التصويت تحت "البارود"

سامان كريم

 

 

صرح فريد أيار المتحدث الرسمي باسم المفوضية العليا للانتخابات في يوم 12/1/2005 في مقابلة مع برنامج "العالم الآن"ويقول( هناك بعض الشكاوى أو العتاب على استغلال بعض الأحزاب وبعض الهيئات للرموز الدينية في دعايتها الانتخابية ونود أن نقول في هذا الصدد من الواجب ألا تستغل الرموز الدينية في الدعاية السياسية والدعاية الحزبية. علما بأن تلك الرموز التي نحترمها ونمجدها لم تعلن حقيقة إنها مع هذه القائمة أو تلك بل أنها مع جميع القوائم وتتمنى أن تكون الانتخابات ديمقراطية وحرة ومتسمة بانتخاب شخصي حر دون أي تأثير عليه سواء من الناحية الدينية أم السياسية أم غير ذلك.) ومن جانب أخر اتهم رئيس حركة الوفاق الوطني عماد شبيب «الائتلاف العراقي الموحد» بأنه انتهك القانون الانتخابي، مشيرا إلى انه جند بعض عناصر الشرطة المنتمين إلى «فيلق بدر» الذراع العسكري التابع للمجلس الأعلى للثورة الإسلامية ومجموعات سياسية أخرى بالضغط على الناخبين في جنوب البلاد لحملهم على التصويت لمرشحي لائحة الائتلاف (228 مرشحا). ويتهم عماد شبيب «فيلق بدر» وباقي التشكيلات بأنها «تهدد من لا يصوت معها بالموت وهو أمر حدث ويحدث في البصرة والناصرية والعمارة والديوانية».

هذا هو واقع حال الانتخابات المزمع إجرائها في نهاية الشهر الجاري. وخصوصا إن الشكاوي التي قدمت هي من جانب حزب وقائمة علاوي الرجل الأمريكي الأول في العراق. من الواضح إن فريد أيار يكذب ويرغب في قلب الحقيقة، لان تلك الرموز التي يتحدث عنها  ليست رموز دينية تقليدية تعمل على نشر الطقوس الدينية والأفكار الدينية والسماوية فقط بل تناضل في سبيل بناء حكومة إسلامية، عليه إن تلك الرموز هي الركيزة الأساسية التي تتكئ عليها أحزاب الإسلام السياسي الشيعي الموالي لإيران. هذا من جانب ومن جانب أخر هناك تهديد بالقتل لمن لا يصوت لتلك القائمة أي قائمة " الإتلاف العراق الموحد" من قبل " فيلق بدر" وهذا أمر معروف.

إن الانتخابات التي يزعم إجرائها وتطبل لها الأمريكان والأحزاب القومية الكردية وخصوصا الإسلام السياسي الشيعي والجماعات الأمريكية في العراق، هي ليست انتخابات بالمعنى المألوف للكلمة، وحتى إن نعتها بالمهزلة هي وصف ناقص وقليل. الانتخابات التي نحن بصددها هي استمرار للسياسة الأمريكية وحلقة من حلقاتها لتعميق السيناريو الأسود وتأجيج الصراعات القومية والطائفية. إن عدم إمكان أو خوف المرشحين من نشر صورهم، هو دليل واضح لهذه المهزلة وهذه اللعبة.

إن السياسة الأمريكية في العراق والأحزاب الموجودة في الحكومة الانتقالية، كلاهما لديهم برنامج واضح لإشاعة الطائفية  والتمييز القومي. إن برنامج قائمة الإتلاف الموحد التابعة للإسلام الشيعي واضح جداً كما جاء في مقابلة مع عبد العزيز الحكيم رئيس المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق مع جريدة الغارديان البريطانية، وهو يتحدث من موقع الرئيس المنتخب ويقول بصراحة إن هدفنا هو بناء حكومة إسلامية. إذن إن قول فريد أيار حول وجود قانون لمنع استخدام الرموز الدينية في الحملات الانتخابية هي تضليل للرأي العام العالمي والعراقي أولا وثانيا ليقول إن هناك قانون في العراق، وثالثا يصرح بهكذا تصريحات، حتى يبرهن ان هناك ديمقراطية في العراق، "هناك شكوى والرد عليها هناك قانون يدرس... الخ"، من هذه الهلوسات والأكاذيب. الجماهير في العراق تعيش في حالة من الرعب والخوف والإنقسام الطائفي والقومي الخطير الذي ينذر بكارثة إنسانية حقيقة، والعملية الانتخابية هي حلقة لتجسيد وتعميق هذه الحالة، وإن فريد أيار وأمثاله المأجورين، يلعبون لعبة خبيثة تحت اسم الديمقراطية والانتخابات. ليست هناك انتخابات في العراق، بل هناك شرعنة الحالة الراهنة وشرعنة الاحتلال.

إن واجب كل مواطن في العراق، هو عدم الذهاب إلى صناديق الاقتراع، والتصويت لأي ائتلاف أو جبهة أو حزب ما، هو مهزلة، والأيام القادمة تشهد على صحة قولنا هذا. خصوصا هناك بارود وطلقات نارية تدخل صناديق الاقتراع مع كل صوت، أو هناك دنانير الرشوة أو تهديد بقطع الرزق مع كل صوت يدلى، هذه الأصوات هي أصوات غير واقعية، أصوات تحت قوة البارود و المجاعة، وقطع الرزق، إنه سلب للحريات كافة وحتى هو سلب للوجود الفيزياوي للبشر.