عامر رسول من سايت الحزب يحاور سامان كريم  عضو المكتب السياسي للحزب الشيوعي العمالي العراقي حول خطاب الرئيس الأمريكي باراك أوباما في القاهرة

 

عامر رسول: وجه الرئيس الامريكي باراك أوباما هذا المساء الموافق 4 يونيو خطابا من  القاهرة. جعله الاعلام العالمي بمثابة حدث تأريخي عظيم، وأختلفت ردود الفعل إتجاهه و  حمل في طياته الكثير من المحاور. كيف تنظرون بشكل عام الى فحوى ومضمون هذا الخطاب؟ وهل تشهد السياسة الامريكية تغييرا حقيقيا في ملامح إستراتجيتها في المستقبل القريب على الصعيد العالمي أو ما هو الا تنفيذ لوعد كان قد قطعه خلال حملته الرئاسية بتوجيه كلمة مهمة إلى المسلمين أثناء الأشهر الأولى لإدارته أم ان زيارته ستكون بداية مرحلة جديدة من العلاقات بين الادارة الامريكية والشرق الاوسط؟.

 

سامان كريم: برأيي يجب وفي البداية ان نترك جانبا ما يقوله الاعلام العالمي و مؤسساته الرجعية والمأجورة، ان نقل وقائع هذا الخطاب و تحليلاتهم ازائه لا يقترب درجة من الحقيقة، لا بل تشوش الافكار والرأي. اعلام اليوم على الصعيد الرسمي بيمينه و يساره أصبح في العالم الراهن فرق جوقة لامريكا والغرب و حكوماتهم و مصالح الشركات الكبرى. يطبلون لحروبهم وسلامهم لكراهيتهم و جرائمهم، هذا هو محتوى الإعلام العالمي. أن هذا الخطاب هو في الحقيقة فيه قضية محورية واحدة، وهي المصالح المشتركة والتنمية المشتركة، وكما يقول" يجب انجاز جميع هذه الامور عن طريق الشراكة" هذا هو محتوى الخطاب من ألفه الى "السلام عليكم"، ولكن مليء بدغدغة العواطف والإحساسات الدينية و الوطنية و القومية، وخصوصا الدينية منها.

أنا ارى ان السياسة الامريكية تغيرت فعلا وستتغير لاحقا ايضا، وبدأ بها بوش الإبن. نحن لسنا من الصحفيين السذج الذين يكتبون حسب مصالحهم الخاصة او يدونون افكارهم حسب إجرة عدد كلمات مقالاتهم او اعمدتهم في الجرائد... حتى نرى بأن أوباما كشخص بامكانه ان يغير ما يشاء، ان اوباما مثل باقي اسلافه من رؤساء امريكا يتحرك حسب المصالح الامريكية على الصعيد العالمي اولا وأخيراً، دور ومكانة الولايات المتحدة في هذا العصر، وليس اي شئ اخر. تقف خلف اوباما حركات اجتماعية ومؤسسات وشركات كبيرة، ليس بإمكانه ان يجرد نفسه من مصالحها، هذه امور بديهية بالنسبة لنا. إذن ان سياسة امريكا تغيرت فعلا و لكن ما هي تلك التغيرات او لماذا تغيرت اصلا؟! لماذا تغيرت المفاهيم والمقولات والمصطلحات التي استخدمت في خطابات بوش مثل " الارهاب" حيث يتسخدم اوباما "المتطرف"، لماذا يميل الى التسامح والمصالحة والشراكة وليس الى المواجه مثل بوش؟ هذه الامور وإجاباتنا عليها تؤكد ان سياسة امريكا فعلا تغيرت.

أن سياسة الحكومة الأمريكية تغيرت، وليست سياسة اوباما فقط. ان اوباما تمكن فعلا ان يركب الامواج التي تطالب بالتغير في امريكا سواءً داخل الجماهير العريضة او داخل الحزبين الجمهوري والديمقراطي والمؤسسات المالية و الاقتصادية في امريكا و حتى على الصعيد العالمي. لكن علينا ان لا نساوي بين تلك " التغيرات" التي رفعها الجماهير والعمال في امريكا مثلا مع تلك التغيرات التي تنادي بها مؤسسات من داخل الحزبين المذكورين والمؤسسات المالية والاقتصادية، انهما مختلفان ومتناقضان. ولكن اوباما كشخص تمكن من قيادة هذه الامواج المحتجة تحت شعار "التغير". أن سياسة امريكا تغيرت لانها فشلت في إستراتيجيتها السياسية على الصعيد العالمي فشلت في تحقيق "النظام العالمي الجديد" بقيادتها وهذا واضح وضوح الشمس في الوقت الراهن. نحن قلنا ذلك منذ أن اعلنوا عن تقرير بيكر-هاملتون قبل اربعة سنوات... على اية حال ان فحوى خطاب اوباما و مد يده للشراكة والتعاون و المصالح المشتركة، كلها تؤكد هذه  التغيرات وهذا الفشل... حيث اقر بذلك اوباما و هيلاري كلنتون، حيث قالت هيلاري " ان امريكا ليس بامكانها ان تقود العالم لوحدها، والاخرين ليس بامكانهم ان يقودوا العالم بدون امريكا". هذه هي حقيقة التغيرات التي طرأت على السياسية الامريكية. اي ان الحكومة الامريكية الحالية مرغمة بتغير سياساتها وليس هي حسن نية ما او " انسانية " اوباما مقارنة باسلافه. وطبعا ان تلك التغيرات اي ان فشل الاستراتيجية الامريكية أدى الى قلب موازين القوى على الصعيدين العالمي و الاقليمي ايضا، وخصوصا في الشرق الاوسط. اما هل يشكل هذا الخطاب بداية جديدة لعلاقات الادارة الامريكية مع الشرق الاوسط او الحكومات والقوى في الشرق الاوسط، حتما سنرى تغيرات في هذا الاطار ايضا، ولكن هذا له أسبابه الاخرى العالمية والاقليمة المشتقة من التغيرات السابقة و المذكورة اعلاه. أي مكانة إسرائيل كدولة لدى امريكا و الغرب، هذه تغيرت كثيرا برأي وكان من المتوقع ان تطرأ تغيرات كبيرة على هذا الصعيد قبل اوباما بكثير ولكن أحداث 11 سبتمبر  أدت الى تأخيرها.

 

عامر رسول: أمريكا وعالم ما يسمى بالإسلامي. كان احد أهم الفقرات من خطابه ورد فيه الكثير من العبارات، مثل، حوار الثقافات والاديان والاحترام المتبادل والعمل المشترك بينهم، وصف الاسلام بانه مهد الحضارات ويحمل روح التسامح الديني والمساواة بين البشر، كما وتطرق الى قضية الحجاب وقال ان للمرأة الحق في ارتداء ما تريد،  اعترافه بشرعية حركة (حماس) وقال إنها تحظى بدعم من الشعب. "لكن عليها مسؤوليات أيضا، ويجب أن تضع حدا للعنف وتحترم الاتفاقيات السابقة وتعترف بحق إسرائيل في البقاء". حتى وصل الى استشهاده لاكثر من مرة بمعاني آيات قرآنية .... الخ. ما هو الهدف الحقيقي من وراء هذا الحديث و الوصف للاسلام بهذه الدرجة ومن على لسان رئيس الولايات المتحدة الامريكية؟.

 

سامان كريم: ان مشكلة اوباما وكل حماة الرأسمالية هي في تناقض، يقسم المجتمع البشري حسب الاديان اي "العالم الإسلامي" ومن ثم وبعد ذلك يقر بالمصالحة والمشاركة و التعاون والتنمية الاقتصادية و...هذا التقسيم والمدح للإسلام على لسان اوباما كرئيس لامريكا، لايرجع لكون اوباما لديه خلفية في بلدان مايسمى "بالإسلامية" بل لان الاوضاع قد تغيرت، على الرئيس الامريكى ان ينسجم نفسه مع تلك التغيرات لمصلحة امريكا الرأسمالية، وفي سبيل" تزيين" وجه امريكا في الخارج وخصوصا في مجتمعات تلك البلدان التي سميت بالاسلامية، يجب تزيين الوجه الوقح والمكروه الذي رسمه بوش و ادراته لامريكا خلال فترة حكمه.  انه اختار مصر.  اختارها ليس لان فيها الازهر وجامعة القاهرة كما يقول، بل لان مصر هي احد البلدان الرئيسية في العالم العربي الغني بالطاقة النفطية والغازية، ولان مصر تقع في منطقة قريبة من بؤر التوترات السياسية الإقليمة مثل قضية فلسطين و لبنان و العراق و إيران أيضا.

اي ان حقيقة خطاب اوباما واعطاء دور شبه "إنساني" لإسلام" هو أساسا، بغض النظر عن محتواه الرجعي الذي يحتوى على مالتيكلجريزم" تعدد الثقافات" والاقرار عليه كمبدأ للتعايش، مثل حق الحجاب و اعطاء الزكاة في امريكا مثلا... وحتى تقسيم الجماهير في امريكا على اساس المسملين والمسيحين و اليهوديين، هي كلها رجعية و في الوقت نفسه يضرب بعرض الحائط حتى تلك الحقوق الموجودة للبشر في تلك البلدان التي سميت بالاسلام.. ولكن بغض النظر عن هذا وذاك نرجع لأصل القضية.. وهي ان اوباما لا يقصد المسلمين كأفراد و لا يقصد بحقوقهم كافراد بل يقصد بالاسلام الحكومات الاسلامية، ويطالبهم  بتغيرات جزئية حتى حلم "تزين الوجه الامريكي" يتحقق من جانب و من الجانب الاخر حتى المصالح المشتركة والتعاون المشترك يتحقق بافضل اشكاله. تلك المصالح التي تعني بقاء امريكا في الشرق الاوسط والخليج بصورة خاصة كقوة رئيسية في ادارة شؤنها و بقاء مكانتها قوية على الاقل ان لم نقل مثل العقود الماضية التي مرت امريكا فيها "اب الاوحد" هذا هو مدح اوباما للإسلام. ولكن كما ذكرت اعلاه يطلق ايادي الحكومات الرجعية في المنطقة مثل السعودية ومصر و إيران،  ليفعلوا ما يشاءون ولكن هذه المرة بمباركة امريكية و بحجة أن التحديث والعولمة و التنمية لا تتناقض مع" التقاليد"  كما يقول اوباما... بعد هذا الخطاب بامكان السعودية ان لاتقر مطلقاُ بحق المرأة في المشاركة في الانتخابات بحجة التقاليد الاسلامية مثلا، او ان حكومة الملالي الرجعية في إيران بامكانها ان تتفاخر بسن قوانين لزواج الاطفال دون أي خجل و بمباركة امريكية. هذه هي حقارة محتوى خطاب اوباما. ان محتوى خطاب اوباما هو انه يريد ان يقول للحكومات في الشرق الاوسط و العالم العربي عموماً، ان العصى التي رفعتها الادارات السابقة بحجج الديمقراطية وحقوق الانسان لم يعد لها وجود منذ هذه اللحظة، اتفقوا معنا، نتفق معكم نستمثر سويا وبالشراكة وعلى حساب ايدي عاملة رخيصة في منطقتكم، حينئذ ليس هناك ما يفرقنا عن بعضنا البعض، وطبعا يتنازل عن غطرسة امريكا لكي تبقي مكانتها قوية في هذه المنطقة الحساسة هذا من جانب، ومن جانب اخر هو خطاب للقوى الكبرى ايضا ويقول لهم نحن ايضا نسير على خطاكم، اي نبتعد حتى عن تلك "الحقوق و الحريات" عديمة المحتوى التي صبغت بها  سياساتنا من قبل.

 

عامر رسول: تحدث أوباما عن الصراع العربي الاسرائيلي وأعترف بأن حقوق الشعب الفلسطيني غير قابلة للإنكار وأقر بأحقيتهم في إقامة دولة مستقلة لهم و أقترح حل الدولتين. كما طلب بوقف الاستيطان ورفضه له. برأيكم، هل هناك مؤشرات ايجابية تبعث على التفاؤل في حل  القضية الفلسطينية؟.

 

سامان كريم: المحور البديهي هو ان مكانة إسرائيل لدى امريكا والغرب تغير كثيرا، وهذا لانقاش فيه على ما اعتقد. نرى هذه التغيرات في تصريحات بروان و ميليباند و الاخرون...وان اوباما و بعد ما تأخرت الادراة الامريكية السابقة في الاقرار على هذا الواقع، يريد ان يلحق بالاخرين وذلك في سبيل بقاء مكانة امريكا في المنطقة. وخصوصا وكما قال منصور حكمت قبل اكثر من 19 سنة اي بعد سقوط الكتلة الشرقية و إسدال الستار على الحرب الباردة، لم تعد لاسرائيل تلك المكانة لدى امريكا والغرب التي لديها ابان الحرب الباردة ولكن الوضع الذي تلى سقوط الكتلة الشرقية و خصوصا احداث 11 سبتمبر ادى الى تاخير التحولات المطلوبة في المنطقة وحسب رؤية البلدان الرأسمالية الرئيسة في العالم. والان وبعد سقوط الاستراتيجية الامريكية و اقرارها من قبل الادراة الحالية، ووقوعها في اعمق ازمة اقتصادية شهدها التاريخ من جانب وهذا اولا و ظهور قوى عملاقة على الصعيد العالمي مثل الصين و الهند والبرازيل و إعادة روسيا بقوة الى الساحة الدولية كقوة لا يستهان بها، وتدخلهم في المنطقة ايضا وهذا النقطة الثانية، ووجود منطقة كبيرة مثل العالم العربي بثرواته النفطية والغازية ومشتقاتها و بوجود اكثر من 350 مليون انسان فيها و ايدي عاملة رخيصة، و تحكم فيها قوى رجعية و قوانين اشد رجعية... كلها صالحة للاستثمارات وخصوصا في هذه المرحلة التي لم تتمكن الرأسمالية العالمية و مفكريها المأجورين في إيجاد سبل لتجاوز هذه الازمة، هذه النقطة هي المحور الرئيسي لكونها نقطة فاصلة وحساسة بين القوى العالمية لأخذ هذه الكعكة الحلوة الجبارة كلها او على الاقل جزء كبير منها... ولكن هذا يتطلب الاجابة على معضلات المنطقة و في مقدمتها القضية الفلسطينية. والحال كهذا ان امريكا واية قوة عالمية اخرى لا تضع كل هذه الامتيازات بالدفاع عن الأسرائيل في هذه المرحلة التي لا جدوى منها، وتضاف الى ذلك تجلب اليها الكراهية و الحقد من قبل جماهير المنطقة. وعلى اوباما ان يدرك هذه الحقيقة ويريد من خلالها حل هذه القضية اي القضية الفلسطينية- إسرائيلية.. التي هي لب القضايا الاخرى في المنطقة، وهي احد المحاور الرئيسة في خطابه.

هذا هو واقع الحال..ولكن بين هذا الواقع  وبين التحقيق العملي هوة شاسعة ملأى بالوعرات و الإلتواءات، حيث ان امريكا ليست وحدها في الساحة العالمية وفي المنطقة، هناك حضور قوي لفرنسا و المانيا، و هناك حضور قوي ايضا لروسيا و الصين وهناك قوى سواء كان في الحكم او في المعارضة  في منطقة الشرق الاوسط تمثل هذه القوى العالمية بصورة غير مباشرة مثل سوريا و إيران و هنالك في مرتبات ادنى حزب الله و حماس ...ان اوباما و امريكا تبتغيان ان تحل هذه القضية وفق المصالح الامريكية المحددة والمرسومة، وهذا لن يتم ابدا في ظل الاوضاع العالمية الراهنة. برأي نحن لانرى حل هذه القضية في امد قريب، حسب رؤية البرجوازية العالمية والمحلية لانهم متخندقون ضد بعضهم البعض لرسم عالم جديد متعدد الاقطاب، وهذا في طور التكوين. وانا ارى ان حل هذه القضية و من زواية الحل البرجوازي لها يتقدم بموازة تحقيق هذا "العالم الجديد". ولكن تحقيق هذا العالم، وإذا يتحقق، أصلا، يحمل في طياته الحروب و النزاعات الدولية والإقليمية عديدة... هذا ما نراه في الفترات القادمة...  عليه وعلى رغم طموحات الولايات المتحدة الامريكية لحل هذه القضية وهي جدية كما كانت في المرحلة الأخيرة من حكم بوش الابن، الا ان اوباما ذهب اكثر من بوش بوقوفه بصرامة بوجه المستوطنات.. وهذا هو الاختلاف بينهم. إلا إن وجود الحكومة اليمنية الرجعية في إسرائيل و وجود حماس في فلسطين يعرقلان اية مساعي جدية في هذا الاطار، ناهيك عن القوى العالمية التي وقفت وراء القوى الاقليمة الاخرى مثل سوريا وإيران والتي وقفت وراء ظهريهما الصين و وروسيا بدرجة كبيرة... ومن جانب اخر ان حل القضية الفلسطينية، هي تأخذ مجراها في اطار حل شامل للقضايا الشائكة في المنطقة مثل لبنان و حزب الله و وقضية سوريا واسرائيل و السلاح النووي الايراني ووضع قوات الامريكية في العراق.. والمحور المشترك للإجابة على كل تلك المشاكل وحلولها تفرز في اطار إتفاق القوى الدولية الكبرى، وهذا مستبعد الى حد كبير في هذه المرحلة. وعليه انا لا ارى حل جاهز في الافق في هذه المرحلة. ولكن هناك طريقة اخرى لحل هذه القضية وهي حل الشيوعي العمالي وظهور قوى اليسار في المنطقة وخوصا في اسرائيل و فلسطين، لحل الدولتين و تحقيق السلام.

 

عامر رسول: تطرق أوباما فى خطابه إلى مسألة الديمقراطية، مفاده أن الولايات المتحدة تحاول ان تسير على نهج مختلف عما سار عليه رؤساء أمريكا السابقون فيما يخص مجال نشر الحرية والديمقراطية على مستوى العالم. السؤال الذي يطرح نفسه هنا، هل هناك ديمقراطية على طريقة أوباما أو" ديمقراطية أوباما" تختلف عن النظام الديمقراطي القائم ولاسيما انه بدأ بزيارة دول معروفة في رجعيتها وتخلفها وانعدام مجمل الحقوق الأساسية فيها مثل السعودية ومصر؟

 

سامان كريم: برأي ان اوباما ضرب عرض الحائط كل هذه الحقوق الهشة اصلا و الموجودة في الاعلان العالمي ل "الحقوق الانسان" ضربه حين يقر بتقسيم الانسان والبشر على اساس الاديان، ضربه حين يقر بحرية الحجاب و اعطاء الزكاة وفي قلب امريكا... براي وكما ذكرت اعلاه ان خطابه وسياسته يطلق ايادي الحكومات الرجعية في المنطقة لسن قوانين اشد رجعية، انه يتحدث عن الديمقراطية،  بغض النظر عن راينا حول هذه المقولة  هي فضفاضة و مبهمة و رجعية بنظري، ولكن على اية حال يمكن ان يفرح بها الكثيرون، وخصوصا المثقفين اليساريين الهامشيين و الصحافة المأجورة،  ولكن اقول لهؤلاء ان اوباما خيب آمالكم. ان الازمة الاقتصادية العالمية التي تقع فيها امريكا بقوة و متأثرة بها اكثر من الأخرين...سلبت منها حتى تلك الاحاديث والاقاويل حول "حقوق الانسان" التي طالما تتفاخر بها الولايات المتحدة و المثقفون و الجرائد الرسمية. وان وجوده في مصر و ضرب مواعظ الملك عبد الله في خطابه يدل على صحة قولنا هذا.

 

عامر رسول: ما هي اسباب تراجع الاهتمام الامريكي بالملف العراقي بالمقارنة مع الملفات الاخرى التي اخذت موقع الصدارة من خطاب اوباما، حيث تناول الشأن العراقي في الفقرات الاخيرة من خطابه. هل هناك تغييرات طرأت على المشهد العراقي؟

 

سامان كريم: انا لا ارى ان  الاهتمام الامريكي للعراق تراجع، بل ارى فرض عليه التراجع، وهذا مختلف تماما. ان العراق ساحة التي سقطت فيها دومينو امريكية و سقطت فيها إستراتيجيتها العالمية. إذن ليس امامها غير الانسحاب. عليه ليس امامها في العراق سوى الحديث والتأكيد عن جدولة الانسحاب وحسب وعدها. هذا يدل على الفشل وليس على عدم الاهتمام. حتى قبل مجيء اوباما كانت هناك اصوات عديدة في داخل الادراة الامريكية و في  بريطانيا من قبل بلير، هذا الباربي الامريكي، تصرح باولية و باهمية قضية فلسطينية مقارنة بالوضع العراق. ان اوباما يعرف بدقة ان الوضع العراقي و القوى الطاغية في العراق لحد اللحظة هي النظام الاسلامي الايراني، هذا اولا، وثانيا انهم يريدون حل هذه القضية اي الفلسطينية لكي يتسنى لهم ادارة ازمات سياسة اخرى في المنطقة، وخصوصا ان هذه النقطة هي موضع لترحيب من قبل الحكومات العربية التي ليس لديها اليد الطولى في الشأن العراقي، مثل مصر و السعودية وبلدان الخليج عموما. بعدما دمروا و خربوا العراق من الناحية السياسية و الاجتماعية والبنية التحتية... بعد القتل والدمار، يريدون ترك العراق للميليشيات الطائفية والقومية ... لكي يتنفسوا اهالي العراق بديمقراطيتهم !! و حتى هذا اهون مقارنة ببقائهم. برأي ان امريكا تريد قطع عدد من اوصال ايران  في المنطقة ومن ثم ترجع للشأن العراقي... وهذه هي السياسة التي تبناها بوش الابن في العام الاخير من حكمه.

 

عامر رسول: تناول اوباما الملف الايراني، حيث حث ايران بامتثالها لمعاهدة منع انتشار الأسلحة النووية، كما ابدت استعداد امريكا للحوار مع ايران. هل هذا يعني ان هناك بوادر مرحلة جديدة من العلاقات بين طهران وواشنطن؟

 

سامان كريم: أن النظام الملالي والاعدامات في إيران، ولحد اللحظة لم يتجاوب مع تصريحات امريكية و اوباما بصورة جدية، حيث انهم يريدون ان ينظروا الى اعمال الولايات المتحدة وليس اقوالهم كما جاء في تصريحات خامنئي و احمدي نجاد... أن التغير في السياسية الامريكية حول محور إيران هو عدم وضع الشروط مسبقة للمفاوضات فقط مقارنة بالإدارة السابقة. برأي ان النظام الاسلامي في ايران ماضي في تطوير قدراته النووية، وحسب ما اعتقد انها خط احمر لها... بغض النظر عن هذا وذاك ان هذه المرحلة هي الانسب لإيران لكسب الوقت و الدخول في مفاوضات مباشرة او غير مباشرة مع الادراة الامريكية، حول القدرات النووية و الاسلحة النووية و الاوضاع الشائكة في المنطقة. انا ارى ولحد الان ان مسألة ضرب ايران ولو استبعد ولكن لم يتم إحالته الى الارشيف وخصوصا نعرف ان قضية إيران مرتبطة بكافة قضايا المنطقة ومنها القضية الفلسطينية و اللبنانية و العراق او حتى عدد من الدول الخليج ومنها الامارات و البحرين وبدرجة اقل الكويت، حيث لايران نفوذ سياسي او اقتصادي كبير في تلك البلدان مثل ما بيدها قوة اقتصادية كبيرة في الامارات العربية المتحدة. 

انا اعرف ليس لدى امريكا امكانيات وقوة سياسية و معنوية وانسانية كافية لضرب ايران في هذه المرحلة ولكن قضية إيران اصبحت قضية ساخنة ولب لقضايا الاخرى، او لحل قضايا اخرى حسب وجه النظر الامريكية و الغربية و حتى واقعيا اذا نظرنا اليها من هذه الزواية ان لدى إيران امكانات هائلة في المنطقة على صعيد النفوذ السياسي و العسكري. هذا من جانب ومن جانب اخر ان قبول ايران كقوة نووية في المنطقة من جانب امريكا برأي يعني قبول زعزعة مكانة امريكا في منطقة الخليج والشرق الاوسط الى حد كبير، ويحل محلها الصين وروسيا وهذا ايضا لا تقبل به امريكا.  عليه وانا لا ارى افق لحل القضية النووية الايرانية، حسب وجه النظر الغربية والامريكية " ولو بينهما اختلاف" ، إذن ان الاحتمالات كلها ولحد الان مفتوحة على مصراعيها.