اشتداد الحرب الطائفية

يجعل الحرب الاهلية امرا واقعاً.. يجب التصدي لها!

 

لقد تم بالامس تفجير قبتي مرقدين دينين للشيعة وهم ضريح علي الهدي وحسن العسكري في مدينة سامراء مما اشعل معه الاجواء في اغلب مناطق العراق ويدفع بالوضع المتوتر اساساً نحو حرب طائفية. فيما ردت اطراف اسلامية طائفية اخرى كثيرة بالهجمة على مساجد السنة واعمال محاصرة مقرات الاحزاب السنية ومداهمة مساجد واطلاق النار العشوائي في عدد من مدن منها البصرة وبغداد (وصل الى اكثر من 170 هجمة لحد الان). لقد فجر هذا الحدث براكين من الغضب والحقد الطائفي الذي راح ضحيته لحد الان اكثر من 50 انسان بريء. وتم تسميم الاجواء بالتظاهرات والتهديدات الطائفية البغيضة المتقابلة من كل صوب وحدب. ان بوسع هذا الحدث ان يشرع الابواب على مصراعيها لحرب داخلية طائفية قاتمة الابعاد، حرب بدأت منذ زمن وان احصائيات الطب العدلي الاخيرة ماهي الا جزء بسيط من الحقيقة. في الوقت الذي يشير  تقرير الى انه يصل الى مشرحة الطب العدلي في بغداد فقط 1000 جثة لقتيل، بابشع الطرق، على اسس طائفية!!!، مما يعني ان الابرياء والعزل هم اول ضحايا هذا الصراع الطائفي.

ان هذه هي الحرب الاهلية التي حذرنا منها دوماً. لقد نبهنا مراراً وتكراراً، ومنذ اللحظات الاولى لدق امريكا لطبول الحرب في العراق وفي كل مرحلة من المراحل السياسية التي اعقبتها لحد الان، على المصير المظلم لهذه الحرب وتداعياتها على جماهير العراق. وقد اكدنا دوماً على ان بوسع هذه الحرب ومجمل مخططات امريكا ان تؤجج حروب طائفية وقومية قل نظير لبشاعتها واجراميتها. ان هذا الحدث هو نتاج مباشر لحرب امريكا ومخططاتها السياسية الخاصة بتقسيم المجتمع وفقاً لهويات قومية ودينية رجعية كاذبة وبالتالي فرض سلطة قومية، دينية، طائفية وعشائرية مناهضة لابعد الحدود لامال الجماهير وارادتها الحقيقية، وفتح الباب امام احزاب هذه القوى وتياراتها ومليشياتها من اجل نحر المجتمع، مدنيته، مساعيه بالحرية والرفاه على مذبح المصالح الضيقة لهذه الجماعات والمليشيات المخضبة ايديها بدماء الجماهير.

لن يقف الامر، وللاسف، عند هذا الحد. بل ان هذا القوى والاتجاهات الطائفية معبئة باكثر السيناريوهات الدموية وتخطط لمستقبل اكثر قتامة وسوداوية. ان مثل هذه الاعمال ما هي الا حركات من اجل الدفع بهذا الصراع الطائفي من اجل السلطة والهيمنة والحكم الى ابعاد غير مسبوقة ولايمكن التنبؤ بابعادها.

مرة اخرى، ينبه الحزب الشيوعي العمالي العراقي الجماهير في العراق وكل القوى التي تتمتع بحد من المسؤولية تجاه هذا المجتمع ان تتصدى  بكل ما اوتيت من قوة لهذه الاوضاع، وتقف بحزم بوجه هذه المجابهات الطائفية. ان تعاظم هذه المجابهات واستشراء هذه القوى الاسلامية والطائفية في مشاريعها ومخططاتها سيدفع بالبلد نحو عمليات ابادة جماعية منظمة لاتكون فيها احداث يوغسلافيا السابقة سوى تمرينا بسيطا لها.

كما يدعو الحزب الجماهير في العراق، وبالاخص تلك المناطق التي من الممكن ان تكون بؤرة لهذه الصراعات، ان لا تنجر الى هذه الحرب المعادية لها بالدرجة الاولى، ان لا تكون حطب ووقود محرقة هذه الحرب الرجعية. ليس هذا وحسب، بل ان تتصدى لقوى الصراع هذه وتزيحهم وتزيح كابوسهم من حياة الجماهير. ليست هذه الحرب حربها، انها حرب الجماعات والمليشيات الطائفية ضد الجماهير جميعاً، هذه المليشيات والجماعات التي هي على استعداد لفعل كل ما هو غير انساني واجرامي من اجل مصالحها السلطوية الضيقة والقذرة. يناشد الحزب الجماهير ان تحمي مناطقها ومحلاتها من تحويلها الى ساحة حرب طائفية وان لاتفسح ادنى مجال لحضور وتواجد هذه الجماعات فيها، وان تحافظ الجماهير على تضامنها ومصيرها المشترك وان لا تترك اي مجال لمشاعر غير المشاعر الانسانية والحس الانساني المشترك. على الجماهير ان تدوس على هذه الهويات الزائفة والكاذبة الشيعية والسنية التي تعيد هذه الجماعات المعادية للانسان تغذيتها كل يوم من اجل مصالحها ومشاريعها الموبوئة. كما يدعو الحزب الجماهير للالتفاف حول الراية الانسانية، الراديكالية والتحريية للمجتمع، راية الحزب الشيوعي العمالي العراقي ومنشور مؤتمر حرية العراق، وان تجعل من هذا المنشور نبراس قوانين وادارة امن المحلات والمناطق في سائر عموم العراق.

 

 

 

 

الحزب الشيوعي العمالي العراقي

23-شباط-2006