الصراع بين القوى السياسية أ
دى الى عقم العملية السياسية
برمتها!
على هامش تصريحات المالكي
الاخيرة
سامان كريم
zaryak@yahoo.com
العملية السياسية الفاشلة،
أفرزت حكومة فاشلة، حسب
حسابات اجتماعية او حتى
حساباتية بحتة. قلنا منذ
بداية تشكل هذه الحكومة، أن
هذه الحكومة والعملية
السياسية التي افرزتها فاشلة
وان القوى الموجودة ليستا
مؤهلتين للحكم. غير مؤهلين
لان حكومتهم لم تلبي و منذ
اكثر من خمس سنوات الحد
الادنى من مطالب جماهير
العراق، لم تتمكن من توفير
الكهرباء ولا المياه الصالحة
للشرب و لاالمحروقات اما
انعدام الامن والاستقرار ولحد
الان ظاهرة مالوفة، على رغم
صرف مبالغ هائلة لقطاع الدفاع
والامن وسلك القوى الداخلية.
نرى اليوم وفي خضم التحولات
السياسية السريعة الجارية على
الساحة العراقية و الدولية،
أن الحكومة الميليشياتية
الطائفية، ليس بامكانها ان
تتحرك حتى وفق اجندتها، بل
اصبحت عائقا امام نفسها، وهذه
احدى المشاكل العويصة
والغريبة حقا امام الحكومة
الحالية. غريبة لان القوى
المشاركة فيها متفقين على كل
شئ. متفقين وحسب مبدا التوافق
على توزيع كافة الكراسي من
الاعلى الى ادناها من الرئيس
الى الوزراء الى المحافظين و
الى مدراء النواحي ومدراء
المياة و الصحة في المحافظات،
متفقين على الاطار السياسي
الموجود الذي يشرف عليه
الاحتلال، متفقين على توزيع
الفساد بادق تفاصيله، من
توزيع النفط ومشتقاته من
الجنوب الى كردستان، متفقين
حول توزيع الحصة من ميزانية
الوزارات على كل كتلة سياسية
مشاركة في الحكم و خصوصا
التحالف الرباعي الدفع،
متفقين على توزيع العقود
التجارية و المقاولات التي
فيها ارباح خيالية من بناء
المطارات الى إستراد المولدات
الكهربائية الضخمة والى تمويل
القوات الامريكية بوجبات
الطعام الجاهزة. مع كل تلك
الاتفاقات ومع مشاركة جميعهم
من نهب اموال جماهير العراق،
الا ان السياسية و التغيرات
السياسية التي حصلت في موازين
القوى بين القوى المختلفة لا
تعترف بالاحترام المتبادل بين
رؤساء تلك القوى ولا بالوعود
التي ابرمت ولا بتاريخ
المشترك في ايران او في
المعارضة او بالتحالفات
السابقة التي ابرمت في
مؤتمرات و اجتماعات السابقة
في لندن او كردستان. كل تلك
الوعودات و التحالفات و
البوسات لا تساوي فلساً امام
الرياح السياسية التي هبت في
كل الاتجاهات، تلك الرياح
التي لا تؤازر عدد من القوى
الموجودة في الحكم. ان تناقض
هذه الحكومة مع ذاتها مستعصية
فعلاً. لابد من تدمير نفسها
بنفسها.
نسمع في الاونة الاخيرة
تصريحات من الملكي. تلك
التصريحات التي اثيرت حفيضة
القوى القومية الكردية من
جانب و من جانب اخر والى حد
ما حفيضة المجلس الاعلى
الاسلامي، في حين أيده التيار
الصدري و القوى القومية
العربية بمختلف تلاوينها التي
لا تعد ولاتحصى. ولكن داخل
المؤيدين و الرافضين لتك
التصريحات والسياسات هناك
اختلافات جمة ايضاً سوى كان
فيما بنيهم او حتى حول
تصريحات وسياسات المالكي.
والحال هكذا ان خلخلة الامور
السياسية بين تلك القوى اصبحت
صعبة للغاية. صرح المالكي" بتوسيع
صلاحيات الحكومة المركزية".
بمعنى اخر يجب تغير الدستور.
لان توسيع صلاحيات المركز
لابد ان يكون على حساب
صلاحيات الاقاليم والمحافظات،
وهذه بدوره يؤدي الى تغير
دستوري لا محالة، وبمعنى اخر
ايضا هو الاعتراف ضمناً من
مالكي بفشل العملية السياسية
الموجودة لحد الان.
هذا من جانب و هذا ما يؤده
التيار الصدري و الحركة
القومية العربية بمختلف
تلاوينها من جبهة التوافق الى
الحوار الوطني الى عراقية
العلاوي و المجالس الاستشارية
العربية...وترفضه رفضا قاطعا
القوى القومية الكردية حيث
قال البارزاني"
أي تعديل للدستوري يمس
صلاحيات إقليم كردستان أو
مكاسب الشعب الكردي لا يمكن
أن نقبل به، إذا كان هذا هو
الغرض من التعديلات". اما
المجلس الاعلى يرفض بدوره
ايضا هذه السياسية ولكن ليس
بالقوة نفسها التي تبديها
القوى القومية الكردية. هذا
من جانب و من جانب اخر بدأ
المالكي ومنذ فترة بتشكيل
"مجالس الاسناد" على غرار
مجالس الصحوة. هذه السياسة
رفضت من جانب القوى القومية
الكردية في مناطق كردستان و
المناطق " المتنازع عليها"
مثل كركوك والموصل، لكن
لايهمهم في باقي العراق. اما
المجلس الاعلى يرفضه رفضا
قاطعا نظرا لان قيادة المجلس
ترى في هذه "المجالس" نداً
لميليشيات البدر، وهذا
صحيحاً.
لكن ان سياسة " مجالس
الاسناد" التي بدا بها
المالكي هي سياسة ذو ثلاثة
مسارات مختلفة؛ من جانب هي
سياسية عملية لوقف زخم مجالس
الصحوة و لدرء خطرها وخصوصا
على المناطق الجنوبية، هذه
الخطوة وبهذا الاتجاه تصب في
خانة السياسية الطائفية،
والمالكي هو احد اركانها. حسب
هذا الاتجاه ان القوى
الاسلامية الشيعية تؤديها.
اما الجانب الثاني فهي محاولة
من المالكي لتشكل ميليشات
خاصه به على حساب اموال و
ثروات جماهير العراق، وخصوصا
ان مالكي فاقد لميليشا مسلحة
قوية. وحسب هذا الاتجاه هي
خطوة للمقارعة او على الاقل
الوقوف بوجه ميليشات البدر
التابعة للمجلس الاعلى.
واخيرا هي سياسية لصد الحركة
القومية الكردية و الحزبين
الحاكمين في كردستان الاتحاد
الوطني الكردستاني و الحزب
الديمقراطي الكردستاني،
وخصوصا في "المناطق المتنازعة
عليها"وهي موازية لحدود
"اقليم كردستان" مثل كركوك
وموصل و خانقين و..الخ. بمعنى
ما ان المالكي وحسب سياسته
لتقوية "المركز" يريد ان يخطو
خطوات عملية لتحقيق سياسته
هذا. ان تشكيل "مجالس
الاسناد" هو خطوة من خطوات
تحقيق هذه السياسية.
ان التحولات السياسية على
الصعيد الدولي وخصوصا فشل
السياسة الامريكية و هبوط
مكانتها وموقعها على صعيد
العالمي، و بروز الحركة
القومية العربية في العراق
وإتساع تدخلات الدول العربية
وخصوصا بعد تقرير
بيكر-هاملتون، والدور التركي
المتصاعد في المنطقة والعراق
وخصوصا لوقف الزحف الايراني،
كل هذه التحولات ادت الى فشل
العملية السياسية الحالية و
ادت الى تغير موزاين القوى
بين القوى المشاركة في الحكم،
وبالتالي ادى الى تغير سياسة
المالكي.
ان القوى الموجودة سوا كان
القومية العربية او الكردية
او الحزب الاسلامي السياسي
الشيعي لم وسوف لن تكونوا
مؤهلين للحكم. هذا ما برهنته
تجارب خمسة سنوات السابقة من
حكم هؤلاء. هناك طريق واحد
امام جماهير العراق، وهو طريق
النضال في سبيل درء خطر
الحروب القومية و اتساع رقعة
الحرب الطائفي الدائر لحد
الان. نضال في سبيل ازاحة تلك
القوى و بناء حكومة علمانية
وغير قومية، حكومة تفصل الدين
عن الدولة والتربية والتعليم.
حكومة تقر بالحريات السياسية
والمدنية، وتقر بمساواة
الكاملة بين الرجل والمرأة.
ان ميادين النضال الجماهيري
هي الوقوف بوجه العملية
السياسية و قوانين النفط
والغاز وبطرد الاحتلال
والنضال المباشر والاحتجاجي
في سبيل تحسين الامور
المعاشية والنضالية. ان
الطبقة العاملة هي قوة
بامكانها ان تقف في الصف
الامامي من هذا النضال.