من اجل تقوية الاحتجاجات الجماهيرية في العراق

 الاحتجاجات الجماهيرية في العراق وبالتحديد في بغداد على عتبة شهرها الثامن. وإذا نظرنا الى الاحتجاجات الجماهيرية في أيام الجمعة، نرى ان كل جمعة تتغير فيها الشعارات والمطالب، من توفير العمل  أو ضمان البطالة، وتوفير الكهرباء وزيادة مفردات البطاقة التموينية ومحاكمة الفاسدين، وتوفير الامن واطلاق سراح السجناء.... كشعارات في بداية الاحتجاجات، الى ادانة الكويت في قضية ميناء مبارك، سفر الطالباتي الى امريكا وانتخابات مبكرة واسقاط المالكي، وإدانة القصف الايراني والتركي، وطلب عدم اخذ عطلة للبرلمان، وحادثة النخيب الخ... تطلب كل شئ ولا تتمكن من تحقيق اي شئ. هذه المسائل والقضيا اكثريتها مهمة، ولكن في الوقت نفسه تدل على ان الاحتجاجات الجماهيرية في العراق فاقدة لبوصلتها، وليس لديها افق سياسي واضح، ولا تعرف ميزان القوى وبالتالي ليس لديها مطالب واضحة ودقيقة وفي حقيقة الامر ليس لديها شكل تنظيمي واضح، بما يتوافق مع اهدافها ومطالبها....

 سبب انطلاقة التظاهرات

 كان 25 شباط بمثابة انطلاقة وشرارة لانطلاق الاحتجاجات الجماهيرية. مطالب الاحتجاجات في هذا اليوم كانت واضحة تماماً. بإمكاننا ان نلخصها بمطلب الخبز والحرية، حيث توفير الكهرباء، ضمان البطالة، لا لطرد العمال "الغاء قانون التمويل الذاتي"، لا للمحاصة الطائفية، لا للفساد ومحاكمة المسؤلين عن الفساد، الحريات السياسية والمدنية.... إذن ان انطلاقتها واضحة ومطالبها واضحة تماماً. وكان الفقر والحرمان، الفساد ومحاصصة راس المال بين القوى البرجوازية الحاكمة، البطالة والتشرد، وكتم الافواه يكمن وراء تلك المطالب، كما في باقي البلدان. لكن تم إزاحة الاحتجاجات عن سكتها ليس بفعل القوة، وليس بفرض القوة من لدى اي حركة سياسية اخرى، بل لان الاحتجاجات منذ البداية كانت اسيرة لأنعدام الافق السياسي الواضح لتحقيق مطالبها، وبالتالي ان كل الجهود التي صرفت من قبل مجاميع مختلفة لتنظيم الاحتجاجات بائت بالفشل لحد هذه اللحظة. ليس هذا فحسب بل تمكن المندسين من دخول اجتماعاتها مراراً وتكرارا... عليه ان القضية الرئيسة والمطروحة امام قادة ونشطاء الاحتجاجات الجماهيرية، والمجاميع الشبابية المختلفة، والنشطاء العماليين والعمال العاطلين عن العمل الذين يشكلون جزءاً مهماً من هذه الاحتجاجات، ان ينظموا انفسهم حول برنامج سياسي عملي واضح لقيادة الاحتجاجات  الراهنة. لا يمكن تنيظم اي مؤسسة او حركة او احتجاجات، بدون وجود رؤية سياسية واضحة بين قادة ونشطاء هذه الحركة او المؤسسة.

 ورقة العمل :التمركز والاولية لمطالب الاحتجاجات

 ورقة العمل او "ما العمل" نوكد ان الاحتجاجات الجماهيرية، يجب ان تتركز وتتمركز على اولوياتها ومطالبها، اي مطالب اكثرية الجماهير في العراق. وتلك المطالب هي "توفير العمل أو ضمان البطالة"، "زياة وتحسين مفردات البطاقة التموينية"، "توفير الكهرباء لمدة 24 ساعة متواصلة"، "لا للفساد ومحاكمة المتهمين بالفساد"....... مطالب موجهة الى الحكومة كلها، وليس لاحد اطرافها او كتلها... ان الاحتجاجات هي اساساً موجهة ضد كيان او مؤسسة اسمها الحكومة. الاحتجاجات غير معنية مطلقاً بمطالب الكتل السياسية المختلفة في الحكم ازاء بعضها البعض. ان الصراع الدائر بينهم هو صراع في اطار الاستحواذ على النفوذ والثروة، على الفساد والسيطرة على المدن وبالتالي هو صراع على السلطة،  ومن منهم يأخذ حصة اكبر. ان هذا ليس قضية الاحتجاجات. بل قضيتهم.

 واذا تمعنا قليلاً نرى ان الاحتجاجات أيام الجمع مليئة بمطالب الكتل ازاء بعضها البعض. مثلا: "إنتحابات مبكرة". ان من لديه هذا المطلب داخل القوى الحاكمة واضح تماماً. وهذا يعني ان رفع هذه المطلب في التحليل الاخير يدلل على ان هناك من القوى داخل الحكومة بامكانها ان تدير البلد على الصورة التي تطلبها الجماهير، وتتحقق كافة  المطالب اعلاه اذا فازت هذه الكتلة في الانتخابات المبكرة. هذا وهم وسم قاتل. لذا يجب فصل الاحتجاجات الجماهيرية، مطالبها، تنظيمها، افقها السياسي، عن الكتل والقوى الحاكمة، المشاركة في الحكم والبرلمان.

 وفق هذه الرؤية، فان القادة والنشطاء والمجاميع الفاعلة، ليسوا بحاجة الى تنظيم انفسهم، لان هناك قوة او كتلة ما تحقق لهم مطالبهم. هذا هو احد الاخطاء الفادحة التي وقع بها معظم منظموا الاحتجاجات لحد الان. اذن يجب تجاوز هذا الامر بسرعة وذلك عبر اتفاق وانسجام حول ورقة عمل مختلفة عن ما تطرحه كافة القوى والكتل المشاركة في الحكم. وبعد ذلك التمركز على الاولويات. مثلا توفير العمل او ضمان البطالة، توفير الكهرباء، الغاء قانون التمويل الذاتي، حرية الاضراب والتظاهر وسنها كقانون وعدم قبول وعود الحكومة والكتل السياسية المختلفة لحين تحقيق مطالب الاحتجاجات.

 ولابد ان نشير الى المعارضة الموجودة سواء كان الحركة القومية عبر حزب البعث وعناوينها المختلفة، او المجاميع الارهابية، الذين يحاولون فرض شعار "إسقاط الحكومة او اسقاط المالكي". الشعار والمطلب الذي لا يتوافق وتوازن قوى الحركة الاحتجاجية، وبالتالي ليس بامكانها تحقيقه. وذلك في سبيل  فرض مصالحهم السياسية وازاحة طريق الاحتجاجات من البداية عن سكته. ان هذا المطلب في هذه المرحلة والجماهير غير منظمة وغير مقتدرة، ينعكس على اداء الاحتجاجات وتوسعها وتطويرها بشكل سلبي ويوفر الحجة للحكومة الحالية لضرب الحركة الاحتجاجية بقوة من جانب اخر، ناهيك عن ابعادها من تحقيق اية مطاليب ملموسة. لا سيما وان الحركة القومية العربية عبر البعث جربت حضها في السلطة عبر اكثر من ثلاثة عقود، من الحروب والحرمان والدمار والقتل وشق المجتمع على اساس القوميات. وهذه الرؤية القومية لا تتوافق مع الرؤية التي قامت عليها الاحتجاجات.

 ان الجماهير تنشد الى التغير وبما ان التغير حركة مستمرة ومنظمة، يهدف الى ازاحة ولف السلطة البرجوازية الطائفية القومية الحاكمة، عليه ان الحركة الاحتجاجية يجب عليها ان تطرح شعارات ومطاليب ملموسة في اية مرحلة من مراحل حركتها النضالية وفق توازن القوى الذي بجعبتها، شعارات ومطاليب ملموسة وفق اية مرحلة من مراحل نضالها وتنظيمها واقتدارها لتتمكن من تحقيق نتائج ملموسة، ليتسنى لها ان تصل الى لم شمل وتنظيم حركة اجتماعية شاملة لتحقيق التغير المنشود.

 من اجل إنهاء شرذمة الاحتجاجات وتنظيمها.

 اذا هناك ورقة عمل ما، وهي ورقة حول مطالب الجماهير الاكثر إلحاحاً، وبعدها ياتي التنظيم الذاتي للاحتجاجات حول هذه الورقة.

وفحوى ورقة العمل هذه هي فرض المطالب لتوفير او تحقيق المطاليب الضرورية والفورية التي رفعتها منذ بداية الاحتجاجات. واذا تم الاتفاق حول هذا الامر، وتحقيق جزء منه، اي تحقيق مطاليب ملموسة للجماهير، توفير ضمان البطالة، تحسين التيار الكهربائي، او توفير حرية التنظيم والاضراب والتظاهر، الحريات المدنية والفردية... سيشكل قاعدة موضوعية وذاتية راسخة لاعادة الثقة والقرار والارادة بالنضال الجماهيري وبقوة التنظيم، التي تؤدي بدورها الى توفير ارضة مناسبة للتغير المنشود، وفرض سلطان النضال والاتحاد على السلطة الحاكمة وازاحتها. وبهذا يتبلور التنظيم حول تنظيم احتجاجات جماهيرية للتغير وفق توازن القوى وفي كل مرحلة من مراحلها النضالية. وبالتالي فان الشكل المناسب لتنظيم هذا الاطار، هو ايجاد منظمة للاحتجاجات الجماهيرية، تحت اية تسمية كان، وان التسميات ليست مهمة بقدر الافق السياسي الواضح لدى قادة ونشطاء ومجاميع هذه الحركة.

 واننا اذ نطرح هذا الموضوع ندعو من خلاله جميع المجاميع والناشطين الى تبني المطالب الملحة الواردة في هذا الموضوع والتشاور حول هذه الورقة ورص الصفوف الالتفاف حولها عبر آليات مختلفة ومنها، جريدة "يوميات الانتفاضة" او غيرها من آليات العمل، كلقاءات ثنائية او ثلاثية او خماسية بين الاطراف المعنية والفاعلة في الاحتجاجات، أو طاولة مستديرة لعدد من قادة هذه المجاميع "مع مراعاة الجانب الامني بدقة" وعدم عقد لقاءات كبيرة "اكثر من خمسة اشخاص" في بغداد، بل في مدنٍ اخرى على ان تكون الاجتماعات  داخل العراق وليس خارجه مطلقاً، حتى لا  تشوبه اية شبهات. وفي التحليل الاخير هو وجوب الاتفاق على هذه الورقة ومن خلال ذلك الاتفاق، يعلن التنظيم لقيادة الاحتجاجات.

 التنظيم هذا، هو تنظيم لكل مجاميع وقادة ونشطاء وفعالي الاحتجاجات الراهنة "هذه قضية مهمة، اي نشطاء وقادة ومجاميع احتجاجية: قادة المجاميع وقادة الحركات الاجتماعية الواقعية الموجودة، العاطلين عن العمل، الحركة العمالية، النسوية...". نقول الاحتجاجات" لا نعني احتجاجات ايام الجمعة فقط بل هناك احتجاجات وتظاهرات عديدة في الشركات الحكومية، في القطاع النفطي، في القطاع الصناعي في الاحياء السكنية المختلفة، وفي مدنٍ مختلفة، ان علينا الاتصال بهؤلاء القادة فورا وهذه ضرورة ملحة يجب الانتباه لها والعمل بموجبها.

 ان الاسس الرئيسية لهذه المنظمة هي التجمعات العامة والمجالس في المعامل والاحياء السكنية، وتحشيد الناس حول مطاليب فورية وضرورية في هذا المعمل او تلك الشركة او في هذا الحي او ذاك. بدون وجود هذه القاعدة اي المجالس والتجمعات العامة في المعامل والاحياء السكنية، ليس بامكان المنظمة المذكورة اعلاه ان تفعل اي شئ. عليه ان الخطوة الاولى لاية مجموعة سواء كان قبل تشكيل المنظمة او بعدها هي النضال في سبيل ايجاد المجالس في الاحياء السكنية والمعامل كقاعدة متينة وضرورية للمنظمة. (بلاتفورم الاجتماع اللجنة المركزية الــ 24 للحزب الشيوعي العمالي العراقي) يوضح هذا الامر بصورة مسهبة.

 وعلى هذا الاساس فان التنظيم المقترح سيعلن في اجتماع كبير، ونقترح مشاركة ثلاثة أشخاص من كل مجموعة أو منظمة او مجلس، وبالتالي يتم انتخابات لجنة تنسيقة او تنفيذية او اية تسمية اخرى لقيادة التنظيم. 

 ان نهاية الف ميل تبدأ من الخطوة الاول. لذا يجب مراعاة هذا الواقع مع التنظيم. حتماً هناك مشاكل عديدة على كافة الصعد، خصوصا ان جماهير العراق وعماله، ليس لديهم تجارب غنية ومتراكمة حول النضالات الجماهيرية، وحول مواجه قوى الامن، وحول التنظيم، وهذه كلها تشكل عائقاً كبيرا امام النهوض. عليه وفي البداية من الممكن ان تبدا الحركة عبر خمسة او ستة او أقل من المجاميع، او عبر تشكيل مجلسين في احياء السكنية او في المعامل، ومن ثم التوسع والعمل نحو كافة المجاميع الاحتجاجية، والنضال في سبيل توسيع رقعة الحركة المجالسية.

باب التنظيم يجب ان يكون مفتوحاً وفق الية واحدة وهي "هذه المنظمة هي منظمة لكل المجالس الجماهيرية والعمالية ومنظمات عمالية وجماهيرية نضالية اخرى ومجاميع احتجاجية شبابية او عمالية، او جماهيرية مختلفة".

إذن وفق التنظيم هذا يجب العمل على تنظيم الجماهير ليس في ساحة التحرير فحسب بل في الاحياء السكنية والمعامل والشركات قبل ذلك. فليس بإلأمكان تنظيم أحتجاجات ساحة التحرير بفصلها عن قاعدتها، الا وهي الاحياء السكنية التي توفر لها الحشد الجماهيري، كرافد من الروافد المهمة لاستقامتها وقوتها، وديمومتها بالشكل المطلوب والمقتدر.

  من هنا ان التركيز والتمركز على الوظائف، يتخذ طابعاً اكثر حيوية. ليس بالإمكان التوسع الى كل مكان وكل حي سكني في بغداد مثلا، بل يجب ان تدرس اللجنة التنسيقية او التنفيذية الوضع بدقة، حول قوتها، اين تتمركز قوتها، في اي الأحياء السكنية؟! بعد ذلك وفق هذه القوة من حيث عدد النشطاء والفعالين الاحتجاجين، تبدا بعملها. وبعد ذلك في هذه الاحياء تختار اللجنة اهم مطلب او مطلبين وفق ما جاء في صلب هذه الورقة وفقا لأهميتها واولويتها في هذا الحي السكني او ذاك.......

ان القادة العماليين والعمال العاطلين عن العمل المنخرطين في هذه المجاميع والاحتجاجات عليهم ان يدافعوا عن صفهم السياسي المستقل، انهم يشاركون في هذه الحركة الاحتجاجية العمومية في سبيل التغير، ولكن عليهم وقبل ذلك ان يعلموا ان امالهم واهدافهم لا تتحقق عبر هذه الحركات العامة التي تنصهر فيها الى حد كبير المطالب الطبقية  الا عبر تنظيم صف سياسي مستقل و" تجربة مصر" خير دليل على ذلك.

الحزب الشيوعي العمالي العراقي

3/11/2011