حوار صحيفة الصباح مع
سامان كريم سكرتير اللجنة
المركزية للحزب الشيوعي
العمالي العراقي
حول موقف الحزب الشيوعي
العمالي العراقي تجاه "
المصالحة الوطنية"
المنشور في الصفحة
الثالثة يوم 12/4/2011
المصالحة الوطنية المراد
تحقيقها من قبل حكومة
السيد نوري المالكي في
كابينتها الاولى، ليست
واضحة، وهي فضفاضة الى
درجة كبيرة. وبغض النظر
عن من رسمها، المراد منها
التوافق بين الحركة
القومية العربية كحركة
سياسية اجتماعية في
العراق و على صعيد
المنطقة، والإسلام
السياسي الحاكم، من خلال
احزابهما وتياراتهما
المختلفة، ومن ثم الدخول
الطرف الاول في العملية
السياسية الراهنة. ان
المحور الرئيسي في هذه
العملية او هذا المشروع
هو الاحزاب والحركات
السياسية.. وليس الجماهير
و المواطن والانسان في
العراق تطلعاته ومطالبه
فيها اي موقع او اي دور
فيها.
لماذا المصالحة ؟ّ!
البنية الرئيسية لاطلاق
هذا المشروع السياسي هذا،
هو فشل العملية السياسية
الراهنة التي بدات منذ
بداية الحكومة الاولى
للسيد نوري المالكي..انا
لا اقصد الحكومة فقط بل
العملية السياسية برمتها
التي ارست على بنية
محاصصاتية توافقية في كل
شؤن الدولة. ان العملية
السياسية فشلت، وعليه
طرحت المصالحة الوطنية
لزج المعارضة المسلحة
فيها. وايضا فشلت لانها
لم تسجيب لمعاناة
العراقيين التي تراكمت
منذ اكثر من ثلاثين سنة
وتعمقت منذ مجئ
الاحتلال. فشلت لان
الحكومة التي انبثقت منها
لم تلب مطالب الجماهير،
على رغم انتخابات و
استفتاءات عديدة، مطالب
التي طرحتها الجماهير من
خلال احتجاجاتها الراهنة
منذ 25 من شباط الماضي،
تلك المطالب التي هي كلها
أولية وبسيطة. مطالب مثل
توفير التيار الكهربائي
بصورة مستمرة، زيادة
مفردات البطاقة
التموينية، الغاء قانون
التمويل الذاتي، توفير
الحريات السياسية
والمدنية، اطلاق السراح
المعتقلين السياسين،
زيادة الاجور وضمان
البطالة.... هذه المطالب
هي مطالب الجماهير التي
ذهبت الى الانتخابات و
بعدها ندمت عليها.
اذا كانت العملية
السياسية هي فعلا عملية
لصالح اكثرية الجماهير في
العراق، حينذاك الحكومة
لديها قاعدتها وجماهيرها
المتراصة حولها. هذه لم
يتحقق، وبهذا المعنىى
فشلت العملية والحكومة
كأحدى افرازتها. براي ان
"المصالحة الوطنية" في
هذه المرحلة التي لها
وزارة الخاصة بها و لديها
ميزانيتها الخاصة، تتحرك
لشراء العشائر وكل من
يتقبله الاطراف المشاركة
في الحكم، من جماعات
مسلحة غير واضحة المعالم
ومفلسة من قاعدة
الجماهيرية، وذلك لطمس
واحتواء معاناة الجماهير
ومطالبهم. اي دورها تغيرت
مع تغير الاجواء
السياسية. اذا كان
الحكومة جادة في استقرار
الوضع وتامين الامن
والامان وتوفير مستحقات
الجماهير ومطالبهم،
بامكانها ان تسجيب بصورة
فورية لكافة مطالب
الجماهير وهي واضحة
وشفافة. ليس بامكان تحقيق
" المصالحة الوطنية" من
خلال " اتفاق بين الاحزاب
والحركات المختلفة" بل
يجب تحقيق مصالحة بين
الحكومة والجماهير على
صعيد البلد وهي اهم.
مشكلة العملية السياسية و
الحكومة الحالية هي الان
في مواجهة جماهير العراق.
هل الحكومة تستجيب لهذه
المطالب باسرع وقت وقبل
فوات الاوان او لا؟ كرة
في ساحة الحكومة و كل
العملية السياسية
الراهنة.
انظروا الى مصالحة
الاحزاب في مصر بعد سقوط
ديكتاتور مصر حسنى مبارك،
انهم تصالحوا ولكن
الجماهير الغاضبة نزلت
الى الميدان بقوة مليونية
لانقاذ الثورة. إذن من
يريد ان يعلم من العبر
والتجارب عليه ان ينظر
بدقة الى الاوضاع المنطقة
والتجارب التاريخية
العديدة.
5نيسان 2011