يجب التصدي للانزلاقات الامنية التي ولدتها العملية السياسية!
سامان كريم
الاوضاع السياسية والامنية في العراق، تحولت الى منزلقات كثيرة وكبيرة، ومنها قضية الامن والامان التي تخص المجتمع برمته. ان مسخرة الانتخابات التي لم تعلن نتيجتها لحد الان بصورة رسمية، هي افراز للحالة السياسية المأساوية التي سبقت الانتخابات، وبما ان الانتخابات وإفرازاتها، كانت نتيجة مباشرة للعملية السياسية الرجعية التي رافقت الاحتلال منذ الهجوم، فقد تحولت من نتيجة الى نقطة انعطاف جديدة حيث تحولت النتيجة الى سبب وهكذا هي التحولالت الاجتماعية.
نحن اليوم امام اوضاع سياسية شديدة الخطورة واوضاع امنية أخطر. حيث ان الامن والامان هي نتيجة مباشرة لعملية سياسية مناسبة بغض النظر عن محتواها البرجوازي او العمالي اليميني او اليساري. ان العملية السياسية الراهنة ولدت بعملية قيصرية وتحت يد جراح امريكي، انقضى امر هذه العملية تماما. ان القوى الموجودة في الحكم والمعارضة وكل الذين شاركوا في الانتخابات هم متفقون على هذه العملية وفي الوقت نفسه لديهم مشاكلهم معها وانتقاداتهم لها، انها تناقض تلك العملية التي ماتت بفعل الظروف الاجتماعية والسياسية في العراق، ان عدم قبرها هو فعل سياسي لصالح تلك القوى التي تتصارع وتتقاتل في سبيل اخذ السلطة عن طريق القوة وتحجيم وتهميش الاخرين، لكنهم كلهم شركاء في هذه العملية. هؤلاء ليس بامكانهم تشكيل الدولة الصالحة للحياة، تشكيل حكومة توفر الامن والامان.
بعد سبع سنوات من الاحتلال والحكومة التي رافقته اصبح واضحا ان توفير الامن والامان ليس من شيمة هذه الحكومة وقواها المشاركة، انها تتعايش وتقوى مع الفوضى والاضطرابات والصراعات. قوتهم في الفوضى والفساد. ليس بامكان الاسلام السياسي الشيعي ولا الحركة القومية العربية وقوائمهما المختلفة توفير الامن في العراق، ان وجودهما وبقائهما في السلطة او في البرلمان عائق جدي امام الامن والامان...
لا سبيل امام المجتمع وجماهيرنا وعمالنا وشبابنا ونساءنا وطلابنا غير النضال في سبيل توفير الامن والامان، بعمهلم النضالي المباشر. وخطوة اولى على هذا الطريق هي فصل صفوفهم عن الاسلام السياسي و برنامجه وآفاقه وتقاليده وسننه وعن القومية العربية وسياساتها وآفاقها واحزابها المختلفة وباسماء مختلفة. الخطوة الثانية هي العمل في سبيل توفير الامن والامان في المحلات والمعامل والدوائر والمؤسسات المختلفة من قبل المنتمين الى هذه المحلة او تلك المؤسسة. ان اصحاب القضية هم الذين يوفرون الامن لانهم يحتاجونه.
من جانب اخر يجب على جميع القوى التي تؤمن ولديها مصلحة بتوفير الامن الامان ان تعبر عن استعدادها السياسي والعملي وبكل مالديها من القوة، لدرء هذا الخطر اي الانزلاق الامني الذي نرى ونلمس بوادره وشذارته منذ الان في بغداد ومحافظات اخرى. الحزب الشيوعي العمالي العراقي هو حزب في طليعة هذا النضال.