الحركة العمالية: افاقها
1
سامان كريم
zaryak@yahoo.com
للحركة
العمالية في العراق، بعد سقوط
النظام البعثي القومي ومن ثم
الاحتلال، خصائصها المميزة
بها. هذه الخصائص يجب ان
تعرف، سواء كان على الصعيد
الاجتماعي او السياسي او
البنية الاجتماعية للطبقة
العاملة او تـاثير القوى
والتيارات السياسية
الميليشاتية على حركتنا، او
وجود نسبة كبيرة من العاطلين
عن العمل التي تهدد النضالات
الطبقية، او القوانين التي
تواجهها و أخيرا الخصخصة التي
تهدد بالطرد الجماعي للعمال و
أحاله جزء كبير من طبقتنا الى
جيش كبير من العاطلين عن
العمل.. ويجب تُعَرَّفْ كل
هذه المواضيع في ظل السيناريو
الاسود القائم. سيناريو ينعدم
فيه الامن و الاستقرار والامل
بالمستقبل وحتى بالنضال لدى
اغلبية الجماهير التي سلمت
امرها للتغيرات السياسية في
احسن الاحوال أن لم يكن واقفة
في صالة الانتظار. من الطبيعي
ان جملة هذه الاوضاع تؤثر على
تنظيم حركة الطبقة العاملة
سواء على صعيد التنظيمات
الجماهيرية او على صعيد تنظيم
الشيوعية العمالية و
التنظيمات غير الحزبية الاخرى
وعلى صعيد طليعيي الطبقة
العاملة . إن هذا البحث هو
سلسلة من حلقات أساسية، نحاول
فيه الاجابة على حاضر الحركة
العمالية و العوائق التي
تواجهها على كافة الصعد.
أن الحركة العمالية هي حركة
قائمة، مستمرة ودؤوبة في ظل
النظام الراسمالي. هذه الحركة
هي حركة دائمة ومتواصلة مادام
هناك نظام راسمالي مبني على
العمل المأجور. أن هذه الحركة
لها سماتها العمومية على
الصعيد العالمي سواء كان لدى
الطبقة العاملة منظماتها
الجماهيرية او حزبها او تفتقد
لهم. لدى هذه الحركة " قادتها
في حالتها الموجودة، لديها
شكل من اشكال التنظيمات سواء
كان بدائي او متطور و لديها
ايضا ميول او تيارات سياسية
اجتماعية مختلفة تتفاعل وتؤثر
على الحالة النضالية
لطبقتنا". بيد ان هذه المسائل
وهذه البديهيات او المسلمات
الصحيحة تتغير حين نتحدث عن
حركة طبقتنا في ظل أوضاع مثل
اوضاع العراق الذي يمر في
سيناريو مظلم. إن هذه
المسلمات الطبقية والاجتماعية
والتنظيمة ، هي مسلمات بديهية
في ظل اوضاع مستقرة امنيا
وسياسياً، او مستقرة نسبياً.
لكن في ظل الاوضاع التي يمر
بها العراق او اية اوضاع
مشابه في بلدان اخرى، اوضاع
تتفكك فيها الركائز و البنية
الاساسية للمجتمع تتغير هذه
البديهيات
وتأخذ مسارات جديدة في ظل
اوضاع سياسية واجتماعية جديدة
(سنتناول هذا البحث لاحقا).
أن أحدى التيارات الاجتماعية
السياسية داخل حركتنا هي
الشيوعية العمالية، كتيار
اجتماعي له رؤيته السياسية
وتقاليده الخاصه به سواء فيما
يخص التنظيمات الجماهيرية
للعمال او للنضالات والحركات
العمالية، وقادتها الخاصة بها
كما هو الحال مع الحركة
النقابية التي لها قادتها
وافقها المهني وتقالديها
النضالية.
أن ما أقصد به في هذا البحث
هو القادة العماليين والجزء
الطليعي من الطبقة العاملة،
أقصد قادة تيار او ميل
الشيوعية العمالية داخل حركة
طبقتنا. انا أفترض ان ليس
لدينا اية تنظيمات جماهيرية
عمالية لحد الان، وفي الوقت
نفسه إن بحثي هذا يقدم سياسات
محددة لتقوية المنظمات
العمالية الموجودة ودفعها
بإتجاه تقوية الحركة العمالية
و توحيد صفوفها في مواجهتها
مع البرجوازية الميليشاتية
الحاكمة سواء في القطاع الخاص
او قطاع الدولة. يقول منصور
حكمت" أن مايميز الميل
الشيوعي عن باقي الميول داخل
الطبقة العاملة هو ذات السعي
من أجب ترسيخ أمل وهدف الثورة
العمالية داخل الطبقة
العاملة وتنظيم قوة هذه
الثورة. إن العامل الشيوعي في
مقدمة صفوف اي نضال من أجل
تحسين ظروف عمل وحياة العمال.
بيد إنه يتعقب هدف أعلى في
هذا النضال كذلك. من وجه
نظرنا، في رحم هذه النضالات
يعرف العامل نفسه بوصفه طبقة،
يدرك قوته، ويتعرف على سبيل
تحرره، الثورة العمالية على
مجمل النظام الاقتصادي
والاجتماعي القائم. إن تنظيم
الثورة العمالية ليست أمراً
مرهوناً بمستقبل بعيد. أن هذا
المسعى لهو جاري الأن."
(المختارات منصور حكمت/
العمال والثورة ص 157).
إذن أن أول ما يميز تيارنا او
ميلنا داخل حركتنا العمالية
هو وجود رؤية سياسية واضحة
للأفق السياسي لحركتنا
الاجتماعية. ان هذه رؤية
واضحة تماما في قول منصور
حكمت اعلاه و في برنامج حزبنا
"عالم الافضل". رؤية اجتماعية
سياسية محددة، قيادة الثورة
العمالية و تحقيق نظام خال من
الطبقات و العمل المأجور. أن
هذه الثورة هي بالأساس ثورة
على الملكية الخاصة للطبقة
الرأسمالية لوسائل الانتاج
الاجتماعي، أنها ثورة في سبيل
محو الطبقات بصورة نهائية،
وإرسال الملكية والتحكم
الاشتراكي والجماعي للمنتجين
على وسائل الانتاج والعمل.
إذا قبل ان نصل الى بناء
المنظمات الجماهيرية للعمال
مثل المجالس او التجمعات
العامة او النقابات واللجان
المعملية أو حتى بناء
التنظيمات الحزبية او اللجان
الشيوعية داخل صفوف طبقتنا
يستوجب على القادة الشيوعين
العماليين في صفوف الطبقة ان
يسلحوا انفسهم بهذه الرؤية
الطبقية والسياسية الاجتماعية
الواضحة، وأن يعرفوا تمام
المعرفة اختلافاتهم النظرية
والسياسية بين هذه الرؤية،
رؤية ماركس ولينين و منصور
حكمت، مع رؤية التيارات
والحركات الاجتماعية الاخرى
سواء كان داخل صفوف الطبقة
العاملة او داخل المجتمع
برمته مثل الرؤية النقابية
والنقابية الفوضوية و
الاصلاحية و القومية و
التيارات الديمقراطية العديدة
بأسمائها البراقة.
أن نضال تيارنا الشيوعي
العمالي داخل صفوف حركتنا
الطبقية هو في البداية يجب ان
يركز على بناء حزب سياسي قوي
كوسيلة لتحقيق اهدافه، اي
تحقيق الثورة العمالية و بناء
مجتمع خالٍ من الطبقات.
تيارنا في العراق لديه حزبه،
الحزب الشيوعي العمالي
العراقي. ان حزبنا يجب ان
يكون حاضنا ومنظما للقادة
العماليين و ناشطي هذه الحركة
من جانب و ان يكون متموضعا
داخل هذا الصف بلجانه
الشيوعية و عشرات الحلقات و
الخيوط الحزبية وغير الحزبية.
أي ان الوظيفة الرئيسية
للقادة العماليين ومحرضي
ودعائيي هذه الطبقة هو تقوية
تيار الشيوعية العمالية وبناء
تنظيمات شيوعية قوية داخل
صفوفهم وداخل الحركة العمالية
بصورة عامة. أن بناء المنظمات
الجماهيرية للعمال هو أيضا من
اولويات هؤلاء القادة ولكن ان
وظيفتهم في هذه المنظمات أيضا
تقوية هذا الخط وهذه الرؤية
وحزبهم الشيوعي العمالي. هذه
المسالة لا تصب في خانة "
المصلحة الحزبية بمواجهة
مصلحة العمال" بل لان
الشيوعية العمالية وحزبها ليس
لديها مصلحة اخرى غير تقوية
وتوحيد صفوف الطبقة العاملة و
قيادتها و تحقيق أهدافها
السياسية و الاجتماعية جملة
وتفصيلا. أن اؤلئك القادة
الذين لديهم هذه الرؤية
الواضحة حول الاهداف النهائية
لحركتهم، لديهم رؤية اوضح
لبناء المنظمات الجماهيرية
العمالية و نوعية تنظيم
حركتها والعمل على تجسيد
تقاليد وأساليب عمل للشيوعية
العمالية داخل هذه الحركة.
ذكرنا اعلاه أن الحركة
العمالية، وبغض النظر عن وجود
حزب أو تنظيمات جماهيرية
للعمال، لديها قادتها و
ميولها و تنظيماتها. وذكرنا
ايضا انها خصائص بنيوية لهذه
الحركة، وهي اجتماعية وسياسية
تراكمت عبر نضالات هذه
الطبقة، مثل الحركة القومية
والليبرالية او الاصلاحية.
وقلنا هذه الخصائص هي خصائص
طبقتنا في ظل اوضاع مستقرة و
مستقرة نسبياَ. إذن لدينا
رؤية سياسية واضحة هو قيادة
الثورة العمالية و بناء مجتمع
خال من الطبقات، في خضم اوضاع
ماساوية وعصيبة لم تمر بها
طبقتنا وحركتنا لحد الان بهذا
الشكل، كيف نسجم هذه الرؤية و
نطبقها في ظل هذه الاوضاع و
ماهي الخطوات السياسية و
العملية التي يجب اتخاذها في
ظل هذه الاوضاع وخصوصا ذكرنا
اعلاه أن الحركة العمالية،
وبغض النظر عن وجود حزب أو
تنظيمات جماهيرية للعمال،
لديها قادتها و ميولها و
تنظيماتها. وذكرنا ايضا انها
خصائص بنيوية لهذه الحركة،
وهي اجتماعية وسياسية تراكمت
عبر نضالات هذه الطبقة، مثل
الحركة القومية والليبرالية
او الاصلاحية. وقلنا هذه
الخصائص هي خصائص طبقتنا في
ظل اوضاع مستقرة و مستقرة
نسبياَ. إذن لدينا رؤية
سياسية واضحة هو قيادة الثورة
العمالية و بناء مجتمع خال من
الطبقات، في خضم اوضاع
ماساوية وعصيبة لم تمر بها
طبقتنا وحركتنا لحد الان بهذا
الشكل، كيف نسجم هذه الرؤية و
نطبقها في ظل هذه الاوضاع و
ماهي الخطوات السياسية و
العملية التي يجب اتخاذها في
ظل هذه الاوضاع وخصوصا أن هذا
البحث بكل حلقاته مخصصة
للحركة العمالية و تنظيماتها
الجماهيرية؟!
هل هذه الاوضاع تجعل منا ان
نبعد أنفسنا من اهدافنا
وتحقيق ثورتنا العمالية؟
بنظري،
لا. نحن الشيوعيين نحاول و
نناضل على كافة الاصعدة في
سبيل تحقيق هذا الهدف اليوم
قبل غد. هل الخطوات السياسية
والعملية التي نخطوها اليوم
هي جزء من هذه الثورة او هي
خطوات تكتيكية او عابرة في
سبيل تجاوز ألاوضاع الراهنة؟!
ان هذا سؤال مهم. برايي نحن
نواجه هذه السؤال وعلينا ان
نجيب عليه بدقة شيوعية وبقدر
جسارتها. براي ان كافة
اعمالنا و ممارساتنا و
خطواتنا العملية و السياسية
سواء كانت على صعيد العمل
الحزبي او العمل الجماهيري او
بناء المنظمات او... كلها هي
وسائل لتحقيق هذا الهدف وليست
منقطعة عنها اطلاقا. في
الحزب، ليس لدينا مراحل ثورية
مختلفة، لدينا ثورة واحدة وهي
الثورة العمالية. صحيح ان
الشيوعية العمالية و حزبها لم
يصلا لحد الان الى حزب
جماهيري ماركسي ثورى مقتدر
(حزب سياسي), ولكن هذا
المسالة و تقوية هذه الوسيلة
اي تقوية الحزب هي أساسا في
صلب تحقيق هدفنا وليس في مسار
اخر، بل في صلب هذا المسار
وتقويته. ستكون الحلقة
القادمة حول الخصائص البنيوية
لطبقتنا و تأثير السيناريو
الاسود على هذه الخصائص. وبعد
ذلك سنصل الى البنية التنظيمة
الحالية المتبعة من قبل
المنظمات العمالية، واقصد تلك
المنظمات الجماهيرية التي
تدافع عن حقوق العمال و
مصالحهم وليس تلك المنظمات
التي تعمل على تقسيم العمال
على أساس ديني او طائفي او
قومي.