‌‌

الاسس السياسية للحزبين الشيوعي العمالى العراقى والكردستانى فيما يخص ازمة الحزب الحكمتى !

سامان كريم

تلقيت من لجنة تنظيمات الخارج للحزب الشيوعى العمالى العراقى دعوة لعقد سيمنار في ليلة الحادى عشر من الشهر الحالى  للحديث عن الأزمة الموجودة داخل الحزب الحكمتى. في هذا المقال اود الاشارة بشكل مختصر الى محتوى ماجاء في هذا السيمنارة. ان محاولات كلا الحزبين للمحافظة على وحدة الحزب الحكمتى واخراجه من ازمته الحالية قد كان حلا وطرحا سياسيا. ففي ١٥ ديسمبر اعلن كلا الحزبين هذا الحل بشكل واضح. لقد كان لدينا تصورا بان سنن التحزب الشيوعية قد تم خرقها من قبل جناحا هذا الحزب وان الضوابط والمقررات الحزبية قد تم انتهاكها. ولتبيان هذه السياسية  لكل من يريد الحفاظ على وحدة الحزب الحكمتى عليه اولا ان ينئى بنفسه عن  التصورات الثلاثة التالية:

 اولاً:  جانب الاسس الحزبية والقانونية؛ فاذا ما اراد اى طرف او شخص النظر الى هذه الازمة من خلال التصورات القانونية والاسس الحزبية فانه سيجد نفسه منحازا لاحد طرفى الخلاف. فذلك لان جناح الهيئة الدائمة قد خرق الاسس الحزبية وملحقاتها وعليه ستكون الهيئة الدائمة مسئولة عن هذه الازمة. فهذا الجناح يستند الى بنود ملحق لاسس الحزبية (٢،٤،٨)، واذا ما قبلنا بهذا الامر فسيتعذر علينا حينئذ الوصول الى اليوم الـ 14من كانون الثاني، اليوم الذي صدر بيان "الاعضاء الخمسة للمكتب السياسي"، فقبل كل شيء على اعضاء الهيئة الدائمة التخلى عن مناصبهم حسب القوانين التى وضعوها بانفسهم وصوتوا عليها. أما الجانب الاخر "الهيئة الدائمة" لايرى ذلك ويبدأ من منتصف ليلة الرابع عشر من كانون الاول, الليلة التي صدرت فيها "بيان الاعضاء الخمسة من المكتب السياسي" وتتعكز عليها كنقطة الشروع ويستند الى مبدأ الاكثرية فى المكتب السياسي وبنود الهيكلية القيادية التى صادق عليه البلنيوم ٢٢ وبالنتيجة فان اللائمة ستقع كاملة على الاعضاء الخمسة. وبشكل عام فان هذا التصور سيقسم الافراد والاطراف على طرفى هذا الخلاف. في حقيقية الامر ان هذا المنظور سيلحق الضرر على جناح الهيئة الدائمة التى عجزت لحد هذه اللحظة هي ومؤيديها من فهم هذا الامر. فالى ان يتم فيه ايجاد مرجع حزبي موحد والذى وللاسف مازال غائبا وتوجد "مرجعيتان في جميع الهيئات الحزبية"  فسيكون من المستحيل الحكم على شكوى، اذ لايمكن للمشتكي ان يكون حكما.

ثانيا؛ ١٤ ديسمبر: التصور الذي لايرى التاريخ, يبدأ من منتصف ليلة الرابع عشر من كانون الاول. وهذا هو منظور الهيئة الدائمة الذى يرى ان التاريخ يبدا من منتصف تلك الليلة. لا يرى تفجر المشكلات والصراعات كانت قد بدات منذ البلنيوم ٢١ وهنا لا اود التطرق الى الى الخلافات التى سبقت ذلك بكثير لان كان من المقرر ان نكون "حزب تعدد النظرات وارادة موحدة". وحسب هذا التصور فان بيانا يهوى علينا من سماء صافية يبدا بـ ((اقرا باسم ربك الذى...)) وكأن شيئا لم يحدث قبل ذلك التاريخ. وعليه فان جميع الذنوب تقع على عاتق "الاعضاء الخمسة للمكتب السياسي". لابد ان يقال لها بانه اذا ما كان للاعضاء الخمسة اية شكوى فعليهم عرضها على مرجع حزبى وان يتم البت بها على ضوء الاسس والقوانين الحزبية. ان هذا التصور يتناسى ان الهيئة الدائمة لم تعمل بالضوابط والنظام الداخلي في اجتماعها يوم ٢٢ من التشرين الثانية. 

ثالثا؛ الثورة داخل الحزب: ان هذا التصور هو تصور الاعضاء الخمسة. يحاولون فيه ايجاد حل من خلال الثوره على الهيئة الدائمة. انهم لايتحملون اًلانتظار لايجاد الحل بل عن طريق الاعتماد على البنود الثلاثة فى الاسس الحزبية يريدون الوصول الى مبتغاهم من خلال الثورة داخل الحزب. هذا الجناح يقول لدينا الحق في ذلك كون الهيئة الدائمة أخرقت النظام الداخلي. ولكن القضية ليس حق الافراد والاطراف بل حق وحدة الحزب, وفي التحليل الاخير ان حقهم يتجاوز حق وحدة الحزب. ان هذا التصور يتعامى عًن حقيقة انه لايجوز للحفاظ على قدسية الاسس والقوانين الحزبية, ان تجيب على خرق القوانين والنظام الداخلي بانتهاكات تلك القوانين نفسها وبصورة غير مناسبة.

إذا فرد او طرف ما ان تحافظ على وحدة الحزب في هذه المرحلة, عليه ان يفصل نفسه عن التصورات اعلاه, ويحدد الاسس السياسية التي تتحرك عليها. لان اذا وقع أنشقاق ما في الوقت الحالي, اي اذا تحول الحزب الى الحزبين:

الاول: ليس له ارضية سياسية وطبقية. بمعنى اخر ان ابحاث وسياسات  الطرفين, ليس فقط لم تتحولا الى تقاليد سياسية للجزء الطليعي للطبقة العاملة, بل ان هذا الجزء ليس لديه العلم بما يجري, او حتى اذا لديه علم، لم يرى انعكاساتها بصورة ملموسة.

الثاني: بغض النظر عن الفقرة الاولي, وهي اساسية. لحد الان ان الخلافات السياسية بين الجناحين المختلفين ليس ملموسة وواضحة للجزء الطليعي لحركتنا "لاأقصد أعضاء قيادة الاحزاب", ولم يتم العمل على هذه الخلافات, بل هنالك فقط "خطة العمل السياسي للهيئة الدائمة" وكلمتان "تغير السكة" ولو ان معاني هذين الكلمتين واضحة داخل حركتنا.

الثالث: وبناء على الفقرات اعلاه, نحن وخلال ثلاثون عاما مضت, ننضال في سبيل تشكيل وتجسيد السنن والتقاليد الشيوعية, في ميادين التحزب الشيوعي وتقاليد النضال السياسي والتنظيمي والحزبي, والمبادئ التنظيمية واسلوب العمل القيادي والاخلاقيات والتعامل الاجتماعي. إذا تم سحق هذه السنن والتقاليد, ستقع على عاتقنا وعلى عاتق كل الأوفياء للتجسيد العملي لهذه السنن والتقاليد, أعمال خارقة. ليس بإمكان ان ندمر تاريخنا بايدينا.

النقاط الثلاثة اعلاه, هي اسسنا السياسية. إذا لم يكن كذلك, من الواضح سيكون لدى الحزبين موقف اخر, وكنا سنعلنه بجرأة. ان طريق حلنا، سياسية, وحيادية بصورة واضحة. من أجل هذا الحل ووفق هذه الحقائق وبإستناد على الكوادر الحزبين وصف واسع من كوادر واعضاء الحزب الحكمتي وفعالي حركتنا, تحركنا لحد الان. اية اقوال اخرى تقال حول دورنا، هي مخالفة للحقيقة وتتسم بعدم الانصاف.

12 / 1 / 2012