التقرير السياسي للمؤتمر الرابع للحزب الشيوعي العمالي

اواسط شباط 2008

سامان كريم

رفاقي الاعزاء

 

 تحدث الرفاق مسؤولوا الميادين المختلفة قبلي وهناك تقارير مدونة معروضة امامكم حول نشاطات الحزب في ميادينه المختلفة. ساتحدث هنا عن  موقع ومكانة الحزب و الحالة التي ادت الى الوضع غير المُرضي للحزب في الميادين المختلفة. لا اكرر هنا ما جاء في تقارير الرفاق ونشاطاتنا في الميادين المتعددة والمتنوعة. كما سمعتم وقرأتم، في تقاريرنا ونشاطاتنا المذكورة، لم يكن هناك أنعطافة او نقطة تحول في نوعية نشاطاتنا، لم يكن هناك نوعية غير روتينة من فعالياتنا، وحتى من الناحية الكمية وكثافة النشاطات، نشهد اننا في وضع غير مرضي . اذ لم نتحرك بعد المؤتمر الثالث على اساس التوجهات السياسية والعملية التي قررنا عليها، حتى مقارنة بالسنوات السابقة، اي السنوات التي تلت سقوط النظام و بالتحديد بين 2004-2006 ، وذلك على الرغم  من صرف طاقات وجهود هائلة، وعلى الرغم من تقديرنا الكامل لجهد هؤلاء الرفاق الذين تدخلوا و ناضلوا في الميادين المختلفة، الرفاق في الجنوب والوسط وفي احلك واصعب الظروف السياسية التي مرت بها شيوعية ماركس على الاطلاق. اعرف اننا صرفنا طاقات جبارة من بغداد الى الناصرية ومن صلاح الدين والبصرة  الى كردستان و تنظيمات الخارج، ولكننا لحد الان بعيدين عن ما قررنا عليه في مؤتمرنا الثالث...

 

بعد خروجنا من المؤتمر الثالث في بغداد قرب ساحة الفردوس، كانت توجهاتنا واضحة وشفافة، وسياساتنا واضحة، وقراراتنا ومقرراتنا واضحة ومهامنا كذلك. إذن لماذا ان اداءنا الحزبي وألاعمال التي قمنا بها من الناحية الحزبية والتنظيمية والجماهيرية والعمالية والنسوية لا تتماشى ولاتتطابق مع مقرراتنا وقرراتنا وتوجهاتنا؟!  أين يكمن ضعفنا و ماهي العوائق التي حالت دون تحولنا إلى قوة او حتى إلى حزب متماسك قوي من الناحية التنظيمية وعلى صعيد الحزبية وألاداء الحزبي والسياسي المبرمج؟!

 

ان القضية المحورية لدى ماركس و لينين  ومنصور حكمت بالنسبة للشيوعية العمالية هي قضية استلام السلطة السياسية. بغض النظر عن الأساليب و التكتيكات المختلفة التي تؤدي بها الى استلامها للسلطة. أن التحرك السياسي والاجتماعي والحزبي داخل اطار شيوعية منصور حكمت، يمكن إستنتاجه في ابحاثه المعروفة حول الحزب والسلطة السياسية والحزب والمجتمع،  وإظهار دور الحزب كعامل للتحول الاجتماعي الجذري. ان كيفية التعامل مع هذه القضية، اي السلطة السياسية وتحقيق ذلك، يظهر في الاداء العملي السياسي، من قيادة الحركات الاجتماعية الى نوعية بناء التنظيمات والى قيادة الحركة الاعتراضية للطبقة العاملة واخيرا الى ظهور الحزب بمثابة قوة سياسية مقتدرة سيطرت على منطقة او محلة معينة و أدت سيطرتها الى حدوث تحولات سياسية و اجتماعية وقانونية في تلك المنطقة لصالح جماهيرها. ليس هناك شك ان سياساتنا وخلال المراحل المختلفة التي قطعناها، وخلال السنوات المنصرمة التي تلت سقوط النظام، كانت سياسات واضحة وشفافة الى درجة كبيرة، بامكاننا ان نشير الى تاسيس مؤتمر حرية العراق و منشوره، تاسيس اتحاد المجالس، و منظمة حرية المراة، واتحاد العاطلين، توجهاتنا حول المرحلة الراهنة وعدد غير قليل من قراراتنا ومقرراتنا ودفاعنا المستميت من الناحية الفكرية عن منصور حكمت و ومقرراتنا حول الوضع السياسي و النضال ضد الارهاب والاسلام السياسي و بناء حكومة علمانية غير قومية، وتوجهاتنا لتوحيد صفوف الطبقة العاملة،  ومحاولاتنا لتوسيع الجبهة المتمدنة ومناهضة الارهاب و ... الخ إن كل تلك القرارات والتوجهات كانت صائبة من منظور الشيوعية العمالية ومنصور حكمت وليس ثمة ادنى شك في ذلك.

 

 أن مشكلتنا الاصلية ولحد الان هي عدم تحولنا الى قوة سياسية. اي ان هناك تناقض صارخ بين القرارات والمقررات والتوجهات الرسمية للحزب التي كلها شيوعية عمالية وحكمتية  وبين عملنا الحزبي. يجب علينا ان ننظر الى المشكلة في الميدان العملي و من زاوية العمل الحزبي و اساليب عملنا، من قيادته الى قاعدته ومن كوادره الى اعضائه. أن عملنا الحزبي و أساليبنا بصورة عامة لا تختلف عن العمل اليساري الذي إنتقدناه عدة مرات ومن على جرائدنا وادبياتنا. اذ اننا لم نتراجع امام الاحتلال و جبروته، كما لم نتراجع امام الاسلام السياسي الشيعي او السني، لانه لم تحدث تلك المواجهة الواسعة والعميقة بيننا على الصعيد الاجتماعي. إذن ليس بإمكاننا ان نقول ان سبب عدم تطورنا وتقدمنا  أو أن تراجعنا  يعود الى  الاحتلال او الاسلام السياسي او تلك المواجهة المعينة. أن صعوبة التفاعل  والنضال في خضم  اوضاع السيناريو الاسود امر قابل للفهم بالنسبة لنا، ولكننا بنينا كامل سياساتنا وتوجهاتنا منذ المؤتمر الثالث على الاقل على هذا الاساس، اي على اساس وجود اوضاع سيناريو اسود ومشاكله وصعوباته، وعليه ان هذه الاوضاع وصعوبة التعامل معها ليس سببا من اسباب تراجعنا ايضا. نرجع و نؤكد ان القضية الاصلية هي: اننا لم نتمكن حتى الأن من بناء حزب سياسي اي تحويل الحزب الى حزب سياسي جماهيري مقتدر، مثلما تحدث عنه منصور حكمت ومثلما شكله لينين...

 

 اننا نناضل منذ خمسة سنوات تلت سقوط النظام في اوضاع سياسة مفتوحة وحرة نسبياَ، لدينا مقراتنا بصورة علنية وحرة نسبيا، ننشر ونوزع جرائدنا بصورة علنية وحرة نسبيا، ويتحرك كوادرنا سواء اكانت القيادية منها اوالمحلية بصورة حرة نسبيا رغم الظرف الامني الصعب، ولدينا وسائل عدة للإلتقاء بالقادة العماليين و الجماهيرين و اصبح الان لدينا فضائية ايضا، لدينا مقرات لمؤتمر حرية العراق و اتحاد المجالس و منظمة حرية المراة، ليس في بغداد فحسب، بل في كركوك و البصرة ايضا... كل هذه لدينا وخمسة سنوات ليست بقليلة لحزب  شيوعي عمالي و في بلد شرق الاوسطي، خمسة سنوات من النشاط الحر والعلني مدة لا باس بها لتحول الحزب الى احد القوى الرئيسية في البلد، أن هذه فرصة ثمينة اهدرناها وضاع منا وقت طويل جدا.. ان السبب الذي يكمن وراء ذلك هو ذلك النوع من العمل اليسارى واساليب العمل اليساري على مختلف اصعدة العمل الحزبي. ان هذا النوع من العمل بعيد كل البعد عن التفاعل  الاجتماعي مع القضايا الاجتماعية الرئيسية في المجتمع، ومع التفاعل مع و قيادة الحركة الاعتراضية للطبقة العاملة والاعتراضات الجماهيرية وقيادتها وسبل تنظيمها. إن عملنا الحزبي هو بعيد عن اداء الدور المنشود منا. اي يكون العمل الحزبي عمل منظم و قائد للحركات العمالية والجماهيرية، الحركات التي تشمل مئات الالاف من العمال و الكادحين و الشباب رغم اختلافات رؤاهم وتصورات قادتها. ان عملنا الحزبي ولحد الان  قد أدى الى عدم إنضمام مئات من قادة الحركة العاملة و قادة الحركات الجماهيرية و الشبابية، وإذا انخرط عدد منهم معنا، فان الاجواء والسمات الداخلية لحزبنا كانت عائقا مهما امام بقائهم، اي إن اجوائنا عامل طرد وليست جذب لهؤلاء القادة و إلارتقاء بمستوى وعيهم السياسي والطبقي. ان المعيار الايديولوجي اللاإجتماعي  لتقييم أشخاص قيادين ميدانيين و حتى لتقييم المنظمات الجماهيرية واللجان الحزبية هو لحد الان معيار مالوف و دارج داخل صفوفنا. لحد الان، ان تنظيماتنا هي عبارة عن جمع افراد من اناس غير مرتبطين بعلاقات اجتماعية متينة فيما بينهم، اي ان تنظيماتنا لحد الان بعيدة عن التنظيمات الشيوعية العملية المعروفة او تلك التنظيمات التي بامكانها التاثير على محيطها الاجتماعي سواء في المعمل او في المحلة. انها  بعيدة عن الصلة بالمحلات ومكان عمل الناس. هذا من ناحية، ومن ناحية اخرى، وبطبيعة الحال، بعيدة ان تكون لجنة لجمع القادة العماليين والجماهيرين في تلك المحلة او المنطقة. ان العمل الاكسيوني-الحركي، والحملاتي من المميزات البارزة لحزبنا وبالاخص خلال السنوات الخمسة التي مضت. تظهر هذه النوعية من العمل اليساري او اليساروي على مختلف الاصعدة: من اداء القيادة الى تدخلنا في الاعتراضات الجماهيرية والعمالية. نتدخل حتى ننشر فعالياتنا في جرائدنا، حتى نظهر في الفضائيات وفي الاعلام بصورة عامة ولدينا كم واسع من الاشخاص المعروفين داخل صفوف قيادتنا. نشارك حتى نقول شاركنا في هذه الاعتراض، وليس لتنظيمه و جعله سياسيا بما يتماشى مع متطلبات الوضع السياسي واهدافنا النهائية. أن اساليب عملنا تنعكس ايضا في نشر وتوزيع جرائدنا، أن اي جريدة من جرائد الحزب ليس لها موعد محدد ومعلوم ناهيك عن الملاحظات السياسية الجدية على محتواها السياسي. وإذا ننظر الى ادارة فضائيتنا والى تعاملنا مع اهم مشروع سياسي للحزب، الا وهو مؤتمر حرية العراق، ذلك المشروع الذي بامكانه ولحد الان أن ينقلنا بحمالته الى مكان مرموق، اي وسيلة لتحولنا الى قوة، إذن نعرف كيف نستفيد منه، وكيف يجب  ان نجعل من طاقات الحزب الانسانية طاقاته.... نتعامل معه من هذه الزاوية و حسب هذه الرؤية. اذا ننظر الى ادائنا او تقييم الحزبية، اي درجة الإنضباط الحزبي، اي درجة تجسيد مبادئنا التنظيمية وقراراتنا الحزبية في عمل وتحركات كوادر الحزب سواء داخل صفوف الحزب او في التفاعل مع الجماهير، نرى انها في ادنى مستوياتها ايضا.. من القمة الى  كافة مفاصل جسد الحزب، من العلاقة بين اللجان الحزبية و قيادة الحزب، واللجان وكوادر الحزب. أن اللجان الحزبية، وحسب الرؤية والعمل اليساروي، هي لجان لها فدراليتها وتعمل حسب اجتهاداتها وأن اسهل ما يمكن هو عدم الاستجابة لقرارات الحزب و عدم الإنصياع لها، وبعض المرات يحسبون ذلك على انه عمل بطولي ضد قيادة الحزب.... ومن ناحية بناء مؤسسات الحزب، نرى ذلك العمل اليساري يعمل بقوة ايضا بكافة تفاصليه لان هذه الرؤية اليساروية لا ترى في الحزب مؤسسة اجتماعية واسعة بمثابة ادارة المجتمع وصاحب للمجتمع بل ترى الحزب كـ"حملة جبارة" لا يتطلب مؤسسة قيادية عاملة، لا يتطلب مؤسسات قانونية للجرائد والفضائيات و لايتطلب علاقات قانونية بين مؤسساته المختلفة حسب القرارات التي أتخذت...

 أن الطريق لازال مفتوحا امامنا ولم توصد ابوابه بعد و لازال هناك مجال باقيا امامنا ولو ان هذا المجال والطريق قد تضيقا، ولكن على اية حال امامنا وقت ومجال.. علينا ان نبدأ بما لم نبدأ به. اي نبدأ وفق معيار وعمل بناء حزب سياسي، نعمل حسب العمل المطلوب منا حزبيا وحسب القرارات والمقررات السياسية والتنظيمية للحزب.

 

رفاقي العزاء المندوبين والضيوف

       مما لاشك فيه ان سيطرة هذه الافق من الناحية العملية و الممارسة الحزبية ينبثق من رؤيتنا السياسية لبناء حزب سياسي، اي إن بناء حزب سياسى مقتدر يتطلب بالضرورة عملا شيوعيا حكمتيا مختلفا على كافة الاصعدة السياسية والتكتيكية والتنظيمية و الاداء العملي والانضباطي للحزب.  أن السياسة والتقليد والسنن التي قيدتنا جميعا لحد الان هي سنن وتقاليد لحركة اخرى، وهي اليسار. سنن وتقاليد اليسار التقليدي التي قيدت مساهمتنا في كافة الميادين السياسية والعملية لنشاطنا الحزبي. ان مشكلتنا الاصلية والمحورية هي سيطرة افق اليسار التقليدي علي مختلف المستويات تقريبا في الاداء النضالي والعملي للحزب، والذي ادى الى حالة من التذمر والانتظار واللامبالاة و تفشي اللاحزبية وعدم تواصل منظماتنا الاصلية مع قيادتها ضمن السياق و الاليات الحزبية، و قلة الاندفاع والشهية لإستلام المسؤلية من قبل عدد غير قليل في قيادة الحزب و كوادره.  ان مؤتمرنا هذا فرصة مناسبة لتجاوز تلك التقاليد والسنن والمشاكل المتشعبة والمتجذرة. هذا التقليد من اساسه هو تقليد لحركة اجتماعية اخرى، حركة تمثل كل همها وكل استراتجيتها هو ازاحة القوة المتسلطة بحد ذاته دون ان ترتبط هذه الخطوة بالهدف الاخير للحزب بارساء مجتمع الحرية والمساواة، أو أظهار معارضتها فقط و ضغطها على القوة الحاكمة، او في اكثر انواع راديكاليته تظهر كحزب او كقوة لاسقاط النظام من الناحية السياسية. بعد سقوط النظام، اي بعد الاحتلال تغيرت الاحوال السياسية بصورة عامة، وتغير الوضع الاجتماعي والامني معه خصوصا بعد فشل الاحتلال في بناء دولة عراقية جديدة بالقوى الطائفية والقومية وسيطرة الميليشات والارهاب على مفاصل الحياة الاجتماعية، ظهرنا كقوة معارضة للاحتلال، كقوة معارضة للحكومات التي تلت السقوط، ظهرت كمعارضة للدستور والانتخابات التي جرت الواحدة تلو الاخرى، و ظهرنا كقوة معارضة ضد قانون النفط والغاز، كقوة تريد فضح سياسات الحكومة والاحتلال، ظهرنا كحزب ندافع عن حق العمال، وظهرنا كحزب ندافع عن حقوق المراة.... ولكن لم نتحول الى قائد لاية حركة من الحركات الاجتماعية في المجتمع. هذا التقليد لا يفهم طبيعة الشيوعية العمالية و جوهر الحكمتية، المشكلة لا تكمن في الثقافة او قلة المعرفة ولا في عدم الاطلاع الكافي على الحكمتية والماركسية، بل إن السنن والتقاليد هي التي تأخذ الاحزاب والقوى والأشخاص  الى مكانهم الاجتماعي المطلوب. بعد الاحتلال، لم تكن هناك دولة ما بمعنى الكلمة ولم تكن هناك حكومة ما بالمعنى المالوف، لان الدولة لم تحسم امرها لحد الان ولان الحكومة بطبيعة الحال هي حكومة برجوازية  ميليشيائية انتقالية  تبتغي القوة لتثبيت حكمها، ولكن لم تأتي اثر غليان جماهيري ثوري، بل جاءت عبر اكثر الاوضاع السياسية والاجتماعية ماساوية، جاءت عبر دبابات امريكية وسارت اثر سياسات امريكا واستراتيجتها لتحقيق اهدافها وهو من اوصل تلك القوى الى السلطة وامساكها بزمام امور الدولة،  تلك الاوضاع التي سميناها بصورة دقيقة "السيناريو الاسود". في هذه الاحوال، اي عدم وجود دولة وحكومة بالمعنى المالوف، لم يكن للحزب بخلاف كل قراراته ومقرراته ألا الفعاليات الروتينة المالوفة مثل توزيع الجرائد، القاء الخطب و عقد السيمنارات  والندوات، و الظهور في الاعلام و الإنضمام الروتينى للحزب، وتشكيل لجان حزبية لا اجتماعية، او حتى أعطاء المشورة والنصح لتلك الحكومة القرقوزية.... وذلك على الرغم من وجود مشروع سياسي كبير كمؤتمر حرية العراق. إن هذا التقليد اللااجتماعي الذي لا يمت الى ماركس و لينين و منصور حكمت بصلة ما، يرى الدولة والحكومة في حالة من الثبات والاستقرار، فبدونه يفقد نفسه وتوازنه ويضيع بوصلته، لا يرى ان الحكومة الحالية  قد تم السيطرة عليها من خلال او بواسطة الميليشيات التي لاتعد ولا تحصى ولا يمكنه ان يرى ان الحكومة تدار مباشرة من قبل الميليشيات وفرضت سلطتها من خلالها وليس من خلال اليات مالوفة ومعروفة على الصعيد العالمي، لا يرى ان هذه "الحكومة لا تسقط" بل يجب ان تزاح من خلال قوة ميليشياتية ثورية جبارة، وان الاحتلال لا يخرج الا من خلال هكذا قوة، والتي طبعت لحد الان بطابع الاسلام السياسى، و لا يرى الثورة الا في المراحل الثورية، ولا يرى  ماركس وحكمت الا في حالة الغليان الجماهيري و الحركات الاكسيونية الجماهيرية منها او الحزبية، تلك الاكسيونية التي نشتهر به فعلا كحزب و تنظيمات،  لايرى في السياسة الا تطبيق ايديولوجيته وحسب فلتره الخاص به، لا يرى ان حزب ماركس و منصور حكمت هو حزب لتغيير العالم الموجود وبناء نظام انساني، نظام شيوعي من خلال الحكومة العمالية. لايرى إن هذه القضية لا ترتبط باي ظرف سياسي بل ان طريقة تحقيقه تختلف حسب الظروف السياسية والاجتماعية في اي بلد. ولايرى ابداَ أن ضرورة وجود الأحزاب الشيوعية العمالية، خرجت من بطن النظام الراسمالى المعاصر والطبقة العاملة التي ظهرت معه ولايرتبط حتى بدولة "قطرية" معينة، حسب البيان الشيوعي لماركس. أن هذا التقليد لا يرى في التحزب الشيوعي العمالي حزبيته، اي انضباطه و مبادئه التنظيمة وقراراته، لا يرى في الحزب مؤسساته الحزبية التي تعمل حسب الاليات المرسومة لها، لان الانضباط ليس ضروري لهذا التقليد، الذي  يهمه الحركة اكثر من التحزب، يهمه الاكسيون اكثر من التنظيم، تهمه الفعالية بصورتها العامة اكثر من الفعالية المنظمة والمرسومة لتنظيم طبقته والقوى والحركات التحررية والمساواتية. وليس بامكانه انتهاز الفرص، فما بالك بصنع الفرص لصالح حركته وحزبه، يرى في  بحث منصور حكمت " حول "الحزب والسلطة السياسية" فقط السلطة السياسية، اي وصوله الى السلطة خلال اشهر قليلة بدون عبوره بمراحل هذه العملية الاجتماعية، العملية التي تسبق استلام السلطة و بناء الحكومة العمالية، اي تحويل الحزب الى قوة مقتدرة متصارعة على السلطة السياسية قبل وصوله الى  السلطة السياسية، لايرى ولايرى.. لان موضوع عمله وهمه وتوجهاته مختلفة، ببساطة....

 

    بعد هذا العرض الشامل الذي يشمل ضعفنا الاصلي و نقدنا الرئيسي لمسار حزبنا و قيادته و إساليب عمله و حزبيته... أريد ان أميز المرحلة التي تلت المؤتمر الثالث للحزب. ان تلك المرحلة فيها خصوصية جديدة لم نراها سابقا. خصوصية تنبثق من تلك الرؤية التي ذكرناها اعلاه، ولكن تمثل تلك الرؤية بأقصى ما يمكن تصوره و باشد درجات التطرف والغلو. في هذه المرحلة، وصلت معوقاتنا الى درجة عدم عقد إجتماعات المكتب السياسي واللجنة المركزية، وصلت قيادة الحزب الى درجة من التشتت و عدم الانسجام الحزبي  لم يشهده الحزب سابقا. وصلت قيادة الحزب الى فروع عدة ( استعمل كلمة "فروع" بمعاناها المجازي). إذا كان عدم أنعقاد الجلسات ميزة من ميزات هذه المرحلة، فأن عدم الرد على قيادة الحزب وتوجيهاته، هي ميزة سيئة اخرى. أن الرفاق الذين هم على راس الميادين الحزبية او المنظمات الجماهيرية والعمالية يتحركون تقريبا كلهم حسب تصوراتهم واهوائهم وليس حسب مقتضيات الحزب او حسب ما يقرره الحزب.. تحويل  الاولويات الحزبية الى مسائل و قضايا ثانوية في اكثرية مشاريعنا الحزبية، اللاحزبية وعدم الأنصياع للقرارات و نزول مستوى الحزبية الى ادنى درجاته و قلة التوجه نحو المسائل الاصلية والمحورية التي بدونها لن يتحول الحزب الى حزب مقتدر... هي صفات جديدة لم نعرفها من قبل  ولكن تنبثق من نفس التصور الذي ذكرناه اعلاه...

 

أعزائي:

 أن تلك الرؤية السياسية والعملية لليسار تجسدت تقريبا في كافة ميادين عملنا القيادي النضالية والعملية والحزبية. تجسدت هذه التقاليد والسنن اليسارية في العمل القيادي على مستويات عدة: اذكر المحاور الاصلية التي تبلورت عبر نشاطاتنا خصوصا خلال السنة الماضية :

    

-           عدم وجود قيادة متمركزة ومؤسسات حزبية: أن قيادة اي حزب سياسي يجب ان تكون متمركزة. اي يجب ان تكون مؤسسة سياسية تعمل وفق قانون معلوم ومحدد. ولكن نفس التمركز لا يجيب على كل مشاكلنا، بل اضافة الى ذلك، نحتاج الى رؤية سياسية واضحة و منسجمة حول "ما العمل"؟!. ان مشكلتنا في الحزب  كانت ولاتزال وخلال الفترة المنصرمة بالذات هي ليست المعاناة من عدم وجود قيادة متمركزة، بل حتى لدينا مشكلة كبيرة في عقد جلسات المكتب السياسي، وعقد الاجتماعات الموسعة للجنة المركزية على رغم محاولاتنا العديدة. أن اللامبالاة و عدم التلهف لحضور جلسات المكتب السياسي و اللجنة المركزية من قبل اعضائهما هي احدى المشاكل التي عانينا منها في الفترة الماضية، بحيث تحولنا من حزب الى مجموعة نتبادل الرسائل الالكترونية ، وفي احسن الاحوال لجئنا الى الاتصالات التلفونية المملة لحل مشاكلنا التي لم تحل  بعضها لحد الان. إن إجتماعات المكتب السياسي بصورة دورية حسب هذا التصور ليست مهمة لان هذا التقليد فاقد الامل و الرؤية السياسية، وبالاخص في هذه المرحلة التي تفككت فيها البنية الاجتماعية بكاملها، وليس بامكانه فهم الوضع السياسي المتردي والعصيب. ليس هذا فحسب، بل لم نتمكن من عقد الاجتماع الموسع للجنة المركزية على رغم وجود 45 عضوا في قيادة الحزب، على الرغم من محالاوتنا الدؤوبة لعقده. ان حزبنا، من الناحية المؤسساتية، غائب تماما ويشبه الى حد بعيد "حملة سياسية كبيرة". ليس هناك احزاب سياسية في العالم بدون وجود مؤسسات حزبية.

-          ……………..

-          …………………

-          تحويل المشاكل الجانبية للحزب الى مشاكل سياسية داخل الحزب وقيادته: هناك امثلة كثيرة حول هذه النقطة، تحويل الخلافات داخل اتحاد المجالس الى قضية سياسية ساخنة داخل قيادة الحزب، واهدرت طاقات كبيرة منا، وبعض القضايا والمشاكل التي ليس لها صلة بمشكلة الحزب و سياساته. إن مشكلة اتحاد المجالس التي هي باقية لحد الان هي اساسا مشكلة لمنظمة جماهيرية عمالية، وكان بامكاننا ان نتجاوز هذه المشكلة، إذا كنا فعلا نريد بناء حزب سياسي قوي، وإذا كنا متفقين على مبدأ " إستقلالية المنظمات الجماهيرية من الناحية الادارية والتنظيمية". لكن تحولت هذه المشكلة البسيطة الى حد ما الى أعمق المسائل في قيادة الحزب... والحال كهذا تدخلت قيادة الحزب رغما عنها، وبعد طلب من عدة اطراف وأشخاص. صدر قرارا من المكتب السياسي لحل هذا الموضوع ولكن لحد الان لم يطبق القرار... انا ارى ان كل هذه المحاولات التي اثقلت كاهل القيادة هي زائدة إذا كنا نقر بإستقلالية هذه المنظمات فعلا وليس قولا. بنظري ان احد سمات اليسار التقليدي منذ تاسيس الحزب هو خرق هذه السمة وهذا التقليد، اي خرق" استقلالية المنظمات".

-  تفشي اللاحزبية و عدم التقيد بقرارات الحزب: ارى هذه المسالة في صلب المسائل التي تعيق بناء حزب سياسي ثوري، حزب ذو خاصية  " تعدد النظرات والاراء، ووحدة الارادة والممارسة". هناك امثلة كثيرة وكثيرة. عدم الرجوع الى المكتب السياسي في اتخاذ القرارات من قبل أعضاء المكتب، عدم الاستجابة لقيادة الحزب، عدم اعطاء خطة العمل من قبل الرفاق في المكتب السياسي الى رئاسة المكتب السياسي، عدم تنفيذ قرارات البلنوم  وقرارات المكتب السياسي، عدم الاخذ بتوجيهات الهيئات القيادية، خرق القرارات الحزبية، اللامبالاة في تنفيذ القرارات.....

 

- الاولويات الحزبية تحل محلها المسائل الثانوية: هذه احدى مشاكل اليسار التقليدي بصورة عامة و خصوصا اليسار التقليدي في العراق الذي كان معروفا ولا يزال في هذا الميدان. حيث الطرق الملتوية سمة من سمات هذا اليسار، ليس بامكانه ان يبقى على الاولويات الذي هو من قرر عليها، بل يذهب بعيدا عنها و يعمل على مسائل ثانوية ليست مرتبطة بالقضية الاصلية. ان نسيان القرارات و المقررات و عدم متابعتها بصورة يومية و في كل لحظة هو الذي رسم طابع الحزب خلال هذه السنوات او الأشهر الاخيرة. هناك امثلة كثيرة حول هذا الموضوع. مثلا نجد فترة كل الحزب يعمل على اتحاد العاطلين، و بعد عدد من الاشهر ينسى اصلا  هذه الحركة، ولا يبقى من هذه المنظمة شيء. او مؤتمر حرية العراق، برغم أنجازه بعض المسائل المهمة فعلا على الصعيد العالمي و المحلي و منها قناة سنا، و توسعه و بروزه وشهرته، وحتى لديه خطوات بالاتجاه المطلوب، ولكن لحد الان لم يتمكن من الوقوف بأصرار وعزم قيادي على اولوياته التي لا يمكن تاجليها او تاخيرها و... غير ذلك

- الاعلا م: بنظري ان حزبنا ليست لديه قناة او تواصل اعلامي مع جماهير العراق. ان جرائدنا غير منظمة، ومحتواها غير مجدي، و عدد نسخها قليل يليق بمحفل ما، هذا ان تم طبعها. أن التقليد اليساري لا يهمه اصلا التواصل المنظم مع جماهيره ومع المجتمع و الطبقة العاملة، قلنا لان مهمته و اهدافه تختلف سياسيا وعمليا. ليس هناك جريدة في الحزب تصدر بصورة منتظمة، ان جريدة (اكتوبر) من اكثر جرائدنا تنظيما من هذه الناحية ولكن على رغم ذلك هناك ثغرات في ايام صدورها.

 

- التنظيم: حزبنا فاقد لابسط القواعد التنظيمية. لدينا لجان حزبية و لدينا اعداد كبيرة من الكوادر والاعضاء في الحزب. ولكن الفاقدة الى اي جذر اجتماعي. ان تنظيماتنا عبارة عن جمع لافراد وليس لجمع فعالي و قياديي الحركات الاجتماعية. تشكلت لجاننا اعتباطيا وميكانيكا. اعضائها يمثلون انفسهم، ولايمثلون شيئا اوحركة في المجتمع. ليس بامكانهم تحريك اي شئ  في المجتمع او الادارة السياسية والتنظيمية لمحيط تنظيماتهم، او ....

 

- المالية: بنظري لحد الان لم تصبح اهمية المالية اولوية لحزبنا. ان اي حزب سياسي ليس بامكانه ان يتحول الى قوة بدون امكانية مالية هائلة. ولكن داخل حزبنا اصبح الحصول على الامكانات المالية وايجاد قنوات للمالية وظيفة لرفيق او عدد من رفاقنا فقط، وليس سياسة  ومن احد اهم المحاور السياسية. قيادة الحزب كمؤسسة قيادية وليس كافراد، لا تفكر بايجاد المالية للحزب بل لا تفكر بها اصلا, تطلب الامكانات و لاتساهم في خلقها. في التقليد اليساري، ينظر الى قيادة الحزب كقيادة ايديولوجية وليس قيادة اجتماعية. ينظر اليها ان القيادة مادامت ترسم الخطوط الايديولوجية عليها ان تجيد فن الحصول على الامكانيات المالية. لم تتحول هذه القضية المهمة الى مشغلة الحزب و تنظيماته ابدا لحد الان.

 

- النظرة الى الاختلافات السياسية: الاختلاف السياسي من السمات الطبيعية و تقريبا المالوفة في الاحزاب السياسية بصورة عامة. ليس مهما ان توجد في الحزب اختلافات سياسية بل المهم هو كيفية تعامل الحزب معها و كيفية تعامل المخالفين مع الحزب. بنظري ان قيادة الحزب كمؤسسة قيادية خطت خطوات ايجابية على مسار التعامل مع المخالفين بصورة سياسية مناسبة، ولكن الشق الثاني اي شق المخالفين لسياسات الحزب لحد الان غير مرضيا. ان المخالف لسياسات الحزب يعد "حزب تعدد الاراء" شئ طبيعي، ولكن المخالفة داخل الحزب يجب ان تمر عبر القنوات الرسمية و حسب القرارات والموازين الحزبية، بدون هذا التقيد من قبل المخالفين، ليس بامكان اي احد ان يعطي تصويرا دقيقا حول وجود الحزب او عدمه، لانه لم يبقى من الحزب الا اسمه. بنظري ان التقليد اليسارى لا يهمه الحزب، وبرزت هذه السمة خصوصا بعد موت الرفيق منصور حكمت في داخل صفوف الحزب الشيوعي العمالي الايراني بشكل ساطع. ان الحزب الذي يشكل من قبل اليسار التقليدي ليس لقيادة الحركة العمالية والوصول بها الى السلطة السياسية بل يتعامل معها كحركة اكسيونية تظهر تارة و تغيب تارة اخرى على الساحة السياسية. حيث تظهر وتبرز في الاكسيونات سواء كانت عمالية او غيرها، وبعد تراجع هذا الاكسيون، التظاهرة او الاعتصام او التجمع العام او الاضراب الجماهيري أو.... يتراجع معها كانه موجود لهذه الظواهر العابرة اليومية وليس لقيادة الطبقة العاملة في كل ظرف و وقت.

-..

رفاقي الأعزاء    

              نحن الأن في بداية مؤتمرنا، هذا المؤتمر بنظري مهم جدا لتجاوز تلك المشاكل و الصعوبات، مهم لاقرار بناء حزب سياسي. وكما قلت انفا لدينا مجال ما و لدينا وقت قصير، علينا انتهاز الوقت الذي امامنا. إذن نحن امام محورين متلاصقين مع بعضهما البعض و تلك لتجاوز هذه الحالة:

 

 الاول : بناء الحزب من الناحية المؤسساتية و القانونية: اي بناء حزب منضبط قانونيا. ان هذا هو احد اهم ركائز المهمة لبناء حزب سياسي. هذا التوجه والمبادئ الرئيسية للحزب السياسي ليست مرتبطة بظرف سياسي معين او محدد، بدون وجود حزب قانوني ومؤسساتي ليس بامكاننا ان نقول لدينا حزب حتى إذا كان لدينا عشرات الالاف من الاعضاء و مئات من الكوادر الجيدة. علينا ان ان نقرر ان المؤتمر الرابع هو مؤتمر لتجاوز هذه الحالة، مؤتمر لبناء الحزب، على القيادة المنتخبة من هذا المؤتمر ان تكون شديدة مع نفسها لتنفيذ و لتجسيد مبادئنا التنظيمية وقراراتنا الحزبية الموجودة او التي نقرر عليها في الفقرات القادمة من دستور جلسات مؤتمرنا. وأول محور من محاور هذه القضية هو بناء مؤسستنا القيادية الدائرة التي تعمل وفق قوانينها وضوابطها المقررة. بدون وجود هكذا حزب، ليس بامكاننا ان نقود مؤتمر حرية العراق ، ليس بامكاننا تقوية هذا المشروع و كتلته الحزبية، ليس بامكاننا ان نقود الحركة الاحتجاجية للطبقة العاملة، وليس بامكاننا ان نكون قائدا للحركة النسوية و الشبابية،  وليس بامكاننا ان نكون عنوانا لتوحيد صفوفها وليس بامكاننا ان نكون حزب يخطو خطوات جبارة الى الامام في سبيل بناء حزب سياسي. الحزب الذي يحاول دائما و في كل لحظات نضاله، السيطرة على منطقة ما او محلة ما و يقود تنظيماته الحزبية و الجماهيرية  وفق هذه التوجه.

 

 ان المسالة المحورية لنا كقيادة حزب هو نقد سياسى عملى لهذا التقليد و لهذه السنن الموجودة. اقول نقد عملي سياسي، اي انظر الى هذه المسالة كمسالة سياسية و اجتماعية يمكن تجاوزها عبر العمل النضالي الاجتماعي وليس فقط عبر كتابة البحوث و النظريات (التي هي ضرورية) ويجب تحقيقها ايضا من خلال اصدار مجلات نظرية منظمة  ومتواصلة او اية قنوات مناسبة اخرى. اي علينا ان نتحرك اجتماعيا، وان نتعامل مع مشروعنا السياسي معاملة حزبية صارمة، ونتعامل مع قرارات الحزب معاملة حزبية مناسبة، وان نعمل على ايجاد بناء تحتي للحزب لنتواصل مع الطبقة العاملة والقادة العماليين والجماهيريين، وهذا البناء اقصد بها قناة فضائية، وجرائد منظمة ومتواصلة وبعدد نسخ كثيرة، و تحت رقابة الحزب بصورة مباشرة.، وصفحة الكترونية راقية من ناحية الشكل والمضمون... وتنظيما جيدا مناسبا يعتمد على الحالة الاجتماعية والشخصيات الاجتماعية والقادة العماليين، تنظيما بامكانه ان يدير سياسيا و تنظيميا و اداريا و ماليا محيط فعالياته، وامكانية مالية هائلة.... وكل هذه المسائل تتطلب وجود قيادة منسجمة و ذو رؤية سياسية واضحة لتحقيق خطواتها السياسية على الصعيد الاجتماعي... بدونه ليس بامكاننا ان نتجاوز المشكلة التي تعيقنا.

 

ثانيا: تفعيل الدور الاجتماعي والسياسي للحزب: ليس مؤسسة الحزب وقوانينه ومبادئه التنظيمية خالية من الرؤية السياسية الحكمتية و ماركس، بل ان كل هذه المسائل اي مسالة التحزب الشيوعي العمالي و حزبيته هي دافع و محرك  ووسيلة قوية لتحقيق اهدافه السياسية. نحن حددنا بدقة ماهي سياساتنا ومحاورنا السياسية الرئيسية، وهي طرد المحتل، و سد التدخلات الخارجية و تأمين الامن وبناء حكومة علمانية و غير قومية . ولكننا في الفترة الماضية لم نكن في تفاعل مع هذه المسالة، صحيح اسسنا مشروعا خاصا لتحقيق هذا الهدف، وهو مؤتمر حرية العراق، لكن لم تتعامل قيادة الحزب كمؤسسة قيادية مع هذا المشروع كمشروعها السياسي المحوري والاستراتيجي في هذه المرحلة وضمن إستراتجيتها الواضحة، أي جعل كافة الحركات الاجتماعية العمالية منها أو النسوية حركات اجتماعية سياسية و قيادتها حسب سياسات الحزب. تلك الاستراتيجية التي تعتبر حلقة الوصل بين كافة ميادين نشاطنا. ولكن كان كل ميدان من ميادين نشاطانا يتجه صوب ما يراه مسؤوله مناسبا وليس وفق إستراتيجية الحزب التي تتطلب منا ان نجعل من طرد المحتل، و تثبت الامن مثلا محورا استراتيجيا ومحوريا لهذه المرحلة وفي كافة الميادين العمالية و الشبابية والنسوية ومؤتمر حرية العراق و إعلامنا... اي ان هذه المسائل هي إستراتيجية مرحلية لحزبنا، وهو في الوقت نفسه، حلقة الوصل بين كافة ميادين نشاطاتنا. بدون جعل تلك الحركات العمالية منها او الجماهيرية حركة سياسية لطرد المحتل مثلا او لمقارعته ولتثبيت الأمن أو لسد التدخلات الخارجية... ليس بامكاننا قيادة الحركة العمالية و لا الجماهيرية وان نحقق بها الظفر بالسلطة. كانت المرحلة السابقة هي من أسوء مراحل الحزب من هذه الناحية، اي ميادين نشاطاتنا المختلفة تتجه بصورة افقية مع بعضها البعض و لم تلتقي في اي حلقة استراتيجية سياسية، وهذا هو المعوق الاصلي للمرحلة السابقة من الناحية السياسية. إذن علينا أن نجعل من هذا المشروع، اي مؤتمر حرية العراق، مشروعنا الاول. مشروعا نعمل على دفعه الى الامام والنهوض به على كافة الاصعدة القيادية والتنظيمية والادارية و الاعلامية والمالية و الفنية و تخصيص الامكانات الانسانية و المالية للحزب للدفع بهذا المشروع الى الامام. ان مشروعنا لحد الان لم يحقق ما هو مطلوب منه، لكنه تطور و توسع و لديها شخصياته المعروفة، ولكن لحد الان لم يتحول الى قوة مقتدرة في منطقة او محلة ما. علينا ان ندفع بهذا المشروع وخلال الفترة القصيرة القادمة الى تحقيق فقرات منشوره على ارض الواقع، بتقوية الكتلة الحزبية، بتقوية قيادته، بتقوية اعلامه و بتقوية كوادره الأصلية حول منشوره، و زج كافة الامكانات في سبيل هذا الهدف. وعلى الطريق نفسه، علينا تقوية الحركة الاعتراضية للطبقة العاملة، وذلك بتوحيد صفوفها اولا من خلال تشكيل فدراسيون عمالي كبير، والذي يكون مضلة لكافة المنظمات العمالية المدافعة عن حقوق العمال و قادتها، وبجعل قادتها قادة للحزب وللجانه الحزبية و بجعل كوادرنا قادة او نشطاء و فعالي هذه الحركة.. علينا ان نكون موجها و قائدا لهذه الحركة....

 

علينا أن نتحرك وفق المشاكل والمعاضل الاجتماعية المطروحة. علينا تحويل حزبنا وجعله عنوانا لقيادة الحركة المناهضة للاحتلال، والمناهضة للتدخلات الاقليمية و المناهضة للفقر و قوة بامكانها تثبيت الامن. حيث يكون الحزب والحزبية والانضباط الحزبي الصارم، الحزب الذي يشكل جسداَ فعالا و مؤهلا للتدخل والتاثير على تلك الحركات الاجتماعية، هو عنوان هذا المؤتمر ويجب أن نخرج به من مؤتمرنا هذا.

اشكركم