انه صراع من اجل السلطة، لاتكونوا وقوداً له!

 

اندلعت منذ يوم امس اشتباكات عنيفة في مدينة البصرة بين مايسمى بـ"القوات الحكومة العراقية" المدعومة من قبل قوات الاحتلال الامريكية، هذه "القوات الحكومية" التي هي ليست سوى اطار لمليشيات بدر الطائفية والمليشيات التابعة لحزب الدعوة وامثالها من جهة وبين قوات جيش المهدي لجماعة الصدر. تدعي حكومة المالكي المليشياتية ان هذه الحرب هي حرب من اجل "فرض القانون والنظام"!، حرب "استئصال الارهاب والعصابات الارهابية" من المدينة. وما ان اندلعت هذه الحرب، حتى انتقلت نيرانها فوراً الى العديد من مدن وسط وجنوب العراق. اذ اندلعت الاشتبكات في مدن بغداد، بابل، واسط وكربلاء ومناطق اخرى. فرض حرض التجوال في العديد من مدن وسط وجنوب العراق. وان الاشتباكات لازالت متواصلة لحد الان في هذه المناطق وراح ضحيتها لحد الان العشرات من القتلى والمئات من الجرحي اغلبهم من المدنيين الابرياء والعزل، بالاضافة الى شل مجمل سمات الحياة اليومية بتحويل مركز المدن الى ساحات للاقتتال . والاوضاع تسير للاسف نحو تصاعد هذه الاشتباكات وتفاقمها.

 

ليست لهذه الحرب اي ربط وصلة بـ"انهاء الانفلات الامني"، و"فرض القانون والنظام" و"استئصال الارهاب"، ناهيك عن تباكي حكومة المالكي الكاذب على ارواح "الاطباء والنساء واساتذة الجامعات الذين يستباح دمهم يومياً في البصرة" من قبل المليشيات الطائفية الاجرامية. كما انها ليست حرب من اجل القضاء على مافيات تهريب النفط والجماعات التي لها يد ومصلحة. انها هذه ليست سوى ادعائات كاذبة ووقحة. ان حكومة المليشيات الفاسدة والاجرامية لحد النخاع ليست اهل لمثل هذه المهمة. انها طرف اساسي في خلق واستمرار هذه الاوضاع المأساوية على صعيد مجمل مجتمع العراق. انها نفسها مليشيات طائفية مجرمة لاربط لها باي قانون او نظام. ان "ضرب القانون والنظام" لايتعدى بالنسبة لها سوى تعكير صفو سلطتها وحكمها المليشياتي لااكثر. انها حكومة مسؤولة عن نهب مليارات الدولارات من قوت وثروات ومقدرات الجماهير التي ترسف بالجوع والفقر والبطالة والعوز. انها وجماعاتها ومعارضيهم من المليشياتيين ايضا اخطبوط لسرقة النفط وتهريبه.

 

 انها حرب مليشيات حاكمة من اجل استئصال مليشيات اخرى ترفض الانصياع لاجندتها وسلطتها. ان صراع بين قوى ائتلاف واحد يشهد تفككه جراء هذا السعي المحموم للسلطة بين اطرافه. انه صراع مليشيات من اجل السلطة والحكم والهيمنة وليس له ادنى ربط بمصالح الناس وامنها ورفاهها. ففاقد الشيء لايعطيه. انها صراع احد طرفيه السلطة المليشياتية الحاكمة وبالاخص الحزبين المليشياتيين الرئيسيين، المجلس الاعلى وقوات بدر وحزب الدعوة الاسلامية وتحت يافطة "القانون" و"الحكومة" بهدف طرد تيار مليشياتي اجرامي اخر، تيار الصدر وجناحه العسكري جيش المهدي تحت يافطة "ضد الاحتلال". انه صراع من اجل حسم مسالة السلطة في جنوب العراق بين عصابات وكتل سياسية مسلحة ليست لها اي مشروعية للحديث باسم جماهير العراق ولاممثله لها. ومثلما كان جلياً ان الصراع الذي نشب بين السنة والشيعة هو كاذباً، فان هذا الصراع ليس شيعياً-شيعياً، بل صراع كتل سياسية من اجل السلطة. اي انه يبين باجلى الاشكال الماهية السياسية لهذا الصراع من اجل السلطة، والذي لاتعد اضفاء الهوية الطائفية عليه الا ذر الرماد في العيون.

 

ياجماهير مدينة البصرة والعراق!

انها حرب ليست لها اي صلة بمصالحكم واهدافكم وامانيكم وتطلعاتكم في الرفاه وحياة افضل. انها اشتباكات اطراف من اجل انتزاع دور تحويل حياتكم الى حياة كالحة ومظلمة وعديمة الانسانية والحقوق. انه صراع من اجل التنافس حول اي الجماعتين الاجراميتين تسود وتحكم لتحيل حياتكم الى جحيم اسلامي وطائفي وقرووسطي. يجب الوقوف بوجه كل اطراف هذا الصراع. ليس بوسع المالكي ولاعصاباته الاجرامية ان يجلبوا الامان الكاذب الذي يدعوه زوراً. حذار ان تتحولوا الى وقود هذه الصراعات الوحشية والبربرية. يجب ان نفصل الصفوف عنهم وعن مشاريعهم واجندتهم السياسية المظلمة. ان السبيل لانهاء هذه الاوضاع لايتمثل سوى بطرح الاحتلال وحكومته وسلطته المليشاتية القومية، الطائفية في العراق.

 

يناشد الحزب الشيوعي العمالي العراقي جماهير العراق، تحرريه، دعاة المساواة، شيوعييه، المنظمات العمالية والنسوية والجماهيرية لتوحيد صفها من اجل تنطيف المجتمع من هذه العصابات المليشياتية التي تسمي احداهما نفسها بـ"حكومة". يناشدها الالتفاف حول راية الحزب ومنشور مؤتمر حرية العراق الذي يناضل من اجل طرد الاحتلال الذي هو عراب هذه الاوضاع والسيناريو المظلم وقواه وارساء نظام غير قومي-غير ديني يستند الى الارادة الحقيقية والمباشرة للجماهير.

 

الحزب الشيوعي العمالي العراقي

26-3-2008