قضية المرأة و مكانتها في
الاحزاب السياسية في العراق
ومكانتها في المجتمع
نادية محمود
الفكرة الاساسية في تناولي
لقضية موقع ومكانة المرأة في
الاحزاب السياسية في العراق
بمناسبة احياء هذه المناسبة
لهذا العام (2010) والذي
تنظمه لجنة بغداد للحزب
الشيوعي العمالي العراقي
مشكورة. هو تناول موقع ومكانة
المرأة لدى الاحزاب السياسية
في العراق اليوم، ومكانتها في
المجتمع.
ومن المعلوم تختلف القوى كل
حسب موقعه، وايديولوجيته
وثقافته من الكثير من
القضايا، واحد هذه القضايا
التي ينظر لها بشكل متباين من
جهة الى اخرى هي قضية المرأة
وحقوق المرأة في المجتمع.
ولكن ما هو سبب اختلاف
الاحزاب حول نظرتها الى حقوق
المرأة؟ من اي منظور ننظر
لحرية ومساواة المرأة، باي
مسار سياسي يرتبط هذا التحرر
وباية قوة سياسية وابعد من
هذا بقوة اية طبقة مرتبط هذا
التحرر؟
ليست قليلة هي القوى التي
تتحدث عن عالم افضل
تسوده قيم الحرية والسلام
والسعادة والمساواة
والديمقراطية والعدالة
الاجتماعية للنساء" هنالك
العديد من الاحزاب التي ترفع
هذه الراية. الا ان الاختلاف
يكمن في اين تقف تلك الاحزاب
من مسالة اسباب وطرق تحرر
المرأة.
الشيوعية العمالية و قضية
المرأة:
ان واحدة من القضايا التي عرف
بها الحزب الشيوعي العمالي
العراقي والشيوعية العمالية
هي قضية الدفاع عن المرأة.
اننا نرفض استغلال الانسان
للانسان، هذا هو جوهر وقوفنا
ضد اضطهاد المرأة. انها ليست
قضية حقوقية مساواتية فحسب،
بل لانها قضية مرتبطة
باستغلال الانسان للانسان.
انها قضية طبقية. مرتبطة
بوجود النظام الرأسمالي.
باستغلال الرجال والنساء على
حد سواء، الرجال كقوة عاملة،
والنساء كقوة عاطلة يمكن
الاستعانة بها لضرب الرجال
لتشغيل واحلالهم محل الرجال
كلما اضطرهم الى ذلك حاجاتهم
الى تحقيق المزيد من الارباح،
كما يستخدم العاطلون عن العمل
لتشكيل تهديد متواصل لاولئك
العاملين. انهم يخرجون النساء
من البيوت ويستغنون عنهن، متى
ما اصبحت فرص العمل نادرة.
كلكم تتذكرون ما حدث في ايام
الحرب العراقية – الايرانية
حيث فتحت ابواب العمل للنساء،
لان الرجال كانوا في الجبهة،
وما ان وضعت الحرب اوزارها
حتى اخرجت النساء تحت شعار
(فائض عن الحاجة). هذا ما
يحدث في كل مكان في العالم،
وخاصة في هذه المرحلة مع تعمق
الازمة الاقتصادية العالمية.
ان وقوفنا ضد اضطهاد النساء
نابع من نظرتنا الطبقية
لمسالة الاضطهاد والتمييز ضد
المرأة، كقوة عاطلة عن العمل،
كجنس يعامل على انه جنس دوني،
اقل كرامة، ناقص قدرة وناقص
عقل. نحن نقف ضد اضطهاد
النساء، لانهن حجرن في
بيوتهن، عزلن، فرضت عليهن
الهيمنة والمعاملة الدونية،
واستعين بالدين وبكل الثقافة
الرجعية من اجل ابقاء وتهميش
المرأة ومعاملتها كمواطن
قاصر، عاجز، غير قادر على
اتخاذ قرار بنفسه.
نحن نطالب بالمساواة الحقوقية
والاقتصادية والاجتماعية
للنساء مع الرجال، الا ان
سعينا هذا يتواجه مع طبقة
باكملها، باحزابها، باديانها،
بقوتها، بتقاليدها، باخلاقها،
تبني اسوارا وترفعها يوما بعد
يوم حتى لا تتحقق هذه
المساواة. مستفيدة من اضطهاد
وقمع المرأة.
ان هذا هو جوهر اختلافنا عن
باقي القوى والاحزاب التي
تتحدث عن شعارات من قبيل،
السعادة والمساواة، ومدى تقدم
المجتمع يقاس بتقدم اوضاع
انها ليست فقط قضية فئة
مهضومة الحقوق، تتطلع الى
رحمة الدولة من اجل منحها بعض
المساعدات او تاخذ قضاياها
العادلة بنظر الاعتبار.
نحن نرى انه لا يمكن الحديث
عن تحرر النساء، ومساواتهن
بالرجال ممكنة في ظل المجتمع
الرأسمالي الحالي، ويجب قلب
النظام الرأسمالي رأسا على
عقب واقامة المجتمع الاشتراكي
من اجل ان يكون هنالك مساواة
اقتصادية واجتماعية وحقوقية
بين النساء والرجال.
وهذا الامر ينطبق على العراق
وبنفس القدر على كل الدول في
العالم التي تحكمها الانظمة
الرأسمالية حالها حال الدول
الغربية. ان الرأسمالية
الغربية قد انجزت مهمة فصل
الدين عن الدولة، فالدين لا
يتدخل في حياة الناس ولا في
حياة المرأة، الامر الذي
يختلف عليه في الشرق الاوسط،
حيث غالبية الدساتير تؤكد على
ان الدين الاسلامي هو احد
مصادر القانون لديها، وحين
يتعلق الامر بحقوق المرأة،
فانه يتم اللجوء الى الشريعة
الاسلامية، حيث انها تخدم
الثقافة الرجولية والهيمنة
الرجولية في المجتمع.
الا انه مع هذا لازالت الفجوة
في الاجور بين النساء والرجال
تبلغ 30% في دول اوربا. وان
النساء يطردن من العمل مع اول
بوادر ازمة اقتصادية، والهجوم
على حقوق النساء، هي الثمن
الذي يجب ان تدفعه النساء، في
صراع البقاء، في صراع التدافع
والتنافس والصراع في هذا
المجتمع، حيث القوي ياخذ
الضعيف.
الا اننا وحين نتحدث عن ان
تحرير المرأة مرتبط بتحرر
الطبقة العاملة، هذا لا يعني
اننا ننتظر حتى ينتهي الصراع
الطبقي وتنتصر الطبقة العاملة
لنيل اي حق يمكن نيله في ظل
نفس النظام القائم.
لهذا السبب خصص برنامج الحزب
فقرة كاملة عن حقوق المرأة
التي طالب بها الحزب تضمين
حقوق المرأة، كائنا ما كان
النظام السائد، اي كجزء من
المطاليب الاصلاحية لاوضاع
النساء في ظل الانظمة
الراهنة، اما في حالة استلام
السلطة من قبل الشيوعيين،
فانه يتوجب بشكل قطعي تنفيذ
المساواة التامة بين الرجال
والنساء.
لقد سعى الشيوعيون العماليون
والشيوعيات العماليات الى
تاسيس منظمات نسوية في داخل
العراق وخارجه، على سبيل
المثال منظمة المرأة
المستقلة في عام 1991 في
كردستان العراق ومنظمة حرية
المرأة في العراق التي تاسست
عام 2003.
ساستعرض نظر ومواقف الاحزاب
الاسلامية، والقومية
والليبرالية الاصلاحية في
العراق، ومن ثم ساستخرج
اختلاف جوهري اخر بين حزبنا
والاحزاب الاخرى في العراق.
الاحزاب الدينية وقضية
المرأة:
الاحزاب الدينية هي احزاب
رأسمالية برجوازية، قائمة على
اساس التمييز بين البشر، بين
الاغنياء والفقراء. ان
التقسيم بين البشر على اساس
اقتصادي يعتبر في المنظور
الاسلامي قرار من اللـه وليس
نتيجة استغلال عمل الغير.
من المعلوم حين اتحدث عن
الاحزاب الدينية فاني اتحدث
عن الاحزاب الدينية التي تلعب
دورا سياسيا مهيمنا على
المجتمع في العراق هي الاحزاب
الشيعية وتليها الاحزاب
السنية، اما باقي الاحزاب
الدينية التي لا تشترك في
السلطة، فان تاثيراتها تختلف
عن الاحزاب المتموقعة في
السلطة، ولكونها ليست شريكة
في الحكم، فلا يمكن ان نجمعها
باحكامنا والاحزاب الشيعية
التي تستخدم القوة والبطش من
اجل فرض دولتها وقانونها
الاسلامي على المجتمع.
لا يمكن العثور على اية فقرات
في برامج الاحزاب الاسلامية
تدافع عن الحقوق المدنية
والمساواتية للنساء مع
الرجال. لان الاحزاب
الاسلامية تستند على الشريعة
الاسلامية وعلى القران، لذلك
لا يمكن لها الخروج عما امرها
الاسلام به. لذلك نرى الكثير
من النساء في مجلس النواب
يقفن ضد أن تنال المرأة
حقوقها بحكم أنتمائهن الى تلك
القوى الدينية.
فكما الشريعة قررت ان الرجال
قوامون على النساء، وان للرجل
الحق في ان يتزوج اربعة
زوجات، وزواج المتعة واقرار
الاسلام بممارسة العنف
المنزلي على النساء، اذا
استعرنا لغة عالم اليوم، كما
جاء في القران (اضربوهن و
اهجروهن في المضاجع)، وهذا
يعطي حقا مباشرا للرجال
بممارسة العنف ضد النساء، من
هنا، لا يمكن للحركات
الاسلامية او الاحزاب الدينية
المطالبة بمنع العنف المنزلي،
وتخصيص قوانين لهذا المنع، او
توفير الحماية من قبل الدولة
للنساء اللواتي يتعرضن للضرب،
لا يمكن ان تجد هكذا مطلبا
على اجندة الاحزاب الاسلامية.
لازالت نساءنا محرومة من هكذا
قوانين، فهذا النوع من
المطالب يشكل خرقا للتعاليم
الاسلامية.
مرة اخرى، لا تقف الحركات
الاسلامية ضد اغتصاب الزوجات
بلغة عالم اليوم، فالاية
القرانية تقول (نساءكم حرث
لكم اتوا نساءكم انى شئتم)
وهذا اذا تحدثنا بلغة العالم
المعاصر نص صريح على اعطاء
الرجل الحق في ان يباشر
الاتصال الجنسي متى ماشاء،
حيث ان دفعه للمهر الى
المرأة، هو سببا يمكنه ان
يباشرها جنسيا متى ماشاء. الا
انه ولنضال النساء في العديد
من دول العالم، اقرت فقرات
على عدم حق الازواج باغتصاب
زوجاتهم، اي لا يمتلكون الحق
بمباشرة الاتصال الجنسي دون
رغبة الزوجة، والا يعتبر ذلك
اغتصابا لا يختلف عن اية
جريمة اغتصاب اخرى. ايضا مرة
اخرى، لا يمكن ان تجد هكذا
مطلب على اجندة الحركات
الاسلامية. والحركات النسوية
الاسلامية تكرس وتدافع عن
حقوق المرأة كما جاءت في
الشريعة، لانها لا تستند في
تعاليمها الى نضال الحركات
النسوية في العالم المعاصر بل
ترفضة، وتعتبر ذلك تاثرا
بالثقافة الغربية، وانها
ثقافة دخيلة على مجتمعنا،
ويجب التصدي لها. وبهذا
يريدون الابقاء على تلك
الحقوق للرجال، بغض النظر عن
ارادة النساء. وهكذا الحال
بالنسبة لكل الحقوق الاخرى،
التي تستلب من المرأة، مثل
استقلالية قرار المرأة، وحقها
في السفر، حقها في اختيار
شريكها والخ كلها حقوقا مجهضة
في الاسلام و في الاحزاب
الاسلامية.
الاحزاب القومية وحقوق
المرأة:
تنظر الاحزاب القومية للمرأة،
مثل نظرتها الى الارض، والى
نظرتها للاشياء، اي انها
مملوكة تابعة، وملكيتها عائدة
الى القوم. المرأة ليست بشرا
حرا ومستقلا، بل كائنا تمثل
قيم العشيرة والقوم، فاذا ما
ظهرت المرأة بمظهر لا يتطابق
مع تلك القيم المرسومة لها،
تعتبر انسانا شاذا، تنزل بحقه
العقوبات. القومية العربية
تربي المرأة على انها "حرة"
وبهذا لا تعني الحرية، حرية
اختيار المرأة، بل تعني
المرأة الابية، التي لا تقبل
ان يمس شرفها، لان شرفها هو
شرف العائلة، فاذا ما تلوث
اسمها، فان كل عائلتها
وعشيرتها، يتلوث اسمها، لذلك
لا تجد هنالك اي تردد في قتل
النساء اذا ما تعرضن
للاغتصاب. حيث يعتبر ان اسم
العائلة قد جرى المساس به وان
السبيل الوحيد للحفاظ على
نظافة اسم العائلة، هو التخلص
من المرأة، باعتبارها جلبت
العار لهم.
المرأة يجب ان تحمل قيم
العشيرة والقوم، ان تدافع
عنها، يمكن ان تكون المرأة
مسلحة، محاربة، ذات عقيدة،
تحث الرجال على الحرب في وقت
الحروب، استفاد نظام صدام
حسين، كنظام قومي عربي من نشر
هذه الثقافة المتعلقة للمرأة
في وقت حروبه. فالمرأة يتوجب
ان تخلع حليها الذهبية و
تتبرع بها للوطن، المرأة يجب
ان تحث الرجال على الحرب، اي
وجود المرأة هو لتنفيذ اجندة
التيار القومي واهدافه، و ليس
هنالك اي فكرة على الاطلاق
لمسالة حقوق المرأة و
مساواتها بالرجل.
المرأة هي الام، ويجري
اجلالها لهذا الاعتبار فاذا
ما كان لديها عدد من الابناء
الذكور فان ذلك فخر لها، واذا
كانت لها بنات اناث، فان ذلك
يضعها في وضع اجتماعي صعب،
اما اذا كانت عاقر، فانها
تكون في موقع لا يحسد عليه
طوال حياتها، لذلك لا تجد
مناصا من القبول بذلك القانون
الذي وضعته الحركة القومية في
العراق استنادا الى الشريعة
الاسلامية بحق الرجل في ان
يتزوج امرأة ثانية اذا كانت
زوجته عاقر. التيار القومي
العربي يتباهي بوضع المرأة
البدوية، وخاصة اذا كانت
محاربة والقروية المزارعة،
ويعتبرها رموزا لقوة قومه.
يشاد بدور المرأة الانجابي
وتربية الاجيال، خاصة اذا كان
ابناءها رجالا. اي ان الدفاع
لا يدور حول الدفاع عن حقوق
المرأة بل عن دوارها في اظهار
وتعزيز القومية.
الاحزاب الاصلاحية
والليبرالية:
المسالة الرئيسية التي تتناول
فيها هذه الاحزاب قضية
المرأة، هي قضية دورها
ومشاركتها في الحياة السياسية
للمجتمع، فتشكل مسالة دور
المرأة في قيادة التظاهرات،
او الانتفاضات، او خوض الكفاح
المسلح من جهة، او دورها
الاقتصادي في بناء المجتمع،
في بناء الدولة وممارسة
حقوقها السياسية والاجتماعية
والثقافية، الا انه لا ياتي
اي ذكر للحديث عن المرأة،
كانسان بغض النظر عن موقعها
في الانتاج او دورها السياسي،
وعن حقوقها كفرد وكانسان
مستقل وليس تابع. كون المرأة
تشارك في الاقتصاد او في
السياسة لا يعني تحررها من
الاضطهاد، قد تكون وزيرة
لكنها تتعرض الى العديد من
مظاهر العنف والاضطهاد
باعتبارها امرأة، لم يسن اي
قرار او قانون لمنع العنف
الجسدي عن النساء، لاحترام
ارادتهن المستقلة. بل تتحدث
تلك الاحزاب عن تأهيل
المرأة
وادماجها
في
الحياة
الاقتصادية"
و"تهيئة
الظروف
التي
تضمن
مساهمة
حقيقية
ونوعية
للمرأة".
و لم ياتي اي ذكر على حقوق
المرأة في الاسرة، او في
حقوقها الفردية والشخصية من
قبيل تمتع المرأة بموقع
متساوي مع الرجل في امور
المنزل وادارته، إلغاء
امتيازات الرجل كـ "رب
العائلة " وتثبيت الحقوق
والواجبات المتساوية للمرأة
والرجل فيما يتعلق برعاية
الأطفال وتربيتهم، السيطرة
وإدارة الأموال والأمور
المالية للأسرة، المساواة في
قضية الميراث، الحق المتساوي
للمرأة في اختيار مكان العيش
والسكن، العمل المنزلي والعمل
الحرفي، الطلاق، رعاية
الأطفال عند الانفصال وتوزيع
وتملك أموال الأسرة. منع تعدد
الزوجات. منع زواج المتعة.
إلغاء كافة الالتزامات
المسببة لخضوع الزوجة للزوج
في الشرائع والتقاليد
القديمة. منع إقامة الصلات
الجنسية من قبل الزوج مع
الزوجة رغماً عنها،. منع فرض
العمل المنزلي أو وظائف خاصة
تخص أمور المنزل على الزوجة
في الأسرة. فرض عقوبات قاسية
على كافة أشكال الأذى،
الترهيب، سلب الحرية، الإهانة
واللجوء إلى العنف بحق الزوجة
والبنات في الأسرة،و الخ من
هذه الحقوق التي تعني النساء
فقط، لم تتطرق كل تلك الاحزاب
الى هذا النوع من الحقوق
للنساء.
لا يتعدى نطاق رؤية الاحزاب
الاصلاحية الحدود التي اشرنا
اليها، وفي افضل الاحوال الى
تشجيع تشكيل المنظمات النسوية
التي في الغالب تتشكل من قبل
عضوات هذا الحزب. وحين تتحدث
هذه المنظمات النسوية عن حقوق
النساء نيابة عن الحزب، فانهن
يركزن في المقام الاول على
قضية المرأة كعنصر منتج،
وعنصر يجب ان يشارك في
العملية الانتاجية، يتحدثون
عن حقوق المرأة المتعلقة
بحقها في العمل والتعليم، من
حقها العمل ومن حقها ان يكون
لها دورا في الانتاج
الاجتماعي ومشاركتها في سوق
العمل، يتحدثون عن النساء
كقوة عمل منتجة.
اي ان المنظمات النسوية
المنحدرة من التيار الاصلاحي
تمتلك المنظور ذاته لهذه
الاحزاب حول قضية المرأة
ودورها في ايام السلام وايام
الحرب، اي ان الدفاع لا يدور
حول الدفاع عن حقوق المرأة،
عن موقعها وعدم تعرضها
للاستغلال، عدم امتهان
كرامتها، عن مساواتها
الحقيقية، المساواة
الاقتصادية والاجتماعية
والانسانية -كتحصيل حاصل- بل
عن ادوارها في المجتمع. مرة
اخرى من الصعوبة بمكان ان تجد
في برامج تلك المنظمات
النسوية فقرات من قبيل انهاء
اضطهاد المرأة باعتبارها
انسانا، ونيلها حقوقها
الفردية المتساوية مع الرجل
في حياتها الاجتماعية
والشخصية.
الشيوعية العمالية تدافع عن
حقوق المرأة كأنسان، بغض
النظر فيما اذا كانت عاملة او
عاطلة، منجبة للاطفال ام
عاقر، انها تدافع عن حقوق
المرأة، عن حياتها،وامنها،
ورفاهها، اننا نقف ضد قتل
النساء، ضد العنف المنزلي، ضد
التمييز الجنسي ضد النساء، ضد
الفصل بين الجنسين، ضد الحجاب
الاجباري، ضد مسالة ختان
البنات والاولاد ايضا، ضد
الاتجار بالنساء، هذا اضافة
الى دفاعنا عن سلسلة من
الحقوق التي يجب ان تتساوى
فيها مع الرجل، حق العمل، حق
الدراسة، حق التنقل والسفر
واختيار محل السكن، حق اختيار
الشريك، حق الانفصال والطلاق.
وكل هذا في مسار النضال
المشترك بين الرجال والنساء
الذين يتشاركون الرؤية بان
تحرير النساء مرتبط بانهاء
الاستغلال بين البشر، انها
حركة ونضال الشيوعيين من اجل
المساواة الاقتصادية
والاجتماعية الكاملة لا يمكن
ان تتوفر للنساء في ظل مجتمع
طبقي ولا بد من انهاء المجتمع
الطبقي لانهاءالتمييز الجنسي
ضد النساء، الا ان هذا لا
يعني اننا نؤجل النضال الى
حين تحقق المساواة
الاقتصادية، بل ان نضالنا
الاصلاحي متواصل من اجل نيل
مايمكن نيله في هذا المجتمع،
وبالقدر الذي نحقق فيه مطالب
اكثر، نكون قد هيأنا الارضية
للمضي ابعد في نضالنا.