العراق ما بعد إنسحاب القوات
القتالية الأمريكية !
عراق بلا دولة،
بلا أمن وبلا خدمات
سامان كريم
ان القوات الأمريكية تشارك
فعليا في القتال وان إنسحابها
هو فشل، بمعنى اخر ان عدم
المشاركة الأمريكية في القتال
هو هراء محض وكذب مفضوح.
قضية الانسحاب هي قضية سياسية
إلى ابعد الحدود. الانسحاب
فرض على القوات الامريكية،
ولكن ليس من قبل تنظيم
القاعدة ولا من قبل البعث
او"المقاومة البعثية
والإسلامية!" ان فرض الانسحاب
هو فشل الإستراتيجية
الأمريكية على الصعيد العالمي
وسقوطها في العراق. انهما
تؤامان فشل وسقوط امريكي
عالميا وعراقيا.
قضية الانسحاب هي ليست مشكلة
للمواطنين في العراق ولا
للتحرريين والعلمانيين
والثوريين،
بل ان خروج القوات الامريكية
من العراق هي مطلب جماهيري
عارم، بل هي مشكلة للقوى
المسلطة على رقاب الجماهير،
للقوى الميليشياتية كلها.
امريكا وقوتها كانت سندا
ومظلة للقوى السائرة في
ركابها من القوميين الكرد،
الحزب الديمقراطي الكردستاني
والاتحاد الوطني الكردستاني
الى الاسلام السياسي الشيعي
جماعتا الحكيم والمالكي وحتى
الصدريين على رغم" العداوة
العلنية بينهما"والحركة
القومية العربية من القائمة
العراقية بكل اطيافها
والمعتدلين وحتى هي مظلة
"للمقاومة" المسلحة...
هي مظلة لتوحيد مصالح كل هذه
القوى، خيمة لاجتماعاتهم
وتدارس اوضاعهم وتوحيد اتجاه
آرائهم وسياساتهم، وحصص كل
واحدة منهم من كعكة العراق،
الدور الامريكي لحد 31.8.2010
كدور رئيس عشيرة كبرى لديها
افخاذ كثيرة من ابناء
الأعمام... القضية هي ان تلك
الخيمة والمظلة سوف لن تبقى
كما كانت موجودة قبل هذا
التاريخ. ربما تبقى الخيمة
ولكن خدماتها تقل الى درجة
كبيرة بحيث لاتشبه الخيمة
القديمة.
القضية تتعدى هذا بكثير لأن
صاحب الخيمة وهي امريكا
وقواتها القتالية كانت تمسك
جميع الملفات العالمية حول
العراق أيضا بما فيها إيران
الى حد كبير. ان خروج قواتها
القتالية وتقليل قواتها الى
50خمسون الف يعني تدخلات اكبر
من قبل كل الدول التي لديها
مصلحة او شأن ما في العراق
خصوصا إيران من جانب والدول
العربية وبالتحديد السعودية،
سوريا ومصر وتركيا في
الشمال... وهذه الدول كلها
لديها مصالح كبرى مع القوى
الكبيرة عالميا.
ان انسحاب امريكا وفشلها في
تحديد المسار السياسي
لصالحها، وعدم بناء مؤسسات
الدولة والجيش ... وإرتكازها
على الميليشيات القومية
والطائفية والدينية لتسير
مصالحها من الاحتلال ستؤدى
الى وضع مأساوي وأمني أخطر.
ستؤدي الى فسخ الاتفاقات
والجبهات المختلفة في صفوف
القوى البرجوازية الموجودة
وهي منقسمة اصلا على القوميات
والطوائف. ان الإنفلات الامني
لا محالة حسب كل الشواهد ولكن
احتمالات اخطر موجودة ايضا هي
الأقتتال الطائفي والقومي.
إن القوى البرجوازية الثلاث
الاسلام السياسي الشيعي
والحركة القومية الكردية
والعربية كقوى وحركات مسلطة
لحد الان سيدخلون صراعا اكثر
شدة فيما بينهم ناهيك عن
الصراعات الداخلية بين القوى
المختلفة في صفوف حركة واحدة.
المشكلة ليست في الانسحاب، ان
مطلب خروج الاحتلال هو مطلب
جماهيري عارم ويجب ان تخرج
قوات الاحتلال فورا، وهو مسبب
رئيسي لما وقع على رؤوس
العراقيين كافة. المشكلة في
سياسات واستراتيجيات الدمار
التي تبنتها القوات الامريكية
على الصعيدين العالمي
والعراقي. والاحتلال يسلم
القوة والاقتدار الى من يشبهه
او قريب منه. وذلك لكي تبقى
الملكية الخاصة في أحضان
صاحبها، ويبقى العراق وعمال
العراق في ايادي الميليشيات
الذين لديهم مصلحة في بقاء
النظام الرأسمالي، ومن جانب
اخر حتى يبقى الفساد كقانون
لسلب حقوق المواطنين وقوتهم.
ان الصراع الاكبر سيكون بين
الحركة القومية العربية
واحزابها والاسلام السياسي
الشيعي واحزابه... اما الحركة
القومية الكردية ستكون في
الانتظار عما يتمخض عنه هذا
الصراع. سوف تتغير الاوضاع
كثيرا. لكن الانتظار من تلك
القوى فعل ما لصالح الجماهير
هو وهم وسم.