الحكومة الاسلامية في إيران تهاجم العراق في ظل حكومة عراقية مطيعة، وإقليم خجول!

سامان كريم

zaryak@yahoo.com

 

الجيش الايراني يقصف منذ نحو اسبوعين مناطق وقرى حدودية عراقية بمحافظة اربيل  والسليمانية كما توغل الى مسافة 3 كيلومترات داخل الشريط الحدودي وباشر باقامة معسكر في المنطقة  بحسب بيانات حكومة" اقليم "كوردستان العراق. مما ادى الى نزوح اكثر من 65 الف عائلة.

بعد كل هذه المدة لانرى ولا نسمع ردا عراقيا جريئا أو على الأقل مناسبا حيث عبر وزير الخارجية العراقية هوشيار زيباري يوم 7 حزيران، "عن قلق الدولة العراقية لنظيرتها الإيرانية" هذا شئ عظيم ولكن لا يليق بدولة على الارض!! أما رئيس الاقليم وتحت اصوات المدافع الايرانية ونزوح الآلاف من مواطني كردستان سافر الى تركيا وفرنسا. فتذكر الامر حين وصل الى اوروبا فاجرى إتصالا تلفونيا مع الطالباني والمالكي ليبلغهم بقلقه، وهذا رد أعظم لرئيس إقليم كردستان الذي لا يهمه اي شئ الا جلب الاستثمارات الاجنبية وتراكم ثرواته، عليه ليس بامكانه ان يفقد مستثمرين إيرانيين وعطف حكومة الملالي في طهران.

اما الحكومة العراقية المطيعة، لا حول لها ولاقوة كما شاهدناها حين احتلت القوات الايرانية بئر الفكة النفطية، انها فعلا حكومة مطيعة!!

تظاهر الناس في السليمانية ضد الهجمة ودعوا الى مقاطعة المنتجات الايرانية ولكن حكومة الإقليم هي حكومة ليس ذات سيادة كما هو حال حكومة العراق كلتاهما افرزتهما الظروف السياسية التي أعقبت إحتلال العراق.

لنتمعن قليلا في الأسباب السياسية التي دفعت نظام الملالي للاقدام على هذه الهجمة ضد اناس ابرياء في جبال ووديان كوردستان.

هناك القضايا الأساسية التي رافقت وقوع هذه الهجمة: اولهما صعود النجم التركي على الصعيدين الاقليمي والدولي بعد ردها القوى ( مقارنة بالردود العربية والدولية) ضد إسرائيل اثر هجمتها الارهابية على قافلة الحرية، هذا الصعود ادى الى نقطة تحول كبير لصالح تركيا في منطقة الشرق الاوسط  حيث ظهرت وبرزت كمدافعا قويا عن القضية الفلسطينية،  ومن جانب اخر كقوة رادعة لوقف العنهجية الاسرائيلية التي طالما يتفاخر بها نظام الملالي كذبا وبهتاناً! وهذا يعني سحب البساط من تحت اقدام النظام الايراني من قبل تركيا حول القضية الفلسطينية. وهذا خطر كبير على إيران كصاحبة النفوذ في المنطقة، حيث ادى وسيؤدي الى تقريب سوريا وحماس اكثر واكثر من تركيا وابعادهما من إيران، هذا اولا. وثانيا: قضية تشيكل الحكومة العراقية ودور إيران فيها، خصوصا ان سحب القوات الامريكية بات قاب قوسين او ادنى، من هنا يهدف نظام القمع والاعدامات ارسال رسائل عدة ولجهات مختلفة اولها امريكا حيث تبغي ايران ملئ الفراغ الناشئ بعد خروج القوات الامريكية، وبهذه الهجمة توجه رسالة مفادها انها حاضرة ومستعدة لملئ الفراغ، ومن جهة ثانية تهدف الى منع أو عرقلة تشكيل الحكومة العراقية لحين خروج القوات الامريكية شهر ايلول كي يتسنى لها ان تشكيل الحكومة العراقية حسب ما تراه، وهي رسالة ايضا الى منع تشكيل الحكومة من قبل القائمة العراقية والمحور العربي التركي،هذه رسالة مفادها انها بامكانها تعطيل تشكيل الحكومة التي لا تشتهيها في الوقت نفسه هي رسالة للحزبين الكرديين الحاكمين في كردستان العراق مفادها انكما وحكومة إقليمكم تحت رحمتي ليس بامكانكم التحالف مع هذا المحور بل عليكم ان تنصاعوا لنصيحتي...

هذه الرسائل كرزمة سياسة واحدة تهدف إيران ارسالها الى عدة جهات، لتثبيت نفوذها وسلطتها في المنطقة عبر الساحة العراقية. ولكن حجتها لهذه الهجمة واهية وفارغة المحتوى اي وجود الحركات الارهابية  وتموضعهم في كوردستان العراق. مر اليوم اسبوعين على هذه الهجمة في ظل حكومة عراقية مطيعة، وحكومة إقليم لا يهمها شئ الا الاستثمارات لتراكم ثرواتها على حساب معاناة الجماهير في كردستان العراق.9حزيران 2010