رسالة مفتوحة إلى حركة الديمقراطيين العراقيين

حول ندائكم الموجه "الى الشخصيات و القوى الديمقراطية العراقية"

تحية طيبة وبعد...

في مستهل ندائكم جاء مايلي:

" وقد بينت تجربة تطبيق الديمقراطيـة فـــي كردستان العـراق اهميـة وكبـر المسؤليات الملقات على عاتق الأحزاب السياسية والجماهير لنجاح هذه التجربــــــة رغـم الصعوبات والتعقيدات الذاتية والخارجيــة. ان العراق كدولة متعددة القوميـات والأديان والمذاهب بحاجة اليوم الى نظــــام سياسـي ديمقراطــــي دستـــوري يحـــــــرر الطاقــات الكامنــــة للأبداع الفـــــردي والجماعي لبناء مستقبـل العـراق الديمقراطي, الى نظـام يلبي طموحات كـل القوميــات من العرب والكـرد والتركمــان والأشـوريين والأقليات القومية والأديان والمذاهب, نظــــام يحفظ وحدة العراق ويضمن استقلالـــه السياســـي وسيادتــه الوطنيــة, نظـام يحتـرم حقوق وكرامة الأنسان ويحترم المواثيـــق والعهود الدولية"

 

لقد قرأت ئدائكم عدة مرات، عسى أن أجد فيه شيئاً جديداً، خارج سياق ومكونات أطروحات المعارضة البرجوازية العراقية لحد الآن. ولكن للأسف لم أرى فيه شيئا" جديداً لأن المعارضة العراقية كلها تتحدث عن الديمقراطية والبرلمان والدستور، واحترام القوميات والأديان و..الخ، ولديهم برنامجهم و محاورهم او نقاطهم الأساسية المنشورة في جرائدهم و مواقعهم أيضاً. أنتم تسعون إلى تحقيق هدف معين من وراء هذا النداء يتمثل بتشكيل" لجنة لتنسيق عمل القوى الديمقراطية العراقية" كما جاءت في ندائكم، وذلك لبلورة التنسيق والعمل المشتركين بين القوى الديمقراطية حسب تعبيركم. ولكنني أرى أن ندائكم، تتناقض مع الطبيعة الأصلية للإنسان، أي مع كونه إنسان دون هوية معينة، كإنسان يشرب و يأكل و ويحب ويؤثر ويتأثر بالمجتمع، متناقضة لأنكم وزعتوا المجتمع العراقي حسب القوميات و الأديان. خصوصاً أنكم ضربتم المثال بنموذج كردستان العراق لنهتدي به! هل تعرفون ماهو درجة الحريات السياسية والمدنية والإجتماعية والفردية في كردستان العراق؟! هل تعرفون ماهى طبيعة قوانينهم للأحزاب والجرائد، هل تعرفون مدى الخروقات التي يقترفونها في مختلف ميادين الحياة الاجتماعية ومنها بالطبع حقوق الإنسان المعترف به دولياً( انظروا بهذا الصدد إلى التقارير السنوية لمنظمة العفو الدويلة حول كردستان)، هل تعرفون كيف يعيش المواطنيين في كردستان وبأية ثمن؟! إن من ينطق ضد الدين والإسلام السياسي فهو" كافر" ويتحدث عن أمر ممنوع، إن من يكتب حول خروقات الحزبين الحاكمين، فهو ممنوع و تلغى إجازة الجريدة التي نشرت فيها مثل هذه المقالات أو المطالب، وبالطبع يتم ذلك بحكم القوانين السائدة في الإقليم، هل تعرفون ان من يدعى المساواة بين الرجل والمراة فهو شخص غير مرغوب فيه، وتتوقف الجريدة، التي تتطرق إلى مثل تلك الموضوعات، عن الإصدار، بحكم قوانين الإقليم طبعا"، ذلك لأنهم يدعون بأن مثل تلك الامور لا تتوافق مع الآداب والتقاليد الرجعية التي يدافعون عنها في منطقة نفوذهم، هل تعلمون بان منح الإجازة لتنظيم المظاهرات و التحشدات الجماهيرية، ليس لها وجود إلا بالإسم... لقد ذكرت لكم لحد الآن بعض النماذج البسيطة، وسأشير لكم إلى نموذج أكثر وضوحاً، يتمثل بقيام الإتحاد الوطني بشن هجمة وحشية مسلحة على الحزب الشيوعي العمالي العراقي في وسط مدينة السليمانية و نصبوا لبعض كوادره وأعضائه كميناً مع سبق الاصرار والترصد وقتلوا عمداً  خمسة" منهم وبذريعة واهية لا أساس لها، هل تعرفون بأن الأحزاب السياسية الأخرى المجازة رسمياً من قبلهم، لا يجوز لهم البوح بأية كلمة ضدهم، وإلا فستلغى إجازاتهم. إذا ترغبون سارسل لكم بأسماء الرفاق التي تم إلقاء القبض عليهم، في فترات متناوبة في الأعوام المنصرمة ، جريمتهم كانت هي علقوا اللافتات وو زعوا الجرائد والمنشورات الحزبية في ااربيل والسليمانية ايضاً. فإذا كنتم تتطلعون إلى المطالبة بعدم كتابة وإصدار المقالات أو البيانات الاحتجاجية ضد الحزبين الكرديين الحاكمين! فيبدو أن نموذجكم ودمقراطيتكم يصب في مجرى توجهات السامرائي والخزرجي والياسري و الجلبي و الأخرين، أعذروني فأنها تعني ذلك.

على الرغم من كل ذلك وبعيداً عن نموذج كردستان، هل تحتوي ديمقراطيتكم على مبدأ إنفصال الدين عن الدولة وعن التربية والتعليم وجعل الدين أمراً شخصياً محضاً؟! هل تقرون بالحق المتساوي للمواطنيين بمعزل عن الجنس أو العرق أو القومية أو الدين، هل تقرون في ديمقراطيتكم المساواة القانونية بين الرجل والمرأة في الأمور الشخصية اي هل توافقون بتغيير قانون الأحوال الشخصية العراقية المعمول به حالياً في العراق وكردستان وجعله أكثر إنسانياً، وأعني بها منح المرأة  حق الطلاق والحق المتساوي في تربية الأطفال، و حقها في تحديد حياتها كيف ما  تحلو لها وكذلك حق السفرو... لكي تتحقق إلغاء دونية المراة من الناحية القانونية؟!هل تقرون  بالحرية التعبير عن الراي، حرية الدين والإلحاد، حرية تنظيم العمال الكاملة بدون قيد أوشرط، حرية الأضراب الكاملة بدون قيد أو شرط، إلغاء عقوبة الإعدام، حق كل شخص تجاوزاً 16 عاماً في الحياة المشتركة وفقاً لأرداتهما وخيارهما، و... . هل توافقون على تشكيل الأحزاب الشيوعية أو المنظمات العمالية مثلا المجالس والنقابات ؟!هذه الحريات والمسائل فاقدة تماماً في كافة المخطوطات المعارضة العراقية، ولكن أكثريتهما موجودة في الغرب و الدمقراطيون هم الذين يحكمون هناك !!. ولكن  لا أرى و لا أستنتج في ندائكم أو في ديمقراطيتكم  شيئاً من هذه القبيل.

فعلى سبيل المثال إذا تقرون بأن الدين الإسلامي هو الدين الرسمي للدول فإن ذلك تشكل ( أحدى النقاط الرئيسية في كافة أطروحات المعارضة)، وبهذا فليس بإمكانكم أن تكتبوا وتقولوا..." بأنه يلبي طموحات كـل القوميــات من العرب والكـرد والتركمــان والأشـوريين والأقليات القومية والأديان والمذاهب" ذلك لأنه مع وجود دين رسمي في أي دستور وفي أي بلد، فإن ذلك يعني ضمنا" قهر الأديانات الأخرى و الملحدين، ناهيك عن التمسك الديني لاية دولة له مدلولاته السياسية المعينة، ويسلب الحقوق من الأخرين أوتوماتيكياً مثلا هل بإمكان أي آشوري أو كلداني أو يزيدي أن يرشح نفسه لرئاسة الجمهورية عندما يكون الدين الرسمي هو الدين الأسلامي؟! لا قطعاً لا يمكن ذلك وطبعا" ( بحكم القانون الديمقراطي أو وفقاً للقانون!)هل تقرون اجراء عملية أستفتاء شعبي عام وحر لمواطني كردستان وذلك لغرض تحديد بقائهم ضمن حدود الدولة العراقية أو الانفصال عنها وتشكيل دولتهم المستقلة؟! طبعاً الديمقراطية لا تسمح لكم بذلك!. وبهذا الصدد فإن ندائكم حرمت حتى المناقشة على ذلك حيث أن نظامكم المفضل هو" نظــــام يحافظ على وحدة العراق ويضمن استقلالـــه..." إذن ماهو الفرق بينكم وبين الأخرين. ثم ما الذي يمكن أن يستفيد منه العراقيين من وراء هذه الديمقراطية، إذا كانت لا تحل لهم حتى أبسط مشاكلهم وما أكثرها، بفضل وطنية اليدكتاتور " صدام حسين" و " وقوميته"، وأنا فعلا أراه وطنياً وقومياً صلباً، ولكن أنني كمواطن عراقي و كشيوعي عمالي أرى فيهما اساطير وخرافات، وأنا مع سلخ هذه الهويات من الأنسان، ارى و أفضل الهوية الأنسانية على كافة الهويات الكاذبة.

أخيراً اقول لكم إذا كان هذا هو ندائكم فمن الأفضل أن لا تعملوا به اصلا  ومن الأفضل أن تتخلوا عن تشكيل " لجنتكم " ايضاً، فمن المؤكد أن هذا أحسن لكم ومن وجع الراس، لأنه وبكل بساطة إن كل هذه الكراسي " مشغولة " أو "محجوزة " منذ زمن طويل ومدعومة من قبل الولايات المتحدة.

 

سامان كريم

11/9/2002