ردُّ على، ردّ حركة الديمقراطيين العراقيين لرسالتنا!
سامان كريم
لماذا كتبت لكم تلك الرسالة؟ لأوصلكم استنتاجاتي التي توصلت إليها من خلال توجهاتكم التي جاءت في تلك الرسالة, وايضا لمعرفتي بتوجهاتكم و أهدافكم الأساسية والتي حتى بدونها كان بإمكاني أن استنتج ذلك، لان روح تلك الرسالة محشوة بالنزعة القومية والدينية، ضمنياً وليس بشكل مباشراً، وكتبت أن هذه المسائل أو الأهداف المطروحة موجودة لدى جماعات آخرى في المعارضة العراقية، وتم حجز مثل هذه الكراسي من قبلهم، اي " كراسي التداوليين والتعدديين أو البرلمانيين" وأنتم تعرفون ذلك، واليوم هذه المسائل اصبحت موديلاً راقياً، داخل المعارضة البرجوازية العراقية، وأصبح القوميون والإسلاميون السياسيون وحتى الشيوعيون الستالينيون، كلهم تداوليين و تعدديين وبرلمانيين.، ولذلك قلت أن هذه الكراسي مشغولة من قبل تلك الحركات وخصوصاً من قبل القومويون الكرد، و الإسلام السياسي و المؤتمر الوطني والحركة الملكية والوفاق و... إذن لم تأتي في الرسالة وطبعاً في الأهداف الأساسية أيضا" شيئا جديداً يستحق الذكر!، وهذا ما أثار في التساؤلات ومن ثم قدمت استنتاجاتي كما جاء أعلاه. أما أهدافكم الاساسية وكما جاء في ردّكم، فقد برهن على ما جاءت في رسالتي وليس العكس. وعلى سبيل المثال لا الحصراً اقول حول النقطة الأولى " الهدف تبرر الوسيلة" هذه هي ذرائعية و تقليدُ لكل الحركات البرجوازية وخصوصاً عندنا في العراق، ليس مهماً ماهو الأسلوب النضالي، ليس مهماً كيفية الوصول إلى الهدف، ليس مهماً التنكيل بجماهير العراق و مقدراته، ليس مهماً بقاء الحصار وليس مهماً التنكيل بالمرأة ودونيتها، ليس مهماً القصف الجوي و الدمار وقتل الابرياء ... أما بقية النقاط الواردة واحدة بعد الأخرى تبرهن ما أكدنا عليه، ذلك لأنني لا أرى فيهما لا الشفافية ولا الوضوح ، فمثلا النقطة السابعة " إحترام الشعائر والطقوس الدينية للأمة العراقية، إستجابة لخصوصية الوان الطيف العراقي" كيف يتم تدوين ذلك في " الدستور دائم" حيث أن هذه المسألة ليست مسألة أخلاقية بل سياسية ويستوجب درجها ضمن القوانين، وهذا ما دونها الحكومات السابقة وكذلك كل الاتجاهات في المعارضة العراقية وشرعوا رسيماً بأن " الإسلام هو الدينُ الرسمي" باستثناء الحزب الشيوعي العمالي العراقي، ثم هل بإمكانكم أن تحترمون عقائد " الملحدين أيضا"؟!. لا يوجد الشفافية والوضوح في كل نقاطكم وبهذا الصدد فأنكم كحركة مخيرون في كيفية تدوين نقاطكم، وعندئذ عليكم ان تستعدوا لمواجهة مختلف التفسيرات والملاحظات والتحليلات حول مبادئكم الاساسية، والأشياء المبهمة التي تدل او على سياسة معينة، خصوصاً في الظرف الحالي الذي خلطت فيه مختلف الأوراق مع بعضها البعض، اليساري مع اليمني و الليبرالي مع الإصلاحي و... وهذا بحد ذاته يعني تقوية جبهة الرجعيين، وعلى هذا الأساس تذهب نقاطكم إلى جيبوهم . أما النقطة الثامنة التي تنص على" ضمان حقوق المرأة في العراق اسوة بأخيها الرجل، ,ازالة مالحق بها من حيف طيلة حقبة الحكم الدكتاتوري المتخلف" هل سمعتم أو قرأتم في قانون ما أو دستور ما مثل هذا النوع من الصياغة الأخلاقية البعيدة كل البعد عن نوعية وأشكال النصوص القانونية، " اسوة بأخيها الرجل" مامعنى ذلك؟! ماهي حقوق المراة في تصوراتكم؟ وكيف تعملون على ازالة ما لحق بها من الحيف والجور والظلم؟! هذه هي المسألة الأصلية وليس كتابة النقاط المبهمة وغير الشفافة، إنظروا إلى رسالتي المفتوحة أو إلى مقتطف منها وكما هو وارد أعلاه، مثلا هل تقرون بإلغاء قانون الأحوال الشخصية؟!هل تقرون بالمساواة الكاملة؟! هذه هي المسائل المحورية حول قضية المراة. في حين إن النقطة الثالثة متناقضة مع النقظة 12 بشكل واضح، اذا تقرون الفيدرالية أي الفيدرالية القومية التي طرحتها الأحزاب القومية الكردية، في سبيل مشاركتها في السلطة و أخذ حصتها من الربح والثروة الناتجة من " العمل الرخيص" للعامل الكردي، اي يسعون إلى حيازة بعض الأسهم في عمليات إستغلالهم، بصفتهم ممثلين عن البرجوازية الكردية، وليس عن جماهير الكردستان، وعليه فإن هذا الطرح للقضية الكردية منافي لتطلعات جماهير كردستان، لأنه منافي ومتناقض مع طموحاتهم و مطالبهم، ولأنه لا تحل مشكلتهم بل تعمقها أكثر وأكثر، ذلك لأن؛ الفيدرالية التي اصبحت شعاراً رسمياً للأحزاب الكردية، تعني تقسيم العراق على اساس القوميتين العربية والكردية( اين الهوية العراقية؟!)، فالأحزاب القومية الكردية في الظرف الحالي لا يقبلون بالحكم الذاتي لأن، الحكم الذاتي تعطي للاقليات، كما جاءت في الدستور المؤقت للحكومة القومية البعثية، ولكن الفيدرالية تعني تقسم البلاد بالكامل على اساس القومية،اي تعطى للعرب وللاكراد حكماً ذاتياً، وهذا هو الفرق بين الحكم الذاتي القديم والفيدرالية الجديدة، الفيدرالية القومية تهيئي أرضية صلبة لإنفجارات أثنية وقومية في المستقبل المنظور!. هذا المطلب والشعار ليس نابعاً من تطلعات جماهير كرسدتان بل يمثل طرح الاحزاب القومية الذي يهدف إلى أخذ حصة أكبر من الثروة في العراق، وكذلك لسعيها نحو حيازة مكانة وموقع أعلى شأنا" من ذي قبل، في سلم المراتب القومية في العراق و... إن هذا الشعار قد جعل من القضية الكردية قابلا" للمقايضة في السوق السياسية العراقية التي تضم الأحزاب الكردية والمعارضة العراقية، فهم بهذه الشعار قد اثبتوا إنهم " مع وحدة الأراضي العراقية"، وهذا بالذات يمثل مطلب المعارضة البرجوازية العراقية أيضا، ولكن مع تغير توازن القوى لصالح " الحكومة المستقبلية لهذه المعارضة" سنرى لعبة القطة والفئر سيبدأ مرة أخرى. وعليه فإن الحل الأمثل في الوقت الحالي يرتكز على أنفصال كردستان من خلال إجراء أستفتاء عام شعبي وحر، حول بقائهم ضمن حدود الدولة العراقية الحالية او تشكيل دولتهم المستقلة، هذا حق طبيعي للجاهير في كردستان، واكرر القول في وقت الحالي، اي أعني مع وجود حكومة قومية عربية على سدة الحكم، حكومة شوفينية، تمارس أقصى درجات التنكيل و الظلم على المواطنيين في كردستان لكونهم يتكلمون باللغة الكردية، ويطلبون رفع الجور عنهم، حل القضية الكردية في هذا الظرف هو رفع هذا الجور والظلم وليس تداوي جرحها والفيدرالية أصلاًلا تداويها بل تزيد من وجعها. لكن مع وجود حكومة تقر بالحقوق المتساوية للمواطنيين، اي لا يفرق بين المواطنين في العراق على أساس القومية والدين ولا حتى على أساس هوية ألأحوال الشخصية، وفي مثل هذا الوضع فإننا سننصح جماهير كردستان باختيار البقاء ضمن الحدود العراقية، وليس الأنفصال ولكن في كلتا الحالتين، ان عملية الإستفتاء الشعبي حق من حقوقهم البدائية.
أخيرا، ارى من الضروري أن أنقاش النقطة الثانية في أهدافكم الاساسية، النقطة التي تشير إلى الحريات السياسية. ففي هذه النقطة أيضا نواجة الإبهام وعدم الشفافية، لأن كل تلك الأشياء تتم حسب الدستور الدائم، والدستور الدائم تترجمها إلى القوانين في شتى الميادين مثلا حول الصحافة و تشكيل الأاحزاب و حرية الراي و... فعلى سبيل المثال هل تقرون بتشكيل أحزاب إلحادية أو عمالية أو ...؟! هل هناك بند ما في أجندتكم حول الحريات السياسة يضمن مثل هذه الامور ؟! إنني لا أرى ذلك في أجندتكم ولذك كتبت رسالتي السابقة بالمحتوى التي ظهرت. وشكرا على ردّكم.