الشيوعية العمالية و
الانتخابات البرلمانية في
العراق لعام 2010
نادية محمود
دخل الحزب الشيوعي العمالي
العراقي للانتخابات
البرلمانية المقرر عقدها في
كانون الثاني 2010 *. ما هو
سبب الدخول في الانتخابات، ما
هو الهدف منها، هل السبب يعود
الى اننا آمنا اخيرا بالدخول
في" العملية السياسية"،
وقبلنا بها؟ هل نعلق الامال
على ان- وضمن هيئة البرلمان-
بامكاننا سن قوانين ايجابية
للمجتمع؟ واحداث التغييرات
المرجوة لتقوية اليسار
بمواجهة الاسلام السياسي عبر
التنافس الانتخابي؟ ام ان لنا
اجندتنا الشيوعية التي لم
تخرج عما قاله ماركس ولينين
وروزا لوكسمبورغ حول
الاستفادة من البرلمانات
البرجوازية. لقد سألنا بعض
الرفاق من اعضاء الحزب قبل
الاصدقاء لماذا ندخل
الانتخابات، في هذه الملاحظات
ساسعى الى طرح اجابتي عليها.
من المسلم به أن ما يسمى بــ"
العملية السياسية" نتاج
لسلسلة من الاحداث، لم تكن
للجماهير لا من بعيد ولا من
قريب يد فيها، الا انها فرضت
عليها وعلى الرغم منها وفرضت
على الشيوعيين العماليين كامر
واقع ايضا. شئنا ذلك ام
ابينا، الا ان الاقرار بها لا
يعني القبول به او الخضوع
لها. ان هذين الامرين
مختلفين. اننا نرفض
الرأسمالية ونسعى لازالتها،
لكن الرأسمالية امر واقع
نعترف بوجوده وعلينا ان نحدد
سبل وطرق نضالنا للخلاص منها.
المجتمع يعيش في وضع تحطمت
فيه بنية الدولة ومؤسساتها
وخدماتها للمواطن، وسيادة
قانون اللاقانون، تدمير ارادة
الجماهير ونزع كل مبادرة
منها، بحيث اصبح المواطن، في
حالة انتظار، انتظار من يقوم
بعمل ما له، من يقوم بانقاذه،
وسط سلبية كبيرة، وانعدام
مبادرة، بل افقدوه القدرة على
اتخاذ اي قرار يتعلق بحياته
وبمصيره. هذه الواقع الذي سعى
نظام صدام حسين بشكل منظم على
ترسيخه، ونجح فيه في سلب
ارادة الناس تحت حكمه وحتى
الى ما بعد حكمه. ليستكمل
الحصار الاقتصادي، الحرب
والاحتلال والحرب الطائفية،
والارهاب- باقي حلقات
السلسلة. فالمواطن والعامل
والمرأة والشاب والطالب رغم
كل وعيه بما يدور حوله ويجري
امامة، الا ان اثار " الصدمة"
لازال مستمرا ولاربعة عقود
تكبل اقدام الجماهير عن
التقدم للقيام بعمل اعتراضي
يمكن ان يترك اثرا مميزا على
حياتها.
انها اوضاع تفتت فيها
المجتمع، خروج عماله
بالملايين من سوق العمل،
أوقفت الطبقة الرأسمالية
الحاكمة الة الانتاج في
العراق، وحجمت البرجوازية
المحلية، مقابل ان تفتح
اسواقها للراسمالية الاقليمية
والعالمية لتجتاح اسواقها،
تحولت ميلشيات الطبقة الحاكمة
الى مراكز تشغيل للعمال
العاطلين عن العمل، كمجندين
لها من اجل حماية تواجدهم في
السلطة، النهب والسرقات
لثروات البلد اصبح قانونا،
ومن يدافع عن السرقات ومن
يقوم بها، هم ومن غيرهم،
المتواجدين في السلطة.
شيوع الارهاب وتحول ايام
الاسبوع الى ايام دامية
(الاربعاء الدامي والاحد
الدامي). فان حال البشر كحال
بقية الكائنات الحية في
الوجود، تلوذ بنفسها، تبحث عن
ملجأ آمن مخافة الموت. يحل
الحزن والكآبة، توضع الحجابات
على رؤوس النساء،
ترتفع المآذن بالتلاوات
الدينية، ويصبح العزاء
الوحيد هو ان يطمئن الناس
بعضهم البعض على سلامة
حياتهم. لا تتحرك في هذه
الاوضاع الارادة والمبادرة
"الثورية" بل يسود البؤس،
والضعف والوهن وفقدان الامل
بكل تغيير. تفقد الناس رغبتها
وطاقتها على التفكير والعمل
والحركة. فحياتها باية لحظة
معرضة للمصادرة ومعرضة للموت
- الا ان الحقيقة الواضحة هي
انه وما ان تميل الاوضاع الى
بعض التحسن، حتى تتحرك
الجماهير للدفاع عن نفسها فما
ان تلتقط الجماهير انفاسها
حتى تبدأ بالتعبير عن
ارادتها**.
هذه هي الارضية التي يعيش
فيها المجتمع وهذه الارضية
التي تقف عليها الحركة
الشيوعية العمالية. انها
اوضاعا غير طبيعية في اقل ما
يمكن ان توصف بها، متطرفة
وغير مسبوق وصفها في الادبيات
الشيوعية الماركسية حول
الصراع الطبقي، بين
الرأسمالية والطبقة العاملة.
فالراسماليات الان تتصارع
فيما بينها، وتسيل دماء
الجماهير ثمنا لها، في وقت
يختفي فيه الحديث عن "الصراع
الطبقي" انه صراع الرأسماليات
مع بعضها البعض، الراسمالية
الاسلامية مع الرأسمالية
القومية، والقومية العربية مع
القومية الكردية، والرأسمالية
الطائفية الشيعية ضد السنية،
والاخيرة ضد الاولى. واصبح
العامل لا يتحدث عن صراعه مع
الراسمالية وكيف ينظم صراعه
ضدها، بل فقط يريد ان يكفي
نفسه شر قتالهم بعضهم ضد بعض.
تسمع كل الاصوات، القومي
والشيعي بمختلف احزابه،
والسني، والكردي، الا "صوت
الجماهير" مغيبا وغائبا،
وخافتا، ويكاد لا يسمع رغم
الملايين التي تأن، الملايين
الغاضبة، وايضا الملايين
الواعية. ان المواطن اليوم
ليدرك تماما حقيقة كل تلك
الاحزاب، واكتشفها ليس اليوم،
بل منذ عام 2004، لم يحتج الى
الا بضعة شهور ليعرف حقيقتهم.
الا ان هذا الوعي لم يتحول
الى حركة وعمل، فحالة التسليم
والقنوط، فقدان الامل، والخوف
من الاقدام على اي عمل مازال
جاثما، انه الارهاب بحلة
جديدة، كانت الناس ترتعب من
نظام صدام حسين، الان ترعبهم
الميلشيات والاغتيالات لاسباب
ماكان حتى نظام صدام حسين
يعاقب عليها، خروج المرأة
بدون حجاب، او ان شخصا يبيع
او يتناول المشروبات الروحية.
بل ان دهاء الراسمالية
العالمية لم يترك حتى
المنظمات الجماهيرية،
العمالية منها والنسوية
بحالها (ولماذا يتركها؟) بل
وبطريقة في غاية المكر، حقن
اموالا في جسد المنظمات
الجماهيرية ليبعدها عن العمل
السياسي وليشغلها وليخدعها
بالقيام بصغائر الامور من اجل
ان يخلع كل سن وكل اظفر من
اظفارها، لينشب سكينا جديدا
في خاصرة هذه الحركة التي ما
ان بدأت تلتقط انفاسها حتى
اجهضها بتحويلها الى "منظمات
مجتمع مدني". والحال، ان عددا
من المنظمات بلعت الطعم، غادر
الشيوعيون مواقعهم النضالية
ليشغلوا انفسهم بتعليم دورات
الكومبيوتر ودروس الخياطة
وبالاموال الممنوحة، ويركن
النضال السياسي للحركة
العمالية والنسوية، تستدير
الهيئات القيادية للمنظمات
الجماهيرية لتقدم تقاريرها
الدورية والفصلية الى
مموليهم، الى جماهيرهم، فلم
يعودوا مسؤولين ومحاسبين امام
جماهيرهم، بل امام الجهات
المانحة.
هذه هي لوحة الوضع التي تعيش
فيه الجماهير في العراق، انها
ليست اوضاع الاضرابات،
والاعتصامات، والتظاهرات،
العصيانات المدنية او المسلحة
الانتفاضة او الثورة. ان هذه
ليست اوضاع المبادرات
الجماهيرية، ان هذه امورا
ليست على اجندة الجماهير في
هذه المرحلة بعد. ان الجماهير
وجهت لها الضربات على الراس
الواحدة بعد الاخرى، وهي ما
ان ترفع رأسها لتقوم بعمل ما،
حتى يحدث الالتفاف حولها
واجهاضها. الرأسمالية
العالمية والمحلية اكتسبت
خبرة استثنائية في التحايل
وفي خداع الجماهير، مرة
يعرفوهم بانهم عرب وقوميون
ومرة اسلاميون سنة او شيعة،
ويحاولوا صياغة وعي الجماهير،
ان لم يكن بالجزرة، فبالعصا.
والجماهير بحاجة الى اعمالا
هائلة واستثنائية للملمة
النفس واسماع صوتها في
الميدان كحال الناطقين
الاخرين مسموعي الصوت.
وبما اننا لسنا في اي من تلك
المراحل الثورية الابداعية
للجماهير بعد، وبما ان
الجماهير لازالت تعلق بعضا من
امالها، على انه وعبر
الانتخابات يمكن حذف القوى
السوداء واستبدالها بقوى
بيضاء ذات ايدي نظيفة. علينا
ان نعمل من هذه النقطة. علينا
ان نبدأ من النقطة التي تقف
عندها الجماهير. علينا ان
نعمل بالموجود، لا بما نرغب
فيه وما نتمناه، لا يمكن ان
نحول امنياتنا الى بديل عن
الامر الواقع، يجب التعامل مع
القائم والموجود، وليس مع ما
نتمناه في اذهاننا. يجب ان
نعمل على ازاحة الاوهام وان
نضع برنامج عمل امام
الجماهير، ان نضعه امامها
لتختاره، لتتبناه، كذلك ان
تبادر الجماهير بنفسها الى
طرح مبادراتها ومشاريعها
المستقلة والخاصة بها،
والنابع من ارادتها لتحرير
نفسها. الامر الذي يقف الف
حائل و حائل امامها الان
للقيام به.
نعم قررنا الدخول في
الانتخابات. ولكن ماذا يعني
الدخول الى الانتخابات من
منظور الشيوعية العمالية في
هذه المرحلة؟
اولا وقبل كل شيء. ليس لدينا
كشيوعيين عماليين اية اعادة
نظر باسسنا ولا باهدافنا
الشيوعية الماركسية. العالم
الراسمالي يجب ان يزول، وان
زواله يحتاج ليس الى اقل من
ثورة عارمة للاطاحة به، وان
الطبقة العاملة هي صاحبة
المصلحة الاولى في هذا
التغيير. الا اننا لا نعيش
اوضاعا ثورية، وان الجماهير
والقوى الشيوعية العمالية
كجزء منها، لم تقطع مسافة في
نضالها اكثر تقدما مما يفرزه
المجتمع اليوم. وان ارادتنا
وعملنا لم يسفران بعد عن قيام
اوضاع ووجود مؤسسات اكثر
استجابة واكثر تقدما للرد على
حاجات الناس، بحيث يكون
البرلمان بالنسبة لها "جهازا"
وهيئة متخلفة وغير ذات نفع،
من قبيل تاسيس مجالس جماهيرية
اكثر تعبيرا واكثر تمثيلا من
البرلمان، وبما ان الامر ليس
كذلك، علينا ان نشتغل بما
موجود لدينا.
هنالك تصوران حول دخول
الشيوعيين في البرلمان،
الاول، الايمان بان العملية
السياسية هي عملية ديمقراطية،
وان هنالك امكانية للدفاع عن
مطالب الجماهير داخل قبة
البرلمان باستحصال الحريات
وحقوق الناس وتضمينها،
واستصدار القوانين المهمة
وذلك عبر خوض العملية
الانتخابية والحصول على مقاعد
في البرلمان. وتصور اخر يشير
الى ان هذه الانتخابات، هي
انتخابات الطبقة البرجوازية،
وعصاباتها المافوية وان
العملية السياسية هي من صنع
الاحتلال وحكومة المحاصصة
الطائفية، والدخول فيها هي
عملية خوض في الاوحال
السياسية، وهي طريق معبد
للتواجد في معقل الفاسدين.
والافضل رفضها ومقاطعتها جملة
وتفصيلا.
اننا لسنا مع اي من هذين
التصورين.
اولا: اننا نرى الخارطة
السياسية في العراق، وكما
ذكرت اعلاه، ان ايام الاسبوع
تتحول كلها الى اياما دامية،
وما اسهلها عليهم، حرق
المقرات، واغتيال الناس، وكم
الافواه، لقد فعلوها في
الانتخابات السابقة، ولازالوا
الان يعبدون الطريق الى
الانتخابات لا باستعراض
برامجهم الانتخابية للمجتمع
بل بالتفجيرات انهم يستعرضوا
ارهابهم الدموي. هكذا يدخلون
الى الانتخابات. والحال هذا
لا يعطي اي حماسا للمواطن،
ولا املا بان يذهب للبرلمان،
ينتخب مرشحه، وان مرشحه قادر
على توفير الامن له، ناهيك عن
اية مطاليب اخرى.
ثانيا: لا نمتلك اية اوهاما
على حقيقة وماهية البرلمان
العراقي في المرحلة الراهنة،
فالبرلمان الحالي ليس هيئة
تمثل "الشعب" او "منتخبة من
الشعب" و – هل كان كذلك في
يوم من الايام-. بل هيئة تمثل
مصالح احزابها ومنتخبة من قبل
انصارها، اولئك الذين استلموا
البطانيات والجواريب واقسموا
بالعباس على ان يصوتوا للجهات
المانحة، هم ليسوا ناخبين بل
اصوات مشترات. البرلمان هو
ليس المكان الذي تصنع فيه
القرارات التي تخص المجتمع،
فتحويل قانون الانتخابات الى
المجلس السياسي مؤخرا، اظهر
ان هذا البرلمان هو هيئة
عاجزة وصورية وشكلية،
فالسياسة الحقيقية تصاغ وترسم
خارج قاعته، ما عليهم الا ان
يضعوا ختمهم عليها لاحقا.
ثالثا: ان السياسة الحقيقية
التي تنفذ على ارض الواقع لا
صلة لها بالبرلمان. البزنس
والاعمال تاخذ مجراها خارج
البرلمان، بايدي الهيئة
التنفيذية وليست التشريعية،
فالحكومة والوزراء هم
اللاعبون الحقيقيون في كل
اعمال النهب والسلب. وحتى اذا
ما استدعى البرلمان وزيرا
للاستجواب، فان حزبه سيقف
للدفاع عنه ظالما كان ام
مظلوما. فليس للبرلمان سلطة
حقيقية لمتابعة اداء الحكومة.
البرلمان لا يحل ولا يربط.
والامور كلها تسيرمن قبل
الحكومة شاء البرلمان ام ابى،
شاء "ممثلو الشعب" ام ابوا.
ان البرلمان الحالي، هيئة
فارغة المحتوى، شكلية، وما
يحافظ على صلة الوصل بين
اعضائها هي المصالح التي
تربطهم، تحت اشراف الولايات
المتحدة وتوجيهاتها.
الا انه، وفي الوضع الحالي،
وحيث ان الانتخابات هي احد
الاشكال والاليات التي افرزها
المجتمع من اجل حسم صراعاته
السياسية باي شكل كان، وباية
درجة كانت، فعلينا العمل وفق
هذه الالية ايضا. لم يضع
المجتمع على اجندته اليوم
القيام بانتفاضة، او شن ثورة،
انه يقدم قدما ويؤخر اخرى في
الذهاب الى التصويت يؤمل
النفس ان احدا ما سياتي
ليستبدل تلك الوجوه التي
عرفها وسأم منها في السنوات
الاربعة الماضية. اننا نعمل
على هذا الاعتقاد وهذا
التصور، لنكشف حقيقة ما جرى
وما سيجري، ونضع امام الانسان
الكادح سبيل الخروج.
كما تسعى كل الاحزاب السياسية
الى الاستفادة من فترة
الانتخابات للدعاية والتبليغ
لبرامجها السياسية، علينا اخذ
هذه الفرصة ايضا للدعاية الى
برامجنا، للتبليغ عنها،
لتعبئة الناس حولها، وخاصة في
اوقات بدء الحملة الانتخابية.
تقوم كل الاحزاب البرجوازية
بتضليل الناخب والمواطن
ببرامجها وخداعه، يجب ان
ننبري لها ومن نفس المنبر
لنكشف كل كذب وزيف ادعاءاتها.
قبل الحملة وبعد الحملة وبعد
الدخول الى البرلمان. انها
سلسلة واحدة مترابطة الحلقات،
ولافصل بينها في كشف حقيقة
البرلمان ذاته، والاطراف
الرئيسية اللاعبة فيها.
ان قناعتنا ثابتة بان التغيير
لن ياتي من البرلمان، بل من
صفوف وعمل ونضال الجماهير،
وليس من مكان لطرح هذه
الحقيقة خيرا من فترة الحرارة
السياسية للانتخابات، حيث
الكل يتحدث عن كل شيء، سن
القوانين، الاجابة على مطالب
الناس لا ياتي من النواب، ان
كان هنالك تغييرا سيحدث في
البرلمان القادم، لن يتجاوز
تغيير الوجوه، اما الاحزاب
التي ستحتل المقاعد مرة اخرى،
لن تختفي ستدخل مرة اخرى
مغيرة شعاراتها، تضع عليها
ماركات تجارية افضل من
السابقة المستهلكة والعديمة
النفع باخرى من اجل التسويق،
كذلك تجلب وجوة اقل كراهية او
لازالت غير معروفة لتمشي لها
اعمالها. بالامس كانت
المظلومية الطائفية، الان نفق
سوقها، ترفع شعارات
"الوطنية". ان شيئا كثيرا لن
يتغير. ان هذه حقيقة معلومة
لدينا. ولكن ان ندخل
الانتخابات، يعني ان نخوض
النضال في ذات الميدان الذي
تخوض فيه سياساتها.
ليس لدينا اية توهمات بتقوية
المد اليساري ضد المد اليميني
ياتي عبر عملية الانتخابات.
لا يمكن وعبر دخولنا
الانتخابات تقوية التيار
العلماني واليساري واظهاره
على الساحة للرد في هذه
العملية التنافسية على القوى
الاسلامية والرجعية في البلد؟
ان القضاء واخراج الاسلام
السياسي من الساحة، يحتاج الى
ثورة عارمة ومليونية. ان تخيل
ازالة ودفع القوى الاسلامية
للوراء تاتي عبر انتخابات- لن
تكون نزيهة على الاطلاق- امر
غير واقعي. ان مليارات من
الدولارات ضخت لدعم هذه
الاطراف، ودولا تقيم سلطاتها
على هذه العقيدة، والة تحميق
البشر تشتغل بدون توقف، انها
صناعة كاملة مرصود لها جيش
وميلشيات وامكانيات. وبحاجة
الى حركة جماهيرية هائلة
لدفعها الى الخلف، وليس بقوى
علمانية تمتلك التاييد
والقبول بحقانية ما تقول،
ولكنها تفتقر للمال والسلاح
في هذه الحرب.
انظروا الى البرلمانيين
الحاليين الذين يصوغون قانون
الانتخابات للبرلمان القادم،
انهم يصممون قوانينهم
ويصوغوها ويضبطوا تفصيلها
بشكل يقوض اية امكانية لظهور
قوى علمانية، انهم يضعون
قانونا يمنعوا فيه العمال من
الدخول الى الانتخابات، وكذلك
الشباب***.
تنظيم العمال وتنظيم الشباب
يجب ان يتحرك صوب اعتراضهم
على هذه القوانين، على
الغاءها، بغض النظر عن طبيعة
البرلمان، يجب وضع القانون
كقانون اولا، بغض النظر عن
مدى تطبيقة لاحقا ام لا، يجب
ان يتصدى العمال والشباب لاية
عملية اقصاء لهم في اية هيئة
او كيان او عملية سياسية.
ان هذا العمل يجب القيام به
مع الجماهير، في الشارع، في
تقوية تنظيمها، في تنظيم
عمالها، تنظيم شبابها، تنظيم
نساءها، تنظيم طلابها، وبدون
المبادرة الجماهيرية وبدون
العمل التنظيمي المتحزب، لن
يمكن لليسار ان يرفع راسه، لن
يعطي البرلمان اليميني
الرجعي، فرصة ديمقراطية عادلة
ونزيهة لا قبل الانتخابات ولا
بعدها يجب انتزاع القوانين
بالعمل النضالي.
اننا ندخل الانتخابات، من اجل
الدعاية والتحريض والتنظيم
وتحضير الجماهير لمسك زمام
امورها بنفسها، لتعبئة وتوحيد
جهودها، لاستثمار كل فرصة
سياسية للدفع ببرنامج عملنا
السياسي الى الامام وبتحرك
فاعل، لانتزاع ما يمكن
انتزاعه ومن اجل فرض ما يمكن
فرضه من قوانين، من اجل تهيئة
اوضاع افضل لنضال الجماهير من
اجل مطاليبها افضل من اليوم
الذي سبقه.
*
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=187846
** على سبيل المثال اظهرت
الجماهير في يوم 12 اب 2008
هذا الاستعراض لارادتها
واعتراضاتها حيث نظمت ثلاثة
تظاهرات: الاولى في بغداد حول
التعبير عن الراي في شارع
المتنبي، الثانية في
الاعظمية- بغداد نظمتها الاسر
التي تعرض اولادها في المدارس
الاعدادية للرسوب بسبب
العداوات الطائفية، والثالثة
في الموصل نظمها عمال النسيج
مطالبين بنقل مديرهم واعطاءهم
اجورهم.
***
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=185170
****
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=190177