بعــد مرور عام على أحداث 11 سيبتمبر !
مضى عام على العملية الإرهابية التي أقدمت عليها الإسلام السياسي، المتمثلة بمنظمة القاعدة، التي راح ضحيتها أكثر من 3000 قتيل في حي مانهاتن في نيورك، مرَّت عام بكامله والعالم يئن بين مطرقة الإرهاب الأمريكي وسندان إرهاب الأسلام السياسي. وبهذا الخصوص نجد من طرف إرهاب الدولة الذي يقوده الولايات المتحدة الأمريكية، التي تحاول بكل قواها السياسية والإقتصادية والعسكرية، أن تستمر في حربها ضد ما يسمى " بالإرهاب!"، و إستغلت بشكل خبيث أحداث 11 ايلول لصالح صياغة عالمها الجديد وتطبيق إستراتيجيتها، التي وصلت إلى طريق مسدود قبل تلك الأحداث ، والتي ستصل إلى نفس المصير مستقبلاً. بدأت حربها بأفغانستان والتي دمرت على أثرها آخر ما تبقى من العمران، وقتل من قتل من الإبرياء المدنيين والأطفال، وبعد سيطرتها على أفغانستان و تنصيبت حكومة مطيعة لها، تحاول جاهدا" إتساع رقعة ساحة الحرب لتشمل شتى مناطق العالم، هناك أطروحتها " محور الشر" الذي واجهت المعارضة الشديدة من قبل كافة بلدان العالم، وهناك مسعاها ومحاولاتها المستديمة والمتواصلة لضرب العراق، وتدمير ما تبقى فيه من الركائز الإجتماعية، بحجة الحرب " ضد الإرهاب القادم" المتمثل بامتلاك العراق أسلحة الدمار الشامل، فالأمر سيان بالنسبة لها. وعلى التوجه نفسه، تساند وتدعم بقوة، الحملة الشارونية القمعية الشوفينية ضد الفلسطينين الأبرياء، هناك برفقة شارون الضوء الأخضر الأمريكي ليستمر في البقاء بدون أي نقاش وجدال " كذخر إستراتيجي" لها في المنطقة. شارون وحكومته تقتل وتدمر وتجرف وتغتال حسب أهوائه ومزاجه، دون اي رد عالمي حاسم وبمباركة أمريكية مطلقة، ويرفع صدره كالديك الرومي، أمام رؤساء العرب الراكضين وراء السياسات الأمريكية لمصلحة بقائهم في السلطة. ولكن على رغم البهلوانيات الأمريكية، هناك نتيجة واضحة بعد عام من الأحداث، وهي ان مكانة و موقع أمريكا على الصعيد العالمي تتجه نحو عدها التنازلي، سوا كانت من حيث دورها وريادتها للعالم الغربي، او من حيث موقعيتها الإقتصادي على الصعيد العالمي، هناك نقطة مهمة علينا تسجيلها ألا وهي محاولتها الفاشلة لتشكيل تحالف دولي تحت قيادتها ضد العراق، فإن دلت ذلك على شيء فإنما تدلّ على تلك المكانة و والموقع.
ومن الجانب الآخر في ذلك الصراع، هناك الإسلام السياسي، وصيحاته " المعادية للإمبريالية" والفارغة من أي معنى ، صيحات أعجب بها " اليسار العربي"، والحركات الهامشية في العالم العربي و أوربأ ايضاً. وهم " الإسلام السياسي" يحاولون بشتى الطرق، هنا وهناك خلق وفتعال البلابل والفوضى ومحاولة قتل المدنيين الأبرياء في أوروبا وأمريكا وفي إسرائيل واقتراف العمليات الإجرمية ضد المدنيين العزل. تشهر بسلاحهم ضد كل ما هو مدني وحضاري، وتحديثي بشتى الذرائع القروسطية والجاهلية، وبحجة " الجهاد" وقتل " اليهوديين والصهيانة" و " الشيطان الأكبر"، ها هم يقتلون الأبرياء في إسرائيل و من خلال العمليات الانتحارية التي تتمثل بجعل أنفسهم " قنابل بشرية"، فقتلوا " فرج فودة" و" المروة" و " مهدي العامل" و... وأطلقوا فتاويهم في كل صوب وحدب فلم يستثنى منها حتى الأغاني الجذابة والمثيرة، بالإضافة إلى شمولها لكل المظاهر والممارسات العصرية للنساء من، عملهن، سفورهن، موقعهن في المجتمع و.... بهذه الأفكار الهدامة حاولت وستحالو تلك الحركات بسط نفوذها وهيمنتها على المجتمعات التي تأثرت بالإسلام أو أعلنت إسلامها بالقوة, هذه الحركات، تحاول مصارعة الغرب عموماً والولايات المتحدة خصوصاً، حركة معاصرة مفادها، المطالبة بصياغة عالم اليوم، وجعل االمناطق الموجدة فيها مناطقة محرمة لغيرها، اي تحاول تاسيس الحكومات الإسلامية، بتوجهات مختلفة وهي تبتغي حصتها من الراسمال العالمي. ولكن بعد عام مضى وبعد عام من فضح سياساتهم وممارساتهم على صعيد الرأي العام العالمي، وبعد أن قللت الغرب والأمريكان من مساعداتهم لهم، وبعد التحولات الكبيرة على صعيد تغير في الفكر والتوجهات السياسية لدى الجماهير، وخصوصا بعد تعرض الحكومة الأسلامية في إيران لموجة الإحتجاجات الجماهيرية والعمالية، واصبحت الجماهير ترفضها، وبعد سقوط الطالبان في أفغانستان، بعد كل ذلك اصبح مصير ومستقبل تلك الحركات، تتجه نحو الزوال لا محالة.
إذن البشرية تسحق حاليا" من جراء ممارسات الإرهابيين وسياساتهم وفكرهم، التابعين لكلا الإتجاهين الإرهابيين، والذي أعلن أحد طرفيها الحرب بذريعة " التمدن والديمقراطية وضد الإهاب" وعلى ضفة المقابل بذريعة " معادات الإمبريالية والجهاد ضد الكفر". لكن البربرية ليست مصيراً محتومأً على جبين الإنسان المعاصر، لذلك هناك طرف ثالث، الطرف الذي ينادي آن واحد" بمعادات الحرب والحملات الأمريكية وغطرستها" " ومعادات الأرهاب الأ سلامي وممارساته القمعية" . نحن نرى نضالات وإحتجاجات هذا الطرف، اي طرف الطبقة العاملة، واليساريين التقدميين والتحرريين وكل محبي السلام الأنساني، بوجه هذا وذاك من الأرهابيين، ويتطلعون صوب عالم أفضل عالم بدون إرهاب وإرهابيين، عالم الحرية والمساواة. والسعي لبناء عالم متمدن، عالم يرتكز دستوره وقوانينه على حرمة وقدسية الأنسان، وعلى دوره في تطوير المجمتع على الأصعدة كافة. وهذه النضالات وقيادتها تعقع على عاتق الشيوعيين العماليين، على عاتق هذا الجيل من الماركسيين المعاصرين، الذين لم يشربوا لا من الستالينية السوفيتية، ولا الماوية الصينية، ولا من ألأورشيوعية. 8/9