دستور مجحف بحق الجماهير
وتنكيل بإرادتها وتسليب
لحقوقها !
الجزء
الاول
سامان
كريم
zaryak@yahoo.com
نشرت جريدة الصباح مسودة
الدستور يوم 26/7/2005 . إن
عملية كتابة الدستور هي حلقة
من حلقات السياسة الامريكية
في العراق منذ شنت حربها، بدا
بتشكيل مجلس الحكم وسن "قانون
المرحلة الانتقالية و
المهزلة الانتخابية وتشيكل
الحكومة والبرلمان الانتقالي
و اخيرا وليس أخرا سن الدستور
الدائم تحت شعارات تضليلية
منمقة مثل" نحن من يقرر" و
"إعادة السيادة الكاملة
للعراقيين"...الخ. إن عملية
كتابة الدستور هي سياسة
أمريكية لتثبيت إحتلالها بإسم
الشرعية القانونية
والدستورية، من جانب و من
جانب اخر بقاء قواتها في
العراق تحت إسم " طلب من
الحكومة العراقية الشرعية"
وعلى النفقة والموارد المالية
العراقية، وفي الوقت نفسه هي
سياسة للإسلام السياسي الشيعي
والسني وبقايا البعث والاحزاب
الكردية لتثبيت بقاء احزابها
في السلطة، و لتكريس الطائفية
والقوموية العمياء كما شاهدنا
ذلك في السنتين المنصرمتين
تحت ظل "قانون المرحلة
الانتقالية". اي بمعنى أخر إن
الدستور الدائم مكتوب قبل
أكثر من سنة، ولكن بدون رأي
العراقين وبعيدا عن إرادتهم،
بعد تلك المدة هذه القوى
وبمساعدة الامريكية ومنظمة
الأمم المتحدة التي اصبحت
ذيلا حقيرا لامريكا، تقتضي
حاجتهم الى راي العراقيين
وختم اصابعهم لمباركة هذا
الدستور الرجعي الاسلامي
القومي الطائفي، من خلال
المهزلة التي سميت بالإستفتاء
على الدستور. إن السنتين
المنصرمين التي عانى فيها
العراقيين والعراقيات من
الويلات والدمار والحرب
الارهابية الدائرة، والسيارات
المفخخة والقاء القبض
العشوائي والحرب الطائفية
والخوف من اندلاع الحرب
العرقية، وإنعدام الامن
والإستقرار وإنعدام الخدمات
العمومية من الكهرباء والماء
والطرق والمستشفيات والمدراس
وتفشي الفساد الإداري في كل
مفاصل الدولة الهشة هذه، هي
التي كلها مكتوبة في دستور
الدائم ويقدمونها للشعب كطبخة
جاهرة للموافقة عليها من خلال
استفتاء. أي هي اساساً علمية
لشرعنة الحالة الراهنة
وتقديمها كدستور للبلاد . إن
عملية كتابة الدستور واليات
كتابته والمراجع التي تبت فيه
في أوضاع السيناريو الاسود
والاحتلال الامريكي هي كلها
مرفوضة ومدانة. من هم الذين
يكتبون الدستور؟ ماهي شرعيتهم
الجماهيرية؟ ... وبغض النظر
عن هذه او تلك إن القوى
المشاركة في كتابة الدستور،
هم يتصارعون فيما بينهم حول
عدة مشاكل كبيرة وجمة مثل
ماهو نوع النظام، هل هو نظام
فدرالي؟ إذا نعم ماهو نوع
الفدرالية؟ هل هو نظام
إسلامي أو قومي أو علماني؟
لحد الأن لم تحسم هذه المسألة
المحورية لبناء الدولة وهناك
صراع سياسى حول هذه المسالة
بين تلك القوى. وهناك قضية
كركوك ودور الدين في الدولة،
والاسس الطائفية في القوانين
و كيفية الإجابة على قوت
الجماهير ومطالبها من
الكهرباء والماء والطرق
والحريات السياسية والمدنية
وحقوق المراة، والمدة الزمنية
لبقاء قوات الاحتلال كل هذه
القضايا العالقة هي موضع خلاف
بين تلك القوى الرجعية...
ورغم كل ذلك هم يريدون أن
يقنعوا الجماهير بإن بناء
الدولة لم تبقى امامه مشكلة
إلا المواققة على الدستور،
هذه هي كذبة كبرى في التأريخ.
حتى إذا إتفقوا على الدستور
حسب مبدأ " التوافق" المعمول
به بين تلك القوى فإن،
المشكلة الاصلية اي حسم
السلطة السياسية بين تلك
القوى والجماهير تبقى على
حالها لأن الدولة لم تنبني
على اساس التوافقات
التكتيكية، بل تبني على قوة
وتصور الحركات السياسية
الموجودة في الساحة، ولأن
القوى الموجودة في السلطة، هي
كلها قوى محلية وطائفية، اي
ليس بإمكانهم أن تمثلوا كل
جماهير العراق عليه تبقى
المشكلة على حالها، وتبقى
الساحة مفتوحة لجماهير العراق
للطفر بالسلطة، أو يختم إحدى
القوى الإسلام السياسي من
السنة أو الشيعة طابع الدولة
بطابعها بقوة السلاح وطرد
الاخرين من المتحالفين معها
مثل ما فعل البعثيين، وهذه
الاحتمال بعيدة في وقتنا
الحاضر. إذن إن نضالنا هو
نضال جماهيري مباشر لطرد
المحتلين و كنس الاسلام
السياسي والقوموية العمياء و
بناء دولة حرة مباشرة من
السلطة الجماهير، و ليس تقديم
العرائض و الوائح الدستورية
البديلة لهولاء الأوباش
الغارقين في الفساد وسلب قوت
المواطنين.
رغم كل ذلك إن فضح بنود هذه
الدستور أو مسودتها والأمر
سيان، هي مسالة لفضح سياسات
وتصورات تلك القوى، و في
الوقت نفسه لتسليط الضوء على
ما تتضمن تلك البنود من
الاجحاف بحق الجماهير
والتنكيل بإرادتها وسلب
حقوقها، وعليه اقدم سلسلة من
الحلقات حول تصوراتي حول هذه
المسودة وبنودها الأساسية. في
الحلقة التالية سأكتب عن
المادتين الاولى والثانية أي
عن نوع نظام الحكم ودور الدين
في الدولة، كما جاء في مسودة
الدستور.