مأزق عصابة الصدر والاسلام السياسي المميت ،
مع اول مواجهة طلابية ضدهم
مؤيد أحمد
muayadahmed@yahoo.co.uk
ان تظاهرة
واضراب طلاب جامعة البصرة البطولية ضد الجريمة
الوحشية التي اقدمت عليها جماعة الصدر يوم 15
مارس 2005 هي حدث مهم للغاية في مسار الاوضاع
السياسية في العراق, واكتسب تعاطف اجتماعي واسع
وعميق في اوساط الشباب والشابات والعمال والجماهير
المحبة للحرية عموما في العراق.
ان الطلاب
وبتصديهم الجرئ للطغمة الصدرية قد سجلوا انتصارا
عظيما ليس على جماعة الصدر فقط ، بل على
تيارات الاسلام السياسي بكافة اشكالها البن لادنية
والشيعية. ففترة ما بعد هذه المظاهرة سوف لا تكون
مثل سابقتها ليس على صعيد البصرة بل على صعيد
العراق ايضا. لا يمكن ان تكون الاوضاع والفرص
نفسها، وعلى الاخص بالنسبة لتيار الاسلام
السياسي الشيعي، بعد هذه المواجهة المكشوفة
والمقدامة من قبل الطلاب في جامعة البصرة. ان هذه
التظاهرة كانت رسالة و اضحة و صريحة لصف ملالي
الشيعة في "الجمعية الوطنية "، قبل اية جهة اخرى،
بان مخططاتهم في فرض الشريعة الاسلامية وادخالها
في دستور وقانون الدولة سيكون مصيرها مصير غطرسات
جماعة الصدر المجرمة و ستواجه بموجة استياء و
اعتراض عارمة و مواجهات صارمة.
فما قامت بها
جماعة الصدر كانت امتداد لممارساتهم الاجرامية ضد
المواطنين . انها ومنذ سقوط النظام البعثي الفاشي
ووقوع العراق في السيناريو الاسود الحالي بدات
ومن خلال عصابات جيش المهدي التابعة لها تهاجم
ابسط حريات وحقوق المواطنين وبالاخص النساء.
فنظموا سلسلة من الجرائم بحق النساء في المحلات
والاحياء والمدارس والدوائر وهاجموا محلات وعربات
بيع الكحول وصالونات التجميل والحلاقة وصالات
السينما وغيرها من مظاهرالحياة المدنية في بغداد
ومدن اخرى وقتلوا عداد من اصحابها.
انها المرة الاولى التي تواجه جريمتهم بوقفة جريئة
وعلى مقياس واسع جماهيري على ايدي طلاب جامعة
البصرة وبهذا حقق الطلاب انعطافة في تاريخ صراع
الجماهير مع هذه المجموعة المجرمة .
فهذه الجماعة
التي تدعمها الجمهورية الاسلامية في ايران و تتغذى
على ما تتلقاه من الدعم المالي والعسكري والمعنوي
من الحكام المجرمين هناك، جلبت، وعلى مر السنتين
السابقتين، كثير من الماسي على الجماهير. انها و
في صراعها على كراسي الحكم وحصتها من لصوصية
الاحتلال حولت المدن والاحياء وكثير من اماكن
العمل في بغداد و البصرة والناصرية الى ميادين
عملياتها العسكرية ضد القوات الامريكية التي
بدورها بدات تقصف وتدمر البيوت على رؤس الاطفال
والشيوخ والرجال والنسا ء.
من الضروري ان
ياخذ الهجوم على الاسلام السياسي والوقوف بوجه
تطاولاته ابعادا اجتماعية اخرى وزخما وحزما اكثر
حيث ان المصير والمستقبل المزهر للطلبة والشباب،
شانه في ذلك شان مصير ومستقبل العمال والنساء
والجماهير عموما مرهون من جانب اساسي منه
بالانتصارعلى تيار الاسلام السياسي. ان قوى
الاسلام السياسي وبكافة اشكالها هي قوى السيناريو
الاسود فلا يمكن الحديث عن تحقيق الحرية والفرح
والرفاه والحقوق الفردية والمدنية دون فرض تراجع
شامل على هذه القوى جميعا وارجاعها الى جحورها.
ان مواجهة الاسلام السياسي واحباطه هي مهمة عظيمة
في مسار الحركة التحررية في العراق, فان طلاب
جامعة البصرة قد سجلوا تاريخا عظيما لانفسهم
بتصديهم لعصابات الاسلام السياسي الصدريين .
غير ان تلك
الوقفة الجريئة هي جزء من حركة اوسع واشمل للقطب
الراديكالي قطب الطبقة العاملة والاشتراكيين
والحركة النسوية التقدمية في العراق والتي تقف في
طليعتها الحركة الشيوعية العمالية وحزبها. ان
الحركة الطلابية و الشبابية بحاجة الى ان تنهض من
جديد بعد عقود من الاستبداد البعثي الذي فرض
تراجعا على اجيال من شباب و طلاب العراق. ان
الحركة الطلابية بحاجة الى ان تكون لها صفا موحدا
وقويا وراديكاليا تناضل بحزم لتحقيق الحرية وحق
الشباب والطلاب لحياة ممتعة ومرفهة وحرة تسودها
المساواة. ان شرط تطور حركة طلابية وشبابية
تقدمية لتحقيق حياة عصرية مرهونة بالدرجة الاساس
بمدى مواجهتها لقيم وتقاليد وممارسات الاسلام
السياسي والحركة القومية العربية والكردية وبمدى
ربط نضالها بنضال القطب الاشتراكي العمالي في
المجتمع العراقي .