ارساء وتقوية المنظمات العمالية هو ردنا على  حملة السلطة الحاكمة على حق العمال بالتنظيم!

 

صعدت  الحكومة العراقية في الاشهر القليلة المنصرمة من هجمتها على الطبقة العاملة في العراق و على النقابات العمالية التي ما توقفت طوال السنوات المنصرمة، الا انها، وبالاخص في الشهرين الاخيرين، بدأت تتجة الى الاعتداءات المباشرة الفظة على النقابات العمالية بالايعاز الى شرطتها بالهجوم على مقرات النقابات ومصادرة اجهزتها وملفاتها.  اي انها لم تكتفي كما دأبت في السنوات الماضية على اصدار قراراتها التعسفية بنقل القادة النقابيين كعقوبة لهم على انخراطهم في النضال من اجل نيل العمال لحقوقهم المشروعة، بل شرعت بتصعيد هذه الهجمة بالسعي الى اغلاق النقابات ذاتها و انهاء تواجدها من الاساس. هذا ما تعرضت له نقابات الكهرباء، و ما تعرض له عمال الموانئ و النفط في الاسابيع الاخيرة.

 

تشتد هذه الحملة و تستعر كجزء من هجمة الرأسمالية العالمية والعراقية المحلية  التي ترتبط اليوم بمصالح الرأسمالية العالمية  بالف وشيجة وشيجة، وهي تغط في ازمة مالية خانقة، تحاول الخروج منها على حساب حياة و معيشة العمال. فالازمة الرأسمالية العالمية المترامية الاطراف لم توفر دولة و مدينة و قرية في العالم الا و شملتها من حيث نشر البطالة و تشديد المنافسة على فرص العمل، وقلة الخدمات، و مصادرة الحقوق بالتنظيم، غلاء الاسعار، و السعي الى كم افواه العمال و المطالبين باصلاح اوضاعهم، و هي تعم بكوارثها و مأسيها على عمال العراق و باشكال شرسة ايضا.

 

ليس هنالك مستقبلا مشرقا تعد به الرأسمالية عمال العراق، ليس هنالك اوضاع من الامان الاقتصادي و الرفاه لجماهير العراق، و لن تقدم لهم اكثر مما قدمت، بل ستفرض عليهم شروطا اكثر قتامة و بؤسا مما كانت عليه. و هي تسعى في خضم حلها لازمتها الى اشهار اسلحة العنف و الارهاب ضد الجماهير العمالية، مستخدمة قانونها سيئ الصيت و المضلل "محاربة الارهاب" لتمارس الارهاب هي بذاتها ضد العمال المحتجين بشكل سلمي.

 

أن فرض العقوبات على القادة النقابيين، نقلهم و ابعادهم عن اماكن عملهم و سكنهم، اغلاق مقراتهم و الاعتداء عليها، تجميد ارصدتهم او اعتقال ناشطيهم، لهي تاكتيكات في حرب طبقية تشنها  الرأسمالية الحاكمة في العراق لنزع اهم و اصلد سلاح لدى الطبقة العاملة الا هو سلاح التنظيم. ان هذه الهجمة تتم  بتوجيه و تنفيذ  على اعلى اصعدة الحكومة  و ممثليها من قبيل الشهرستاني و غيره. انها محاولة بائسة لاضعاف وتركيع الطبقة العاملة من اجل تركها لقمة سائغة تتلاعب فيها مصالح و مخالب الوحوش الرأسمالية التي لا ترتوي و لا تشبع من تراكم الارباح، و التي لا تستطيع احتمال وجود نقابة عمالية حتى وان كانت مطاليبها محدودة بشكل كبير.

 

و كما تسعى الرأسمالية الحاكمة الى ان تفرض اوضاع عمل اشد، و اجور اقل، و تتنصل من كل اجراءات الامان و الحماية للعمال، و زج العمال باكثر الاوضاع عبودية و قساوة، لهي  تضعهم امام خيارين اما البطالة او شروط عمل و انتهاكات جائرة، فان الحق الطبيعي و المشروع في جبهة العمال هو سعيهم الى تنظيم انفسهم من اجل نيل مطاليبهم، واحد اشكال هذ التنظيم هو تشكيل النقابات والاتحادات العمالية. انه شأن من شؤون العمال انفسهم في مجرى صراعهم من اجل نيل حقوقهم.

 

لقد سفكت الطبقة العاملة الدماء من اجل كسب  الحق في التنظيم، الا انه و مع تزايد شراسة و بربرية الرأسمالية و ازماتها المتتالية التي تفرضها على كاهل الجماهير، لا تملك الا ان تلجأ الى كل اسلحتها من اجل نزع فتيل احتجاج وثورة الطبقة العاملة. و لتضليل الجماهير العمالية، سعت الحكومات العراقية المتعاقبة  الى فرض اتحاد عمالي شكلي يلعب دور الممثل الحقيقي لمصالح الرأسمالية في اوساط الطبقة العاملة، الا ان هذه النقابات لم و لن تنطلي على العمال، و مفضوحة اهدافها منذ عقود مديدة و قد استحقت عن جدارة اسم النقابات الصفراء. لا يمكن لهذه النقابات ان تكون محل تنظيم العمال في العراق.

 

ان الطبقة العاملة ليس امامها الا طريق واحد لا غير الا وهو طريق النضال و التنظيم و وحدة صفها من اجل تامين الشرط الاول والاساسي للحصول على حقوقها، ان بوسعها انزال الطبقة الرأسمالية من عرشها و من تسلطها اذا ما قامت بتنظيم نفسها.

 

"  ان اية اصلاحات او تحسن، وان يكن جزئياً، في حياة العمال في المجتمع الراسمالي هو نتيجة لنضالهم الثوري. ان جر الحكومة للتفاوض مع العمال، ياتي عبر الاقتدار المستقل للعمال بوجه الحكومة والرأسماليين. ليس ثمة حكومة، مهما تكن درجة خداعها وتضليلها، ترغب بالتفاوض مع عمال مطيعين تعلم مسبقاً انهم لايلجأون الى الاضراب والاعتصام والتظاهرات والعمل المباشر. كم مرة رايتم  الحكومة وهي تتجاهل العمال وحتى شرعت بتهديد العمال ولكن ما أن رأت القوة المستقلة والحازمة للعمال وهي تنتصب امامها، ما ان ووجهت بالتهديد والاضراب العام، كانت نفسها، تتراكض خلف العمال و تعبر عن استعدادها للتفاوض مع الممثلين الحقيقيين للعمال. لايمكن النضال ضد الحكومة وارباب العمل عبر نيل رضاهما. على العمال ان يفرضوا اقتدارهم عليهما.

 

اي اصلاح او تحسن جزئي يجب فرضه بالقوة التضامنية والمقاتلة للطبقة العاملة على الطبقة الراسمالية والحكومة. ان المجلس والنقابة هما أداة لنضال العمال صوب نيل حقوقهم. حقوقاً اغتصبها الرأسماليون ولايتخلوا عنها بالكلام اللطيف. ينبغي علينا، وعبر القوة المتضامنة والمتحدة للعمال، ان نجبر الحكومة وارباب العمل على الاقرار بمجلسنا ونقابتنا. انها قوانا وحسب، قوانا النضالية الموحدة التي تمنح الشرعية لمجلسنا ونقابتنا. ان مجمل نضال العمال ضد الراسماليين هو نضال من اجل انهاء تطاول الرأسمال والرأسماليين على الحياة الاقتصادية والسياسية للعمال".

 

ايها العمال! ان تأسيس المجالس والمنظمات العمالية هو شأنكم. اعلنوا ان ليس للحكومة اي حق بالتدخل في هذه المسالة ويجب ان تعترف بالمنظمات الجماهيرية للعمال دون قيد او شرط. يقف الحزب الشيوعي العمالي العراقي، بكل قدراته و يسعى الى تنظيم الجماهير في منظماتهم العمالية من اجل تقوية صفهم و فرض شروطهم و نيل حقوقهم من الطبقة الرأسمالية، بكل الاشكال النضالية.

 

اننا في الحزب الشيوعي العمالي العراقي في الوقت الذي نؤكد مرة اخرى على اننا جزء من نضال الطبقة العاملة ونتخندق في الصفوف الامامية لحركتها النضالية ضد الراسمال والراسمالية، مع القادة والعمال الطليعيين، ندين بشدة القرارات الجائرة ضد طبقتنا العاملة وحركتها النضالية من قبل حكومة المليشيات الطائفية والقومية التي اخرجت العمال و الجماهير من كل حساباتها ورمتهم بالعراء دون اية خدمات والامن. يدعو الحزب الاتحادات والنقابات العمالية في العالم التضامن مع العمال في العراق و الضغط على الحكومة الطائفية المناهضة للعمال في العراق للكف عن هذه الممارسات القمعية، والاقرار بالحريات السياسية والمدنية للطبقة العاملة وخصوصا حرية التنظيم العمالي.

 

الاجتماع الموسع 23 للجنة المركزية للحزب الشيوعي العمالي العراقي

18 اب 2010