فصل الدين عن التربية والتعليم، شرط لحماية حقوق المرأة
ليلى محمد
كعادتها قناة العربية التي تتسابق مع قناة الجزيرة في دعم سياسة الإسلام السياسي الرجعية، بنشرها لأشرطة الفيديو لتلك الجماعات المعادية لأبسط الحقوق الإنسانية من ذبح وقتل وتنكيل وفتاوى رجعية، فقد بثت قبل أيام شريط فيديو لجماعة إسلامية إرهابية تطالب فيها(وزارة التربية والتعليم لمنع الاختلاط في المدارس والجامعات.... وغير ذلك سوف توجه نيران أسلحتها الى تلك المؤسسات التعليمية..). ومن الجدير بالذكر فان وزارة التربية في البصرة لم تكذب الخبر! فلجأت الى قانون يفرض على الطالبة الحجاب من رأسها الى أخمس قدميها وشرط اللون يكون اسوداً...).
إن نصيب المؤسسة التعليمية في العراق لم يكن اقل من المؤسسات الباقية في انتهاك الحقوق وسلب الحريات وفرض القوانين الرجعية على المرأة والفتاة فيها في عهد النظام البعثي البائد ولو عددنا تلك الممارسات القروسطية التي كانت تمارس وقت ذاك لعلمنا إن ما زرعه صدام بالأمس هي الثمرة التي تحاول الحركات الرجعية الإسلامية قطفها اليوم!.
فمن فرض مادة الدين الإسلامي على الطلبة وحتى على الذين من الخلفيات المسيحية، الى فرض الحجاب على الطالبات أثناء تدريس تلك المادة، الى استخدام الضرب المبرح في المدراس كحالة طبيعية!، الفصل بين الطلاب والطالبات في كل صف دراسي وإلغاء عدد من المدارس الابتدائية المختلطة نظراً للعقلية المريضة للنظام البائد، استخدام الحملة الإيمانية كوسيلة لفرض الحجاب على الطالبات في المدارس والجامعات إن لم يكن بالقانون فيتم ذلك بالتحرش الجنسي والتهديد بالفصل.. الخ من تلك الانتهاكات في حقوق الطلبة وخاصة الفتاة.
واليوم وبعد (التحرير)! فما أضيف الى المؤسسة التعليمية فهو الأسوأ من قبل الأحزاب الرجعية والإسلامية المتخلفة في مجلس الحكم السابق والحكومة المؤقتة اليوم. وكهدية! من لدن تلك الأحزاب، فقد علقت في كل زاوية من زوايا إي مدرسة أو معهد أو جامعة صور لكل مجموعة من الحركات والأحزاب الإسلامية وحسب نوع الموالاة، وقد تحولت تلك المؤسسات الى معارض لصور الإسلاميين أكثر مما هي مكان تعليمي متمدن بعيد عن كل تلك الرجعية. وأكثر من ذلك فان يتم في بعض أيام شهر محرم بإلغاء الحصص التدريسية في بعض الجامعات ويتم إجبار الطلبة على إقامة يوم عزاء واللطم على الصدور وخلق أجواء من الرعب النفسي للطلبة بعيد كل البعد عن الأجواء الإنسانية. والانكى من ذلك فهناك حتى في بعض الجامعات سلم خاص بالطلاب وآخر للطالبات لضمان الفصل بين الجنسين.
أما نصيب المرأة من تلك الأوضاع فلها حصة الأسد، حيث إنها تدفع الثمن دائماً نتيجة لتك السياسات الرجعية. والذي يدفعها أما الى التضحية بمستقبلها نتيجة للضغوط المختلفة من قبل تلك الأحزاب الإسلامية وضغط العائلة وأحيانا الضغوط المادية أو أن تقبل بالأمر الواقع المفروض عليها. فمن فرض الحجاب الى فصلها عن رفيقها في كل المستويات العلمية الى حرمانها من كل الوسائل التعليمية الضرورية الى التهديدات المختلفة التي تتلقاها كونها امرأة وتطالب بحقها في التعليم والخروج من البيت والتمتع حتى بالقليل القليل من حقوقها، إضافة الى الضرب المبرح التي تتعرض لها الفتاة في المدارس الابتدائية لفرض الحجاب عليها أو بتهديدها وحرمانها من السنة الدراسية إن لم تخضع لإرادة مديرة المدرسة لارتداء الحجاب والملابس الطويلة التي كثيراً ما تعيق حركتها. وكثيرات هن الفتيات الأطفال اللواتي يشتكين من تلك الأساليب الوحشية داخل المدرسة. وان تدني مستوى التعليم بين النساء يرتفع كل يوم نتيجة لفقدان الأمن وعدم وجود قوانين لحماية المرأة في البيت والشارع وداخل تلك المؤسسات.
إن حرية الملبس هو جزء متأصل من حرية المرأة وهو حق طبيعي لا يجب أن ينتهك في أي مكان وأي زمان. وان حرية المرأة في اختيار لباسها هو جزء من التمدن والتحضر الذي ينعم به المجمع الإنساني.
إن تلك الحركات والمنظمات الإسلامية الإرهابية والرجعية إذ تطالب بالفصل بين الجنسين وفرض الحجاب على الطالبات هو نابع من نظرتهم الدونية للمرأة وما تمليه عليهم قوانين الشريعة من انتهاك لحقوق المرأة وحريتها وإنسانيتها.
والذي لا يعلمه اؤلئك الرجعيين أن المدنية والتحضر في المجتمع العراقي كانت السمة السائدة قبل النظام البائد وان الدين والقوانين الإسلامية قد فرضت عليه بالقوة، واليوم بدأ هذا المد الإنساني يتوسع ويطالب بالقوانين الإنسانية ويرفض كل الرفض تلك الترهات والخرافات التي تأتون بها من جحوركم.
إن فصل الدين عن الدولة والتربية والتعليم هو القانون الوحيد الذي يحمي حقوق المرأة في المجتمع من تلك الانتهاكات، ويجب أن يفرض قانون حظر للحجاب في المجتمع وليس قانون فرضه.
وبالحكومة العلمانية فقط يتحقق ذلك المطلب ويقف سداً في وجه تلك الجماعات الرجعية والقروسطية.