نقل عمال النفط في  البصرة حلقة في الصراع  بين الحكومة

 البرجوازية الميليشياتية و الحركة العمالية

نادية محمود

nadia64uk@yahoo.com

قامت السلطات العراقية بنقل ثمانية من القادة النقابيين في البصرة الى بغداد و باوامر وزير النفط حسين الشهرستاني عقوبة منها على تصدي نقابة النفط في البصرة للقرار المزمع تنفيذه باعطاء عقود انتاج و استثمار النفط لشركات اجنبية. التهم التي طرحها الشهرستاني، ان هؤلاء العمال "يهربون النفط، و يشاركون في اعمال اجرامية، و منخرطين في الميشليات"  لهي قائمة من اتهامات تنطبق على الحكومة العراقية و اعضاء البرلمان العراقي قبل اي احد اخر. حكومة و برلمان يتالفان من حزب الدعوة و المجلس الاسلامي و جيش المهدي و حزب الفضيلة، هم ابطال تهريب النفط بدون منازع. اذهب لتسال اي مواطن عراقي ليحكي لك قصصا عن  البلايين من الدولارات التي تهرب على مرأى و مسمع حكومة الشهرستاني. انظر الى الاوراق التي وزعت على الانترنت لعقود بيع اراضي النجف و الكهرباء و حتى  الحدائق العامة حولت الى ملكية شخصية لمسؤولي تلك الاحزاب و رجالاتها. الكل تتبادل على شاشات التلفونات المحمولة صور الملايين من الدولارات التي وجدت عند حزب ثار الله بشخص مسؤولها حسين الموسوي، فما ان يدب و يستعر الصراع بين تلك الاطراف حتى يبدأو بالكشف عن جرائم شركاءهم  بالامس. الحكومة التي لم تجد مخرجا حيال انكشاف و انفضاح اللصوصية فيها غير الاضطرار الى تشكيل لجانا للنزاهة لتعقب اللصوص و المهربين فيها، يجرؤ وزير النفط فيها ليتهم العمال الواقفين ضد سرقة النفط بانهم" مهربون".  مهربوا النفط ليسوا عمال النفط و لا اسرهم، التي لم تذق من عوائد النفط، لا ماء نظيف صالح للشرب، لا كهرباء، لا مدارس تليق بالبشر لاولادهم لا شوارع نظيفة، لا طبابة تشفي البشر في بلد هو من اغني بلدان العالم، و السبب هو التكالب على السرقات بـ"اسرع ما يمكن و اكثر من يمكن قبل ان تتتغير الاوضاع". اذا كان هنالك من يهرب النفط ويقوم باعمال اجرامية  فهي  تلك الاحزاب السياسية و الميلشيات الاسلامية. و ليس العمال الواقفين ضد قانون توقيع النفط للشركات الاجنبية. ان حديث الشهرستاني عن الجرائم و تهريب النفط، ليحاكي في وقاحته حديث جورج بوش و هو يتجه الى الصين عن حقوق الانسان. الرئيس الملطخة ايديه و ايدي ابيه بدماء العراقيين يتحدث عن حقوق الانسان. تلفق هذه التهم ضد قادة العمال من اجل اسكاتهم و اخضاعهم، ليخلوا الوضع الى حسين الشهرستاني و حكومته و اوليائه من الاميركان و الايرانيين ليعبثوا و يسرقوا ثروات الجماهير. ولكن، هل يسكت العمال، وعمال النفط بالتحديد؟ هل تسكت نقاباتهم و مجالسهم العمالية و تنظيماتهم الحزبية. لاأظن ان الشهرستاني وحكومته قد نسوا تلك المزحة العراقية حين التقى صدام حسين  بالجنود ليسالهم ماذا يريدون، فانبرى له احدهم ليسال" سيدي حصتنا من النفط وين". في زمن صدام حسين سالوا الناس عن حصتهم من " النفط"، و سيبقون يسالون. لا يمكن الافتراض بالقبول بان تسرق و تهرب النفط، و ترتكب الجرائم، و تفرض على الناس العيش في فقر، و تتوقع السكوت منهم.  لم يسكت الناس في زمن صدام، رغم كل ارهابه، لماذا يجب ان يسكتوا الان. و الناس تعمل وفق قاعدة بسيطة ومألوفة و متداولة " ان لم تتأدب،  سينبري احد ما لتأديبك". النفط يسرق، ويهرب منذ سنوات. و العوائد تعود الى جيوب الميلشيات ليقوى كل جيشه بمواجهة الخصم الاخر، و الذين هم و ياللصدفة، كلها احزاب اسلامية و ميلشيات اسلامية، بكل جرائرها و اعمالها السوداوية من اجل الاستفراد بالحكم. ان هذا لكثير على الناس ان تقبله.ان القصة لم تنتهي بعد. و الكلمة الاخيرة لم تقل بعد. لا زال للعمال كلمة اخرى، ولا زال هنالك تطلع الى التمتع بحياة تليق بالبشر، ولازالت هنالك امكانيات مالية هائلة تستخرج من تحت الارض و من فوق الارض، لازالت الناس لديها اعين لترى و اذان تسمع و ايدي لترتفع معترضة بان هذا غير قابل للاستمرار. المعركة قائمة و مستمرة. الافقار غير مقبول، لان الوفرة قاب قوسين او ادنى. الحكومة التي لا تستطيع توفير كهرباء لمواطنيها  في حر الصيف لا يمكن ان تطلب من المواطن ان يقدم الولاء لها، لماذا يقدم الولاء لها، و هي تلعب ببلايين الدولارات؟ النضال مستمر، السخط في الشارع ليس على سرقة النفط فحسب، بل على اولئك الذي اعطوا فرصة تاريخية ما كانوا يحلمون بها، فقاموا و ارتكبوا بما لم يكن يخطر للناس حتى في أسوأ كوابيسهم. الصراع مستمر و قائم و لا ينتهي الا بقيام عمال البصرة و كركوك و الدورة و غيرها بادارة شؤونهم و نفطهم و كامل اقتصادهم بانفسهم،و يعيدوا تنظيم توزيع موارد و انتاج المجتمع، بشكل عادل و متساوي بين كل الساكنين في العراق.  ان نقل قادة العمال الثمانية من مدينة البصرة الى اماكن اخرى، هي حلقة في هذا الصراع، هي جزء في اطار هذا الصراع الذي سيتصاعد بقدرما يشمر العمال والعاملات عن سواعدهم. 10-8-2008