من أين أتت الأحزاب الحاكمة ومسئولوها بكل هذه الثروة ؟!

 

حوى المجتمع في كردستان وكباقي المجتمعات الرأسمالية الأخرى على التمايز الطبقي. إلا أن هذا التمايز الطبقي وصل أوج تعمقه منذ عام 1991 عندما تحولت السلطة إلى الأحزاب القومية الكردية. الجماهير الواسعة من المحرومين في المجتمع وصلت إلى أعلى درجات الفقر والعوز والجوع وأصبح الاستمرار في العيش والحصول على القوت اليومي بالنسبة لهم مسألة في غاية الصعوبة، أما في الطرف الآخر، فأن أقلية مكونة من قادة ومسئولي الأحزاب الحاكمة ومؤسساتها كدسوا مع مجموعة من الرأسماليين من أصحابهم أموالا وثروات هائلة وسيطروا على كافة واردات ومنتجات هذه المجتمع، ووصلت أموالهم الطائلة إلى البنوك العالمية.

الأحزاب الحاكمة ومسئولوها وقادتها والذي يعتبر كل واحد منهم اليوم من أكبر الأثرياء في كردستان، بنوا بالمرمر والموزاييك قصوراً وفيلات فخمة على الطراز الأوروبي في أجمل وأرقى الأحياء في مدن كردستان، يمتلك كل منهم العديد من السيارات الحديثة، وأصبحوا يمتلكون العديد من الدور والشركات والأسواق التجارية ومحطات تعبئة الوقود و.. عام 1991 عادوا من الجبال ومن حياة اللجوء بجيوب فارغة، لا يملكون ثمن وجبة أكل، فكانوا يرتادون البيوت لتامين تلك الوجبة، اذاً فمن أين لهم كل هذا المال وهذه الثروة؟!

إن مصدر وارداتهم الهائلة ليس سوى نهب واردات المجتمع، سرقة اللقمة من فم الملايين من العمال والكادحين والمواطنين الفقراء والجياع، بالإضافة إلى إفراغ جيوب الناس. واردات المعامل والمؤسسات الإنتاجية، الضرائب والإتاوات المختلفة التي يفرضونها على الجماهير، واردات الماء والكهرباء التي يعطونها للناس بالمثاقيل ويرفعون قيمتها باستمرار، واردات الكمارك والتي تقع لاحقا على كاهل الجماهير عن طريق رفع أثمان البضائع المكمركة، واردات القرار 986 والمساعدات الدولية والمنظمات الخيرية والإنسانية التي تقدم للمواطنين..كل هذه الواردات يكون للأحزاب الحاكمة وحلفائهم فيها حصة الأسد مسبقا، وعن طريقها يديرون مكاتبهم ومضايفهم وسكرتارياتهم وكافة أمورهم الحزبية، ثم يتم تأمين الثراء الفاحش والأموال الطائلة لكبار قادتهم ومسئوليهم، وما تبقى منها تنثر على الناس. إن تلاعب هذه الأحزاب وقادتها بأموال المجتمع لا حدود له ومن دون أي حساب أو مسائلة أو قانون وقرار واضح وشرعي. يوزعون حسب أهوائهم واردات وأراضي المجتمع فيما بينهم. لو جمع الراتب والنثرية والوردات الرسمية وغير الرسمية لأي فرد منهم لشهر واحد، لساوت في مجملها واردات محلة كبيرة في المدينة بحد ذاتها.

إنها عمليات سلب ونهب واضحة يجب أن لا تقبل، في أي بلد ما يكون فيه للديمقراطية معنى، لا بل وحتى للتمدن والقانون والنظام معنى، يمكن للجماهير حسب القانون الإطلاع على ثروة كل مسئول في الدولة قبل تعيينه وبعده والتغيرات التي تحصل في ثروته سنويا، يجب أن تكون مصادر ازدياد ثروتهم واضحة للمواطنين، هذا ما يجب القيام به اليوم في كردستان. لا يمكن بعد الآن تحمل كل هذا الفقر والحرمان وهذا السلب والنهب الواضح." من أين لكم هذا " يجب أن يصبح سؤالا تردده الجماهير المضطهدة في وجه الأحزاب الحاكمة ومسئوليها فردا فردا، يجب أن يوضحوا للجماهير مصدر هذه الأموال وهذه الثروة وكيف يوزعون واردات المجتمع وينفقونها؟

إن مصدر الواردات الهائلة للأحزاب الحاكمة والقادة والمسئولين الأثرياء فيها فردا فردا، هي الواردات التي سلبت ونهبت من الجماهير والمجتمع. نحن نسعى في هذا السياق إلى إزاحة الستار عن هذه الحقيقة. وكذلك نناشد العمال والجماهير الكادحة والمضطهدين للشروع معا في نضال سياسي جماهيري للضغط على الأحزاب الحاكمة لكي يكشفوا عن كيفية إنفاق وتوزيع واردات المجتمع والكشف عن حجم ومصادر وارداتهم وواردات مسئوليهم للمواطنين وبذلك إجبارهم على إعادة هذه الواردات إلى الجماهير ووضعها في خدمة إعادة إنماء الحياة التعيسة للجماهير. إذا لم تنهب واردات المجتمع، فإن الأوضاع المعيشية للناس يمكنها أن ترتقي باضطراد، ومن اجل تحقيق ذلك يجب أن يصبح هذا احد المطالب الرئيسية لنضال واعتراض جماهير العمال، الطلبة والشباب، النساء، الباعة المتجولون والكسبة، الجماهير الكادحة وعديمي المأوى، ذلك الاعتراض الذي يتسع وينمو الآن. إن اعتراض طلبة الجامعة والمعاهد والكسبة والباعة المتجولون ومن هم دون مأوى هذه الأيام في اربيل والسليمانية يمكنه أن يصبح شرارة حركة اعتراضية واسعة من اجل تحقيق هذا المطلب الهام والمطالب الأخرى للجماهير المحرومة.

 

الحزب الشيوعي العمالي العراقي

22 كانون الثاني 2003