حوار
سايت الحزب مع سامان كريم حول
خطاب الرئيس الامريكي اوباما
بصدد:
استراتيجية الامن القومي
الامريكي
اعداد: عامر رسول
info-arabic@wpiraq.net
سايت الحزب: القى الرئيس
الامريكي
اوباما خطابا حول استراتيجية
الامن القومي الامريكي في 27
ايار المنصرم، وكانت هناك
ردود افعال متابينة حول هذا
الخطاب وما يحتويه من محاور
رئيسية حول الامن القومي
الامريكي، حيث اقترح صياغة
نظام عالمي جديد يعكس وقائع
القرن الحادي والعشرين، حيث
ان عظمة ومكانة امريكا غير
مضمونة. ما هو المدلول
السياسي للنظام العالمي
الجديد وفق الخطاب، وما شاهده
العالم لعقدين من الزمن من
جرائم النظام العالمي الجديد
منذ حرب الخليج الاولى. وماهو
الفرق بين مفهوم النظامين؟!
سامان كريم:
إن هذا الخطاب وهذه
الاستراتيجية هي ليست مطراً
بدون سحاب!، ان لها اسسها
واسبابها الموضوعية التي بدأت
على الاقل منذ الولاية
الثانية لبوش الابن، وكان
تقرير بيكر-هاملتون الذي
انبثق من "المجموعة
الأميركية للدراسات حول
العراق"والذي
صدر في 6 ديسمبر-كانون
الاول-2006، قد أنذر ادارة
بوش بهذا الموقع الامريكي.
ان اوباما وبعكس بوش اعترف
اعترافاً قاطعا بالواقع
الامريكي الحاضر على الصعيد
العالمي، قوتها ومكانتها
الاقتصادية وتراجع دورها. هذا
الاعتراف من قبل رئيس امريكا
له مدلولات سياسية واقتصادية
وايديولوجية عميقة... يتعدى
بكثير الهدف المعلن الذي
يبتغيه اوباما ومستشاريه
الوصول اليه.
كان النظام العالمي الجديد
بصيغته الاولى التي طرحت ابان
حرب الخليج الاولى وعلى لسان
بوش الاب هو نظام بقيادة
امريكية للعالم اجمع دون شريك
او منافس او حسب قول بوش
الاب" كل مانريده يكون"، هذه
هي حكاية النظام العالمي
الجديد الاول ابان سقوط
الامبراطورية السوفيتية
السابقة، حيث بقيت امريكا
أقوى الاقوياء دون منافس في
تلك المرحلة. كانت
استراتيجيتها تحقيق النظام
العالمي الجديد وفق
أستراتيجية ومفاهيم امريكية
لكافة الامور، وكانت الحرب
على العراق بحجة اجتياحها
للكويت مقدمة لتحقيق هذه
الاستراتيجية.
اليوم اعترف اوباما بان
الاستراتيجية القديمة لم يبقى
لها وجود ضمن سياسة الادارة
الحالية لامريكا، وهو ضمناً
يقول "باننا ليس بامكاننا ان
نحقق (ما نقوله يكون)" بل
علينا ان نشارك الاخرين،
الكبار الجدد والقدماء على
الصعيد العالمي لادارة امور
العالم. يعترف بالدور الروسي
الصاعد والصيني المتنامي
والقوي والهندي الناهض وحتى
السعودية البترودولارية التي
تتمتع بعلاقة فاسدة مع
امريكا. ان النظام العالمي
الجديد المطروح من قبل اوباما
هو نظام مختلف كليا عن سابقه
في كافة التفاصيل السياسية
والاقتصادية
والايديولوجية.... ان هذا
النظام مقارنة بالنظام القديم
الذي بدا
بزوغه
بشكل
دموي
وتنزف الدماء من جسده لحد
اللحظة،
يمثل
سقوطا دراماتيكيا دون ضجيج
ساخن لامريكا وامبراطوريتها،
قوتها وعنهجيتها. اشبهه بسقوط
الاتحاد السوفيتي السابق في
سنة 1990 ولكن في ظل ظرف
سياسي واقتصادي عالمي متغير
ومختلف. لكن في الوقت نفسه
يحذر أوباما بانه قوي
وبامكانه استعمال قوته حين
تتاح له الفرصة، كأن السمكة
التي تخرج الى ضفاف البحر ليس
بامكانها ان ترجع الى البحر
إلا أذا تتاح لها الفرصة. اي
بامكانها إستخدام قوتها
الغاشمة في سبيل مصالحها
العليا. وهنا بيت القصيد.
حسب المفهوم الجديد ان العالم
يدار من قبل عدة اقوياء.
بمعنى اخر أن تقسيم العالم
مجددا، عالم متعدد الاقطاب،
اي حسب هذه الوصفة يستشيرون
بعضهم البعض، يتفقون في
الصالات ومن وراء الكواليس
ويتم اعلان اتفاقاتهم في
الصالات العلنية لمجلس الامن
والامم المتحدة والمنظمات
الدولية الاخرى. هنا تبرز
مشكلة وعائق اخر، وهي ان هذه
المنظمات شاخت والى الابد
ويجب تغييرها بما تشتهي القوى
الجديدة الصاعدة مثل الهند
والبرازيل وحتى السعودية.
لكن هل بامكانهم الاتفاق على
كل الامور المطروحة على قرننا
الواحد والعشرون منها القضايا
الشائكة القديمة مثل القضية
الفلسطينة-الاسرائيلية؟ قضية
العراق وافغانستان
والكوريتين؟ قضية الصومال
والسودان. القضايا الاقتصادية
والعلاقات الاقتصادية
المطروحة امام تلك الدول؟
قضية ايران الساخنة؟! قضية
البيئة وإنبعاث الغازات
الحرارية؟! هل بامكان القوى
الدولية الكبرى ان يتفقوا على
كل هذه الامور دون حرب مباشرة
او حروب غير مباشرة
بالنيابة؟! اجزم واقول ليس
بامكانهم هذا.
ان الصين بقوتها الاقتصادية
الكبيرة وإعتبارها الدولة
الاولى في العالم على الصعيد
التجاري، تطلب دوراكبر على
الصعيد السياسي والاقتصادي
الدوليين اي منطقة سلطة
ونفوذ. روسيا تطلب دورها
السابق على الاقل وخلال المدى
المنظور دورها في محيطها
القديم وكان كسر شوكة جورجيا
والغرب معاً خطوة بهذا
الاتجاه. الهند تطلب دورا
اكبر ومنها العضوية الكاملة
في مجلس الامن الدولي ....على
اية حال نحن امام منعطف سياسي
واجتماعي تاريخي وكبير في
العقد الثاني من قرننا، بدون
اية مبالغة هي مشابهة الى حد
بعيد مع العقد الثاني في
القرن الماضي حيث تغير الوضع
العالمي وتصدرت امريكا حينذاك
دورها الريادي لقيادة العالم
الرأسمالي على انقاض
الإمبراطورية البريطانية بعد
الحرب العالمية الاولى.
سايت الحزب: ذكر اوباما في
معرض خطابه الى ظهور قوى
جديدة على الصعيد العالمي
ومنها الصين والهند وركز على
الدور الروسي ايضا، وذكر دور
بلد مثل السعودية ايضا. ما هو
قصده بإبراز تلك الدول دون
غيرها؟!
سامان كريم:
براي يجب ان اذكر قرائي في
البداية بماركس هذا القائد
البروليتاري العالمي الذي حلل
الاسس الطبقية للنظام
الراسمالي وأحال اسس العلاقات
السياسية الى البنية
الاقتصادية والقوة الاقتصادية
للمجتمع او لدولة ما بشكل
عام. نحن نرى اليوم وبصورة
شفافة ان الاقتصاد او بالأحرى
الاقتصاديات التي تشمل كل ما
ينتجه المجتمع من الثروات هي
التي تشكل البنية الاساسية
لموقع ومكانة دولة او مجتمع
ما. انظروا الى السعودية وهي
دولة اوتوقراطية رجعية حتى
النخاع، ولكن بفعل قوة
اقتصادها "الدولارات التي
تنتج من الريع التفاضلي
للبترول" بواسطة العمالة
الرخيصة ووفرة النفط فيها،
تحتل موقعا ومكانة ليس في
الخطاب والإستراتجية
الامريكية فحسب بل في ارض
الواقع ايضا حيث هي الان عضوة
في مجموعة العشرين
G20.
وقوة الصين الاقتصادية هي
التي قدمتها الى الامام كقوة
صاعدة كبيرة، تهدف الى زعزعة
النفوذ الامريكي في اماكن
قوتها وخصوصا في الشرق الاوسط
وشرق اسيا...وهكذا ايضا
بالنسبة للهند.
امريكا تعرف جيدا ان ليس
بامكانها حل مشاكل العالم
والحصول على كل موارده
لوحدها. ليس بامكانها حل
مشكلة كوريا الشمالية مثلا
بدون الصين وروسيا، وليس
بامكانها حل القضية
الفلسطينية بدونهما وليس
بامكانها حل قضية افغانستان
والعراق ايضا بدونهما وليس
بامكانها حل قضية ايران
بدونهما.. وليس بامكانها
هزيمة "القاعدة" لوحدها....
لان في التحليل الاخير يجب
توفر القوة الاقتصادية
الكافية لتجييش الجيوش الى
مناطق ماوراء البحار، يجب ان
توفر النقود حتى يتسنى شراء
الذمم والدول ومواقفهم
السياسية.. وهذه هي خصائص
العلاقات الدولية الحالية.
أما بالنسة لروسيا تضاف الى
ذلك عوامل اخرى ايضا وهي
قوتها النووية والتكنولوجيا
العسكرية الكبيرة مقارنة
ببلدان انفة الذكر. وحتى ان
بقاء امريكا على قوتها
الحالية على الصعيد العالمي
مرهون بقوتها العسكرية
الكبيرة، لولاها لكانت سقطت
مثل ما سقطت الإمبراطورية
البريطانية حتى بعد
انتصارالحلفاء في الحرب
العالمية الاولى وهي عضوة في
هذه التحالف، ولكن هذه ميزة
لا تبقى الى الابد تتغير بفعل
التطور العلمي والتكنلوجي في
ميدان تصنيع الأسلحة، ومكانة
السياسية للدول الكبرى على
صعيد العالمي.
سايت الحزب: حدد اوباما اربع
ركائز لاستراتيجيته الجديدة،
وهي الامن والازدهار والقيم
والنظام الدولي. ما هو
المقصود بتلك الركائز؟
وسؤالنا الافتراضي هو اذا وفق
اوباما في تحقيق كل هذه
الركائز، حينذاك هل سينعم
عالمنا المعاصر بسلام ووئام
؟!
سامان كريم:
براي ان الركائز التي اعتمدها
اوباما فضفاضة، غير مفهومة
وغير واضحة، ولكل ركيزة
تفسيرات مختلفة حسب وجهات نظر
مختلفة. إذن هي براغماتية الى
حد بعيد. لكن لنتمعن قليلا
فيها.
ماهو معنى الامن بالنسبة لهم
اي الادارة الامريكية؟! الامن
المقصود هو امن امريكا
ومصالحها العليا على الصعيدين
العالمي والداخلي. هذا هو
تفسيري لهذه الركيزة. لكن
يبقى مفهوم الامن ناقص حتى من
وجه نظر البرجوازية. لان
الامن يشمل كافة مفاصل الحياة
السياسية والاقتصادية
والمعيشية والامنية للمجتمع.
ان مفهومهم للامن هو "عدم ضرب
الولايات المتحدة من قبل
الارهاب" هذا شئ جميل وجيد
ولكن يبقى ناقصا، إذ لم تعالج
قضية الإرهاب واسسه
الاجتماعية والاقتصادية. ومن
زاوية اخرى ماهي سياستهم
للامن الغذائي والاقتصادي ليس
للعالم كله بل حتى داخليا اي
داخل الولايات المتحدة حيث
مستوى البطالة والفقر ونسبة
المشردين وصلت الى درجات
قياسية في هذا البلد التي تعد
لحد الان اقوى بلد في العالم.
ليس بامكان اي دولة في العالم
أن يستتب الامن والاستقرار
فيها بدون درجة معقولة من
الثبات والاستقرار الاجتماعي.
واخيرا ان قضية الامن دائما
تصطدم بالمصالح. هل يضحي
اوباما او الادارة الامريكية
الحالية بمصالحها العالمية
لصالح الامن العالمي او
الداخلي؟ لا اعتقد ذلك مطلقا.
الازدهار: ما المقصود
بالازدهار؟ غالبا ما يستخدم
المفهوم اقتصاديا اي الازدهار
الاقتصادي وهو مرادف تقريبا
للنمو الاقتصادي حسب وجه نظر
البرجوازية. لنفرض ان هذا هو
المقصود لان هناك مكاتب
ومدارس واتجاهات فكرية مختلفة
لديها معاني مختلفة للازدهار
ويستخدمونها في مجالات شتى
مثل الازدهار الروحي والنفسي
والمادي وما شابة ذلك. كيف
بامكانه تحقيق الازدهار
الاقتصادي، وكيف بامكانه
تحويل الازمة الاقتصادية
العالمية الخانقة الى نمو او
ازدهار اقتصادي؟! هذه أصعب
قضية تطرح امام الراسمالية
العالمية وكافة حكوماتها
ومؤسساتها الاقتصادية
والسياسية والفكرية
والاديولوجية، في ظل تطور
تكنولوجيا على كافة صعيد
الإنتاجية. وبراي امامهم لحظة
صعبة ومرحلة تاريخية لان
الرأسمالية ليست وسط ازمة
اقتصادية خانقة فحسب بل في
ازمة سياسية وفكرية
وايديولجية خانقة ايضا، وفي
ازمة توزيع الحصص وتقسيم
العالم مجددا بين الكبار
الشيوخ والجدد، وهذه هي
مشكلتهم الكبيرة كما اشرنا
اليها بالتفصيل في معرض
اجابتنا لسؤالكم الاول. براي
ان الازمة الاقتصادية
العالمية تتعمق رويدا رويدا
سنة تلو الاخرى، والبيانات
الاقتصادية التي لديها قليل
من المصداقية تشير الى ذلك.
ان الاجابة الاقتصادية لحل
الازمة الراهنة معدومة، وحلها
حسب وجهة النظر البرجوازية
مرهون بتقسيم العالم مجدداً
وهذا يتطلب حلا سياسيا بما
فيها الحروب.
القيم: ماهي القيم؟ هل هي قيم
اخلاقية، أهي قيم سياسية من
وجه نظر الديمقراطية مثلا؟
وبراي هو يقصد القيم
الديمقراطية. لكن هذه القيم
أشعلت الحروب، عممت القتل
والدمار والحصار الاقتصادي
والمساومات الحقيرة، وشراء
الذمم، والتهديدات المستمرة،
أباحت القتل والاعدام وخصوصا
في الشرق الاوسط واكثرية
بلدان العالم. خلفت البطالة
واكثر من مليار انسان يعيش
تحت خط الفقر، القيم تعني سلب
الحقوق الاساسية... هذه هي
قيمهم. وقيم امريكا تعني
مساعدة ومساندة اسرائيل بحجج
سخيفة وحقيرة واخرها مساندتها
لقتل الابرياء والمتضامنين مع
"قافلة الحرية".
القيم الانسانية هي قيم
عالمية تعني المساواة والحرية
والرفاه الذي يحتاجه الانسان،
تعني الحريات السياسية غير
المقيدة وغير المشروطة، تعني
المساواة التامة بين الرجل
والمراة... وهذه القيم منافية
بشكل قاطع مع كافة الإتجاهات
والتيارات السياسية والفكرية
البرجوازية.
النظام الدولي: شرحنا هذا
الامر بصورة مسهبة، وحددنا
العوائق التي امامه. وهو يعني
تقسيم العالم مجددا.. بين
االصين وروسيا والاتحاد
الاوربي والهند والبرازيل
ولكن كل هذا يتم على انقاض
النفوذ والسلطة الامريكية على
الصعيد العالمي، هل تقبل بها
الادراة الامريكية؟! من
المؤكد لا.
واخيرا وبعد شرحنا لركائز
استراتيجية اوباما اريد ان
اجيب على سؤالكم الافتراضي.
اي اذا نفرض تحقيق هذه
الركائز كلها هل يعني السلام
والوئام الدوليين؟! المشكلة
في سؤالكم اولا هو افتراضي،
وثانيا هو نتيجية لعملية
مستمرة وطويلة وتاريخية أجبتم
جزءا منه بقولكم " أّذا
تحقق". براي لا نصل الى بر
الامان حتى بهذه الصورة
الافتراضية، لان تحقيق هذه
النتائج أوالركائز حسب وجه
النظر الامريكية بعنى بقاء
امريكا في مقدمة القوى
الفاعلة وفي المقدمة هنالك
القوى الاخرى، وهذا مغاير
لدورها وموقعها الاقتصادي
الحالي والتراجع سيتوضح خلال
المرحلة القريبة القادمة..
حيث
تخطى الدين العام للولايات
المتحدة وللمرة
الاولى عتبة الـ13 الف مليار
(تريليون) دولار وهذا يعني
وحسب صندوق النقد الدولي، فان
الدين
العام الاميركي سيصل الى
92.6% من اجمالي الناتج
الداخلي في العام 2010.
بمعنى اخر ليس لديها ما تقدمه
للمجتمع الأمريكي.. وهذا خطر
كبير على هذا النظام.
كل هذه الامور تشير الى ان
السلام والوئام الدولي لا
يمكن تحقيقهما من وراء سياسات
امريكية او روسية أوصينية..
هذا مع الاسف واقع عالمنا
المعاصر.
سايت الحزب: حدد اوباما
استراتجيته على عدة محاور
ومنها قضايا الشرق الاوسط،
حيث تطرق الى
الدفع بعملية السلام قدما الى
الامام، وانهاء الحرب
في العراق والارتقاء الى
«ايران مسؤولة"
وزيادة التعاون مع دول الخليج
و مصر ايضا، .. ماهي صلة تلك
القضايا بالاستراتيجية
الامريكية؟
سامان كريم:
القضايا كلها مرتبطة ارتباطا
وثيقا ببعضها البعض. المشكلة
في هذه المحاور هي كيف بامكان
امريكا دفع هذه المحاور الى
الامام؟ كيف بامكانها حل
القضية الفلسيطة والصراع
الفلسطينى –الاسرائيلي؟! وهي
دائما تساند اسرائيل وتدعم
اعمالها الارهابية، ليس
بامكانها طبعا. بطرحه النظام
العالمي الجديد اي تقسيم
العالم مجددا، اي القبول
بشركاء جدد، سيزيد الطين بلة.
لان امريكا اذا كانت فعلا
تريد انهاء هذه القضية وهي
جدية -خصوصا في هذه المرحلة-
لفعلتها خلال العقد الاخير من
القرن الماضي بدون تعاون كبير
من قبل الشركاء الذين يذكرهم
اوباما. حينذاك لكانت المكانة
والموقع العالميين لامريكا
اقوى بكثير. اما اليوم ان
شركائه الجدد يطلبون
استحقاقاتهم وهذه الاستحقاقات
ستتم على انقاض الإمبرطورية
الأمريكية اي على حساب النفوذ
والسلطة الدوليين لامريكا
وهذا ما لاتقبل به مطلقا
بصورة طوعية. من جانب اخر
اصبح طرفي التحالف المقدس اي
امريكا واسرائيل، مشكلة
لبعضهما البعض. حيث اصبحت
امريكا مشكلة لاسرائيل لان
الأخيرة تعرف مكانة وقوة
أمريكا الحالية، عليه فانها
لن تنصاع لكل توجيهاتها، من
جانب اخر اصبحت اسرائيل حملا
ثقيلا وكبيرا على امريكا
وتحقيق مصالحها في المنطقة،
والحال كهذا ليس بامكان
امريكا ان تبقى في منطقة
الشرق الاوسط كصاحبة النفوذ
والسلطة الاولى بدون حل
القضية الفسلطينية باسرع ما
يمكن. والوقت ليس في صالحها.
وهذا اصعب تحدي وضع امام
مكانتها وموقعها على الصعيد
العالمي كله، واضعف نقطة في
إستراتيجيتها الجديدة.
اما انهاء الحرب على العراق
فهذه قضية سابقة لاوانها. ان
امريكا فشلت فشلا سياسيا
وعسكريا في العراق، ان انسحاب
قواتها من العراق مثل انسحاب
الاتحاد السوفيتي السابق من
افغانستان ولكن برتوش
ديمقراطية وفي ظل اجواء
عالمية مختلفة. هي تسحب
قواتها لانها ليس لديها
"النقود" ليس بامكانها تحمل
العبء وحدها وخصوصا لم يبقى
لديها حلفاء جديين لا في
العراق ولا في افغانستان. انه
هرب وليست قضية سحب قوات. ان
العراق هو الورطة التي بدات
فيها لتحقيق النظام العالمي
الجديد المطروح في سنة 1991
والعراق هو الورطة التي
إنهزمت فيها، اما هذه المرة
في سبيل تحقيق نظام عالمي اخر
ومغاير كليا.
"إيران مسؤولة": ان النظام
الايراني هو نظام الإعدامات
ونظام الاستبداد الأكثر دموية
بحق المجتمع الايراني
والمنطقة. نظام راسمالي بأكثر
اشكاله تخلفا ورجعية. فكيف
يكون مسؤول؟ وماهو معنى
المسؤولية؟ حسب وجه نظر
اوباما ان إيران المسؤولة
تعني الإنصياع للسياسية
الأمريكية، تعني انتقال
تبعيتها من الصين وروسيا الى
امريكا، هذه معاني المسؤولية
بالنسبة له. وهذه قضية صعبة
جدا في هكذا ظروف. يبقى بيد
امريكا اوراق قليلة جدا، أما
تقاسم منطقة الشرق الاوسط مع
الصين وروسيا على الاقل، وهذا
يعني سقوط وركوع سياسي كبير،
وانا استبعد ذلك. او ضربها
بصورة ما، بصورة مباشرة او من
خلال اسرائيل او من خلال
حياكة قضية ما وهذا ارجو ان
لا نراه، لان ضرب ايران سيشكل
بؤرة جيدة للرجعيين
وللارهابيين الاسلاميين
وغيرهم للنهوض والقتل والدمار
هذا ناهيك عن الجوانب
الانسانية لهذا السيناريو
الخطر. وحين يذكرنا اوباما
بقواته العسكرية وقوة امريكا
يقصد هذه الحروب وهذه
الضربات، حين تتاح لامريكا
الفرصة.
امريكا تحاول ان ترينا ان
بامكانها حل الصراع
الفلسطيني- الاسرائيلي،
وبامكانها إسكات ايران وإغلاق
ملفها النووي" وهذا الملف هو
صورة المسالة وليس جوهرها"
وترينا انها تتعاون مع الخليج
ومصر... الخ. ان قضية الشرق
الاوسط وانهاء الحرب على
العراق وقضية ايران والتعاون
مع دول الخليج ومصر... كلها
هي رزمة سياسية واحدة تتعلق
بموقع امريكا في المنطقة.
وهذه المنطقة هي بؤرة لصراعات
عدة ليس بين مختلف القوى
الاقليمية والمحلية فحسب بل
اساسا بين مختلف القوى الكبرى
وخصوصا بين امريكا والصين
وروسيا.. حيث الاتحاد
الاوروبي تخلف كثيرا عن قطار
مرحلتنا على صعيد صراعه مع
القوى الكبرى, براي من يفوز
بهذه المنطقة، وهي منطقة
تابعة للنفوذ الامريكي لحد
اللحظة بامكانه ان يتربع على
راس النظام العالمي الجديد
الذي ذكره اوباما، اي سيكون
في مقدمة الاقوياء ولو انهم
شركاء. ان هذه المنطقة هي
المنطقة التي ينتج فيها اكثر
من 60% من الطاقة على الصعيد
العالمي، هذا ناهيك على
الأيدي العاملة الرخيصة
والسوق الإستهلاكي الكبير
ايضا. عليه من يسيطر على هذه
المنطقة كمنطقة نفوذ له في
التقسيم الجديد للعالم حينذاك
يختم ملامح النظام الدولي
الجديد بطابعه هو. عليه ليس
بامكان اية قوة وخصوصا امريكا
أن لا تذكره في استراتيجيتها.
سايت الحزب: غير اوباما في
استراتيجيته بعض المفاهيم
السياسية التي كانت شائعة في
فترة رئاسة بوش ومنها "الحرب
على الارهاب". هل يعني هذا
اعلان عن انهاء الحرب على
الارهاب وغلق هذا الملف بشكل
نهائي؟ في الوقت نفسه يشكل "
تنظيم القاعدة" عدو امريكا
الاول حسب خطاب اوباما؟! ماهو
رأيكم في التغيرات التي طرأت
على هذه المفاهيم؟!
سامان كريم:
برأيي التغيرات كبيرة ليست في
المفاهيم فقط. تغير المفاهيم
هي نتيجة طبيعية لتغير الاسس
الاستراتيجية كما بحثنا
اعلاه. بدون هذا التغيير ليس
بامكان تغيير هذه المفاهيم
لان لها مدلولاتها السياسية
وتعبر عن مرحلة من مراحل
قيادة امريكية لعالمنا
المعاصر، مرحلة مابعد 11
سبتمبر 2002عليه ان تغيير هذا
النهج اي الحرب على الارهاب
وحصره على "القاعدة" فقط ايضا
له مدلولاته السياسية ولكنها
مغايرة تماما. الحرب على
الارهاب في مرحلة بوش هي لصق
تهمة الارهاب على الدولة التي
لا تنصاع لامريكا ولقراراتها
مثل سوريا وكوريا الشمالية
وإيران وجماعات واحزاب
اسلامية مختلفة، وحتى العراق
القومي العروبي بقيادة البعث
نعت بالارهابي. كانت ورقة
سياسية لضرب اي غريم لا ينصاع
لامريكا.
لكن اليوم تغيرت المسالة بشكل
كبير، حيث لم يبقى محور الشر
ولا الدول المارقة وفق
الإستراتيجية الجديدة ولم
يبقى حزب الله وحماس ارهابيين
ايضا وحتى طالبان لم تبقى
ارهابية بنظرهم حيث تجري
المفاوضات معها بوساطة
السعودية. ولكن المشكلة تكمن
في امريكا نفسها ايضا، مشكلة
هؤلاء الارهابيين حسب الوصفة
القديمة ليست نعتهم بالارهاب
بقدر ما لديهم من تأثير او
على الاقل حجة ما.. مثلا
بالنسبة لحزب الله هي وجود
"العدو الصهيوني واحتلاله
لمزراع شبعا" وسوريا
"الجولان" وحماس "فلسطين"
وايران موقعها في المنطقة
وهكذا... إذن المشكلة لا تحل
بمفاهيم الزينة واخراج
"الاسلام بصورة عامة من
الارهاب" بل تكمن في قدرة
امريكا على حل هذه القضايا.
وكما قلنا في اجاباتنا اعلاه
ليس بامكانها ان تحل هذه
القضايا لوحدها. وهذه هي
مشكلة امريكا.
أما الجانب الآخر من هذه
القضية هو اطلاق ايادي
الحكومات الرجعية الاسلامية
من مثل السعودية وايران
وافغانستان والصومال.. ان
يسلبوا أو ينهبوا حقوق الناس
حسب ما يشاؤوا بدون اعتراض
امريكي كما كان شائعا ابان
فترة البوشيين. حيث ان فصل
الارهاب عن الاتجاهات
الاسلامية كافة وحصره على
القاعدة فقط، يدل على هذا
النهج ايضا.
سايت الحزب: في ضوء هذه
الاستراتيجية ونظرة امريكا
للعالم هل بامكاننا القول نحن
امام مرحلة جديدة تتسم
بالسلام والتعاون والتضامن
الدوليين بين مختلف القوى
الكبرى حول الشؤون العالمية
ومنها قضايا الشرق الاوسط. ام
نحن امام مرحلة جديدة من
تشديد الصراع بين القوى
الكبرى على النفوذ والسلطة
على الصعيد العالمي ولكن بنمط
اخر؟
سامان كريم:
براي ليس بامكان الدول
الراسمالية في ظل المرحلة
الراهنة والعصيبة بالنسبة لهم
وخصوصا لامريكا والدول الكبرى
الاخرى، ان يختاروا السلام
والتعاون وان يقسموا العالم
على هذا الاساس بين مناطق
نفوذ متعددة الاقطاب. لان
وكما ذكرت ان تقسيم العالم
مجددا هو تقسيم على انقاض
الإمبراطورية الأمريكية. إذن
ليس بامكانها ان تقبله برحابة
صدر وطواعية.
نحن امام تشديد الصراع وبشكل
شرس بين مختلف الأقطاب التي
ذكرناها. اقول بشكل شرس اقصد
بذلك الوسائل المتاحة امامهم
لتركيع بعضهم البعض ومنها
الحروب بالنيابة وخصوصا ان
منطقة الشرق الاوسط هي بؤرة
خطرة لتفجير الصراعات. وهناك
وسائل اخرى مثل اجبار الدول
على سياسات التقشف واعادة
الهيكلة الاقتصادية مثل ما
حصل مع اليونان، او تركيع
الدول الأخرى مثل ماحصل مع
جورجيا، او المساومات وشراء
الذمم لسلب حقوق فئة او شعب
ما لتتنازل بعضها تجاه
الاخرى...الخ.
امام هذا الواقع نحن نشاهد
أضطرابات وهبات عمالية
وجماهيرية كبيرة على الصعيد
الاوربي بالتحديد، من جانب
ومن جانب اخر نشاهد حروب عدة
بالنيابة، لانهم يعرفون حق
المعرفة ان اي حرب بين القوى
الكبرى ستؤدي الى دمار عالمي
شامل عليه وضعوا امامهم
فلترات مختلفة لتوخي الحروب
بينهم مثل
G7و
G8و
G20
والمجموعة السداسية وكل هذه
المؤسسات خارج الامم المتحدة
ستوفر للقوى الكبرى ابعاد
الحروب عن انفسهم ولو للمدى
المنظور.
ولكن تبقى القضية الاهم براي
وهي في ظل الظروف الحالية وفي
ظل التناقض الطبقي الواضح على
الصعيد العالمي حيث مايقارب
الـ1100 الف ومائة شخص اصحاب
المليارات"( هذه الرقم لايشمل
المليارديرات الفاسدين في
العراق وكردستان وافغانستان)
يديرون العالم الراسمالي كله
ولديهم سلطة على الحكومات
كلها ايضا، وتراكمت لديهم كل
ثروات العالم، وفي الجانب
المقابل هناك اكثر من مليار
انسان يعيشون تحت خط الفقر "
اي لديهم اقل من 66 دولارا"
في الشهر. حتى الـ66 دولار
الذي حدد من قبل هؤلاء
المجرمين الفاسدين ومؤسساتهم
الدولية، لايكفي لمعيشة دون
متوسطة لثلاثة ايام لاية
عائلة مثلا في العراق او
الأردن ولكن حددوا النسبة
بهذا القدر الهزيل، لتقليل
نسبة الفقر العالمي. ولكن لو
امعنا النظر وحددنا خط الفقر
الواقعي بخمسمائة دولار
بالنسبة لبلدان اسيا والشرق
الاوسط وافريقيا حينذاك نصل
الى اكثر من ثلاثة مليارات
انسان يعيشون تحت خط الفقر..
حينذاك ندرك عمق التناقض
الطبقي والفجوة الكبيرة بين
الراسماليين وسائر اعضاء
المجتمع وخصوصا الطبقة
العاملة. هذا ناهيك عن ان
هناك مايقارب اكثر من نصف
مليار انسان عاطل عن العمل،
والأكثرية القصوى من
المجتمعات تعاني قلة الاجور،
ناهيك عن سلب الحقوق الاساسية
في معظم بلدان العالم.. هذا
الوضع لن يبقى كماهو، إما
بربرية كاملة وشاملة وهذا
يعني تطبيق نموذج صيني على
العالم او اكثريته، او بالعكس
نصل الى مرحلة الثورات
الاجتماعية الكبرى. ان الطبقة
العاملة نزلت الى الشارع بقوة
خلال هذه السنة بدءا من
اليونان الى البرتغال
وبريطانيا وفرنسا ومصر والهند
وبلدان اخرى .. لكنها غير
منظمة وليس لديها افق سياسي
واضح وغير متحزبة. ليس امام
البشرية غير ماركس وشيوعيته
وحزبه للتحرر من الحروب
والظلم والاضطهاد الطبقي.