بيان الحزب الشيوعي العمالي
العراقي:
حول التطورات الاخيرة في
لبنان
اثر قيام حكومة السنيورة
باصدار قرار ازالة شبكة
اتصالات حزب الله اللبناني
واقالة رئيس جهاز امن مطار
بيروت (من اعوان حزب الله)،
قام حزب الله ومعه حركة امل
او القوى المنضوية في مايسمى
بـ"المعارضة"، بقطع الطرق
فوراً على المطار والعاصمة
بيروت وتطويقها؛ وبالتالي
بالدخول في نزاع مسلح هيمنت
فيها وسيطرت على مدينة بيروت
طاردة قواة
"الموالاة"-الموالية للحكومة-
وبعد سيطرتها التامة على اغلب
مناطق مدينة بيروت، انتقلت
هذه القوات وهاجمت القوات
الحكومية وطردتها من العديد
من المدن اللبنانية.
رافقت هذه الصراعات وهجمات
حزب الله التي راح ضحيتها
العشرات من القتلى والمئات من
الجرحي موجة نزوح وتشرد واسعة
من المدن صوب الحدود والمدن
السورية الامنة.
مع خطوة حزب الله هذه، دخلت
الازمة اللبنانية المستعرة
منذ اشهر مراحل حساسة وخطيرة.
اذا لم تكن هذه الاحداث
والاوضاع مماثلة لاوضاع الحرب
الاهلية اللبنانية التي
اندلعت منتصف السبعينات
وامتدت لمايقارب من عقد ونصف،
فانها تذكر الجماهير بوضوح
بها وبمصائبها وماسيها ومدى
الدمار المادي والمعنوي الذي
الحقته بمجتمع متمدن، متقدم
وعصري وفرضت عليه تراجع
سياسي، اجتماعي ومعنوي رهيب
لازال للان يئن من جراحه
واوجاعه .
ليست اقالة رئيس جهاز امن
المطار وشبكة اتصالات حزب
الله هو كل القضية. انها قضية
صراع على السلطة وتحديداً عدم
رضى حزب الله، الذي يدعمه
نظام الجمهورية الاسلامية في
ايران والذي يمثل يدها في
لبنان، والاطراف الملتفة حوله
بنصيبه من السلطة من جهة،
وسعي اطراف الحكومة، ذات
الاغلبية البرلمانية المدعومة
من قبل امريكا وفرنسا واغلب
الدول العربية، الى تحجيم
وتقليم اظافر حزب الله
وممارساته بوصفه "سلطة داخل
سلطة" وانهاء وضع "دولة داخل
دولة" من جهة اخرى. في الوقت
ذاته، برزت فوراً الامتدادات
العالمية والاقليمية لهذا
الصراع وعمقه. لايمكن فصل هذا
الصراع عن الصراع الامريكي
(الغربي)-الايراني
(الروسي-الصيني) والملفات
السياسية المتنوعة التي تنضوي
فيه. انه ليس صراع وقضية
لبنانية صرف. قد يكون لبناني
الاطراف والقوى والمكان، بيد
انه صراع عالمي بين القوى
الامبريالية العالمية والقوى
المحلية من اجل حسم هذه
الاوضاع كل لصالحه وكسب حصة
اكبر من السلطة السياسية
وتقسيم مناطق النفوذ
والهيمنة.
تدفع هذه الاوضاع المنطقة
المتازمة اساساً في اتون ازمة
دموية اخرى وتعقد الاوضاع
وتفتح اوسع الابواب امام
صراعات سياسية وعسكرية دموية
رجعية تنذر بمصائب قل نظيرها.
اذ تتحول لا لبنان وحدها، بل
العراق وفلسطين والشرق الاوسط
كله ميدان لصراعات حادة
وعنيفة للقوى الرجعية القومية
والاسلامية والطائفية
والاثنية وتحيلها الى بركان
ملتهب يحرق الاخضر واليابس.
ان الحزب الشيوعي العمالي
العراقي يناشد الجماهير في
لبنان والمنطقة على ان
لاتنزلق وراء اطراف هذا
الصراع الرجعي، عليها ان
لاتتحول الى وقود محارق هذه
القوى الرجعية ذات السجل
الاجرامي والمعادي للجماهير
وان لاتتحول الى لقمة سائغة
للقوميين والدينيين
والاسلاميين والطائفيين
والاثنيين، يجب ان تفصل صفها
عن صفوف هذه القوى ومشاريعها
السياسية الاستعبادية، يجب ان
تفصل نفسها عن كل ادعائاتهم
ومبرراتهم وحججهم وذرائعهم
الكاذبة والمخادعة. عليها ان
توحد صفوفها وتنظم وتسلح
نفسها وتدافع عن حياتها
ومعيشتها وتعلن باجلى الاشكال
ان مناطق سكنها وحياتها
ومعيشتها مناطق محرمة على
اطراف الصراع.
12 نيسان-ابريل 2008