المرأة والحكومة المؤقتة في العراق

ليلى محمد

 

عندما كثرت الاحتجاجات النسوية في العراق ضد العديد من الانتهاكات التي ترتكب في حقوق المرأة وتأسست العديد من المنظمات النسوية للدفاع عن تلك الحقوق ومنها من وقفت بصلابة وشجاعة ضد تلك الانتهاكات، وعندما تعالت الأصوات الإنسانية لتدين ما يحدث ضد النساء في العراق، حيث إن الكثيرين، بعضهم بوعي والبعض الآخر بغير وعي كان يصفق للاحتلال وينظر إليه كخاتمة لآلام العراقيين بعد ثلاثة عقود ونصف من الحكم البعثي القومي الفاشي وانتهاكاته لحقوق الإنسان. أقول بعد كل الضغط الذي واجهته السلطات الحاكمة في العراق، فبعد تشكيل الحكومة المؤقتة لم يعد بوسع تلك الحكومة أن تخفي الحقائق وما آل إليه واقع المرأة في ظل انعدام الأمن والاستقرار وعدم وجود قوانين لحمايتها، مما حدا برئيس الحكومة عجيل الياور بإلقاء خطبة في بداية تسلمه للرئاسة أن يتحدث عن حقوق المرأة ويقول (فلتأتي النساء ولتأخذ حقوقها وتشارك في بناء المجتمع....)!!!!!!.

نفس هذه الطرفة قد ألقيت من قبل جلال الطالباني في الثامن من آذار من عام 1998 في مدينة السليمانية عندما اشتدت يد القوى التقدمية المدافعة عن حقوق المرأة مثل منظمة النساء المستقلة آنذاك ومن ورائها منظمات نسوية أخرى ومطالبتها بإلغاء القوانين التعسفية بحق المرأة. حيث أعلن نتيجة لذلك الضغط (لتأتي النساء وتأخذ حقوقها...)

لم نعلم ولم نسمع يوماً إن حقوق المرأة هي مجموعة من المواد الإنسانية التي توزعها المنظمات الخيرية، فان لم تقم المرأة من الصباح الباكر والوقوف في الصف لاستلام حقوقها فسوف يشطب اسمها من القائمة. ولم نعلم إن المرأة سيئة الحظ الى هذه الدرجة بحيث لم تستطع الالتحاق بركب الحكومة المؤقتة وقبلها بركب الأحزاب القومية الرجعية في كردستان العراق، والتي ضيعت عليها فرصة حصولها على حقوقها.....

إن حقوق المرأة في العراق ليست مادة تباع وتشترى في السوق، ليست قضية يتم تعاطيها حسب مصالح الفئات الحاكمة والحكومات الرجعية، إن حقوق المرأة ليست ورقة من أوراق اللعب يتم رفعها وقت الحاجة....

إن حقوق المرأة هي حقوق إنسان وهي حقوق عالمية، إن حقوق المرأة هي حريتها في العيش الكريم، حريتها في اختيار الحياة التي تناسبها محفوظة الكرامة والكبرياء، حريتها في اللبس واختيار شريك الحياة، حريتها في العمل، في الخروج من البيت، في التعليم، في أبداء رأيها في اختيار منظماتها ومؤسساتها والمشاركة في التظاهرات والاحتجاجات.....

 في الوقت الذي تتبجح حكومة أياد علاوي وتطالب المرأة في التقدم واخذ حقوقها، يقوم أياد علاوي بنفسه بزف بشرى فتح جريدة الحوزة الى جماعة مقتدى الصدر، لكسب تأييدهم ومباركتهم، تلك الجريدة التي طالما هددت وألقت الفتاوى تلو الفتاوى ضد الشيوعيين والتقدميين ورافعي راية حقوق المرأة والدفاع عنها نساءاً ورجالاً. وخطوة جريئة أخرى من لدنه!!! هو زيارته الى دولة السعودية الإسلامية معقل الرجعية في الشرق الأوسط، ذلك النظام الذي ينتهك بشكل صارخ وعلني حقوق المرأة ويطلق يد اعتى الرجعيين فيها لتهديد المرأة أينما كانت في تلك المنطقة المبتلاة بالحكم الإسلامي الرجعي. والانكى من ذلك هو استعداد الحكومة السعودية بإرسال قوة إسلامية الى العراق لحماية الجماهير!!!!! من الهجمات الإرهابية المتصاعدة كل يوم ضد الأبرياء. تلك القوى الإسلامية والتي تكون أول ضحاياها من النساء، ويكفي ما نراها من قوى الإسلام السياسي في العراق والتي تصول وتجول في تهديد النساء وقتلها الى تفجير محال المشروبات الكحولية ومحال بيع الأقراص الليزرية الى إرهاب الناس وإرعابهم بمختلف الطرق الى سحق أية صورة من صور المدنية والتحضر في المجتمع، يكفي ما أن نرى ذلك لنعلم ما سوف تضيفه تلك القوى الرجعية من قتل ما تبقى للإنسانية في المجتمع هذا إن بقي شئ.

ترى هل بعد كل هذه الالتفاتات الجريئة من قبل حكومة علاوي!!! والتي لا تدخر جهداً لان تضع يدها وتتحالف مع القوى الرجعية في العراق والمنطقة، هل تستطيع المرأة أن تتقدم وتأخذ حقوقها؟

على المرأة في العراق أن تستمر في إعلاء صوتها والمطالبة بحقوقها، عليها أن تقوي جبهتها الإنسانية وترص صفوفها وتدخل ميدان الصراع وتنتزع حقوقها من أعين كل المساومين والمتواطئين وتجار السياسة في العراق.

   وعلى من فتحوا دكاكين السياسة وعلى الأحزاب الإسلامية والقومية والرجعية، الذين يبيعون ويشترون بالقضايا الإنسانية في العراق على حساب تلك الجماهير المنكوبة والمبتلاة  بكم، أقول عليكم أن تفهموا لستم انتم من تهبون للمرأة حقوقها ما حييتم.