النضال من اجل اعادة الخيار
للانسان مهمة عاجلة!
نادية محمود
nadia64uk@yahoo.com
نضالنا هو من اجل اعادة
الخيار للانسان. هكذا عبر
عنها منصور حكمت. وكي يكون
بوسع الانسان ان يختار يجب
ان يكون حرا اولا وقبل كل
شيء ليتمكن من الاختيار.
كي يتمكن الانسان بالفعل من
الاختيار يجب ان يكون متحررا
من الفقر، فالفقر ينفي الحرية
حيث ان بامكانه ان يركع المرء
على ركبتيه! لذلك في مجتمع
يمتلك فيه المرء امكانية
اشباع حاجاته المادية
والمعنوية يكون حرا فعلا
وتكون لديه القدرة على
الاختيار. كما ان ليس من
الممكن الحديث عن الحرية مع
عدم وجود مساواة في المجتمع.
يجب ان يكون الانسان حرا من
القيود الدينية التي تقيد
قدرته على التعبير. لا يمكن
في ظل القمع الفكري الديني
المنظم من قبل الدولة
واجهزتها ان يكون الانسان
حرا، بل سيكون ملاحق اذا ما
خرج عن المنظومة الدينية
والعقائدية للدولة، حيث انها
ترى فيها خطرا يهدد سلطتها.
يجب ان يكون المرء حرا من
العقوبات السياسية والتي تقدم
للجماهير على شكل "قوانين"
اذا ما مارس حريته السياسية
او النضالية الاعتراضية
الجماهيرية. يجب ان يكون
الانسان حرا من الملاحقات
السياسية وتفتيش العقائد،
والاحكام الاخلاقية ليتمكن
فعلا وواقعا من ان يختار. غني
عن القول انه لاتوجد حرية
الاختيار السياسي في ظل عدم
وجود حريات سياسية.
لذا، السير نحو حرية
الاختيار، يجب ان ينجز عدة
وظائف اولية واساسية في
المجتمع، اولها توفير العمل
للقادرين على العمل، النساء
منهم والرجال. حيث تشكل
المستلزم الاول نحو ايجاد دخل
يمكن للفرد ان تؤمن معيشتها
منه. ومن اجل ان لا يكون
المرء العامل مهددا بمعيشته
في اية لحظة، ومن اجل ان
يتمتع بالقدرة على المطالبة
بحقوقه، يجب ان لا يكون مهددا
بجيش البطالة الذي يتضور جوعا
ويريد اقتناص اية فرصة عمل
وباية شروط، ومستعد لاحلال
محل العاملين، لهذا يجب توفير
ضمان اجتماعي للعاطلين عن
العمل. يجب ان لا يهدد القسم
العاطل من العمال القسم
العامل منهم، كي ببساطة لا
تضرب الرأسمالية العمال رأسا
برأس، وكي لا يضطر العمال ان
يخفضوا من سقف تطلعاتهم
نتيجة التهديد والخوف من
فقدان العمل.
يطرح مطلب الاصلاحات
الاجتماعية نفسه بقوة على
الجماهير وان الرأسمالية تعرف
الحقيقة ولديها تجربتها مع
الجماهير كما عبر عنها احد
المحافظين في بريطانيا "ان لم
نعطيهم اصلاحات اجتماعية،
سيعطونا الثورة".
لتوفير حرية الاختيار للمرء
يجب ان يكون حرا من العوز
والفقر والحاجة، وهذا يعني
تامين المعيشة وتأمين الامان
الاقتصادي للافراد. يجب توفير
فرص عمل، ويجب تأمين ضمان
البطالة. لا يمكن ان نقبل من
المالكي نصيحته للشباب
"اذهبوا و جدوا فرص عمل في
القطاع الخاص" واذا كانت
وظيفة الدولة تحويل مطالب
العاطلين عن العمل وخاصة
الخريجين منهم الى القطاع
الخاص، فما هي مهمتها اذن؟
لماذا جرى انتخابها من قبل من
انتخبوها؟ هل من اجل ان
يضمنوا لانفسهم هم فرصا للعمل
برواتب ومخصصات وحقوق بارقام
فلكية.
لتأمين حق البشر في الاختيار
يجب ان يسكنوا في مكان يليق
ببشر، وليس في المزابل او في
احشاد بشرية كانهم في ثكنات
عسكرية. يجب توفير السكن
للجماهير. هذه هي وظيفة
الدولة. لا يمكن للانسان ان
يضايق البشر بعضهم لبعض، بسبب
ان الاحزاب الموجودة في
السلطة تاخذ من اموال الدولة
وتبني شققا لاتباعها
ولاعضائها. ان البلد لا يفتقر
الى الامكانيات، ولكن يفتقد
الى اناس معنيون ببناء سكن
لمن يحتاج اليه امس الحاجة.
يجب ان تنتظم الجماهير بعمل
منظم من اجل ان تنتزع حقها في
السكن.
توفير الحرية السياسية وحرية
التعبير عن الرأي هي شرط
اساسي ليمكن العمل على تلك
القضايا، تنظيم الناس حولها،
دفع مطاليبهم الى الامام،
ومحاسبة الدولة. بدون الحرية
السياسية، بدون التحرر من
الفقر والافقار، لا يمكن
للانسان ان يكون حرا في
خياراته.
انهم الان، يتمادون بسلب حقوق
الناس يوما بعد يوم. التعليم
المجاني والصحة المجانية التي
تمتع بها العراقيون على
امتداد عقود ياتون لمصادرتها.
الان تفتح قريحتهم على فكرة
بيع الصحة للقطاع الخاص.
ويريدون ان يبدأوا بمستشفى
ابن سينا لبيعه. لماذا؟ يقول
الوزير بان الدولة لاتملك
اموالا. ولكن لماذا توجد
اموالا تبلغ المليارات
للسرقة؟ انه عبأ اخر وصداع
اخر يريدون اضافته للمواطن
ليشل تفكيره به.
هنالك ثروات هائلة لتوفير
ضمان صحي من ارفع طراز. لقد
توافرت دولة فقيرة الامكانيات
الاقتصادية مثل كوبا
والمحاصرة من خمسين عاما على
توفير نظام صحي مجاني ومتقدم
يحسده عليها مواطني جارتها
الغنية "امريكا"؟ علما ان
كوبا لم تمد يوما يدها وتاخذ
قرضا سواء كان ضروريا او غير
ضرويا من صندوق النقد الدولي؟
وفي العراق امكانيات هائلة من
اجل التوافر على نظام صحي
مجاني متطور.
التعليم كذلك يباع يوما بعد
يوم الى القطاع الخاص وبدأت
المدارس الاهلية والجامعات
الاهلية تتكاثر كالفطر،
والاسرة اما ان تقوم بتعليم
ابناءها يوميا بنفسها- وهذا
عبأ جديد اضيف على الامهات
المبتلاة الان بتعليم ابناءهن
اضافة الى اعبائهن المنزلية-
او ان عليها ان ترسلهم الى
مدارس اهلية او اخذ دروس
خصوصية يكلف الاسرة اعباء
مالية جديدة.
انه هذه كلها اغلال يأن تحت
وطأتها المواطن، التي يفقد
بسببها القدرة على صنع قرار
يتعلق بحياته وبمصيره.
فخياراته محدودة بشكل رهيب.
ومن اجل ان يتمكن فعلا من
امتلاك الحرية على الاختيار،
هنالك مهام يجب ان تنجز واحدة
واحدة: ضمان البطالة، توفير
فرص العمل، تامين الحرية
السياسية، وتوفير السكن.
والحال ان المجتمع انخرط
بدرجات مختلفة في هذا النضال،
من سكان
مجمعي ابي نؤاس والصالحية
ونضالهم من اجل حق السكن، الى
جماهير كردستان التي انطلقت
متظاهرة محتجة في الدفاع عن
حق التعبير غضبا واحتجاجا على
مقتل الشاب سردشت. هذا النضال
يجب ان يتصاعد ليجني ثماره،
توفر هذه الامكانيات تخلق
اوضاعا يتمكن فيها البشر من
صنع قراراتهم بانفسهم ويؤهلهم
للدخول الى المعترك السياسي
وان يكون لهم قولا وفعلا في
تحديد مصيرهم السياسي، اما
عدم وجود كل هذا، يعني تركيع
الجماهير وسلبها قدرتها، كما
عانت الجماهير في العراق تحت
الحصار الاقتصادي وكما تعاني
اليوم باشكال وتحت اوضاع
مختلفة. وما يرعبهم حدوثه هو
ما اعترفوا به وعلى لسانهم
"ان لم نعطيهم الاصلاح،
سيعطونا الثورة"!
19-5-2010