حوار سايت
الحزب الشيوعي العمالي
العراقي مع نادية محمود حول
نتائج
الانتخابات العراقية
اعداد: عامر رسول
info-arabic@wpiraq.net
سايت الحزب: اعلنت نتائج
الانتخابات في نهاية شهر اذار
المنصرم بتقدم القائمة
العراقية وتليها قائمة "دولة
القانون"بمرتبة الثانية،فيما جاء الائتلاف الوطني
العراقي الشيعي بالترتيب
الثالث، كما نال التحالف
الكردستاني الترتيب الرابع.
هذا باضافة الى عشرات
المقاعد الاضافية للكتل
الاخرى. كيف ترون طبيعة
الاصطفافات السياسية الجديدة
في ضوء نتائج الانتخابات؟
وكيف تكون صورة الوضع السياسي
في
العراق على مدى الاربعة
السنوات القادمة؟.
نادية محمود:
ان هذه الانتخابات تشبة لعبة
الكراسي في الحلقة المستديرة،
كل اربعة سنوات سيطلب اليهم
ان ينهضوا من كراسيهم، و
يلفوا بدورات سريعة حول حلقة
الكراسي، وحين تصفر الصافرة
على كل منهم ان يلتقط اول
كرسي تصله يداه ليجلس عليه.
انها ذات الاحزاب و ذات
السياسات، و ذات الوجوه الى
حد ما. ربما يغيب وجه استهلك
و اصبح على درجة من الافتضاح
و الكراهية ليحل محله وجه اخر
غير معروف. و الى ان يفتضح
امر هذا الاخير، سيقنعوه بان
يتنحى جانبا لياتي من هو اقل
كراهية منه. و هكذا. امريكا
تسند اياد علاوي من اجل ابعاد
ايران عن العراق، و تحجيم
دورها في التدخل في العراق،
اي سعي امريكا لان تستفرد
بالعراق، و تحت اسم "
العلمانية" او مناهضة
الطائفية، و الحال لا علاوي
علمانيا، و لا امريكا يهمها
تقوية التيار العلماني في
العراق، ان قائمة العراقية
تضم اكثر الوجوه طائفية.
الحكومة العراقية السابقة و
اللاحقة ستكون اسيرة سياسات
الولايات المتحدة و ايران و
عينها على دول المنطقة، تفتح
اقتصادها لتربطه بالاقتصاد
الرأسمالي العالمي، تعقد
اتفاقيات و صفقات و تاخذ
قروضا من صندوق النقد الدولي،
و ترهن الوضع الاقتصادي في
العراق لشروط تلك الاتفاقيات،
و ترفع من تدخل الدولة في
الاقتصاد، و تتحول الى اقتصاد
السوق الحر، و ديمقراطيتهم
التي يتحدثوا فيها عن مشاركة
المواطن في انتخاب حكومته امر
هراء، ان اخر عامل يحسم نتائج
الانتخابات هو صوت الناخب،
فالمساومات و الاتفاقيات تعقد
كما قالها رئيس الجمهورية
جلال الطالباني خفيف الظل في
مؤتمر الصحافي لجمهور
الصحافيين " و هنالك اسرار لن
نطلعكم عليها" هي ليست مزحة،
بل حقيقة، كل الصفقات و
الترتيبات تعقد، و على
المواطن ان يتعامل مع
النتائج، سيحاولوا تنظيم
اقتصاديات البلد بما يضع
المواطن تحت انياب و اظافر
الرأسمالية، ببيع كل شيء الى
القطاع الخاص، و يتركوا
المواطن يتجازى مع الرأسمال
وجه لوجه و ليس مع الدولة،
اما الحركات الاسلامية فانها
ستواصل عهرها، ففي الوقت الذي
تفرض الحجاب و الاحتشام على
النساء، فانها تنشط كعصابات
مافيا من نشر الدعارة في كل
مكان، الى السرقات و النهب و
السلب و المواطن اكتشف ذلك،
للحد الذي اضطرهم هم انفسهم
الى التخلي عن اسماءهم
الاسلامية و استبدالها
باسماء" وطنية" و تحالفات
"وطنية" او " عراقية" او "
قانونية". ان شيئا لن يتغير
بمجيء الحكومة القادمة، و كل
هذه الصراعات التي نراها
اليوم حول كيفية تشكيل
الحكومة، فانهم سيتفقون هذه
المرة على حكومة" شراكة
وطنية" انه اسم جديد لنفس
البضاعة الفاسدة، بضاعة"
المحاصصة الطائفية القومية".
انه ماركة جديدة لتسويقها
للمواطن، و لاعادة ترتيب
المصالح وتقسيم الكيكة ذاتها،
التي كل مرة ياتون على اعادة
تقسيمها، و هكذا كل اربع
سنوات، و هكذا في الانتخابات
الوطنية او الانتخابات
المحلية او انتخابات مجالس
المحافظات.
سايت الحزب: بعد موسم دسم من
العطايا والهدايا وصرف
الملايين من الدولات لشراء
صوت الناخب ابتداءً بتوزيع
اسلحة كلاشينكوف ومسدسات
وكومبيوترات ودفاتر من
الدولارات ..... الخ. بلغت
نسبة المشاركة في التصويت
62.4 في المائة حسب ما أعلنته
المفوضية العليا للانتخابات.
وهذا يعني ان نسبة كبيرة من
الجماهير قررت المقاطعة ولكن
بشكل سلبي اي مقاطعة سياسية
في جوهرها ولكن غير منظمة تحت
تأثير شعارات محددة او تحت
تأثير افكار راديكالية معارضة
للوضع القائم. ما هي
ملاحظاتكم حول نسبة المشاركة
او عدم المشاركة في مثل هذه
النوع من الانتخابات ،
ولاسيما ان الحزب دعا الى
مقاطعة فعالة. هل نستطيع
القول بان الجماهير التي قررت
عدم التصويت بالمقارنة مع
دعوى الحزب للمقاطعة كان
ينقصها رابط حيوي لتزويد تلك
الشريحة الواسعة بافق سياسي
واضح؟
نادية محمود
: كان هنالك عزوفا واضحا عن
الدخول في الانتخابات في
الكثير من المدن، حيث ان
الجماهير قد ندمت و عضت على
اصبعها الذي لطخته بالبنفسجي
و صوتت فيه، لما وجدت فيهم من
كذب و تزوير و سرقات، و بدأت
الناس تغني على "الشمعة" في
ايام قائمة الشمعة، بانها
ارادت من الشعب تاييد، و لكن
حال استلام "الشمعة" للسلطة،
لم يروا لا كهرباء و لا غاز.
ان الناس الذين خدعوا
بالانتخابات في عام 2005،
ندموا على ما فعلوا بمجرد
انقضاء السنة الاولى، فكيف
الحال بعد اربع سنوات، و رأوا
سرقات البنوك ترتكب من قبل
رجال الدولة، و قتل الناس في
رابعة النهار، والسرقات و
النهب، مثال ذلك الاتهامات
التي وجهت الى عادل عبد
المهدي بسرقة بنك الزوية و
قتل 8 من شرطة الدولة نفسها،
و وجدوا الاموال في مقراتهم،
و سرقات وزير التجارة، هذا
غير السرقات غير المعلنة، اما
اعضاء البرلمان، فان عضويتهم
في البرلمان بزنس مربح جدا،
واصبح مدعاة فضح و استهجان من
قبل المواطن. و هكذا. الناس
لم تصوت لانها وجدت انه سيكون
نفس الطاس و نفس الحمام. و
لكن هذا لا يغير من الامر
كثيرا، حتى لو لم يمضي الا 2%
من الناس الى التصويت، سترتب
الاحزاب المؤتلفة في السلطة
امرها على انهم منتخبة وانها
تمتلك الشرعية، مثلما تلاعبوا
بنتائج الانتخابات، التي لم
يكن يعرف كيف ينظم برامجها
غير الموظفين الامريكان، و
باعترافات و تسريبات الموظفين
العاملين هناك، و تغييرهم
للنتائج، ان مسالة التزوير في
الانتخابات، مسالة اصبحت في
عداد البديهيات. الا ان الامر
يجب ان يمضى الى ابعد من هذا،
انهم سينظمون انتخاباتهم، و
سيقومون بدعايتهم الانتخابية،
و سيوزعوا الاموال مثلما
تفضلت، والاسلحة و الساعات
التي تحمل صورهم، كما كان
يفعل صدام حسين، و لكن السؤال
امام الجماهير في العراق، و
ماذا بعد؟ ماالعمل؟ ما الذي
يتوجب فعله؟ ان مقاطعة
الانتخابات هي خطوة واحدة
فقط. ان ما هو مطلوب هو تنظيم
حركة مطلبية ضاغطة قادرة فعلا
على لي الاذرع، و ترغم هذه
الحكومة على ان تصغي. و ان
تصل الجماهير في نضالها الى
مرحلة، لا لتغير المعادلات
السياسية، بل وضع الخاتمة
لهذه المعادلات السياسية.ان
ما نسعى اليها هو تنظيم تدخل
الجماهير، تحزبها، وتدخلها
الواعي و البعيد عن كل البعد
عن شراء الضمائر و الذمم، و
فضح كل الاكاذيب والالاعيب،
والنزول الى الشارع، ان
البرلمان لن يحسم امر ايجاد
حكومة تحقق القانون، او
الخدمات، ان هذا كذب. الذي
يمكن ان يرفع صوت الجماهير و
مطلبها الحقيقي بالحصول على
امن و قانون و خدمات و فرص
عمل، هو تنظيم اعترا و
قيادة الجماهير و نحن موجودين
لاداء هذه المهمة، وامامنا و
علينا القيام باعمال عملاقة
من اجل ان ندفع بهذا المسار
صوب ألاجابة على حاجات
الناس،اننا لهذا الهدف نتوجه
الى الجماهير المعترضة، و
نوجه لهم النداء، تنظموا،
انضموا الى صفوف الحزب
الشيوعي العمالي العراقي،
المجتمع بحاجة الى حزب يعمل
على انهاء هذه الاوضاع، ليس
من موقع و مصالح الفئات
البرجوازية واختلافاتها على
قضاياها ومصالحها واهدافها،
بل من موقع العامل و المرأة و
الشاب و من موقع مصالحهم و
اهداف و تطلعاتهم، لا من اجل
ان يكون صوتهم مسموعا فحسب،
بل من اجل ان تكون مطالبهم
مستجاب لها و محققة في المطاف
الاخير.
سايت الحزب: سؤالنا ما يزال
يدور حول الناخب ومزاج الشارع
العراقي. تعددت التفسيرات حول
هل ان الناخب الذي شارك في
التصويت كان محقا وواقعيا في
مشاركته أم كان متوهما وواقعا
تحت تأثير الاعلام الضخم ام
انكم ترون بان هناك اسباب
اخرى فيما يتعلق بالمشاركة؟
نادية محمود:
الناس كانت تامل ان تاتي قوى
علمانية الى السلطة، و ان
تنهي الطائفية، حين صوتت
لعلاوي كان لديها تصور بان
اياد علاوي او قائمة العراقية
قائمة علمانية، و لكن هذا
وهم، الناس تريد الخلاص من
الطائفية، و ما مطروح امامها
في عملية الانتخابات قائمة
اياد علاوي – العراقية- او
اتحاد الشعب. اتحاد الشعب لم
يحصل على اصوات تكفيه لمقعد
واحد، رغم ان اعضاءه يقولون
بان كان لديهم 150 الف صوت،
ربما تعرضت للقرصنة، و هذا
امر ليس بمستبعد، لان في
قانون انتخاباتهم قالوا، انهم
سياخذون الاصوات للقوائم التي
لم تحصل على" الاستحقاق
الانتخابي" وسيحولوها كما
يشاءوا الى القوائم الفائزة.
الناس تتطلع الى التغيير،
هنالك اسباب مختلفة للناس،
وهي تامل و تمني النفس بان
ياتي للحكم انسان نزيه،
ترى ان الذهاب الى صناديق
الاقتراع هو طريقها للتدخل
السياسي و ان يكون صوتها
مسموعا و مؤثرا، و لم تجد
امامها بعد وسيلة للتدخل
سياسيا في الوضع. الا ان مما
لا شك فيه ان المواطن، سيعي
مرحلة بعد اخرى حقيقة تداول
السلطة، و حقيقة لعبة
الكراسي، و ان شيئا لن يتغير
عبر صناديق الاقتراع. سيرى و
يلمس ذلك بنفسه، و سيبحث عن
وسائل اخرى للتدخل، مضطرا من
اجل ان يرفع مطاليبه و ان
يؤثر على قرار الحكومة ان
يلجأ الى سبل اخرى، عبر
التظاهرة و الاضراب و
الاعتصام و العصيان المدني و
الانتفاضة و الثورة.
سايت الحزب: نسمع كثيراً، ان
العراق في مواجهة ثلاثة
مشاريع سياسية تقف ورائها
الجهات، الامريكية،
الايرانية، العربية والكل
يريد ان يدفع بحلفائه عن طريق
الاحزاب القومية والدينية
باتجاه صوب تلك المشاريع،
اليست هذه السياسات تعزز من
الاصطفاف الطائفي والمذهبي
ويلقي هذا الواقع المؤلم بظله
الثقيل على الجماهير في
العراق الى سنين طويلة أو
ربما تكون لبنان اخرى أو في
طريقه في ان تصبح لبنان أخرى
متناسيا امال وطموحات
الجماهير في طرد المحتل وبناء
دولة مدنية علمانية. ما هو
تعليقكم على هذه المسألة؟
نادية محمود:
بعد سبع سنوات و انتخابين
برلمانيين، و انتخابات مجالس
المحافظات و طبيعة الصراعات
التي حدثت و التي كان محركها
الاول و الاخير هو الوصول الى
مركز القرار للهيمنة على
القدرات الاقتصادية، تكشفت
امام الجماهير حقيقة
الادعاءات الطائفية و القومية
و المذهبية التي رفعتها
الاحزاب المتنافسة" انتخابيا"
على السلطة. الامر الذي اضطر
الاحزاب ذاتها الى تغيير
اغلفتها الخارجية و دعاياتها،
فانتقلت من تسمية انفسها
باسماء طائفية و دينية الى
اسماء " وطنية و قانونية و
عراقية" لانها ادركت ان تسمية
انفسها باسماء طائفية اصبح
مصدرا ازدراء وسخط الجماهير
منها. الا انه بالتاكيد هنالك
فئات و مرتزقة و ميلشيات
مدفوعة الاجر ممن تنفذ اجندات
لتصفية خصومها، دفعت الجماهير
ثمن اعمال العنف التي شهدناها
في الايام التي تلت اعلان
نتائج الانتخابات و قبل تشكيل
الحكومة العراقية من حياتها و
امنها و استقرارها، و مع
اشتداد هذه الصراعات، و مع
وقوف قوى عالمية و اقليمية
لها مصالح مباشرة في العراق،
تسند كل منها قوى محلية، فان
الوضع لن يستقر في العراق،
عدم الاستقرار هذا كان و
لازال له نتائج و خيمة على
حياة الجماهير، فقدان الامن و
الفوضى، الفساد بكل و ابشع
اشكاله، عدم وجود قانون،
البطالة، الاتفاقيات التي
تعقد رغم ارادة الجماهير
والتي تربط مصير الجماهير و
احوالها الاقتصادية بمصالح و
بمطامع صندوق النقد الدولي و
الشركات العالمية، كل هذه
العوامل هي حلقات في سلسلة
واحدة كلها تؤثر في المحصلة
الاخيرة على استقرار ذهن
المواطن، الذي لازال مشدوها
ومصدوما، و يستقبل الصدمة تلو
الاخرى. كلها تحول دون تدخل
الجماهير بشكل ايجابي في حسم
مصيرها السياسي و في دفع
بلائحة مطاليبها الاقتصادية
الى الامام. فالجماهير
المصدومة و المشدوهة و التي
تفاجئ كل يوم بحدث جديد، لن
يكون سهلا عليها لملمة صفوفها
و التدخل بشكل ايجابي للوقوف
بكامل قيافتها للمطالبة بما
تريد. الا ان جل عملنا ينصب
على التدخل الواعي، و الخروج
من السلبية و حالة الانتظار
الى حالة العمل.
سايت الحزب: ان تشكيل الحكومة
المقبلة تحتاج الى شراكة
اجبارية بين الاطراف الفائزة
لانها تحتاج الى 163 صوتا من
أصل مقاعد البرلمان الـ325.
السؤال هو، هل يشكل التحالف
المقبل لتشكيل الحكومة اي
تغيير ولو سطحي في حياة
المواطن البسيط اي بمعنى اخر
هل تكون الحكومة، حكومة
الخدمات والاستقرار السياسي
والتحسن النسبي في الملف
الامني، والتحرك باتجاه بناء
العراق لاطائفي ولا قومي؟
نادية محمود:
اليوم و بعد ما يزيد على
الثلاثة اسابيع من اعلان
نتائج الانتخابات لم يجري
التوصل الى صيغة بعد حول
كيفية تشكيل الحكومة،
الولايات المتحدة، لديها
قائمتها المرشحة و التي
تريدها ان تفوز مهما كانت
النتائج التي تسفر عنها
عمليات اعادة العد و الفرز و
اكتشاف التزوير و التلاعب،
هنالك نتيجة يجب ان يقبلها
المجتمع و عليه ان يتعايش
معها، و هي فوز القائمة
العراقية، و هنالك قوى اخرى
مثل ايران، هنالك الصراع
الشيعي- الشيعي الذي يريد
احدهما المالكي، و الاخر لن
يقبل بالمالكي رئيسا للوزراء.
و كل تلك الزيارات المكوكية
لدول المنطقة من اجل نيل
دعمها و تاييدها، لم توصل الى
نتيجة. ان الاطراف الفائزة في
"الانتخابات" مشغولة الان
بنفسها و كيفية حمل نفسها الى
السلطة، فالانتخابات و رغم كل
ما قلناه عنها، و رغم كل
الدعايات التي تحدثو بها حول
رأي الناخب و صوت المواطن "من
ذهب" فانهم غير قادرين على
التعامل مع نتائجها، هنالك
محاصصات و هنالك اتفاقيات. و
حيث ان الامر كذلك، سيستمر
الصراع و ستستمر هشاشة الوضع
الامني، و ستستمر الصراعات و
لن يكون هنالك من بين تلك
القوى من سيحمل مسؤولية
المجتمع، ان هذه
ليست بمهمتهم. و هذا
ما اظهرته عمال العنف التي
شهدناها في الايام التي تلت
اعلان نتائج الانتخابات و قبل
تشكيل الحكومة العراقية ففي
وضع حكومي غير مستقر، سيسعى
الى الجميع الى نيل اكبر ما
يمكن في اسرع وقت ممكن، كما
حدث في السنوات
المنصرمة.الحكومة القادمة
ستقوم على اساس من توازن هش،
فحليف اليوم قد يتحول الى خصم
في الغد، تبعا لمصالحهم، و
ستكون هنالك ميلشيات و تعدد
مراكز القرار، و كل لديه
سجونه لاختطاف خصومه و اعمال
عنف، لذا ارى من المستبعد جدا
ان تكون الحكومة القادمة
حكومة مستقرة تقوم بتحسين
الخدمات، لان قضية الصراعات
ستحتل الاولوية على اجندة كل
طرف منهم، وكل سيركز جل قواه
على تامين مكانته و مصالحه
اما الالتفات الى تقديم
الخدمات، فان التوجه اليوم
يسير نحو ان ترفع الحكومة
يدها عن الاقتصاد مقابل فسح
المجال للقطاع الخاص ليبيع
خدماته الى من هو قادر على
الشراء، من الصحة و التعليم
الى نظافة الشوارع و الخ من
الخدمات. ان الحكومة المكونة
من توازنات بين قوى طائفية و
قومية و دينية لن يكون بوسعها
مهما ائتلفت و عقدت تحالفات
عبر و" عابرة" للقوميات و
الطوائف كما يدعون، هي اساسا
قائمة على اسس قومية طائفية و
ليس لديها اية هوية "
ايديولوجية" غيرها، و ليس
امامها الى الارتكان لها، ان
كل تلك الاطياف لم تتفق لحد
اللحظة على تشكيل حكومة رغم
كل الضجيج حول الانتخابات،
على قبول نتائج الانتخابات،
فكل يريد الحصة لنفسها، او "
لطائفته" و هو برميل بارود
يتفجر كما رأينا بين الحين
والاخر.
سايت الحزب: نعلم جميعاً بان
الاسباب المأساوية التي يمر
به العراق كثيرة منها،
الاحتلال، احزاب طائفية ....
الخ، ولكن في نفس الوقت تقع
على عاتق الشيوعيين
والراديكاليين والجبهة
العلمانية الكثير من الوظائف
والمهام الصعبة لخلاص المجتمع
من هذا الوضع المتردي. ولحد
هذا اليوم لم يمس المجتمع
العراقي هذا البديل
الانساني. ما هو برأيكم اسباب
عدم ابراز هذه القوى
العلمانية كقطب واقعي وبديل
للمجتمع العراق. هل ممكن وضع
بصماتنا على بعض نقاط الضعف
والتشتت الحاصل في هذه الجبهة
العريضة ولا سيما اننا كثيرا
ما نردد ان في كتاباتنا
بعلمانية ومدنية المجتمع
العراقي؟
نادية محمود:
ارى ان المجتمع العراقي قد
تناوبت عليه مصائب كثيرة قلما
مرت بها شعوب في العالم. 35
عاما من الديكتاتورية و
الفاشية، التي لم يشهد لها
مثيل الا في المانيا
الهتلرية، حروب متواصلة، من
الحرب مع "الاكراد" في
كردستان العراق، الى حرب
ايران الذي دفع المجتمع
العراقي الى الانهيار، ثم حرب
الكويت، ثم العقوبات
الاقتصادية التي اذلت و اطاحت
بكرامة المرء، بتفكيره بقدرته
على الوقوف على قدمية، الى
الحروب السريعة التي كانت تشن
بين الحين و الاخر نظرا لخرق
النظام السابق لتعهداته على
امتداد اعوام التسعينات،
لتختتم بحرب عام 2003 وما
تلاها من الاحتلال، و الحرب
الطائفية، و هكذا، ان كل هذا
لكثير على شعب واحد وعلى جيل
واحد. فعلا ان ما قام به جورج
بوش من شن حربه تحت اسم حرب
الصدمة والالم، لازال ساريا
مفعولها، ان الناس لازالت
تعيش في صدمة، انظر، ماذا
وعدوا الجماهير بالانتخابات،
بان صوت الناخب سيحسم نتيجة
الانتخابات، لنفترض ان
الانتخابات كانت صحيحة، وان
لا غبار عليها، - رغم ان هذا
ليس رأينا- انهم لازالوا
يجرون الاتفاقات و المداولات
و المفاوضات فيما بينهم، غير
ابهين بنتائج الانتخابات التي
خططوا لها و خاضوها هم
بانفسهم، انهم لا يعترفوا
بنتائج اعمالهم و مشاريعهم
هم. الانتخابات هي طريقتهم في
" تداول السلطة" و لكن ها هم
تراهم لا يقبلون نتائج
اعمالهم.
في كل هذه الاوضاع، تجري
عملية تحويل المجتمع من ان
يكون مجتمعا تحكمه قوانين
القطاع العام الى مجتمع محكوم
باقتصاد السوق، الجامعات و
المدارس بدأت تباع للقطاع
الخاص، البطالة واسعة في
المجتمع، و الصناعة معطلة،
حتى الطبقة العاملة لم تعد
طبقة عاملة، الطبقة العاملة
تكتسب معناها بقدرتها
الانتاجية، بموقعها من
الانتاج، فان كانت خارج هذا
الاطار، ستفتقد وجودها كطبقة،
ناهيك عن الطبقة العاملة
تكتسب معناها السياسي
باستقلالها السياسي عن احزاب
الطبقة البرجوازية، لكن لهول
التحميق وتشويه الوعي، تجد
العمال يذهبون للتصويت الى
الاحزاب التي تضطهدهم، انه
السعي للتدمير بشكل كامل و
شامل للوعي و للاستقلال
السياسي. ان البرجوازية اصبحت
بارعة في تحميق و خداع
المواطنين. للحد الذي تسع الى
تسحب الخيار من الجماهير،
فحتى البدائل السياسية لحكمها
بدأت تنتجه بنفسها، و من داخل
اوساطها، انظر الى ايران
بدأوا يطرحون موسوي كبديل
لنجاد، و في كردستان يطرح
نوشيروان مصطفى نفسه كبديل عن
جلال الطالباني، من هو موسوي
و من هو نجاد، من هو نوشيروان
و من هو جلال الطالباني، انهم
وجوه متعددة للعملة ذاتها، لا
نجاد بديلا يعبر عن جماهير
ايران، و لا نوشيروان بديلا
لجماهير كردستان العراق ولا
الصدر بديلا للمالكي. انهم
بدأوا يبرعون في ركوب موجة
اعتراض الجماهير، مستفيدين من
كل امكانيات الدولة التي تحت
ايديهم، و يطرحون انفسهم
كقادة " للتغيير" ان هذه قضية
جادة مطروحة امام المجتمع، و
مما يؤسف فعلا، ان تجد اناسا
لهم باعا في السياسة، يمكن ان
تنطلي عليهم هذه الاحابيل. ان
البرجوازية اصبحت بارعة في
"هجماتها الاستباقية" من اجل
اجهاض اية محاولات جماهيريةو
معارضة لتطرح نفسها كبديل.
انظر الى ما فعلوا في
المنظمات الجماهيرية، لقد
بثوا اكاذيبهم و تحت اسم
جميل" منظمات المجتمع المدني"
ليجهضوا جوهر ومحتوى عمل
المنظمات الجماهيرية لردعها
عن القيام باي دور سياسي،
بطرحهم "منظمات المجتمع
المدني" مانعين اياها من
الخوض في السياسة، مقابل زرق
هذه المنظمات بالاموال و
تحويل نشاط تلك المنظمات من
منظمات متدخلة في الامر
السياسي الى منظمات خيرية،
تساعد فلانا على ايجاد فرصة
عمل، او تعمل للمجموعة
الفلانية دورة لاستخدام
الحاسوب، اين هذا من منظمات
جماهيرية كانت تقف على رأس
انتفاضات في العراق؟
اما الدور الذي لعبه الحصار
الاقتصادي في تقوية النزوع
نحو التيارات الاسلامية، فهو
واضح وضوح الشمس، ففي اوقات
الرفاه لدى الناس الكثير مما
تفكر به و تستمع به على ان
تفكر بـ"الاخرة"، الا انه في
الايام الكالحة السواد، لا
يبقى امام الناس الا التعبد
وايكال الحكم على مصيرها الى
"الله".
من جهة اخرى وجهت ضربات عنيفه
لليسار، لم يكن هنالك تنظيمات
علنية على امتداد عقود، ومنعت
فيها الكتب، و الكتب الوحيدة
المسموح بها، هي الكتب
الدينية، و اية حركة اعتراضية
في المجتمع تواجه بالنار، فمن
الطبيعي يجري شل قدرة
المجتمع، و تضعف ارادته، بل
هي عملية تدمير شامل و اقوى
سلاح للتدمير الشامل، هي
تدمير ارادة الناس و قدرتها
على ان تقف للدفاع عن نفسها.
لذا، يمكن ان نفهم بسهولة،
من اين سيتعلم الشباب
التقاليد النضالية لنيل حياة
متمدنة و افضل، و هم لم يروا
هذا بحياتهم، ان الذي ولد في
السبعينات بلغ الاربعينات من
عمره او عمرها و هي في حالة
قمع متواصل، فمن اين ياتي
التطلع الى حياة افضل، او
القدرة على التفكير بان اقامة
عالم افضل امر ممكن. ان مجتمع
درب بشكل يومي و على امتداد
40 عام على الخضوع او
المواجهة بالدم. كل هذه
العوامل هي عوامل مادية
واقعية تركت تاثيرها على
مدنية المجتمع، على اضعافة
وانهاكه و سلبه ارادته، سلب
حتى قدرته على التفكير. لقد
ربى نظام صدام حسين العراقيين
على الخضوع، على الخنوع، على
القبول بالامر الواقع، على
انتظار الاوامر، على استلام
التوجيهات والقبول بها، على
فقدانهم المبادرة، و السلبية،
و التعجيز، ان هذه هي عوائق و
موانع و تحديات جدية تواجه
اية قوة طليعية تريد صنع
مستقبلا اخرا للمجتمع.
الا انه و مع ذكر هذه الحقائق
والتي اراها عوامل تاريخية
لعبت دورها في اضعاف البديل
العلماني، الا ان هنالك جيل
اخر بدأ يلد و يكبر في وضع
يريد حياة افضل، جيل يفكر،
جيل يتسائل و يطرح اسئلة تبحث
لها عن اجوبة. ان الذين كانوا
مراهقين في عام 2003 اصبحوا
الان شبابا، فتحوا اعينهم على
الانترنت و الستلايت و
الهواتف المحمولة و الاحزاب
العديدة التي امامهم، فهنالك
وضع جديد و جيل جديد، و
تطلعات جديدة غير تلك التي
سادت، و هي محط انظار و موضع
امل حقيقي.
كذلك هنالك فكر و طرح و حزب و
برنامج عمل الشيوعية
العمالية، هنالك اناس قد
قرروا ان اقامة عالم اخر امر
ممكن، لديهم الامل و لديهم
الاصرار و لديهم اجندة مزدحمة
بالعمل على احداث تغيير، ان
هذا عامل سيلعب دوره في
التغيير.
بالتاكيد نحن نتحدث عن مجتمع
عرف بعلمانيته و بتمدنه، و
هذه النزعة بقيت تقاوم، و
الاسلاميين –مشكورين- قد
فضحوا انفسهم بانفسهم حول
حقيقتهم اللصوصية و التي نهبت
و قتلت و سلبت في وضح النهار،
بحيث اصبح المسلمون قبل غيرهم
يعرفون حقيقتهم و يجاهروا
بها. هنالك عوامل اخرى، تشكل
اسسا للعمل عليها في المجتمع
من اجل تقوية العلمانية و
التمدن في المجتمع، و هذا ما
نسعى الى العمل عليه. هنا، في
قلب هذا المجتمع، الذي تنازعت
قوى عديدة عليه، و لازالت من
اجل تدميره، لازال صامدا. و
لا زال يناضل من اجل الدفاع
عن نفسه.
سايت الحزب: امكانية بناء
دولة علمانية ومدنية ممكنة في
حال ايقاظ ونهوض الحركات
العمالية و الاحتجاجية
والتمسك بتنظيم قوي ومحكم
كاداة عملية وواقيعة بيدهم.
برأيكم، ما هي الاليات
العملية المناسبة لتجاوز هذا
الضعف والتشتت واعادة التنظيم
مجددا لمجابهة والخلاص
النهائي من هذه الاوضاع؟ و ما
هو ندائكم للطبقة العاملة و
كل الجماهير المحرومة في
العراق؟
نادية محمود: نعم، ان
تاسيس دولة علمانية و مدنية
امر ممكن. وكما تعرفون كان
اقامة و بناء دولة علمانية
مهمة من مهام الطبقة
البرجوازية الناشئة في اوربا
التي كانت في وقت ما تقدمية
قياسا بالانظمة الاقطاعية
التي سبقتها. الا ان
العلمانية الان ليست مهمة من
مهامها، لانها اصبحت رجعية و
محافظة و تسعى الى الابقاء
على مكانتها، انها تتحدث و
ترى الى موقع و مكانة الدين،
كعامل يحفظ لها وجودها. في
الشرق و في العراق، استخدم
الدين بشكل مباشر كاحد اسلحة
البرجوازية لقمع الجماهير،
تحميقها و اشغالها، و تحويل
مركز انتباهها من نيل الحياة
الكريمة في " الدنيا" الى
التامل في حياة سعيدة في "
الاخرة". اذن نقلت هذه المهمة
لتوضع على عاتق الطبقة
العاملة اليوم، التي من
مصلحتها التحرر من هذه
الاوهام، من اجل تغيير
حياتها، وخلاصها من تلك
الاحزاب البرجوازية المرتبطة
بالف وشيجة بالرأسمال العالمي
و هي في ذات الوقت تستخدم
الاديان كايديولوجية تريد ان
تركع الجماهير امامها. لذلك و
قبل الحديث عن الاليات
العملية المناسبة، يجب التحدث
عن وجود حزب و طبقة و حركة
اجتماعية تضع على اجندتها عزل
الدين عن السياسة و فصلها
بشكل تام عن الدولة. يجب ان
نقوي حركة طبقية ترتبط
مصالحها بازالة الاحزاب
البرجوازية الاسلامية التي
اظهرت السنوات السبعة
المنصرمة حقيقة امرها، و
افتضح دورها للجماهير، ان هذا
يتطلب التنظيم سياسيا و حزبيا
في اوساط الطبقة العاملة اولا
و قبل كل شيء، ثانيا، هنالك
وضع كان و لازال المجتمع
يواجهه، و هو الهجمة على حقوق
النساء و السعي لاستعبادهن،
يكاد يكون اليوم، و كأنه اصبح
امر واقع، الحجاب الاجباري
للنساء، المعاملة الدونية
للمرأة، النظرة الجنسية لها
في كل مكان، و كان المرأة
ليست انسانا بل موضوع جنس
فقط، فهي في الاسرة تعامل كما
لو كانت موضوعا يجب حمايته من
كل عين و من كل غريب، ولا يجب
ان يرى النور، و في الشارع
تعامل على نفس المنوال، و في
اماكن العمل تتعرض الى
المضايقات بشكل لا يصدق، و
حتى حين تكون المرأة مراجعة
لدى الدوائر كمواطنة يجري
النظر اليها مرة اخرى بنفس
المنظور، هنالك هجمة شرسة على
النساء، مما يستدعي حركة
نضالية نسوية منظمة ضد كل
مفردات الهجمة ضدهن. نعرف
جميعا ان رأس رمح الحركات
الاسلامية موجه الى المرأة، و
ان اضطهاد المرأة هو ماركة
مسجلة لتلك الحركات، و قد
رأينا كيف ظهرت حركة نسوية
معارضة للدستور الاسلامي و
للحجاب و قتل النساء على اساس
الشرف بعد عام 2003 و بشكل
علني. ان هذه حركة يجب ايلاء
عناية كبيرة بها. من جهة اخرى
هنالك بوادر لحركات شبابية
بدأت تظهر ملامحها اليوم
والتي بدأت ترفع رأسها و تنظم
نفسها بشكل مستقل عن اية
احزاب دينية، هنالك جيل بدأ
الان يكبر
بعد عام 2003 و هو يرى
الانترنت، و الفضائيات و
وسائل الاتصال المفتوحة على
العالم، و يتطلع الى حياة
متمدنة، هنالك اعتراض في
اوساط الطلبة و الطالبات
الجامعيين على قضية فرض ما
يسمى بـ"الملابس المحتشمة" و
التي تستهدف بالتاكيد فرض زيا
اسلاميا على الطالبات تحت
عبارة حساسة لدى الكثيرين"
الاحتشام". الالية الرئيسية
التي نراها هي الية "تنظيم"
التطلع نحو العلمانية، و
التصدي لكل قضية تحاول تقييد
حقوق المواطن بمسميات الدين.
ان التطلع و النزوع نحو
العلمانية بحاجة الى قيادة و
الى تمثيل و الى برنامج عمل و
الى ايجاد كل مستلزمات
انتصاره. ان انتصار الشيوعية
العمالية او في اقل تقدير
تحقيقها لتقدم ما على الساحة
السياسة سيقرب و سيمكن
المجتمع من الوصول الى
العلمانية بشكل اسرع. اما
انتصارها فيعني بالتاكيد زوال
الاحزاب البرجوازية من
السلطة والاحزاب الاسلامية
معها. ارى ان تجاوز الضعف
مرتبط بشكل واسع بوجود قيادة
وبرنامج عمل تقود فيه القوى
العلمانية في اوساط العمال و
الشباب و النساء، تنظيم
اعتراضاتهم بمختلف الاشكال،
بكل الوسائل و بكل الاشكال
النضالية الممكنة، و
بالاستفادة من كل المصادر
الظاهرة والكامنة لتحقيق هدف
الوصول الى العلمانية و الى
حياة متمدنة.