حرب روسيا على جورجيا، رداً
لإعتبارها، في
المرحلة
التي يقتسم العالم بين القوى
الكبرى!
سامان كريم
zaryak@yahoo.com
تعتبر الحكومة الجورجية حليف
مهم لواشنطن، جاءت الحكومة
الحالية بمباركة أمريكية
وغربية و بالموديل الجديد
الذي اصبح مألوفا في البلدان
السابقة لاتحاد السوفيتي جاءت
هذه الحكومة بألية
"ثورة الورود"
في سنة 2004.
ولامريكا قاعدة عسكرية فيها.
وهي احدى الدول التي اصبحت
ضمن الجدار العازل الامريكي
بين روسيا والاتحاد الاوروبي
واسيا، وذلك لتحجيم دور
روسيا. حيث رسمت امريكا بعد
سقوط جدار برلين، خريطة
سياسية لبناء جدار عازل من
الدول السابقة في اتحاد
السوفيتي و نجحت في ذلك خلال
فترة 18سنة مضت. ولم ترضى
واشنطن بهذا بل بدأت ببناء
قواعد للدرع الصاروخي في
التشيك و بولندا، الخطوة التي
اثارت حفيظة روسيا ورفضتها
رفضا مطلقا وتوعدت بالرد، ...
وكان احد ردودها هو بناء
قاعدة صاروخية في روسيا
البيضاء. ومما أثار غضب روسيا
بقوة هو اعلان "
حلف شمال الأطلسي (الناتو) في
نيسان/إبريل عام 2008 السماح
لجورجيا بالانضمام للحلف قد
أثار غضب روسيا التي تعارض
تمدد الحلف شرقا، وبعد هذا
الإعلان بأسابيع عززت روسيا
علاقاتها مع الانفصاليين في
أبخازيا وأوسيتيا الجنوبية."
بعد كل هذا التأريخ من الصراع
بين الطرفين,
اصبحت روسيا اليوم أكثرة قوة
من ذي قبل حيث،
رفضت
الدعوات والتهديدات الامريكية
لوقف اطلاق النار في جورجيا.
حين أكد مكتب ديك تشيني
"العدوان الروسي يجب الا يمر
دون رد."
ورفضت روسيا أيضاَ خطة فرنسية
لإعلان وقف إطلاق النار التي
حملها وزيرا خارجية فرنسا
وفنلندا إلى كل من تبليسي
(عاصمة جورجيا) وموسكو. ودعا
الرئيس الجورجي ميخائيل
ساكاشفيلي المجتمع الدولي إلى
التحرك لحماية
جورجيا.
.
إن روسيا وبحجة الدفاع عن
مواطني أوسيتيا الجنوبية (تدير
أوسيتا الجنوبية شؤونها
الخاصة منذ حربها لتحقيق
الاستقلال عن جورجيا في
1991-1992، عقب انهيار
الاتحاد السوفييتي.
(
بدأ الحرب وبحجة "إرتكاب
جرائم الحرب من قبل الجيش
الجورجي" وتوسع في حربها ضد
جورجيا ورئيسها ساكاشفيلي،
ونعته "بمجرم الحرب".
روسيا وخصوصا منذ سنتين بدأت
عافيتها ونهضت من نقاهتها،
وخصوصا بعد فشل الاستراتيجية
الامريكية على صعيد العالمي"
النظام العالمي الجديد"،
وفشله في العراق. روسيا بدأت
تلعب سياساتها على صعيد
العالمي كقوة عظمى لها
مكانتها لاتقبل بإملاءات
امريكية مثل ما قبلت بها في
التسعينات من القرن الماضي.
بعد الفشل الامريكي وخصوصا مع
قرب إنتهاء مرحلة بوش
وإدارته، و فشل سياسات النيو
الليبرالية بقيادة بوش، تحاول
روسيا بكل قوة، إستعادة
هيبتها و سلطتها على المناطق
التي قطعت منها جراء سقوط
الاتحاد السوفيتي، من خلاله
تحاول تحجيم دور الغربي
وخصوصا الامريكي في محيطها
غربا وجنوبا. أن هذا الحرب هو
الحرب بين اقطاب الرأسمالية
العالمية و ساحة حربها هذه
المرة أوسيتيا وجورجيا. أن
هذا الحرب هي حرب إجرامية
لتقسيم العالم مجدداً بين قوى
كبرى. لا امريكا و لاروسيا
من يدافع عن حريات الانسان و
إستقلاليته، انهم كتبوا بضعة
لوحات فقط لشن الحروب بحجة
واهية مثل "حقوق الانسان" و"
جرائم الحرب" و"الدفاع عن
المدنيين" و" حرب على
الارهاب" و"ازالة اسلحة
الدمار الشامل"...الخ، كلها
اكاذيب كبرى. ان البشرية
اليوم بحاجة الى رد كبير،
لوقف تلك المجازر بين تلك
القوى الهمجية الراسمالية
التي لا تعرف سوى التوسع
وإستحواذ ما يمكن إستحواذها
على الصعيد العالمي. أن
الإمبرطورية الامريكية بدأت
تلتقط انفاسها الاخيرة "
كأقوى قوة" ولكن الاخرين مثل
روسيا و الصين والاتحاد
الاوروبي بداوا قص حصتهم على
أنقاضها.