ليست المباراة وحدها، بل ما
بعد المباراة!
نادية محمود
انطلق الاف العراقيين و غير
العراقيين، بل حتى عدد من
السعوديين الذين عبروا عن
فرحهم بفوز العراق اليوم.
تلك البهجة العارمة تفسر
مجموعة اشياء:
الشعور بالانتصار، بان هنالك
امكانية ان ننتصر نحن، ان
نكون في المركز الاول، اننا و
رغم كل الهجمات المنظمة ضدنا،
و رغم كل ما نتعرض له الا
اننا قادرين على النصر في
مكان ما ، في زمان ما و بشكل
ما!
الفرح الذي اخرج الالاف الى
الشوارع يجعلك تفكر كم عظيم
هذا الشعب، كم " روحه
الرياضية عالية " على الرغم
من كل القتل و الدمار و الذبح
و قطع الرؤوس، الا انه قادر
على النسيان، قادر على الفرح،
على التظاهر و بالالاف
للتعبير عن الفرح ...
من نظم و من قاد هذه الالوف
المؤلفة؟ حسب توقيت
كاليفورنيا، اللعبة انتهت عند
الفجر، الا ان الجميع سهر حتى
رؤية الفوز و نزلت العشرات من
السيارات الى الشوراع مبتهجة
و سط استغراب الاميركيين.
في لندن انتهت اللعبة عند
العصر، اغلقت اجوارود على
العراقيين، لم ارى العراقيين
يجمعون على قضية، لا الوقوف
ضد الحرب، و لا اية مناسبة
اخرى، قدر اجماعهم على الفخر
بانتصار الفريق العراقي..
نزلت قوات الشرطة تحاول
السيطرة على المرور و على
المبتهجين، لم يخلو التظاهر
من الاعتقالات، سبعة ساعات
تصرمت على انتهاء اللعبة، الا
ان الناس لا تريد المغادرة!
في القاهرة، الامارات،
السويد، و في كل مكان تواجد
العراقيون فيه في الخارج.
اما في العراق رغم التفجيرات
التي حدثت و التي ابكت
العديدين من الارهاب الذي لا
يحتمل رؤية شعب يسعد حتى و لو
بفوز فريقة الكروي، خرج
الناس، خرجت النساء و الامهات
و الجدات ابتهاجا بالنصر، فاي
شعور بالانتصار دفعت بالمسنات
للرقص في الشوارع. لم ينظم و
لم يعطي احدا الايعاز للجموع
للخروح ابتهاجا، الا ان
الكامن فيها من فرح بفوز
العراق اخرجها بهارمونية و "
بشعارات واحدة " احنه الاسننا
الملعب"!
كم اثار وجود العلمين العراقي
و الكردستاني من كلام؟ الا
انه وبفوز العراق ارتفع
العلمان معا، و راح حاملوها
يرقصون معا، انهم يعبرون عن
حقيقتهم انهم يفخرون
بالانتماء الى المكان الذي
ولدوا فيه و عاشوا فيه و
تحدثوا لغته، هذه القوة التي
تمكنت و دفعت هذين العلمين
ليرفرفران اليوم معا و بفرح.
رأينا مجسما ما نعرفه و ما
يعرفه الجميع ان الناس لا
تابة و لا تشتري و ليست لها
اية علاقة لا من قريب و لا من
بعيد لا بالتعريف القومي و لا
الطائفي و لا الديني، ان
الناس حين هنأوا بعضهم البعض،
لم يعرفوا و لم يأبهوا من اي
دين و من اي طائفة مهنأهم،
هذا هو الموزائيك العراقي،
اننا متشابهين في انسانيتنا،
و لدينا هوية واحدة، و لسنا
مختلفين و نشكل " موزائيكا
طائفيا"!
لم يكن هدف بطولة اسيا
بالتاكيد، التوصل الى بعض
الحقائق السياسية في العراق،
الا انها فعلت، اعطت بطولة
اسيا و فوز العراق فرصة لكل
العراقيين، للتصويت الجماعي،
الحر، العفوي، و رغم الارهاب،
و حظر التجول قالو جميعا بصوت
واحدة: الفوز العراق، البلد
الذي ولدنا، و احببنا و عشنا
فيه جنبا الى جنب، و لم يتذكر
احد لا طائفة و لا دين و لا
قومية.
شكرا لفريق كرة القدم
العراقي، الذي اعطى للملايين
من العراقيين، في داخل العراق
و خارجه فرصة نادرة للفرح. و
اعطاها فرصة قل نظيرها في هذا
الوقت للتصويت الحر لتظهر
اين تقف الجماهير. يجب ان لا
يفوت هذا النصر، بدون البناء
و العمل جديا على نتائج هذا
التصويت!