شباب العراق بين مطرقة القومية وسندان الاسلام السياسي!

سامان كريم

 

قال " محمد باقر الحكيم رئيس المجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق ان الجيل الذي سيتحمل المسؤولية في المستقبل هم الشباب لانهم سيرثون الامم السابقة فيجب ان يعدوا أنفسهم لهذه الوراثة وهي مسؤولية كبيرة. جاء ذلك في لقاءه مع مجموعة من الشباب العراقيين في إيران في يوم 18/8 واشار اننا نقلق من أمرين رئيسين: الاول: الشباب الذي في الرغبة بعيدون ومنفصلون عن الثقافة العامة لحركتنا لان معرفتهم باللغة العربية محدودة لذلك فان قراءته أو متابعته للخطب والاحاديث السياسية يكون شبه معدوم. الثاني: الشباب في الداخل فتمنعهم الظروف التي تحكم العراق من المتابعة الا القليل رغم انهم أكثر عدداً. واوضح الحكيم ان حركة المجتمع الاسلامي هي عقائدية ولكن اساسها الاجتماعي هو الاخلاق وبه نختلف عن الحركات المادية و لذلك فان المستهدف الان هو الاخلاق وليس العقيدة ومن هنا نؤكد باننا نحتاج الى هذا الجانب لبناء الجماعة الصالحة. وحول اهمية الارتباط الروحي والمعنوي بالحركة السياسية والاجتماعية في العراق اكد  حكيم على الانتماء لها والدفاع عنها..." .

هذا هو تصور الإسلام السياسي لدور الشباب في النضال و في المستقبل، كل ما يقلق محمد باقر هو عدم إلمام الشباب باللغة العربية بصورة جيدة وعدم متابعة الحركات الإسلامية السياسية في داخل العراق، خشية منه لوقوعهم في فخ " الأخلاق الغربي"، ويدعوهم أي الشباب الإنضمام إلى حركته.  لماذا يجتمع " حجة الله" بمجموعة الشباب في إيران في هذا الظرف، الذين لا حول لهم ولاقوة في ظل جمهورية الإسلامية، غير التوسل إلى هذه الجماعات لإمرار معاشهم؟! هناك عدة أسباب، أهمها هي الوضع السياسي الحالي في الإيران والعراق، حيث يعيش الآن في إيران، وهو يرى السخط وإستياء و إحتجاج و تظاهرات الشبابية ضد الجمهورية الإسلامية في إيران، مطالبين ليس فقط بالحريات السياسية و المدنية والشخصية و الإجتماعية بل تهتفون لإسقاط الجمهورية الإسلامية، و يرى جيل الحالي من الشباب في إيران بأم عينيه، كيف تلح و وتعاند وتناضل و تجاوز القوانين الرجعية والإستبدادية والقروسطية للجمهورية الإسلامية، مطالبين برفع " الحجاب" و المساواة بين الرجل والمرأة، يعزفون ويغنون ال" بوب" الغربي، و.... ولكن جشع الوصول إلى السلطة لاحدود له،  فهو يخادع و ينفاق و يضلل، على رغم معرفته التامة بمستقبل القاتم لحركته  أو حتى بمستقبل حكمه حتى إذا نفرض إنه سيستلم السلطة. من زاوية أخرى فهو يريد أن يلعب دوراً ليس فقط لحركته بل لدور الجمهورية الإسلامية في إيران في أي تحولات مستقبلية في العراق كسند وداعم له ولحركته. من جانب الأخر هناك التهديدات الأمريكية ضد العراق، و موقع حركته في هذا الصراع، التي أصبحت تلبس على موضة الأمريكية و تدعوا وهو يدعى ايضاً " التعددية الدستورية البرلمانية"، خلصوا أنفسهم من " شيطان الاكبر" بوحي من الله!! متوهماً بصعود نجمه في التحولات الآتية إذا ضرب الامريكا العراق و إزاحة " صدام حسين" وهو يعلم ان الإسلام السياسي آفل لا محال. هو تبتغي قمعهم مسبقاً من ناحية الفكرية والثقافية و المطالباتية وإرعاب الشباب العراق قبل مجيئه إلى الحكم!، وذلك برفضه الحريات المدنية واسياسية و الشخصية التي تتمتع به الشباب في الغرب، تحت ذريعة " الأخلاقية" ، لذلك يطلب منهم السماع والقراءة نصوصه الخرافية والجاهلية،  لتزريقهم بأبرة مخدرة وإبعادهم عن طموحاتهم و ممارسة أمنياتهم و هواياتهم و كافة مطالباتهم الحياتية، فهو يدعوهم إلى التنظيم في صفوف حركته. هو في موقع المعارض يسلب الطموحات والحريات المدنية والسياسية للشباب، فكيف به اذا وصل إلى السلطة؟!.

تحطمت آمنيات وطموحات الشباب في العراق منذ مجي الحكم القومي البعثي،  بفرضه الخرافات القومية العربية والرجعية و تارة أخرى بخلط القومية مع الدين الإسلامي حسب ما تقتضي مصالحه السياسية، ذلك بقوة السلاح والسجون والاعدامات و منع كافة مظاهر لحريات السياسية والمدنية والشخصية،  و بإجترارهم إلى ميادين العسكرية بقسوة، حيث العسكرية والتجنيد الإجباري والحروب المستمرة ودعوتها للإحتياط، وفرض الجيش الشعبي على الطلاب في العطلات الصيفية، وتشكيل فدائي الصدام و و أشبال صدام و... و إلغاء كافة المكتسبات التي تحققت قبل مجئ هذه الأوباش على سدة الحكم، وفرض القوانين الإسلامية في شؤون الأحوال الشخصية، فرض المحجبة على كافة الطالبات من المرحلة الإبتدائية إلى مرحلة الجامعات في حصة الدروس الدينية، التي لم تبقى لهذه الدرس كمادة رئيسية في السنوات السبعينات والثمانينات، وكانت مكانة لسخرية و الإزدراء لدى الطلاب والطالبات، وسلب حقوقهم في مجال متابعة التطور التكنلوجي والعلوم الطبيعية و الأوضاع السياسية والإقتصادية في العالم، بمنع و سيطرتها على كافة القنوات الإتصالاتية و المعلوماتية، من الجرائد والمجلات العالمية إلى صفحات "النيت" و البريد الإلكتروني. ليس فقط سحقت الإمنيات آنفة الذكر بل تتعدى ذلك بكثير، حيث  شغف كرة القدم التي يشتهر به الجماهير في العراق أصبح ملكاً ل " عدي صدام" وعسكرت هذه الهواية ايضاً، واصبحت ذيلاَ لقرارات والتوجيهات العسكرية والسياسية وحتى المزاجية لهذا الديكتاتور الصغير المنبوذ، ناهيك عن عدم وجود النوادي الموسيقية والفنية والعلمية التي تساهم في رفع معنويات و روحية الشباب نحو مستقبل زاهر.

أصبحت الشباب بين مطرقة الحركة القومية العربية المتمثلة في الحزب البعث الحاكم، وسندان الإسلام السياسي المعارض. حكومة البعث تقمع وتستبد وتقتل الشباب و تسجنهم و ترسلهم إلى الجبهات والمعسكرات وتمنع منهم الجامعات والدراسة و تسلب منهم حرياتهم المدنية والإجتماعية والسياسية، لإدامة وبقاءها في السلطة، و المجلس الاعلى تبتغي أن تسلط عليهم بالخرافات الفكرية والثقافية والسياسية، بقمعهم من ناحية الفكرية، أولاً، و ثانياً لتشكيل أرضية مناسبة لقمع السافر، إذا الشباب في العراق طالبوا بهذه الحريات،  تحت ذريعة " أخلاقية الغرب" في حكومته، إذا " قدرالله" فرضه على العراق. ديكتاتورية و غطرسة وعنهجية حكومة البعث واضحة تماماً لا لبس فيها ليس للمواطنين العراقيين بل للعالم أجمع، ولكن على رغم تجربة مريرة وقاسية للجماهير والشباب والنساء تحت رحمة الجمهورية الإسلامية،  و على رغم سنن والتقاليد الرجعية للحركات الإسلام السياسي، على الصعيد العراقي والعالمي أيضاً خصوصاً بعد أحداث 11 سبتمبر (ايلول)، على رغم كل ذلك وبسبب سخط و إستيا عميقين ضد حكومة البعث في العراق، يجب علينا أن نحذر الجماهير والشباب في العراق من مغبة وقوعهم في مصيدة الحركات الإسلامية والرجعية.

ان تحرير الشباب والجماهير المحرومة من نير هذه الاوباش وقمعهم وفكرهم وثقافتهم، أي تحريرهم من الحركات القومية والإسلامية، مرتبط إرتباطاً مباشراً بإسقاط حكومة البعث و بناء الحكومة الإشتراكية على أنقاضها، حكومة تعبر عن آمال وتطلعات الملايين في العراق،  في الحرية والمساواة. الحرية، ليس فقط  تخلصهم من القهر والقمع السياسي بل من الإخضاع الإقتصادي و الإستعباد الفكري والثقافي أيضاً، الحرية في ممارسة حقهم في العيش كإنسان يرجع له كرامته و موقعه الطبيعي، يتمتع بممارسة جوانب الحياة المختلفة و في نهوض قدراته الخلاقة على كافة الأصعدة. المساواة، ليست أمام القانون فقط بل في التمتع بالإمكانات المادية المعنوية للمجتمع، " المساواة في قيمة وشأن الجميع أمام الجميع ".