مقدمتهم عمال العراق وعمال نفط العراق وقادتهم وطليعييهم، وسائر القوى التحررية والداعية للمساواة والحرية والرفاه ومجمل القوى المحبة للانسان على صعيد العراق والعالم، لرص صفوفهم و توحيد قواهم، للتصدي الحازم لهذه العملية التي لاتهدف الا الى النهب المنظم لثروات المجتمع والاجيال اللاحقة من قبل الشركات الامريكية المتعطشة للنهب وسلب ثروات المجتمع بمشاركة سلطة فساد مسؤولة عن سرقة مليارات الدولارات وهدر اموال الجماهير.

 

الحزب الشيوعي العمالي العراق

1 تموز 2008