انطباعات عن الكونفرنس الاول
لتنظيم الخارج للحزب الشيوعي
العمالي العراقي.
نادية محمود
حين انتهت اعمال الكونفرنس
الاول لتنظيم الخارج قبل
يومين، قررت في طريقي عائدة
من السويد الى لندن، كتابة
انطباعاتي عن الكونفرنس.
انها المرة الاولى التي تعقد
فيها تنظيمات الخارج
كونفرنسها رغم مضي ثلاثة عشر
عاما على تاسيسها، مما كان
يجعلنا نتبادل الابتسامات و
نحن نسأل فارس محمود مسؤول
تنظيم الخارج ان يقدم تقريره
مغطيا فيه ثلاثة عشر عاما من
العمل.
حضر ما يقارب المائة و
الخمسون مشاركا، من كندا الى
هولندا، من فنلندا الى
المانيا. التقينا رفاقا لم
نلتقيهم منذ افترقنا في
كردستان العراق في اواسط
التسعينات. اعيدت الذكريات، و
عرفنا اننا قطعنا طريقا
طويلا، من النضال ضد النظام
البعثي، الى الانهماك في حملة
ضد قمع الحريات السياسية، و
ايقاف الحرب و الاحتلال، كم
من القضايا مرت؟ حين كنا
نعمل في تنظيمات الوسط و
الجنوب، و اذاعة الى الامام
في كردستان العراق، و تحرير
جريدة النضال الشيوعي، اعدنا
الذكريات مع عمر الخطاط، و
ماموستا دلشاد، كيف كنا نطبع
الاوراق، و نلصقها و نصفها
ونرسلها الى المطبعة!
افتتح الكونفرنس بالنشيد
الاممي، غني العديدون باللغة
الكردية النشيد الاممي، لم
احفظ كلمات النشيد الاممي
باللغة العربية بعد، لقد غنى
اليسار بالصوت العالي في مدن
السليمانية و اربيل بالنشيد
الاممي. لم افعل هذا بعد في
بغداد، و لم افعله بعد في
البصرة، مسقط رأسي ايضا،
بحاجة الى ان احفظ النشيد
الاممي و اردده بلغتي الام.
افتتح ريبوار احمد الكونفرنس،
حيا الرفاق الذين عملوا على
امتداد ثلاثة عشر عاما مع
التنظيمات، حيا الرفاق الذين
عملوا سنوات في صفوف الحزب
ثم غادروا، حيا الذين
استقالوا، قائلا" انا واثق ان
كل رفيق كان في صفوف حركتنا
في يوم من الايام، يشعر
بالفخر لكونه كان مشاركا في
صف تحرري انساني متمدن، كان
فخورا بانه يوما ما كان
معنا"!
نظراتي مصوبة نحو ريبوار
احمد و انا جالسة في الصف
الامامي، و هو يتحدث خلف
المنصة، الا ان ذهني خرج من
القاعة كلها، متأملة الفرق
الكبير، اولئك الشيوعيين،
الذين يعتبرون من خرج من
صفوفهم كافرا مرتدا، يستحق
اللعن؟ و هنا يوجه ليدر الحزب
رسالة و تحية ليس الى الذين
يعملون بل لاولئك الذين عملوا
في سنوات سابقة، و هو يوجه
نداءه لهم، ان مكانكم لازال
هنا، تعالوا لتشغلوا اماكنكم!
تذكرت ما قالة لي صادق
الموسوي يوما و هو كان عضوا
في حزب الدعوة الاسلامية، حزب
الدعوة يعتبر كل مسلم ليس عضو
في حزب الدعوة كافرا!
عدت اصغي لريبوار يقول،" ان
الشيوعية ليس حصرا بهذا الطيف
المنضم الى صفوفنا، انها هناك
خارج هذا الصف ايضا، ما نحن
بحاجة اليه، ما تحتاجة
الشيوعية اليوم هو وحدة صفها،
انا ادعو كل رفيق غادر الحزب،
ان يوحد قواه معنا، ان الهجمة
على الشيوعية و على الانسان و
التمدن من الشراسة بحيث لا بد
ان نضع ايدينا بايدي البعض من
اجل الدفاع عن الانسان، و
التمدن"!
تذكرت علامات الدهشة على وجه
الدكتور عبد جاسم الساعدي و
انا اترجم له من الكردية ما
يقوله احد الحاضرون في جلسة
حزبية كنا قد عقدناها في لندن
قبل سنوات، قبل ان ابدأ
بالترجمة، قدمت للساعدي"
المتحدث التالي علي، عضوا
مستقيل من الحزب" فنظر
الساعدي في وجهي مباشرة:
يستقيل منكم، و يحضر جلساتكم؟
كان بالنسبة لي امرا عاديا..
طبعا، و الاكثر من هذا،
ينتقدنا ايضا، انه جالس في
بيت ابيه كما يقول ناظم حكمت!
حين تليت رسالة الرفيق ئاوات
سعيد، مسؤول تنظيمات الخارج
في سنوات سابقة، معتذدرا في
رسالته عن عدم قدرته على حضور
الكونفرنس لظروف شخصية، تخيلت
ماذا لو جاء ئاوات سعيد، ذلك
الرفيق العزيز الذي عملنا تحت
" امرته" لسنوات،و خرج في
ظروف و لاسباب لا اعلمها من
صفوف الحزب. ماذا لو جاء الى
هنا، استطيع ان اتخيل تماما
حجم الفرح الدي سيرفع الجميع
عن الارض مسافات امتار،
طيرانا برؤية ئاوات، من
سيتذكر- لو جاء ئاوات-، انه
كان مستقيلا، بل ربما سينتظر
البعض تعليماته هده المرة،
كيف ننظم حملة عالمية لاجبار
الجنود الامريكان عن الكف عن
اغتصاب النساء في السجون؟
ما كان يقلقني و انا متوجهة
السويد، رغم معرفتي بان هنالك
70 مندوبا عن ما يقارب
ثمانية دول، كيف سيكون
الحضور؟ كيف ستكون القاعة؟ هل
سيحضر ضيوف الى الكونفرنس؟،
البرد قارص و درجة الحرارة
بلغت 15 درجة مئوية تحت
الصفر، كنا نمشى على قطعة من
الثلج الابيض، ونحن نصعد
باتجاه مكان انعقاد
الكونفرنس، ومكان بقاءنا من
ظهيرة يوم الجمعة حتى مساء
يوم الاحد.
كنت افكر في اوضاع الهجمة
الشرسة على الشيوعية، و ظهور
الحركات الاسلامية بتلك
الدرجة من الرجعية و الشراسة،
هل لازال الكثيرون يعلقون
املا على الشيوعية، على تنظيم
حزبي لحزب معارض في ايام صدام
حسين، حزب لا يعطي اية شرعية
لا للاحتلال، و لا للحكومة، و
يسبح تماما ضد تيار اسلمة و
تركيع المجتمع، يعمل في اقسى
الظروف يمكن للشيوعية ان تعمل
في ظلها، بلد محتل، و ارهاب
دولي عسكرتاري، و ارهاب دولي
اسلامي، وحكومة تخط قوانين
اكل الدهر عليها و شرب
لتجعلها قوانين لانسان اليوم!
هل هنالك من يملك املا، لياتي
خائضا في او متزحلقا على هذدا
الجليد ليسمع ما يقوله
الشيوعيون؟
حين دخلت القاعة، كانت قد
شغلت كل الكراسي في القاعة.
هنالك المندوبون، و الضيوف،
وفد الحزب الشيوعي العمالي
الايراني- الحكمتي، رفاق كانو
قد تركوا العمل في صفوف الحزب
في اوقات متباينة، احتلوا صفا
من المقاعد، اصدقاء، اعتدنا
حضورهم، حتى اذا غابوا
تساءلنا، اين هم؟
حصلت اجابة على سؤالي و انا
ارى القاعة مكتظة بالحضور.
نعم ان الشيوعيين يبحثون عن
جواب، انهم لم يسلموا للتيار
رغم قساوته، انهم هنا، صديق و
عضو و ليدر، و مستقيل، كلنا
معا، وقفنا مع النشيد الاممي،
و وقفنا دقيقة حداد لاولئك
الدين ضحوا بحياتهم لاجل
الاشتراكية.
هل هنالك من سياتي ليقول..
انتم في الخارج، كيف ستغيرون
الحال في العراق و انتم
ترتجفون من البرد في طريقكم
الى قاعة الكونفرنس خارج
مدينة استكهولم، فاين انتم من
حرارة بغداد؟
لقد جاء بحث شمال علي، ليعطي
انعطافة لثلاثة عشر من العمل،
لياخدنا في انعطافة جديدة.
تحدث عن الداخل و الخارج في
عملنا الشيوعي، قائلا لا حدود
جغرافية لعملنا، لتامين
انتصار الشيوعية في العراق
علينا تامين حركة دعم عالمية
قوية من كل مكان، يجب ان نعبأ
حركة عالمية لاجل انتصار
الشيوعية.
لقد كان الرفاق الذين يعيشون
في الخارج، يشعرون بالذنب من
جراء وجودهم في الخارج، و
رفاقهم يعملون في داخل
العراق، حتى شمال علي، نفسه
اعترف من على المنصة، كان هو
نفسه قد شعر بكل تلك
المشاعر. توصل الى نتيجة
افاد بها امام الكونفرنس
ليقول، بان مهتنا لا تنحصر في
كوننا ظهيرا للجبهة في العراق
عدا عن هذا و غير هذا ان
لدينا مهام عالمية، حيث
العراق اصبح اليوم قضية
عالمية، و العمل عليه بحاجة
الى عمل عالمي. ليس في بغداد
وحدها يحسم امر بغداد، كما لم
يحسم امر سلطة نظام البعث من
بغداد نفسها، بل اتخد القرار
بشأنها في واشنطن و لندن.
علينا التحرك للانتصار في
لندن و واشنطن، كما قالوا بان
امريكا خسرت الحرب في الشارع
الاميركي قبل ان تخسرها في
فيتنام علينا ان نجعل امريكا
تخسر ذات المعركة! و على
تنظيمات الخارج ان تخوض هذه
المعركة!
تحدث كورش، في معرض كلمة حزبه
يقول، لسنا حزبيين اممين
شقيقين كما جرت العادة في
العلاقات الاممية بين الاحزاب
الشيوعية، بل وجود حزبينا في
العراق و ايران، لهما مصير
مشترك، اذا هزم الاسلام
السياسي في طهران، ستوجه ضربة
الى خاصرته في البصرة. و اذا
هزمنا الاسلام السياسي في
البصرة، اعدنا الجمهورية
الاسلامية في ايران على
اعقابها!
هزيمة امريكا في العراق، ليست
هزيمة امريكا في العراق وحده،
بل ستكون هزيمة عالمية.
هزيمة الاسلام السياسي في
العراق، هزيمة لحركة الاسلام
السياسي على صعيد عالمي!
انتصار الشيوعية في العراق
او في ايران، سيرفع رؤوس كل
شيوعي الارض عاليا!
ستعاد الثقة بالشيوعية مرة
اخرى!
*******************************
أنتهت اعمال الكونفرنس، رأيت
هلالة رافع، تلك المرأة
القصيرة القامة، و العالية
الهمة، وهي تواصل توجيهاتها،
بتنظيف القاعة قبل المغادرة
لقد كان صوتها مبحوحا و هي
تعطي الملاحظات بعد الملاحظات
حتى اللحظة الاخيرة بدءا من
الطلب من الجميع المشاركة
طوعيا، في اعداد الطعام، غسل
الاواني، تحضير شاي وقت
الاستراحة، تحضير العشاء، الى
ترتيب المكان قبل المغادرة،
المرأة التي هي الاقصر قامة
من الجميع، الا انها ":تأمر"
الجميع، و اوامرها غير قابلة
الا للطاعة!
لقد كانت مهندسة الكونفرنس!
طلب الينا في فقرة باسم" حوار
مع القيادة، ان نجلس على منصة
الكونفرنس، مضينا، لاول مرة
ربما في تاريخ العراق، او في
تاريخ العالم، ان لم اكن قد
ذهبت بعيدا" ان تجلس ثلاثة
عضوات في المكتب السياسي، الى
جانب عضوين من الرجال او من
الذكور..كانت هنالك ينار
محمد، هوزان محمود، ريبوار
احمد و مؤيد احمد. وكاتبة هذه
السطور نجيب على اسئلة الحضور
و المندوبين و الضيوف حول
سياسات الحزب، و مواقفه،لقد
طرح سؤالا في منتهى الشفافية:
ما هو رأيكم في هذا
الكونفرنس؟ انه سؤال فيه
الكثير من اللطف من عضو
مندوب. قلت في معرض اجابتي:
انه كونفرنس ممتاز، حضور
ممتاز، ضيوف، و فد رفيع
المستوى، ابحاث قيمَة قدمت،
رفاق التقيناهم، كنا افترقنا
مند سنوات، قرارات اتخذت، عدد
كبير رشح نفسه ليكونوا أعضاءا
في اللجنة القيادية لتنظيم
الخارج، انتخبتم 11 عضوا
لقيادة تنظيم الخارج، و كلنا
بكامل قيافتنا للعمل.