حول الوضع السياسي بعد
الانتخابات في العراق
ان الأوضاع
السياسية في العراق هي نتيجة
مباشرة للعملية السياسية
الراهنة وتشكيل الحكومات
القومية والطائفية المتعاقبة،
التي بدأت مع الاحتلال. بما
ان الحرب على العراق واحتلاله
قضية دولية، وكان إشعال الحرب
والاحتلال سياسة امريكية
تهدف الى تحقيق إستراتيجية
امريكية، كورقة اخيرة بأيدي
الحكومة الامريكية لتحقيق
إستراتيجية " النظام العالمي
الجديد" التي تتعقب تابيد
مصالحها كقوة عظمى، ولهذا
اصبح الوضع السياسي في العراق
برمته منذ ذلك الحين قضية
مدولة. وبالتالي غدا بالتحديد
حلقة رئيسية في السياسة
الامريكية لتحقيق ادامة هيمنة
امريكا على العالم وقيادته من
خلال نجاح مشروعها في العراق.
لقد فشلت هذه الاستراتيجية في
العراق والعالم.
ان المشهد السياسى في العراق،
وبالتحديد بعد فشل
الإستراتيجية الامريكية،
مرتبط بشكل مباشر بالصراع
الامريكي الايراني في المنطقة
بشكل عام و بنفوذ القوتين في
العراق بشكل خاص. وعبر هذا
الفشل عن نفسه باوضح الاشكال
بتقرير بيكر – هاملتون في
حينه. حيث بدات أمريكا منذ
ذلك الحين بترتيب وضعها في
العراق وذلك بمد يدها نحو
البلدان العربية وتركيا
ودفعهم نحو التدخل في العراق
من جانب وتشكيل الصحوات
والمفاوضات السرية مع
الجماعات المسلحة المقاومة
البعثية وغير البعثية من جانب
اخر وذلك لخلق نوع من التوازن
بين قوى الاسلام السياسي
الشيعي المختلفة الموالية
لايران بصورة عامة والحركة
القومية العربية من جانب اخر،
التي انتزعت امريكا نفسها
منها السلطة والحكومة.
إدت عملية فشل الإستراتيجية
الأمريكية الى وضع خارطة طريق
لإنسحاب قواتها مع حفظ ماء
وجهها، حيث بدأت الخطة في
نهاية ولاية بوش الابن،
وثبتها اوباما، ويحاول
تنفيذها وخصوصا بعد ان غرقت
امريكا في اعمق واشد ازمة
اقتصادية في تاريخها. منذئذ،
اي منذ ظهور بوادر الفشل
الامريكي، بدأت كافة القوى
المحلية من الاسلام السياسي
الشيعي والحركة القومية
العربية بكافة قواها
السياسية المعارضة والمشاركة
في العلمية السياسية والحركة
القومية الكردية بكافة
فصائلها، بلملمة قواها وتوضيح
افقها السياسي لعراق مابعد
انسحاب القوات الأمريكية. حيث
بدء الحراك السياسي بين مختلف
القوى السياسية لتوسيع رقعة
نفوذها وسلطتها، الواحدة على
حساب الاخرى، سواء كان ذلك
بين المتحالفين والمؤتلفين ام
بين الحركات السياسية
المختلفة وقواها المتعددة. اذ
ادركت كافة القوى ان المظلة
الامريكية التي تجمعهم ستوضع
جانباً سواء عاجلا ام أجلا.
من هناك اتجه الصراع بين
امريكا وإيران نحو صراع اشد
واعمق حول مختلف الجوانب
السياسية والاقتصادية
والامنية في المنطقة عموما
وبالتحديد في العراق، وخاصة
مع تفاقم الازمة حول السلاح
النووي الايراني
.
أن هذا الصراع، بين أمريكا
وحلفائها في المنطقة، بدءاً
من إسرائيل وتركيا وعدد كبير
من البلدان العربية وخصوصا
بلدان الخليج العربي ومصر
والأردن وطيف من القوى
المحلية في العراق من جانب,
إيران وحلفائها في المنطقة من
حزب الله وحماس والحوثيون
والاسلام السياسي الشيعي
وقواه في العراق بصورة عامة
وخصوصا المجلس الاعلى والتيار
الصدري، تجري في اطار،
وبالارتباط مع صراع دولي اشد
بين القوى الكبرى على الصعيد
العالمي. حيث تقف كل من الصين
وروسيا خلف ايران. ان الصراع
اكثر اساسية هو الصراع القائم
بين القوى الكبرى لغرض
السيطرة على الخليج وأهمية
هذه المنطقة من وجهة النظر
الاقتصادية، حيث ان اكثر من
40% من انتاج النفط في
العالم يوجد في هذه المنطقة. إن
هذا الصراع بين القوى الكبرى
في المنطقة هو لاعادة صياغة
ملامح العالم بعد سقوط
الإستراتيجية الأمريكية
لقيادة العالم.
ان نفوذ وقوة امريكا في
المنطقة بعد فشلها
الاستراتيجي وعدم تحقيق
استراتيجيتها في العراق في
هذه المرحلة مرهونة بدرجة
كبيرة بصراعها مع قوى كبرى
متدخلة في المنطقة و"بحل
القضية الفلسطينية وحل الصراع
الفلسطيني- الاسرائيلي،
"باسرع وقت"، وذلك لإعادة
هيبتها في المنطقة وبالاخص
بعد الضربات السياسية
والمعنوية والنفسية الموجعة
جراء السياسات والممارسات
والحروب التي شنتها الحكومات
الامريكية منذ 1990 في
المنطقة وخصوصا بعد 11
سبتمبر، وإنحيازها إلى
إسرائيل من جانب اخر.
كل هذه الاوضاع والممارسات في
المنطقة حولت منطقة الشرق
الاوسط الى بركان من نار،
وخلقت حالة فوضى واجواء حرب
بين مختلف القوى والحكومات،
حيث التهديدات اليومية بين كل
من حزب الله وسوريا وحماس مع
اسرائيل والحوثيون والحكومتين
اليمنية والسعودية، إيران
وإسرائيل، والصراع الارهابي
الدائر بين مختلف التيارات
الإسلامية والحكومات في
المنطقة، هذا ناهيك عن
الصراعات الحادة بين مختلف
القوى القومية والطائفية
الميليشياتية في العراق،
بالاخص بعد الانتخابات
الاخيرة.
الانتخابات الاخيرة ، حلقة من
حلقات العملية السياسية
الراهنة!
الانتخابات الاخيرة والصراع
الحاد بين مختلف القوى وخصوصا
بين الاسلام السياسي الشيعي
والحركة القومية العربية من
خلال
كتلة
العراقية حول قانون
الانتخابات ومجمل العملية
الانتخابية كان تتويجا
لانتهاء مرحلة معينة من مراحل
العملية السياسية الراهنة،
وهي
تقليل نفوذ وسلطة
الإسلام السياسي الشيعي كحركة
ذات يد طولى في العراق، حيث
دخلت الحركة القومية العربية
من خلال
كتلة
العراقية كشريك قوي في رسم
المصير السياسي، هذا ما أكدته
نتائج الانتخابات البرلمانية
التي تم الإعلان عنها في 26.3
أي
بعد عشرون يوما من عملية
التصويت.
ان عملية الانتخابات
والتصويت ومارافقها من
صراعات، اغتيالات، مداهمات،
تهجير وتزوير مفضوح تحمل في
طياتها نقطة انعطاف سياسي
كبير في العملية السياسية
الراهنة، اذ تدخلت كافة القوى
الإقليمية والدولية في هذه
اللعبة كل لصالحها. ان هذا ما
ادى الى التاخير عن اعلان
النتائج بصورة رسمية، ومحاولة
اقصاء الحركة القومية
العربية، وذلك من خلال
التلاعبات القانونية، واللعب
وتوظيف ورقة "إجتثاث البعث"
مرة اخرى.
أن معضلة تشكيل الحكومة
ومارافقتها من مداولات
وصراعات علنية وسرية تدل على
ان الوضع السياسي في العراق
لا يمر عبر صناديق الاقتراع،
بل ان الانتخابات عمقت من هذه
الصراعات، ولم تخففها. ان
القضية هي قضية حسم الدولة
بطابع احدى الحركات
الأجتماعية الرئيسية. وبما ان
القضية السياسية في العراق هي
اساسا قضية مدولة، فان حسمها
يتم بالارتباط بالصراعات
السياسية شديدة التعقيد بين
القوى الكبرى عالميا والقوى
الاقليمية الاخرى. حيث
البلدان العربية بقيادة
السعودية ومصر ومعهما تركيا
من جهة، وإيران من جهة اخرى
ومعها احزاب الاسلام السياسي
في المنطقة مثل حزب الله
وحماس وخلاياها الارهابية
النائمة
في عدة دول، هذا ناهيك عن
قوتها ونفوذها الكبيرين في
العراق.
اما فيما يخص الحركة القومية
الكردية وحزبيها الحاكمين في
كردستان العراق، فقد تراجع
نفوذها وانحسر دورها في
انتظار حسم الصراع بين
الحركتين الرئيسيتين في
العراق، لتشكيل الحكومة. انها
تنتظر انتزاع اكثر ما يمكن من
مصالحها من الجانبين من خلال
فرض المساومات والتنازلات
السياسية. لقد تراجع
نفوذها كثيرا مقارنة بالمرحلة
السابقة. لكن نظرا للظروف
الداخلية والدولية الحالية
ستدخل الحركة واحزابها في
تشكيل الحكومة، بيد ان
اوراقهم السياسية اقل جذابية
وتاثير مما كانت عليه سابقاً.
ان الانتخابات الاخيرة هي
تتويج للمرحلة السابقة
باكملها وبداية لمرحلة سياسية
جديدة. انها حلقة وصل بين
المرحلتين ولكن من اصعب
مراحلها السياسية والاجتماعية
والامنية للمجتمع العراقي
وقواه السياسية الموجودة على
الساحة.
أن تشكيل الحكومة،
عنوان ولوحة لصراع حامي
الوطيس بين الحركتين القومية
العربية والاسلام السياسي
الشيعي.
ايا كانت نتيجة تشكيل
الحكومة، ومن هو صاحب الشان
الاول في هذه القضية، فان
الوضع العراقي الحالي من
جوانب سياسية واجتماعية
وامنية، يتجه نحو "حكومة
محاصصاتية- توافقية تحت مسمى
حكومة الشراكة الوطنية" وهذا
بحد ذاته يفرغ الانتخابات
وعملية التصويت من اي محتوى
حقيقي وواقعي. حكومة توافقية
محاصصاتية ولكن في ظل اجواء
سياسية مختلفة وتوازن قوى
مختلف بين الحركات والقوى
المشاركة.
أيا
كانت نتيجة امر الحكومة
وتشكيلها، سواء أكانت" حكومة
شراكة" او أقصاء احد الفائزين
الاربعة هذا لا يقلل من خطورة
الاوضاع السياسية والامنية
الا بصورة مؤقتة. لان القضية
الرئيسية وهي حسم الدولة بقيت
على حالها ومفتوحة على
مصراعيها.
الانتخابات الاخيرة ،
انتخابات للطبقة البرجوزاية
وتياراتها، لاقلية المجتمع
كانت الانتخابات الاخيرة،
وبإمتياز، عملية فلترة بين
قوى طبقية برجوازية، حيث
شاركت مختلف القوى البرجوازية
بمختلف الوانها الدينية
والطائفية والقومية تحت
مسميات عدة وكيانات وإئتلافات
عديدة، كان عملية غيبت فيها
بشكل مبرمج ومدروس قوى الطبقة
العاملة وطليعتها الحزبية
الحزب الشيوعي العمالي
العراقي.
ان تغييب الطبقة العاملة
وحزبها في هذه العملية، هي
عملية اقصاء لهذه الطبقة
وطليعتها من قبل كافة اطراف
البرجوازية القومية الطائفية
الحاكمة والمعارضة، حيث اتفقت
على قوانين معينة لاقصاء
طليعة الطبقة العاملة من خلال
تثبيت فقرة قانونية بإسم "ان
لاتقل الوثيقة الدراسية عن
السادس الاعدادي" واقصت فئة
الشباب بالكامل من خلال تحديد
سن المرشحين بأكثر من "25
سنة" واخيرا من خلال التصويت
على قانون الانتخابات الذي
كرس الحكم الميليشياتي ومناطق
النفوذ الموجودة لتلك القوى.
أن الإقرار على قانون
الانتخابات كان تكريسا
لاستمرار وادامة القوى
القومية والطائفية
الميليشياتية وسياساتها
وممارساتها في الحكم. ان
قانون الانتخابات في العراق
هو قانون لافراغ محتوى
الانتخابات بصورة عامة، افراغ
هذه العملية البرجوازية اصلا
من محتواها الأصلي. ان الأصل
في هذا المعترك هو ان كافة
القوى البرجوازية من الاسلام
السياسي الشيعي والقائمة
العراقية بقيادة علاوي
والاحزاب القومية الكردية
كلهم متفقون ومتجانسون
وموحدون ضد الحركة العمالية
وتطلعاتها ومصالح الجماهير
ومطالبها، هذا ما اقره
قانونهم الانتخابي، ناهيك عن
ممارساتهم وسياساتهم في
المرحلة الماضية منذ احتلال
العراق.
لقد كانت الجماهير في العراق
متوهمة وكانت ضحية لتوهماتها.
اذ انتظرت تحسين اوضاعها
الامنية والمعيشة بصورة
رئيسية من هذه القوى. انها
توهمت لانتخابها كتلة دون
غيرها بغية تحقيق طموحاتها.
توهمت لانها لم تفصل صفوفها
عن صفوف الحركات البرجوازية
القومية العربية والكردية
والاسلامية. أن الاصابع
البنفسجية تمثل توهم فئة
كبيرة من الجماهير بأفق
وافكار وسياسات القومية
العربية والكردية والاسلام
السياسي الشيعي. اما اليوم،
فقد انقشع الغبار عن هذه
المهزلة. واصبحت اللعبة واضحة
ومكشوفة حيث ان اصواتهم تبخرت
وحلت محلها التوافقات بين
مختلف الكيانات وتدخلات الدول
بصورة علنية وصريحة، وأصبحت
الألوان البنفسجية ضحية لهذا
التوهم والانتظار من تلك
القوى التي عانت الجماهير
جراء سياساتها وممارساتها
وبطشها.
اليوم وبعد انقضاء اكثر من
شهرين على يوم الانتخابات
وعدم وضوح ملامح تشكيل
الحكومة وحتى من هو الفائز،
اصبح واضحا أن الصراعات بين
القوى البرجوازية وخصوصا بين
الحركة القومية العربية
بقيادة
كتلة
العراقية ومن معه من قوى المعارضة
المسلحة والدول العربية
وورائهما امريكا، و الاسلام
السياسي الشيعي الذي توحد مرة
اخرى في سبيل بقائه في السلطة
ومن معه إيران والاحزاب
والحركات الاخرى في المنطقة
تتجه نحو صراع سياسي ضاري
وشديد. حيث عمقت هذه العملية
من الكراهية والبغض والثار
وتفجير الصراعات السياسية
بشكل عميق. بدات بوادر تأجيج
الاوضاع الامنية قبل
الانتخابات وما تلتها بعد
عملية التصويت حيث الاغتيالات
السياسية والهجمات
على نقاط التفتيش الحكومية
بكثافة،
خصوصا في بغداد وضواحيها. أن
مهمة تلك القوى هي شرذمة
المجتمع، ومن خلالها تقسيم
العامل والمواطن على اساس
الكراهيات القومية والطائفية
والدينية، من اجل جر المجتمع
ليكون ضحية مصالحها واهدافها.
الوضع السياسي والاجتماعي
والامني بعد الانتخابات
لم تحسم الإنتخابات قضية
الدولة. ان هذه القضية هي
قضية اهم بالنسبة لكافة القوى
والحركات السياسية في العراق.
اذ برهنت التجارب التاريخية
بصورة قاطعة ان عملية بناء
الدولة لاتمر عبر صناديق
الاقتراع، بل هو صراع اشد بين
مختلف القوى في كافة الميادين
السياسية والفكرية والعملية
والعسكرية، وان الانتخابات
لاتتعدى حلقة صغيرة من
حلقاتها.
بيد ان الانتخابات التي جرت،
افرزت هجين من القوى السياسية
المتقاربة من ناحية الاصوات.
هجين من حيث الإختلاف في
الرؤى والتصور لبناء الدولة،
حيث لم تتمكن اي من الكيانات
والائتلافات من الفوز الساحق
بحيث يمكنها تشكيل حكومتها
دون عناء كبير، ليس هذا فحسب،
بل ان توحيد صفوف الاسلام
السياسي الشيعي بعد
الانتخابات لن يضعه بمصاف
الإغلبية البرلمانية. إذن،
القوى الفائزة الاربعة مجبرة
سواء شاءت ام ابت على القبول
ببعض وتحمل بعض، وهذا كان
واضحا قبل الانتخابات،
وكنتيجة واقعية لهذا
السيناريو وخصوصا بعد الاقرار
على قانون الانتخابات.
بما ان الصراعات التي مهدت
الى الإقرار على قانون
الانتخابات ومن ثم اعلان
نتائج الانتخابات، وما افرزته
من عنف وتاجيج صراعات بين
الحركتين القومية العربية
والاسلام السياسي الشيعي،
مهدت ارضية مناسبة لانزلاقات
امنية خطيرة تنذر بعواقب
وخيمة، خصوصا ان كل هذه
الاوضاع تمر عبر اطار صراع
دولي شديد التعقيد بين مختلف
القوى الدولية والاقليمية.
حيث اصبح واضحا بعد شهرين من
الانتخابات، ان تشكيل الحكومة
في العراق لايمكن فصله عن
الابعاد الدولية للقضية. اي
ان التوافقات بين القوى
الاقليمية والدولية
لها دور حاسم في تشكيل
الدولة وليس العكس. ان هذه
عملية معاكسة ومغايرة لتشكيل
الحكومة بالشكل المألوف،
ولانرى مثيلا لها الا في
بلدان مثل افغانستان
ولبنان.
وضعت كل هذه الاوضاع المجتمع
العراقي والحالة السياسية
والامنية العراقية على صفيح
ساخن. اذ تتحاول أمريكا قدر
إمكانها ان تمرر الوضع
العراقي بصورة هادئة وامنة
نسبيا وذلك لتأمين إنسحابها
من العراق بصورة سلسة، وتتحرك
حسب هذه البوصلة.
اما بخصوص القضايا الاجتماعية
الاخرى وخصوصا الفقر والبطالة
وانعدام الخدمات وصلت الى
درجات غير مسبوقة حيث وصلت
نسبة المواطنين الذين يعيشون
تحت خط الفقر الى اكثر من
23%، والذي، أي خط الفقر،
حددته وزارة الاحصاء بـ "66
دولارا في الشهر" للفرد ولكن
الواقع العراقي وغلاء المعيشة
يشير بوضوح ان مستوى خط الفقر
يقفز الى اضعاف واضعاف من
هذا المستوى الذي حددته
الوزارة، حيث تشير الاحصائيات
الواقعية ان اغلب المواطنين
في العراق يعيشون تحت خط
الفقر في بلد يمتلك ثاني اكبر
احتياطي نفطي في العالم، في
بلد ينهكه الفساد وتنهب
موارده من قبل الاحزاب
والحكومة بصورة غير مسبوقة
عالميا كما اعلنته مرات عدة
"منظمة الشفافية الدولية".
هذا ناهيك عن مستوى البطالة
الذي وصل الى درجات عالية
جدا، وانعدام الخدمات العامة
ورداءة النظام التعليمي
والصحي. يضاف الى ذلك ان قلة
الاجور التي تعد من اكبر
المشاكل التي تواجه الطبقة
العاملة والفئات الادنى من
الموظفين في ظل غلاء معيشة
لايضاهيه غلاء في منطقة الشرق
الاوسط تقريباً. كل هذه
الامور وضعت المجتمع في
العراق امام مفترق طرق واقعي،
امام السير وراء تلك الاحزاب
البرجوازية القومية
والطائفية، وبالتالي استمرار
الجوع والحرمان والبطالة
والفقر المدقع، او العدول
عنها وفصل صفوفه ونضاله عنها
للبحث عن سبيل اخر اكثر
انسانياً.
دولة غير قومية-علمانية هدف
ومطلب سياسي
جماهيري عاجل
لدى الشيوعية العمالية، كحركة
سياسية اجتماعية، وحزبها
الحزب الشيوعي العمالي في
العراق، تصورها وإطروحاتها
وبدائلها للقضايا الاساسية
للمجتمع مثل باقى الحركات
الاخرى في المجتمع. الاختلاف
بين الشيوعية العمالية
والحركات البرجوازية هو ان
الإطروحات والبديل الشيوعي
العمالي منبثق من مصالح
الطبقة العاملة و الجماهير
التحررية، ان بديله للسلطة
وللامن ولتحسين الاوضاع
المعيشية ومعاداته للفساد
والارهاب منبثق من بديله
الاشتراكي وكلها عصارة تطلعات
وامال الطبقة العاملة
والجماهير الداعية للحرية
والمساواة ومتطابقة معها.
يرى الحزب الشيوعي العمالي في
العراق ان حل الوضع السياسي
في العراقي لا توفره القوى
الحاكمة الموجودة سواء أكانت
في السلطة او البرلمان او في
المعارضة المسلحة، انهم كلها،
ورغم اختلافاتها، شركاء في
بقاء النظام الحالي، شركاء في
بقاء النظام الراسمالي
الظالم، شركاء في تقسيم
الانسان على اساس الهويات
القومية والطائفية والدينية،
شركاء في فرض الفقر والمجاعة
على المجتمع وشركاء في نهب
ثروات المجتمع. تشكل هذه
القوى وصراعاتها مصدر تهديد
خطير لامن المجتمع ورفاهيته
واستقراره..لقد برهنت الحركات
والاحزاب التي حكمت العراق
منذ سنة 1968 ولحد الان انها
ليست مؤهلة للحكم، انها تقسم
العراق على اساس هويات كاذبة،
على اساس الكرد والعرب
والتركمان، وبعد الاحتلال
اضيف الى ذلك تقسيم العراقيين
على اساس الطائفة والعشيرة
والدين. ليس بإمكانها بناء
عراق مستقر وآمن كما برهنت
على ذلك السنوات السبع
الماضية.
ان ارساء دولة علمانية وغير
قومية تستند على ارادة
الجماهير يشكل خطوة
حاسمة لوضع حد لتحكم هذه
القوى بمصير الجماهير، كما
ويشكل بديل سياسي واقعي بوجه
الاوضاع الماساوية الحالية.
وبالتالي ان تشكيل دولة
علمانية وغير قومية هدف سياسي
فوري لحزبنا ومطلب جماهيري
عاجل، دولة تتشكل نتيجة لتطور
وتقدم النضال السياسي
للطبقة العاملة والجماهير في
العراق بوجه القوى القومية
والاسلامية المتحكمة باوضاع
العراق الحالية، وكحصيلة
لانتصار هذا النضال على تلك
القوى. ان تحقيق هذا المطلب
سيخلق ظروف اكثر ملائمة
لتطوير النضال الاشتراكي في
العراق، لبناء حكومة عمالية
وتحقيق برنامجنا الشيوعي
ومجتمع تسوده الحرية
والمساواة الكاملة.
ان تحقيق هذه المهام يتطلب
حزبا مقتدرا ثوريا، مؤثرا
ومتدخلا بفعالية في قيادة
وتنظيم النضال السياسي للطبقة
العاملة والجماهير التحررية
ضد القوى البرجوازية
المتحكمة بزمام الامور في
العراق، حزبا في حرب على
البرجوازية بمختلف تياراتها
القومية والاسلامية على
السلطة، على تحديد الطابع
الطبقي والايديولوجي والسياسي
للنظام السياسي في العراق،
حزبا منضبطا الى اعلى درجات
الانضباط، يعمل كمؤسسة
متجانسة وفق الخطط السياسية
والعملية المرسومة له. وهذا
يتطلب جهداً كبيرا من لدى
قيادة وكوادر الحزب.
ان الحزب الشيوعي العمالي في
العراق، وفي هذه المرحلة
العصيبة:
يناضل من اجل تنظيم
وقيادة نضال الطبقة
العاملة السياسي، ونضال
جماهير الشباب والنساء
التحررية وكافة المظلومين
والمدافعين عن الحرية
والانسانية للتدخل كقوة
مستقلة تحررية ومقتدرة في رسم
الحياة السياسية في المجتمع
وتوفير الامان للمواطنين.
انه يناضل من اجل فرض
التراجع على القوى القومية
والاسلامية المتحكمة بمصير
الجماهير في العراق، تلك
القوى التي تشكل اكبر مصدر
لغياب الامان والاستقرار في
هذا المجتمع، عن طريق تطوير
نضال الحركة العمالية
والشيوعية والجماهير
التحررية السياسي.
يناضل في سبيل توفير الامن
والامان للمجتمع والمواطنين
من خلال تدخلهم ومبادرتهم
ونابع من قوتهم، هذه القضية
الكبرى التي تواجه المجتمع،
وخصوصا بعد فشل كافة اطروحات
البرجوازية والحكومة الحالية
وخططها الامنية العديدة في
بغداد وعدد من المحافظات
الاخرى.
يناضل في سبيل تحسين الأوضاع
المعيشية للمواطنين جميعا. من
خلال تدخله المباشر وغير
المباشر في الحركات
الإحتجاجية العمالية
والجماهيرية. ومن خلال توحيد
صفوف الحركة العمالية
وتنظيمها و تطويرها، وتقوية
الإحتجاجات الجماهيرية في
سبيل تحقيق مطالبها العادلة
لتوفير الخدمات العامة،
وتحويلها الى قوة سياسية
مقتدرة في طليعة المجتمع، وفق
الرؤية السياسية الشيوعية
العمالية.
يناضل في سبيل رفع مستوى
المعيشة وتوفير السكن الملائم
للجميع وتوفير نظام صحي عصري
مجاني وتخفيف حدة الفقر في
العراق من خلال برنامج
سياسي-عملي. وتنظيم العاطلين
عن العمل في سبيل تحقيق
مطالبهم "ضمان البطالة
للعاطلين عن العمل"، و النهوض
بحركة جماهيرية واسعة ضد
الفساد ونهب الثروات
الاجتماعية.
ان الحزب الشيوعي العمالي
العراقي، ومن خلال تطوير
نضاله السياسي والفكري على
صعيد المجتمع وتدخله المباشر
في القضايا الاجتماعية
الرئيسية اعلاه، تنظيمها
وقيادتها وفق الرؤية السياسية
اعلاه وربطها بحلقة الحزب،
يمكنه من رسم بداية طريقه نحو
تحرير المجتمع من براثن
الأرهاب والحركات الرجعية
جميعا. انضموا الى الحزب
الشيوعي العمالي العراقي في
سبيل تحقيق تطلعاتكم
ومطالبكم.
الاجتماع الموسع 23 للجنة
المركزية للحزب الشيوعي
العمالي العراقي
اواسط اب 2010