تقارب وجهات النظر بين الأطراف الطائفية المتصارعة هل يحل أزمة الأمن والأمان

 

لقاء جريدة الى الأمام مع الرفيق سامان كريم رئيس المكتب السياسي حول الصراع على السلطة أو التقارب بين أطراف التقسيم الطائفي، ومدى أمكانية مساهمته في حل مسألة أنعدام الأمن والأمان.

 

الى الأمام: الرفيق سامان تبوق وسائل الأعلام خلال هذه الأيام عن قيام بعض الأطراف الطائفية المتصارعة فيما بينها على شكل السلطة في العراق، والتي هي شريكة مع قوات الأحتلال بترسيخ وتوسيع هوة الفراغ الأمني وهذا الكم الهائل من الضحايا والمهجرين والمهاجرين، حيث طالعتنا الصحف ووسائل الأعلام عن قيام الطرف الطائفي الفلاني بتشكيل هيئة لدراسة التقارب مع الطرف الطائفي الأخر، أو قيام الطرف الطائفي العلاني بأرسال وفده للتفاوض حول التقارب مع الطرف الطائفي المقابل، يرافقه تصريحات أساطين الحرب الأهلية في العراق ورموز الحكومة التي تصب في نفس الأناء، هل بأمكان هكذا توجهات ومبادرات أو مؤتمرات أن تحسم موضوع الصراع على السلطة وتسهم في حل قضية أنعدام الأمن والأمان؟.

 

سامان كريم: هذه المبادرات والاطروحات والبدائل المختلفة كلها تأتي في الاطار الطائفي نفسه، إذن في التحليل النهائي ليس بامكانهم حسم مسالة السلطة. ومن الطبيعي ليس بامكانهم إعادة الامن والاستقرار الى المجتمع. إن المشكلة الاساسية في الأوضاع السياسية الراهنة، هي الأحتلال وقبضة القوى الطائفية على السلطة السياسية او قبضتهم كقوى مقتدرة بأمكانهم ان يخلطوا الاوراق في اية لحظة. إن الطائفية كمنهج ونظام سياسى لها اسسها واولوياتها، لها برنامجها واليات عملها ولها تطلعاتها، التي تتمحور حول سيطرتها على السلطة بالكامل بوسيلة تسيس طائفية دينية محددة. إن كل هذه التوجهات والاطروحات المختلفة تدل على ان الاوضاع السياسية في هذه المرحلة ليس لصالح اية من القوى الطائفية لوحدها، بل إتجهت الاوضاع السياسية في ظل الاحتلال الى نوع من توازن القوى الذي ليس بامكان احد ان يزيح مقابله او من يصارع ضده. هذه الحالة من الكر والفر بين القوى الطائفية والقومية كلها تدل إن حالة السياسية في العراق والوضع الامني مرهون لحد الان بتنافس هذه القوى، وسيطرة الاحتلال على كافة منافذ الحياة الاجتماعية. هذه هي اهم تحديات امام الجماهير  في العراق. عليه ان بقاء تلك القوى على راس هرم السلطة ليوم واحد تعمق من المشاكل والمصائب على رؤس الجماهير وتعمق من اللاأمن واللاستقرار. إن الولايات المتحدة الامريكية تحاول بكل إمكاناتها العسكرية والسياسية والاقتصادية إدارة ازمة العراق، لان حل هذه الازمة في المرحلة الراهنة وحسب رؤيتها خارجة عن قوتها.

خصوصا عن قضيتي الامن والاستقرار، لا يمكن حلهما بواسطة تلك القوى التي هي بالأساس من المشاركين الاصليين لفقدان الامن والاستقرار، وهم جزء كبير من هذه المشكلة وليس جزء من حلها. إذن فبهذا الاطار ليس هناك ضوء في نفق العراق، بل هناك توسع وتعميق في دوامة العنف والقتل والارهاب على اساس الهويات الطائفية والقومية.

 

الى الأمام: في الأشهر الأخير ظهرت بوادر أعتراضات جماهيرية واسعة شملت العمال والعاملات وفي العديد من المدن العراقية، جميعها تدور حول مطالب أنسانية وحياتية، ورغم قيام بعض الجهات السياسية ذات النفوذ الميليشياتي بمحاولة أدلجة وتطبيع هذه الأعتراضات وفق برامجها الفئوية، ألا أن  بوادر هذه الأعتراضات بدأت تتوسع وتأخذ شكل المطلب الأنساني البعيد عن التقسيم على الأسس العرقية والأثنية، ترى ماهي مديات توسع هذه الأعتراضات وتحويلها الى أنتفاضات جماهيرية عارمة، ومدى أمكانية مساهمتها في طرد الأحتلال والقوى المتفيئة بظله وأقامة دولة الأنسانية الغير قومية الغير دينية؟.

 

سامان كريم: إن الإعتراضات الجماهيرية والعمالية دائما وبشكل متواصل موجودة. لا يمر هناك يوم او ساعة ونحن لانسمع اعتراض او احتجاج ما ضد القرارات التعسفية بحق العمال والكادحين او المعلمين او... نسمع ونرى احتجاجات في سبيل رفع الاجور مثلا او في سبيل توزيع الارباح السنوية او في سبيل توفير الخدمات العامة من الكهرباء والمحروقات و... هذه الإعتراضات دائما موجودة بسياقات مختلفة تارة قوية وتظهر في الشارع وتارة اخرى تبرز في معمل او شركة او مؤسسة ما، وبين فترة واخرى نحن ليس امام التحشدات الجماهيرية بل نحسها ونلمسها من خلال تذمر الجماهير ضد الحكومة الموجودة او ضد ميليشياتها. إذن إن وجود الاعتراضات الجماهيرية والعمالية هي حالة موضوعية، وفي الوقت نفسه هي الية اجتماعية يطرحها المجتمع موضوعيا، على الصعيد الاجتماعي ومادة خصبة للتدخل والتاثير عليها. إن كل الاحزاب السياسية تحاول بدورها أن تاخذ موطئ قدم مناسب لها لكي تؤثر عليها وتوجهها لصالحها.

براي إن القضية ليس مدى تحول هذه الاعتراضات وتوسعها، بل كيف بامكاننا نحن الحزب الشيوعي العمالي العراقي أن نؤثر عليها ونأخذ مكاننا الطبيعي في طليعة هذه الاحتجاجات. اي نوجهها وننظمها ونقودها.. هذه هي قضيتنا وعملنا السياسي والحزبي. بنظري هذه القضية متوقفة ومرهونة بدورنا هذا. لأنه ببساطة إذا نضرنا الى القوى المختلفة على الساحة السياسية العراقية كلها يقف على الطرف النقيض من مصالح الجماهير والطبقة العاملة كما اثبتتها السنوات الاربعة الماضية. إذا بامكاننا ان نتدخل بقوة وناخذ مكاننا القيادي، ذلك الوقت بامكاننا ان نوجه هذه الاعتراضات وونحولها الى اعترضات جماهيرية شاملة، بحيث لها قوتها المناسبة لتغير التوازن القوى لصالحها وأن تلعب دورا مهما سياسيا لطرد الاحتلال وإقامة سلطتها الجماهيرية المباشرة، اي الحكومة التي جاءت في سؤالك. ولكن هذه المسالة بنظري مرهونة بدور الحزب بصورة مباشرة. الحزب السياسي المقتدر بامكانه ان يلعب هذا الدور الطليعي.

 

الى الأمام: أين يقف الحزب الشيوعي العمالي العراقي أزاء هذه التحولات في المسار الجماهيري، ومدى أمكانية مساهمته في أدامة وتوسيع هذا الشكل من الأعتراض الجماهيري وقيادته وصولا لبناء الجمهورية الأشتراكية؟.

 

سامان كريم: حزبنا موجود داخل هذه الاعتراضات بدرجات متفاوتة ولكن ليس بالصورة التي أنشدها او بالشكل الذي يجب عليه ان نكون. هذه هي مشكلتنا بصراحة اقوله لـ "الى الامام". إن قضية حزبنا ليس هي ان نكون جزأ في هذه الاعتراضات أو ان نكون متدخلا كيف ما يكون، بل علينا ان نكون جزءأ قياديا وطليعيا مؤثرا في توجيهها وتنظيمها وحسب برنامجنا الذي هو برنامج وتطلعات الجماهير في الوقت نفسها. هذا هو المطلوب منا. لكن نحن بعيدين عن هذا الدور.

كيف بامكاننا أن نؤثر عليها  ونوسعها وننظمها ونوجهها؟! هذه المسالة مرهونة بدورنا كحزب وبالتحديد كقيادة الحزب. إذا قيادة حزبنا مستعدة سياسيا لهذا الدور انا ارى إن امكانية مساهمتنا في توجهها وتنظيمها، في متناول اليد وبعسكه ليس بامكاننا ان نؤثر تاثيرا قويا على مجريات امورها. أما الوصول بهذه الاعتراضات وتغيير مسارها الى ثورة اجتماعية وبناء الجمهورية الاشتراكية هذه المسالة تعتمد بالدرجة الاولى على جوابي اعلاه. إن تحقيق الثورة الاشتراكية وبناء الجمهورية الاشتراكية، هو في الاساس مرتبط ومرهون ببناء حزب سياسيى مقتدر بالدرجة الاولى. ان كل اعمالنا ونشاطنا وفعالياتنا وفي كل الميادين يجب ان تاخذ دورها ومكانتها في تحقيق هدفنا الذي ليس هو الا الجمهورية الاشتراكية وبناء مجتمع حر خال عن الطبقات. ولكن هذا الربط بين الاعتراضات ونشاطات حزبنا مع اهدافه ايضا مرهونة ببناء الحزب السياسي. الذي يعني حزبا يصارع يوميا وفي كل لحظات نضاله في سبيل السلطة السياسية ويصارع من اجله، الحزب الذي لديه شخصيات في طليعة الاعتراضات الجماهيرية والعمالية، لديه شخصيات مرموقة سياسيا على الصعيد الاجتماعي (بغض النظر عن قوة هذا الحزب في مساره الاولي). له جذوره داخل الجزء الطليعي لقادة الاعتراضات وله لجانه الحزبية التي بامكانها ان تدير وتوجه اعتراضات منطقة نفوذها ... له اجنحته العسكرية القوية التي بامكانها ان تدافع عن مكتسبات الحزب وقادته ومقاره وكوادره ومكتسبات الجماهير في المناطق التي له نفوذ فيها... له عمود فقري من الكوادر المسلحة بافق سياسي واضح وملتفة حول حزبها وقيادتها في سبيل تحقيق النصر.... اي حزبا متدخلا ومؤثرا على الاوضاع السياسية الراهنة (بغض النظر عن درجة تأثيره في البداية) ولكن هذه هي خطوات بدائية علينا ان ننجزها قبل ان ندخل الى مناقشة ساعة صفرنا، وتحقيق عملي لثورتنا. إن الثورة الاشتراكية وتحقيقها ليس امرا حتميا، بل مرهون بمدى قوة الحزب وحركة الشيوعية العمالية في مرحلة نضالية معينة.