في الذكرى الثالثة للحرب.. اماننا بايدينا!

 

نادية محمود

Nadia64uk@yahoo.com

 

العالم يتظاهر اليوم، السبت 18 من اذار، في الذكرى الثالثة للحرب، منددا مرة اخرى بجرائم الحرب.  في ساحة البرلمان البريطاني في لندن ظهرت صور لم تظهر عام 2003، لوحات تمثيلية عما يجري في العراق، السجانة التي تجر سجينا عراقيا مثل الكلب، المخطوفين معصوبي الاعين من رسل السلام، معتقلون من قبل الارهابيين في العراق، في انتظارمصير مجهول. الحرب الطائفية، الارهاب، التفجيرات.. الخ.

 

 قضية الامن تمسك بخناق المجتمع في العراق و القوى السياسية اللاعبة على الساحة تسعى الى تحقيق مصالحها، بغض النظر عن المصير الذي تدفع كامل المجتمع اليه، ما لم تجري تسويته بالمفاوضات و المساومات،  يحتكم الى السلاح لحسمه.

 

ألعراق يدخل مرحلة جديدة، لم يشهدها من قبل. الاوضاع كما تنبأنا بها قبل الحرب، و كما حذرنا، تقود الى حرب اهلية. ربما لا اخطيْ القول  بان الحرب كانت متواصلة خلال السنوات الثلاثة المنصرمة، الا انها لم تكن بهذه الحدة و هذه الشراسة.

 

ثلاثة اعوام منذ بدء الحرب و الاحتلال، نزلت المليشيات و بدأت فرض احكامها من الشوارع، بدأت بتنفيذ قوانينها قبل اقرار الدستور،و قبل حصولها على مقاعد في البرلمان،او فوزا في الانتخابات. جاء الدستور و الحكومة لقّنونة تلك الارادة المسلحة. ارادة الميليشيات  و الجماعات الارهابية الاسلامية ، التي هي بقضها و قضيضها، اسلامية، اسلامية سنية و اسلامية شيعية، و اسلامية قومية، و كلها اتخذت من القتل و التقتيل و الارهاب اسلحة في المعركة التي تدور على مدار الساعة.

 

ثلاثة اعوام، منذ حرم المجتمع من اي شكل من اشكال الادارة و التنظيم. الفوضى متروك حبلها على الغارب. و تلك القوى المتصارعة، التي لا تنظر لابعد من ارنبه انفها، لا تريد الا ان تنهب  اكثر ما يمكن و باسرع و قت ممكن، فالوقت دائما قليل. هذه القوى، التي لم تنجح لا طبول  الاستفتاء على الدستور في تشرين الاول، و لا انتخابات كانون الاول، على تشكيل حكومة للمجتمع، لم و لن تتمكن من اعادة تاسيس دولة في العراق. بل هي عاجزة حتى عن تاسيس حكومة تحافظ على " الموازنة في تقاسم  الحصص". ليست هنالك دولة في العراق،و لا القوى السياسية اللاعبة في الساحة السياسية منذ ثلاث سنوات قادرة على تاسيس حكومة، او توضيح معالم دولة في العراق.  المجتمع متروك لمن ليس هو مسؤول عنه.

 

امريكا تواجه اشد ايامها صعوبة في حلحلة ازمة العراق. البلد يدفع الى حرب اهلية. في نهاية المطاف ستظهرامريكا مصطفة مع طائفة دون اخرى،و لا يمكن لها ان تصبح عراقية اكثر من "عراقية الاحزاب  السنية و الشيعية". و هذا زج البلد في وضع حرب و احتلال خارجي، و حرب اهلية داخلية. ان هذا لاكثر مما يحتمل ان يتعايش معه اي مجتمع، مصيبة واحدة، تكفي لانهاك الجماهير، فما بالك بمصيبتين.

 

هنالك الملايين التي تنتظر، ثلاثة اعوام، لا امريكا، و لا مجلس الحكم، و لا حكومة الجعفري،و لا رئاسة الطالباني، يمكن لها ان تعيد الامن للمجتمع.

 

لقد تأسس مؤتمر حرية العراق الذي يضم العديد من القوى التحررية في المجتمع العراقي  ليقوم بمهمة اعادة الامن للمجتمع، لتنظيم و تسليح الجماهير من اجل الدفاع عن امنها و التي لا تملك ما تفقده في التصدي الحازم  لهذه الاوضاع، غير مصائبها!

 

يجب انقاذ المجتمع  الذي ارغم على حل  صراعاته السياسية بالسبل العسكرية من هذا المصير. ان سبيل الحل، هو تاسيس الجماهير لجيشها، لحماية امنها، للذود عن احياءها السكنية، لحماية ارواح مواطنيها، لحماية مدارسهم، معاملهم، دوائرهم، مساطر عمالهم، اسواقهم، ليس جرم ان انحدر المرء من اسرة سنية، ليقتل، او من اسرة شيعية ليقتل!

 

ان شعار " لا شيعية و لا سنية، هوية انسانية " هو الشعار الذي يملك قوة قبول كامنة لدى الجماهير، التي عاشت جنبا الى جنب على امتداد قرون، سنة و شيعة، مسيحيون و مسلمون، صابئة و يزيدون، اكراد و تركمان،دون ان يفتش مواطنا، الهوية القومية و الدينية لمواطنه، او يعاقبة على منحدره الديني او الطائفي! انها هويات اصطنعت، و بنيت عليها سياسات، هدفها الاتجار بهذه الهويات، و الناس ليسوا بحاجة للهويات القومية و الطائفية، انهم بحاجة للامن و الخبز و الحرية،

 

انظروا الى تظاهرات حلبجة في الايام الاخيرة، لقد حولوا من ذكرى قصف مدينة حلبجة، الى تظاهرة و عنف للمطالبة بالماء و الكهرباء، انهم يرون مئات الملايين التي كسبتها الاحزاب القومية الكردية على خلفية قصف حلبجة، اما مواطنيها فيتضورون جوعا، لقد حطموا حتى التماثيل التي ارادت الاحزاب القومية الكردية،حقن الجماهير بالشعور القومي الكردي، لقد خرج الالاف للشوارع متظاهرين و لسان حالهم يقول، نعم قصفنا صدام بالسلاح الكيمياوي،و انت تقصفون اعمارنا كل يوم، تاركين الاسر شهور بعد شهور و سنوات بعد سنوات بلا ماء و لا كهرباء و لا خدمات، فاي جحيم!

 

ان ضرورة العمل على تنظيم المجتمع من قبل مؤتمر حرية العراق، لهي مهمة عاجلة لاعادة ملامح دولة و مجتمع مدني الى المجتمع في العراق. ضرورة العمل الجاد و العاجل على تشكيل جيش و قوة كفيلة  بتوفير الامان، بتشكيل جيش من النساء و الرجال، من الاسر و الشباب، من العمال و الكادحين، من العاطلين عن العمل و العاملين، هؤلاء اصحاب المصلحة الاولى  والحقيقية بازاحة،  جيش المهدي من خريجي مدرسة فدائي صدام البرابرة، وقوات بدر، تلك التي عانى على ايديها العراقيون منذ كانت في ايران، و كانت في صف" المعارضة"، و وزارة الداخلية، الامتداد الطبيعي لجمهورية ايران ذات المائة و خمسون الف معدوم، و البيشمركة، الذين لا زالت مجازر بشت ئاشان حية، و"حرب الاخوة" و التمثيل بالجثث  لاعضاء الحزبين الكرديين في  ايلول 1996 حية في ذاكرة جيلنا، و سنحتاج الى وقت طويل قبل ان ننسى نظام صدام حسين و جرائم ميليشياتهم و هم لازالوا انذاك في صفوف" المعارضة"، انها لمهام عاجلة، لتنفيذها، لا نملك الكثير من الوقت، و يتوجب الاسراع  قبل ان يلقوا المجتمع برمته في اتون الجحيم!

 

 

مؤتمر حرية العراق، منظمة جماهيرية شعبية، تستهدف، تعبئة الجماهير، على اختلاف معتقداتهم و توجهاتهم السياسية، تنظم الجماهير،و تعيد تنظيمها، اليوم في احياء متفرقة في بغداد، لتوفير الامان. لتجعل شعار  اماننا بايدينا، قيد التنفيذ، لتجعل شعار لا شيعية و لا سنية، هوية انسانية، قيد التنفيذ، لجعل شعار اخراج القوة المحتلة، قيد التنفيذ!

 

انضموا الى مؤتمر حرية العراق.