مظاهرة نسوية تطالب بشوارع آمنة للنساء تنظمها منظمة حرية المرأة في العراق

 

تجمع في ساحة الفردوس في بغداد ما يقارب مئة شخص معظمهم من النساء يوم 4-9-04 وبالرغم من الاوضاع الامنية السيئة والشوارع المسدودة في معظم المناطق المؤدية الى موقع التظاهرة.

رُُفعت شعارات اعتبرت شرطاً لتوفير الأمان وأولها مغادرة القوات المحتلة للعراق كونها تجذب جماعات من الاسلام السياسي الإرهابين الآتين من البلدان المثقلة بالإسلام والحاملين لمناهج سياسية اجرامية تعتمد قطع الرؤوس وتفجير الأبرياء في سبيل حرب "الجهاد" ضد الأميركان. وكان الشعار الثاني المرفوع والذي من شأنه توفير الأمان : مغادرة الميليشيات المسلحة للمدن وذلك لانهاء استغلالهم المناطق السكنية كحاجز للحد من القصف الامريكي وبذلك معرضين حياة المدنيين الابرياء للخطر بل واستعمالهم كساتر يتم الاختباء خلفه.

كانت الكلمة الأولى الملقاة من قبل ينار محمد رئيسة منظمة حرية المرأ في العراق والتي ركزّت على ما يلي من المواضيع: كان البدء حول الظروف السياسية التي تؤثر على حياة المرأة وظروفها بشكل جوهري. كون الاحتلال لم يجلب سوى المصائب على المرأة بدءا من الاختطافات وتجاوزات الاسلام السياسي وانتهاء بتحويل مناطقنا السكنية الى ساحات للإقتتال الدائم ما بين القوات الأمريكية مع المقاومة المسلحة. وفي نفس الوقت شهدت المرأة الممارسات اللاإنسانية اليومية ضد النساء في الشوارع والمؤسسات التعليمية ومناطق العمل؛ وأحد الأمثلة على ذلك اقتحام فرق من الاسلاميين للمدارس الابتدائية والمتوسطة والثانوية لمحاولة فرض الحجاب على الأحداث والاطفال من الأناث. كما ولم تهمل الكلمة ابراز إدانة واضحة على تعرّض جماعة اسلامية تصف نفسها بكونها "جيشا"ً للمسلمين للنساء في الطرقات لإرهابهن من أجل أن يرتدين الحجاب والزي الاسلامي والذي هو مجرد بداية لاوضاع العبودية للمرأة. تبدأ القضية بحجاب ومن ثم تمتد الى تعداد الزوجات ومن ثم احتجاز المراة داخل الدار بعيدا عن العمل وعن الاختلاط مع المجتمع. ويتبعها فيما بعد تحديد التعلم للإنثى بمرحلة الابتدائية. وانتهت الكلمة بالتذكير بأهداف المنظمة بالنضال من أجل تحقيق المساواة التامة ما بين المرأة والرجل والمطالبة بدستور وقانون علماني ومساواتي يفرض مساواة المرأة بالرجل ولا يكرس التفرقة والتقسيم على أساس القومية والدين والطائفة والجنس.

وكانت تقاطع الكلمة أهازيج وترديد لشعارات ترفع من شأن المرأة وتوضح مطالبها في المرحلة الحالية. وكانت كالتالي: المرأة تريد الأمان ... طلعوا طلعوا أمريكان، ماكو فرق بين المرة والرجّال، ما كو أحلى من الحرية ... لا لا للحجاب.

كانت الكلمة التالية لممثلة منظمة حرية المرأة في حي الجهاد، وصال عبد الرحمن والتي دعت في كلمتها المرأة العراقية ان لا تخاف من اعلاء صوتها ضد كل ما يمس المرأة وحقها في التعبير عن نفسها وشكلها وحريتها. ودعت النساء للنضال تجاه تغيير أوضاعهن الى الأفضل. كما وانتقدت قضية حجاب الاطفال وتعدّيه على حريات البنات الصغار. ومن الجدير بالذكر أن وصال عبد الرحمن أثبتت كونها قائدة اجتماعية لها تأثير كبير في منطقتها على النساءاللواتي توافدن بحضور هذا التجمع الاحتجاجي بالرغم من الظروف الامنية السيئة للغاية. انتهت هذه الكلمة بترديد لشعارات المساواة وحرية المراة والشعارات المنادية بخروج القوات الامريكية.

أما الكلمة التالية فكانت للحزب الذي تبنى قضية المرأة وهو الحزب الشيوعي العمالي العراقي. تحدث رشيد اسماعيل نائب سكرتير لجنة بغداد عن مدى تقييم الحزب لموضوع المرأة وحيى النساء لمشاركتهم وإدلائهم برايهم في وقت عصيب كهذا. ويجدى بالذكر ان اعضاء الحزب الشيوعي العمالي انتشروا حول الساحة لضمان أمان النساء ولضمان امكانيتهن لتأدية نضالهن السياسي دون ان يتعرض لهن أحد.

وكانت الكلمة الأخيرة لهديل جواد والتي اسهبت في الحديث عن اضطهاد النساء وممارسة العنف ضدهن ودور الجميع في محاربة عقلية تدعو الى دونية المرأة.

قامت ممثلات لجنة بغداد لمنظمة حرية المرأة بالتنظيم لهذا التجمع. وقامت المحطات التلفزيونية المحلية والعالمية

بمقابلات عديدة معهن استفسارا حول السبب من المظاهرة؛ فتحدثت ندى مؤيد حول ظاهرة حجاب الاطفال والذي يبدأ أحيانا من سن مبكرة كالخامسة وبضغط من العقلية المتخلفة مما يسبب خرقا لحقوق الطفل كما هو منصوص عليه ضمن مقررات حقوق الانسان بأن لا يسمح بفرض اي عقيدة على الطفل الذي لم يتجاوز سن الخامسة عشرة. وهو حق لا يُعطى اي اعتبار في عملية فرض الحجاب على الطفلة الانثى في العراق. كما ونددت بتواجد الميليشيات المسلحة داخل المدن مما يعرض الجميع الى الخطر.

كما وشاركت من لجنة بغداد لمعان الحاج وإلهام الطالباني بالاضافة الى العديدات من عضوات المنظمة.

اتضح في المظاهرة ترصد النساء السافرات المتحدثات لموضوع حرية المرأة ولنبذهن للحجاب الدخيل على التطلع المدني والعصري والتحرري للمجتمع العراقي.

وفي إحدى المقابلات مع رئيسة المنظمة ينار محمد توجه لها السؤال التالي: هل تتوقعن ان تحصلن على مطالبكن من خلال مظاهرة كهذه؟ فكان الجواب ... لسنا وحدنا، إلا ان هنالك جبهة تحررية كبيرة في العراق والتي ترفض الانصياع لظروف السيناريو الأسود. بل وعلى العكس، هي تنهض ببديلها – بديل القوى الانسانية الذي لا يمكن إلغاؤه  وستظل عناصر السيناريو الابيض ترفع صوتها وتناضل وحتى تحقيق هدفها بالحرية وانهاء سحق الجماهير اليومي وكذلك مساواة المرأة مع الرجل.

 

 

منظمة حرية المراة