بصدد التحزب الشيوعية
العمالية
على هامش مباحثات الأجتماع
الموسع للجنة المركزية21
للحزب
سامان كريم
Zaryak@yahoo.com
قدمت بحث حول " الأوضاع
السياسية للحزب" في الاجتماع
الاخير 21 للجنة المركزية
للحزب المنعقد في بداية شهر
حزيران المنصرم. هذا البحث له
مدلولاته السياسية و
التنطيمية ، دلالات واساليب
عملية و نضالية تخص شيوعية
ماركس. هذا البحث علينا
تأطيره وتطويره تطويراً
سياسيا عملياً. بحيث تظهر كل
جوانبه الإستراتيجية
والسياسية والتنظيمية
ومبادئها العامة من الناحية
العملية واساليب وأنماط العمل
التي تتطلبها هذه السياسة
والرؤية السياسية والعملية.
أريد ان أخص هذا المقال
بعلاقة او برابط عضوي بين
قيادة الحزب وجسم الحزب
بكامله. اي اخص هذا المقال
بالبعد الهيكلي للحزب
والعلاقة العضوية السياسية
والاجتماعية بين القيادة
والهيكل التي هي جزء منه
حتماً، وتنتخب من قبله حتماً.
لأنني أرى ان هذه المعضلة اي
عدم فهم هذه العلاقة بمعناها
الشامل، هو الذي يعاني منه
اليسار اللا إجتماعي. من
الطبيعي أن هذا البعد وحسب
رؤية اي تيار او حتى أي شخص
ما، نابع من تصوره للحزب
ودوره في قيادة المجتمع و
الحركة العمالية و اخيرا في
قيادة الثورة العمالية وتحقيق
الاشتراكية. ولكن أخص هذا
البحث بالتحديد حول العلاقة
بين قيادة الحزب و هيكل الحزب
الشيوعي العمالي العراقي،
الذي يشمل الكيان التنظيمي
للحزب بصورة كاملة و علاقاته
واساليبه و اليات عمله مع
قيادة الحزب.
كان بحثنا في الاجتماع الموسع
وبحضور عدد من الكوادر، هو
دور الحزب في المجتمع
ومكانته. اي ماهو موقع و
مكانة الحزب في المجتمع في
خضم الاوضاع الراهنة التي يمر
بها العراق. ماهي مكانة الحزب
في تنظيم الطبقة العاملة و
قيادتها و توجيهها حسب خطة
طبقية مرسومة؟!. ما هو موقع
الحزب في التلاطمات السياسية
الراهنة؟! ماهو دوره في كبح
جماح الأسلاميين والقوميين؟!
ماهي مكانة الحزب في تفجير
الطافات الاحتجاجية والنضالية
الموجودة في صفوف العمال
والجماهير ضد الوضع الموجود.
قلنا أن دور الحزب غير مرضي
وتراجع دوره كما جاء في
البلاغ الختامي للإجتماع
الموسع. قلنا هكذا بصراحة
شيوعية، بصراحة ماركسية
وحكمتية. كان النقد نقداً
شيوعيا ماركسياً صارما تصيب
الوتر وقلب القيادة قبل اي
هيئة ما، قبل اي شخص ما وكانت
السهام صوب القيادة كمؤسسة
قيادية على رأس هيكل الحزب.
إن الف باء السياسة و خصوصا
فيما يتعلق بالاحزاب
السياسية، هو إن القيادة هي
الحزب والحزب هو القيادة.
أكرر انا أستخدم القيادة
بمعنى مؤسسة قيادية. اي مؤسسة
معرفة بضوابطها الخاصة بها
ضمن قرارات الحزب. هذه
المقولة ليس مقولة اجتهادية
من اي شخص كان، بل إنها مقولة
سياسية-اجتماعية وموضوعية.
قيادة الحزب تمثل الحزب في
كافة شؤونه، والحزب تمثل من
قبل قيادة الحزب. هي الحزب و
الحزب هي. وهذه القضية، قبل
ان تكون تنظيما او إنتخابياً
بحتاً هي قضية اجتماعية لحركة
معينة. الاحزاب القومية مثلا
لها قادتها هم قادة لحركة
قومية معروفة قبل ان تكون
قادة لاحزابهم أي إنهم يمثلون
حركة بمجلمها بغض النظر عن
سعتها، عمق ومقدرة هذه الحركة
او تلك. أنهم يمثلون أمال
وتطلعات هذه الحركة بعمقها
الأستراتيجي، وشكلوا حزبهم
لتحقيق هذه الامال و
التطلعات. إنظروا الى كافة
أنواع الاحزاب السياسية
وقادتهم من الاحزاب القومية
التي لدينا معرفة واسعة بهم
إلى الاحزاب الاسلامية او
الاشتراكية-الديمقراطية في
أوروبا او إلى الاحزاب
الليبرالية والديمقراطية
بصورة عامة، حينذاك يظهر جليا
ان قيادة الحزب وبغض النظر عن
قراراته ( إذا كان صائبة أو
لا من منظور حزبه وحركته)
يمثل كل الامال والتطلعات
التي بني الحزب من اجلها. هذه
هي أحدى أهم اطروحة في
العلاقة التي تربط الحزب
بالمجتمع، التي تخص الشخصيات
السياسية او الشخصيات والحزب.
إن تكوين قيادة الحزب، هي ليس
مسالة تنظيمة بحتة، بل هي
عملية نضالية متواصلة يفرزها
واقع الصراع الطبقي في خضم
عملية سياسية-إجتماعية
متواصلة( بغض النظر عن موقع
القيادة في المجتمع، لحد
كتابة هذا السطر، ساعود لاحقا
لذلك). إن الشخصيات السياسية
التي تتبؤ هذا الموقع اي موقع
قيادة الحركة او حزب ما، هم
بنضالهم المستمر، من الناحية
السياسية اي سياساتهم تمثل
صميم حزبهم وحركتهم وبالنسبة
لنا حركة الشيوعية العمالية،
تقاليدنا وأساليب عملنا تجسد
اساليب وعمل شيوعية ماركس
كما جاء في نظامنا الداخلي او
في في مبادئنا التنظيمية بشكل
مختصر.
من الممكن ان يكون الحزب، حزب
غير مقتدر وحركة الشيوعية
العمالية غير سائدة مثل ما
نعيشها في العراق. في هذه
الحالة من الطبيعي ان شخصيات
الحزب لم تصبح بعد شخصيات
وقادة اجتماعيين، ولكن هذه
حالة غير شاذة في ظل الظروف
السائدة في العراق، وفي خضم
الصراع الإرهابي والطائفي
والقومي الدائر فيه. أقصد
بالقادة الاجتماعيين، تلك
الشخصيات التي لديها نفوذ
وإعتبار واضح وملموس على صعيد
حركة اجتماعية معينة، مثل
الحركة العمالية او النسوية
او الطلابية...الخ او يتعدى
كل هذه الميادين وتصبح شخصية
سياسية على صعيد المجتمع
بكامله. أعتبار ونفوذ تلك
الشخصيات تعني بإمكانهم تحريك
قطاعات واسعة من تلك الحركات
وقيادتها وتوجيهها حسب خطة
الحزب. في هذه الحالة التي
نحن نعاني منها كحزب، إن
المعيار هو نفسه لقيادة
الحزب. اي ان معيارنا هو
إجتماعي وفي الوقت نفسه، وفي
سبيل الوصول الى ذلك الهدف
علينا ان نجسد العلاقة بين
قيادة الحزب و هيكله. يجب أن
تكون العلاقة منضبطة ومتماسكة
و قوية بين قيادة الحزب
كمؤسسة و جسم الحزب كهيكل
للحزب، وحسب ضوابط اجتماعية
–سياسية نضالية والواردة في
النظام الداخلي للحزب. بدون
هذا العلاقة القوية وبدون
إجابة سياسية- عملية لهيكل
الحزب ليس بامكان الجسم او
الهيكل التنظيمي ان يتحرك
بصورة مدروسة. ليس بامكانه ان
يعمل حسب رؤية شيوعية عمالية
واضحة، ليس بامكانه ان يبنى
حزبه او تنظيماته. اقصد بذلك
التنظيمات التي تعمل وفق
برنامج الحزب وسياسات
الشيوعية العمالية. لان ذلك
بمثابة تحويل الحزب راسا على
عقب وهذا منافي لأبسط القواعد
السياسية والاجتماعية ومن ثم
واخيرا الحزبية. إذن إن
الرابط بين القيادة مع جسم
الحزب في سياق بحثنا للوضع
السياسي للحزب يمثل نقطة
إنطلاقة اولى ومهمة للغاية.
لأن الحزب السياسي أخيرا وفي
تحليل الاخير، عبارة عن الخط
السياسي الذي صوتت له
المؤتمرات والاجتماعات
الموسعة الذي اصبح الخط
السياسي للحزب. والهيئة
المسئولة على الحفاظ على هذا
الخط هي قيادة الحزب لا
غيرها.
إذا نترجم هذه الميزة او هذا
البعد، وحسب نظامنا الداخلي
حينذاك نقول ان اللجنة
المركزية هي مسئولة عن سياسات
الحزب بين المؤتمرين، والمكتب
السياسي مسئول عن سياسات
الحزب والخط الرسمي للحزب بين
الاجتماعيين الموسعين للجنة
المركزية، وان سكرتير اللجنة
المركزية او رئيس المكتب
السياسي او ليدر الحزب مسئول
عن سياسات الحزب وتوجيه الحزب
بكامله بين الاجتماعين للمكتب
السياسي...الخ. و إن الهيئات
الادنى يجب عليها إتباع
توجيهات الهيئات العليا، وان
سياسة الحزب وعلاقة الحزب
بالاحزاب الاخرى و بالمنظمات
الجماهيرية و بالدول تتم من
قبل قيادة الحزب وتشرف عليها
مباشرة، كما أن تنظيمات الحزب
توجه من قبل قيادة الحزب
وتعمل حسب توجيهات واليات
واساليب عمل تصدر من
قبلها...الخ.
ولكن بامكاننا ا نوضح هذا
البعد من زاوية أخرى.
الزاوية التي أقصدها هي تجسيد
الحالة السياسية والحزبية في
عمل وممارسات اللجان الحزبية
وكوادر الحزب. أقصد بكوادر
الحزب( كل أعضاء اللجنة
المركزية خارج المكتب
السياسي، كافة الكوادر في
اللجان الحزبية ومسئولي
اللجان والكتل الحزبية، أعضاء
هيئات التحرير لجرائد الحزب،
أعضاء الهيئات المركزية، وكل
من له مسئولية معينة في الحزب
حسب قرار حزبي سواء كان
القرار من قيادة الحزب او
اللجان الادنى، للمثال لا
للحصر؛ مسئول منضدة الكتاب
مثلا هو كادر الحزب حتى إذا
ام يكن عضوا في اية لجنة
حزبية). أنا أطرح المكتب
السياسي من هذا السياق، نظرا
لان مسلمات العمل الحزبي
والسياسي يفرض عليهم ان
يكونوا قدوة للتحزب والحزبية،
قدوة للإنضباط الحزبي وتجسيد
حالة راقية وأقصى الدرجات من
الانضباط وتجسيد النظام
الداخلي في ممارساتهم
وأعمالهم( بغض النظر عن
تصوراتهم). برأي أن التجسيد
السياسي و العملي والحزبي
لكافة كوادر الحزب في ممارسات
العمل الحزبي والاجتماعي، اي
خارج تنظميات الحزب(لا أقصد
مسائل داخلية او اجتماعات
حزبية) يتحدد حسب معيار واحد
فقط وهو معيار اجتماعي
وسياسي، وهو كيف يبرز نفسه
كشخص او تبرز نفسها كهيئة او
كلجنة ما داخل المجتمع وفي
تفاعلها مع الحركات
الاجتماعية، وداخل صفوف
الحركة العمالية والنسوية و
الطلابية...الخ. عليه او
عليها ان تبرز كحزب؛ اي تبرز
كممثل عن سياسات الحزب
الرسمية، تبرز وتظهر كمنفذ
لتوجيهات قيادة الحزب، تعمل
وفق اليات عمل و الأساليب
التي صدرت من قيادتها( بغض
النظر عن إختلافه مع هذه
السياسة او تلك، لأنها مسائل
داخلية، وبامكانه او بامكانها
ان تناقش هذا الامر مع لجنته
او قيادته في الجلسات الرسمية
وغير الرسمية او من خلال
القنوات التي حددتها قيادة
الحزب). بمعنى ما ان ترجمة
الوضع السياسي للحزب من جانب
وتجاوز هذه الحالة و رفعها
الى الحالة التي تبتغيه
حركتنا وحزبنا، مرهونة بهذا
المحور اي مدى توثيق وتماسك
الطرفين مع بعضهما البعض. أي
القيادة مع التنظيمات،
والتنظيمات مع القيادة، وهذه
العلاقة معرفة ومدونة في
النظام الداخلي. ولكن ربما
السائل يسأل؛ حول دور كوادر
الحزب واللجان الحزبية او
الكتل الحزبية في رسم سياسات
الحزب، او يسألون حول صلاحيات
هؤلاء الكوادر وتلك اللجان.
بنظري هذه المسائل محلولة في
هذا السياق وضمن النظام
الداخلي أيضا. أن كافة اعضاء
الحزب و بالتحديد كوادر الحزب
لهم دور مركزي لتحديد المسار
السياسي للحزب من خلال اليات
وقنوات العمل الحزبية ومنها
مؤتمرات الحزب و الكنفرانسات
الحزبية سواء كان على صعيد
منظمات المنطقة او على صعيد
لجان المدن، او من خلال
كتاباتهم مثلا في مجلة "المد"
او من خلال مراسلتهم مع قيادة
الحزب. وفي خضم هذا التفاعل
العضوي بين قيادة الحزب و
جسمه تصبح علاقة الحزب
بالطبقة العاملة و بالمجتمع
قضية بديهية ومنظمة ومتواصلة.
إذن ان كوادر الحزب هم العمود
الفقري للحزب من ناحية هيكل
الحزب وتنظيماته. من الممكن
ان يكون لكادر الحزب ان يخالف
سياسات الحزب وهذا امر طبيعي
للغاية. ولكن عليه ان يعمل
وفق سياسات الحزب وليس حسب
تصوراته. التصورات تبقى له
وبامكانه ان يدافع عنها في كل
المناسبات الحزبية الداخلية،
ولكن حين جاء دور الممارسة
والعمل الحزبي عليه ان يبرز
نفسه وان يظهر امام المجتمع
كانه يمثل الحزب اي يمثل الخط
الرسمي للحزب.
ان عدم تجسيد هذه الحالة عند
قيادة الحزب او كوادره، يعني
ان هناك تصورات خاطئة او غير
واضحة او غير مفهومة عن الحزب
ودوره وبناء الحزب السياسي و
دور الحزب في عملية تغيير
المجتمع وقلب النظام
الراسمالي. لأن الحزب في
التحليل الاخير هو اداة
للتغيير ووسيلة لقيادة الثورة
العمالية وبناء مجتمع شيوعي.
ليس بأمكان القطار ان يتجه
باتجاهين مختلفتين في اللحظة
نفسها. ليس بامكان الحزب ان
يعمل أو ان يمارس دوره في
المجتمع بممارسات و اعمال
مختلفة. بل على جسد الحزب
بكامله ان يتحرك وفق خطة
سياسة مرسومة ومقررة من قبل
مراجع الحزب، اي مؤتمرات
الحزب و الاجتماعات الموسعة
للجنة المركزية، واجتماعات
المكتب السياسي. من الطبيعي
هناك إختلافات في التصور حتى
من الناحية العملية او من
الناحية التنظيمية وهذا امر
عادي ومألوف وطبيعي. ولكن إذا
فعلا نريد تجسيد حالة التحزب
والحزبية للشيوعية العمالية
علينا ان ندرس ونناقش هذا
الامر وفق سياقات واليات
معروفة، و عبر قنوات حزبية
معروفة. براي ان اية لجنة او
اي كادر إذا اراد او رغب
بتجسيد هذا البحث واقصد بحث
الاجتماع الموسع 21 حول الوضع
السياسي للحزب، في ممارساته
العملية والنضالية عليه تجسيد
هذه الحالة التي شرحناه اعلاه
بغير ذلك أي إذا كانت هناك
ممارسات واعمال مختلفة داخل
الحزب، اي بدون توجيه من
القيادة(المكتب السياسي) و
بنقض النظام الداخلي حينذاك
نحن نواجه حالة غريبة في جسم
الحزب وهي حالة حزب داخل
الحزب. وهذه قضية تخريب
وتدمير للحزب. إذن علينا ان
نكون حذرين امام الممارسات و
الاعمال التي تعد خرقا لأبسط
القواعد السياسية والحزبية
والاجتماعية داخل الاحزاب
السياسية.
أخيرا أن تجاوز الوضع السياسي
الحالي للحزب مرهون بتجسيد
حالة حزبية راقية والتي تتجسد
في الاعمال و الممارسات
الحزبية. مرهونة بتجاوز تلك
الاصول والاساليب التي تعيق
العمل والممارسة النضالية
للحزب في المجتمع و بالتحديد
داخل الحركة العمالية. لأن
المجتمع والحركات الاجتماعية
ومنها الحركة العمالية
وبميولها المختلفة و القادة
المختلفين في الرؤية، لا
يعطون ثقتهم بالحزب الذي
معالم تحركاته وأعماله ليس
واضحة ومدروسة. لا يعطون
ثقتهم بالحزب الذي ليس له
تماسك قوي و انضباط قوي. نظرا
لان السياسة و الحزب أيضا في
التحليل الاخير هو عبارة عن
مصلحة طبقية واجتماعية لحركة
معينة. مصلحة موضوعية ومادية،
وليست أيدلوجية مزينة. وإن أي
مصلحة اجتماعية لاية طبقة او
حركة لا تمر بإتجاهين
مختلفين، بعملين مختلفين،
باليات عمل مختلفة، بتنظيمات
مختلفة، بل تمر حتما بعمل
نضالي ذو إتجاه وعمل و ممارسة
واحدة وموحدة.
25/7/2008