أخيراَ تشكل الحكومة
الميليشيات !
سامان كريم
zaryak@yahoo.com
بعد مرور أكثر من خمسة أشهر
على المهزلة الإنتخابية تشكلت
الحكومة برئاسة المالكي.
طبعاً هذا رقم قياسي جديد
علي صعيد زمني لتشكيل حكومات
في العالم. تشكلت الحكومة
ولكن حكومة توافقية بين أحزاب
سياسية طائفية و قوميةو
دينية. هذه الحكومة، هي حكومة
توافقية لإرضاء الحكومات
المحلية العديدة في العراق.
الحكومات التي لديها
ميليشياتها وإدارتها الخاصة
بها. حكومة طالباني وحكومة
بارزاني في كردستان العراق،
حكومة عبدالعزيز الحكيم في
عدد من المدن الجنوبية،
وحكومة ميليشيات بدر وصدر و
فضيلة، ناهيك عن مليشيات اخرى
صغيرة في الحجم والشهرة.
الحكومة التي تشكلت بعد صراع
طويل على إستحواذ السلطة
والنفوذ و المال. أخيرا إتفق
الحلفاء الفائزين على حصتهم
في قطع الكعكة العراقية بنفطه
وثرواته وإمكاناته الهائلة.
حكومة المالكي هي بحق حكومة
الميليشيات وليس كما يدعي
حكومة لحل الميليشيات، ولو إن
طريقة حله تصب في صالح
الميليشيات لانه يزج بها إلى
داخل صفوف القوات الرسمية.
ليس بإمكان هذه الحكومة التي
أرسيت على ميناء الطائفية
والقومية والدينية ان تنفذ
حتى برنامجها التي يتضمن 34
نقظة، ناهيك عن مضمونه.
الاحزاب و الائتلافات
والجبهات التي توافقت فيما
بينها، توافقوا على حصتهم في
عدد من الوزرات و نوعها وليس
على برنامج سياسي محدد لإخراج
الجماهير في العراق من
محنتها وويلاتها التي فرضت
عليها من قبل هؤلاء
والاحتلال. وحتى تواققهم على
الوزرات جاءت بعملية قيصرية
حيث إنتقدت من قبل كتلة صالح
المطلك و أعضاء في جبهة
التوافق والعراقية ايضا، بعد
أن شموا إن حصتهم في الكعكة
قليلة و لا تلبي شهيتهم.
هذه الاحزاب والقوى هي مسؤلة
عن الأوضاع المأساوية التي
مرت و تمر بها الجماهير في
العراق. إن إنعدام الامن
والإستقرار و إنتشار الفرق
الموت و الصراع الإرهابي
الدائر و المفخخات، إنعدام
الكامل لخدمات العمومية مثل
كهرباء و الماء الصالح للشرب
والخدمات الصحية و المواصلات
و الإتصالات والتربوية
والتعليمية، وإزدياد رقعة
الفقر والمجاعة و إنخفاض
تصدير النفط و إنتشار فرق
منظمة لتهريب النفط و ثروات
المجتمع وقتل على أساس الهوية
الطائفية و التهجير القسري
حسب الهوية الطائفية وقتل
الناس حسب الأسماء كلها
موديلات جديدة لديمقراطية بوش
وهذه القوى الرجعية حتى اخمص
القدمين. كلها إبتكارات جديدة
لتلك القوى المتسلطة على رقاب
الجماهير بقوة ميلشياتها و
بمساعدة الاحتلال. الأوضاع
التي مرت بها العراق خلال
ثلاثة سنوات منصرمة هي بمثابة
عملبة إبادة جماعية شاملة بحق
جماهير العراقي تحت يافطة
الديمقراطية والصراع ضد
الإرهاب. تلك العلمية التي
تجني العراقيين من ورائها
أكثر من 1500 قتيل مدني في كل
شهر من بغداد فقط. تلك
العملية التي عمقت من جراح
العراقيين و إبتكرت الطائفية
السياسية التي ليست لها وجود
قبل مجئ هؤلاء الى سدة الحكم،
وعمقت من الصراع القومي الى
مديات خطيرة تنذر بكارثة
دموية. هذه العملية، هي
الجينوسايد بكل معاني
الإنسانية، التي سميت من قبل
بوش"بإنتهاء عملية انتقالية
لديمقلراطية". فعلا إذا كان
تلك العملية هي فترة إنتقالية
فكيف بنا بعملية الديمقراطية
الدائمة التي تشكلت برئاسة
المالكي؟!.
ليس لدى تلك القوى برنامج
لصالح جماهير في العراق. ليس
هناك في برنامج أية منهما
فرادية بند او فقرة لصالح
الجماهير، وإن برنامجهم
المشترك هي برنامج "لدعاية
وحجي لجرائد" ناهيك عن مضمونه
طبعاً. هذه القوى ليس مؤهلة
إطلاقا لبناء الدولة. دولة
التي تنبغي ان تكون
للعراقيين. العراق الذي يشكله
أقوام و ديانات مختلفة، يجب
أن يكون دولة للمواطنة
المتساوية بغض النظر عن الدين
والطائفة والجنس والقوم قبل
أية إعتبارات أخرى. ودولة
المواطنين المتساويين أمام
القانون في بلد مثل العراق،
هي دولة بلا دين رسمي ودولة
بلا قومية ودولة بلا طائفة.
لكن دستور الذي كتب من قبل
هؤلاء الاحزاب والقوى، هو
دستور لتك القوى فقط وليس
للعراقيين جمعاء. هو دستور
لتكريس الطائفية السياسية
والقومية،هي دستور لبذر
التفرقة بين العراقيين على
\اساس الهويات الكاذبة
الطائفية والدينية والقومية.
وفي الوقت نفسه تشكلت الحكومة
على أساس هذا الدستور، عليه
أن يتطابق معه. هذه الحكومة
هي حكومة لتكريس الميليشيات
وجعلها جزءاً فعالا من
الحكومة، هي تكريس للإرهاب
والفرق الموت من خلال تمجيدها
للميليشيات و إعطائها الصفة
الرسمية، هي حكومة طائفية
سياسية وحكومة لتعميق الفجوة
بين العراقيين على اساس
القومية والطائفية.
ليس بإمكان تلك الحكومة إعادة
الامن والإستقرار وليس
بإمكانها مصارعة الإرهابين و
الفرق الموت، وليس بإمكانها
تقديم الخدمات العامة
للمواطنين، ومن الطبيعي ليس
بإمكانها إخراج الاحتلال
لانها صنيعتها. وليس بإمكانها
الإستمرار والتواصل، وهي في
هشاشة دائمة حسب تناقض
المصالح فيما بين القوى التي
شكلتها. أمامها عوائق جسيمة
جداً، حيث الفدرالية، وزج
الميليشيات بالقوات الرسمية،
وقضية الإرهاب ومصارعتها،
قضية الإحتلال، مسألة إعادة
الامن، قضية تقديم الخدمات،
والبطالة وقلة الأجور
والمجاعة، هذه الملفات
الساخنة أمام حكومة
الملوخية، وليس لديها حل لأية
واحدة منها لأنها تصطدم
بمصالح القوى أو احداها داخل
حكومتها التوافقية. ومن
الطبيعي ليس أمامها دائما وفي
كل مواجهات نقطة تقاطع لمصالح
مختلفة ومتناقضة لقوى
المؤتلفة، وهذا سبب كافي
لهشاشتها وعدم قدرتها كحكومة
مؤهلة. السبيل الوحيد للخلاص
وإخراج جماهير العراق من
محنتها و ويلاتها و إعادة
الامن والاستقرار، هي من خلال
إخراج المحتليين و إزاحة هذه
القوى على سدة الحكم، من خلال
تنظيم قوة جماهيرية مسلحة
ومقتدرة، قوة لأمان الجماهير
وبإسم أمان الجماهير، لإدارة
شؤنها بنفسها و الحفاظ على
مكتسباتها و بسط نفوذها حسب
التناسب القوى في منطقة معينة
أو مدينة معينة و من ثم بسط
نفوذها على كافة أرجاء العراق
وتشكيل سلطتها الجماهيرية
المباشرة وتحقيق تطلعات
وبرنامج المواطنين في العراق.
ليس هناك وقت للأنتظار.