حوار سايت الحزب مع سامان كريم حول اجتماع قادة الكتل السياسية

سايت الحزب: عقد في الرابع من تشرين الاول الجاري اجتماع قادة الكتل السياسية مساء اليوم الثلاثاء في بغداد، حيث شاركت فيه جميع قيادات الكتل والأحزاب السياسية الممثلة في الحكم. ما هي قرأتكم لنتائج هذا الاجتماع؟. وهل ترون ان هناك شيئا جديدأ طرأ على المشهد السياسي المتردي في العراق أو في توازنات القوى بين الكتل في الفترة الاخيرة ام انها تسير على نفس نهج الفترات السابقة؟

سامان كريم: برأي ان الاجتماع، كان اجتماعاً غير إعتيادياً او غير مألوفاً في مسار اجتماعات الكتل السياسية نظراً للقضية التي تم بحثها في الاجتماع وهي قضية بقاء القوات الأمريكية او رحيلها. في حوارنا السابق معكم، تطرقنا بصورة مسهبة، ذكرنا ان كل الحركات البرجوازية وأحزابها وتياراتها المختلفة، متفقون حول بقاء قوات الامريكية في العراق. متفقون لانهم بحاجة إليها كل حسب سياساته ومصالحه، والجانب الامريكي أيضا لديها سياساته ومصالحه لبقاء قواته في العراق.

هذا الاجتماع هو اجتماع للموافقة على أمر أبقاء قوات أمريكية، تحت مسمى "بقاء المدربين" وربما تحت مظلة "الناتو". في الحالتين نحن نقف امام خداع ونفاق كبيرين. "بقاء المدربين" كم عددهم؟ ليس معلوماً، هذا جانب، ومن جانب اخر، ان هذه التسمية لا تفرض على رئيس الوزراء طرح "بقاء قوات..." على البرلمان، وهذا يساعد رئاسة الوزراء والأحزاب الحاكمة، اللعب حسب ما يشاوؤن، تحت عنوان "بقاء المدربين لا يتطلب موافقة البرلمان"، اقول هذا ليس لاهمية دور البرلمان بل يعني ان إخفائها عن أعضائهم، وقيادتهم في احزابهم يعني إخفائها الكامل عن الجماهير الرافضة لبقاء هذا القوات تحت اية تسمية، ومن جانب ثالث، ان مظلة "الناتو" تعني الحصول على الحصانة للقتلة والشركات الامنية الخاصة، وهذا ما ترفضه الجماهير بكافة فئاتها. مع "مظلة الناتو" تحاول الاحزاب الحاكمة إخراج نفسها عن القضية "الحصانة" والنقاشات الدائرة حولها، او هذا مايهدفون اليه.

الجديد في المشهدة السياسي، هو تنازل اياد علاوى عن رئاسة مجلس الاستراتيجية السياسية، وهذا يعني تراجع الحركة القومية العربية وقواها امام قوة الاسلام السياسي بقيادة دولة القانون. ومن جانب اخر يمثل هذا الاجتماع توازن القوى بين الجمهورية الاسلامية وامريكا من جانب اخر. ان الاجتماع هذا، تم برعاية الدولتين بالوكالة عبر الأحزاب والكتل الموجودة في الحكم.

سايت الحزب: كان الاجتماع كسابقاته فاشلا بكل المعايير، حيث لم ينجح في حل وحسم الملفات العالقة بين الفرقاء السياسيين المتمثلة بملف الوزارات الامنية والمجلس الوطني للسياسات الاستراتيجية وغيرها وركز الاجتماع على كيفية أبقاء عدد من المدربين الأمريكيين في العراق لغرض تدريب القوات العراقية المسلحة. وكانت كل الاطراف متمسكة بشروطها ومصالحها الخاصة التي تتمثل بالصلاحيات والسلطة. كيف تنظرون الى هذه المسألة؟ اجتماعات على صعيد قادة الكتل بين فترة وأخرى وتخرج في كل مرة بخفي حنين.

سامان كريم: ارى ان القضية الرئيسة هي انسداد لافاق العملية السياسية الراهنة برمتها. ان البرجوازية كطبقة حاكمة في العراق ليس بامكانها ان تدير الامور وفق محاصصة الرأسمال اي تقسيم الرأسمال وفق القومية والطائفية، وليس وفق اجزائها التجارية والصناعية والمالية.... ينقطع الراسمال الى القوميات والطوائف بعد ذلك يعمل الرسمال وفق قوانينه والياته في هذا الأطار القومي والطائفي، وهذا بحد ذاته يشكل عائقا كبيراً امام الراسمال وتطويره وادارته في بلد واحد، حيث ينخره الفساد المالي والاداري.. بمعنى اخر ان البرجوازية كطبقة تدير الحكم ولكن لم ولن تدير الدولة، لانه ليس بامكانها ان تؤسس الدولة، هذا هو عائق اكبر امام الراسمال وطبقته البرجوازية.

بعد ذلك فقط، نحن نرى مشاكل كبيرة داخل كل الكتل السياسية الحاكمة، نرى القائمة العراقية وهي غير متجانسة حول مسائل وقضايا كبيرة في العراق، نرى التحالف الكردستاني هكذا، ونرى التحالف الوطني ايضا هكذا... هناك توجهات داخل التحالف الوطني والقائمة العراقية لكسر هذه القيود والخروج بتوجه مغاير وفق الهوية القومية العراقية، هذا التوجه تقف امامها المحاصصاتية، والتوازن الاقليمي بين ايران وامريكا.

سايت الحزب: كيف تكون مدى تأثيرات وانعكاسات هذه الاجتماعات والنتائج التي تخرج منها في المحصلة النهائية بين الجماهير والسلطة، حيث نرى بان السلطة تصم آذانها امام مطاليب المتظاهرين في ساحة التحرير وامام العمال في القطاع النفطي، ليس هذا فحسب وانما هي مستمرة في استخدام ابشع الوسائل للقمع التظاهرات باشكال وحشية والامثلة كثيرة لاتحصى ولا تعد، منها اغتيال الناشط في تظاهرات ساحة التحرير هادي المهدي واعتقال وتعذيب الناشطة النسوية والفعالة آية اللامي، وسناء الدليمي.

سامان كريم: المحصلة النهائية واضحة للعيان، وهي ان الجماهير بصورة عامة "ماعدا قلة قليلة جداً" في وادي حيث سيادة البطالة والفقر وانعدام الخدمات، وانتهاك الحقوق ، والطبقة الحاكمة في وادي اخر، تعيش في الجنة عبر الفساد وراسمالية الاحزاب اي الراسمالية الاحتكارية للاحزاب الحاكمة.

نحن امام مليشيات البرجوازية الحاكمة، متفقون على محاصصة الحكم والرأسمال. هذه النوعية من الراسمال، لها الياتها وقوانينها، من حيث المحتوى هي تشبه  النظام القومي البعثيي لا تختلف عنه بشئ الا من ناحية تقسيم الحكم على عدة برجوازيات قومية وطائفية. والحال كهذا ان حكم وسلطة الميلشياتية تتطلب القمع والاستبداد، باشكاله المختلفة، من حيث القتل والاغتيالات السياسية، وضرب نشطاء الاحتجاجات، وقمع الاحتجاجات بواسطة الميليشيات، وتاجيج الصراعات القومية والطائفية "وهم متفقون في الحكم" لابعاد الجماهير عن قضيتهم النضالية الرئيسة بوجه هذا الحكم.

ليس امام الجماهير الا طريق واحد لا غيره، وهو التفكير والنضال في اطار فكري وسياسي مغاير. في اطار فكري وسياسي يوضح افاق الحركة الاحتجاجية. هذا الاطار هو قطع الصلة النضالية والسياسية مع الحركة القومية العربية والاسلام السياسي بكافة الوانها. والعمل وفق رؤية الشيوعية العمالية. براي ان الاحتجاجات الراهنة وبعد اكثر من سبعة أشهر برهنت بصورة قاطعة، ان الاحتجاج في اطار صراعات الكتل السياسية وتأطير الاحتجاج وفق مصالح هذه الكتلة او تلك، فاشل لا محالة، حيث نرى ان الاحتجاجات لحد اللحظة راكدة وأسيرة للأطار الذي وضعه امام الصراع بين مختلف الكتل السياسية. مثلا يوم الجمعة السابق، رفع المتظاهرون في ساحة التحرير قضية صرف 2 مليون دولار لزيارة الطالباني الى نيويورك... هذا ليس مطلب ولا علاقة لها بمطالب ومصالح الجماهير. ان إثارة هذه القضية في الاحتجاجات تدل على ان هذه الاحتجاجات ليس لديها افق واضح لحد الان... الاحتجاجات الجماهيرية من حيث المحتوى، نضال بوجه السلطة الحاكمة بكافة تياراتها، لان كل الحركات القومية والطائفية، هي مسؤلة عن الحالة الراهنة في العراق... أذن ان قضية او ان الكرة في ملعب الجماهير بمعنى ان السلطة البرجوازية الحاكمة، تلعب وتهدف، وتظلل وتقمع وتنافق، على الجماهير ان تغير صمتها، وترجع الى قرارها وإرادتها المستقلة السياسية بعيدة عن القومية والاسلام السياسي والقومية الاصلاحية، التي تحاول ان تزين وجه العملية السياسية عبر التوهمات وليس عبر "الاصلاحات الواقعية".

8 / 10 / 2011