الحركة العمالية والتحديات التي تقف امامها

وخطتنا لتجاوزها

سمير عادل

 

  هناك تحديات خطيرة تواجهها الحركة العمالية في العراق. وعلينا كحزب لدينا خطوط واضحة لحماية ودعم الحركة العمالية والتدخل الفعال فيها وتسليح قادتها بسياستنا وافاقنا.

هناك تغيرات عالمية كبيرة بما فيها الازمة الاقتصادية والتي ستلقي بضلالها على مجمل الاوضاع الاقتصادية والاجتماعية والسياسية في العراق. وانها بالتالي ستؤثر على مجمل الاوضاع الامنية وتفاقمها الى جانب تصاعد حدة الصراع السياسي على النفوذ والسلطة في العراق. وما يجري اليوم من تدهور الاوضاع الامنية بشكل مطرد وسريع جزء من هذا الصراع. الا انه ليس المجال هنا للتحدث عن هذا الموضوع بالتفصيل حيث من الممكن التطرق اليها في موضوعة الاوضاع السياسية في العراق، لكن  سناخذ الجانب الذي يفيدنا في طرح هذا الموضوع.

 مع تحسن امني بسيط عن طريق ضرب العصابات المسلحة وانسحابها من الشارع، هناك تغيير واضح في مزاج المجتمع رغم انه طفيف. في الجانب الاخر هناك سخط جماهيري عارم ضد جماعات الاسلام السياسي ويمكن تحسسه بشكل واضح في الشارع على سبيل المثال. فتح بارات ومحلات بيع الكحول في بغداد ومدن مثل العزيزية والصويرة على سبيل المثال وفتح محلات بشكل علني حتى في ايام الجمع وكان شهر رمضان العام الفائت في بغداد وبقية المدن العراقية، يشهد عزوف الناس عن ممارسة الطقوس الاسلامية، ففي سامراء على سبيل المثال، معقل القاعدة لن تجدوا في اكبر جوامعها وفي يوم الجمعة اكثر من 70 شخص في حين كانت اصغر جوامعها تعج بمئات المصلين..وهناك ظهور واضح للنساء غير المحجبات يرتدين الموديلات الغربية وانتشار محلات بيع اقراص الاغاني الى جانب انتشار الاعراس بالعزف والموسيقى تجوب انحاد المدن....ويجب ان اضيف ايضا هناك سخط جماهيري ضد الحكومة وضد النقص في الخدمات الاجتماعية...

ولكن لنبقى في الحركات الاحتجاجية للعمال الذي هو موضوع هذا المقال. فخلال شهر آب من العام الفائت تصاعد وتيرة  الحركات الاحتجاجية للعمال الذي هو جزء من التغيير الذي يحدث في الوضع الامني الذي انعكس بالتالي على مزاج الجماهير. ان التغيير في الوضع الامني الذي دفع بأنسحاب المليشيات المسلحة التابعة لاحزاب الاسلام السياسي وفقدان ممارسة جرائمها بشكل علني وفاضح كما في السنوات الفائته، وظهور الحركة العمالية بنواتها الاولية على الساحة دفعت احزاب الاسلام السياسي التي موجودة في السلطة في اعادة صياغة تدخلها في المجتمع وخاصة في تصاعد الحركة الجديدة على الساحة السياسية وهي الحركة العمالية. فقررت تأسيس اتحادات عمالية تابعة لها وبأشراف من ابرز قياديها. فشكل الاتحاد الوطني لنقابات العمال العراق وبأشراف مباشر من عمار الحكيم وتأسس قبل ذلك اتحاد النقابات المستقلة من قبل جماعة الصدر ثم الاتحاد العام للنقابات العمال في العراق  الذي تأسس من نقابة الكهرباء والامانة ويهيمن عليها الاسلاميين في حزب الدعوة.

وعلى الجانب الاخر في نهاية العام الفائت عقد حزب الفضيلة مؤتمرا عماليا في البصرة ودعى له اتحاد النفط والاتحاد العام للمجالس والنقابات العمالية في العراق وفي نفس الوقت دعت النقابات الوطنية للكهرباء الذي يهيمن عليها بتنظيم تظاهرة في البصرة بدعوة (المرجعية الدينية). وكلا الحدثان، المؤتمر العمالي والتظاهرة المذكورة عملنا على افشالها.  وفي الاسكندرية التي اكبر تجمع صناعي في العراق حيث يضم 12 الف عامل وموظف ومهندس حاول الاتحاد الوطني لنقابات العمال التحرك وتصدينا لخططهم.

في هذا المقال اود ان اسلط الضوء على نقطة لجلب انتباه قيادة الحزب الشيوعي العمالي العراقي لها وهي ان الوضع الامني لن يستمر في تحسن او حتى المحافظة على وضعه القائم. وان من الخطأ الاستنتاج بأن اوضاع المجتمع الامنية والسياسية ستؤدي الى الاستقرار وبالتالي هناك مجتمع طبيعي وحركة عمالية ومن الممكن ان نضع نفس الاجندات التي توضع في المجتمع الطبيعي. وان تحليل الاوضاع العالمية والازمة الاقتصادية التي تعصف بالنظام الراسمالي والعالمي والاستنتاج بشكل ميكانيكي نفس النتائج ووضع الخطط كما الحال في بلدان اوربا او امريكا ..فأنه يوقعنا في اخطاء تكتيكية تضر بالتالي على تحقيق استراتيجيتنا. فالدولة في العراق الى الان لم تتشكل والصراع السياسي يشتد بأشكال مختلفة بين الاقطاب الطائفية والعرقية. واعادة صياغة المحاصصة الطائفية والعرقية والحفاظ على  الاوضاوع القائمة ظهرت بشكل جلي في نتائج الانتخابات والتحالفات التي اعلنت بعدها. وفشل الاستراتيجية الامريكية في العراق بات اكثر وضوحا من ذي السابق والتي اثرت على تغيير التحالفات الاقليمية للاقطاب المحلية.... كل هذه النقاط تضعنا امام واقع يجب الاستنتاج منه خطط تتناسب بما يلائم ويدفع الحركة العمالية الى الامام.

ان الخطر الرئيسي الذي يواجهة الحركة العمالية اليوم في العراق ما عدا اوضاع الكارثية برأي كالاتي:

  • الاحزاب الاسلامية تخطط لنقل او فرض ايدلوجيتها الدينية والطائفية الى صفوف العمال ونقل التفرقة الى صفوفهم عن طريق تأسيس الاتحادات المذكورة وهي افضل الخخط لضرب صميم وحدة صف الطبقة العاملة.
  • شراء ذمم القادة ونشطاء وفعالي العمال عن طريق ميزانيتها المفتوحة.
  • تصفية القادة او الفعالين العمال الذين لن يتمكنوا من شرائهم.

ان تكرار تجربة دول امريكا اللاتنينية سيجد الارضية المناسبة في العراق وهو تصفية قادة الحركة العمالية التي وصل في سنوات الثمانينات والتسعينات بقتل 5 قادة عمال شهريا في الارجنتين والبرزايل وفنزويلا والمكسيك.....مع فارق واحد مع العراق هو ان مزاج الجماهير في المجتمع العراقي غير ثوري بسبب الاوضاع المتعارفة. ان مليشيات احزاب الاسلام السياسي لو لم تكن لدينا خطة واضحة ومدروسة تجابها بأمكانها ان تجهض نهوض التيار الثوري والراديكالي داخل الطبقة العاملة. وطبعا يجب ان لا ننسى ابدا بأن الادارة الامريكية لها تجربة رائعة في ضرب الحركات العمالية في دول امريكا الجنوبية وفلبين واندونيسيا. ومن جهة اخرى تلعب الادراة الامريكية ايضا وبالعمل مع منظمات تابعة لها تحت عنوان (المجتمع المدني) الدور  الرئيسي في الحاق الاضرار بالحركة الاحتجاجية في عدد كبير من بلدان العالم، وتقوية النقابوية وعزلها عن التدخل في السياسة ونشر فكرة تعديدية الاتحادات بأنه جزء من الديمقراطية والمجتمع الصحي وتقديم الدعم المالي بأشكال الهدايا وارسالهم للسفرات الى رؤساء وقادة المنظمات العمالية المرتبطة بهم وفتح ورشات التدريب للعمال لغسل ادمغة العمال.

ان هذه اللوحة التفصيلية التي اقدمها في هذا المقال ابغي من ورائها تدوين خطواتنا العملية بشكل برنامج عمل واضح. ان الوضع المرئي يجمع بين حركات عفوية للعمال واخرى منظمة، لنا دورا فيها وان كان محدودا قياسا الى حجم اتساع تلك الحركات ومجتمع يسيطر عليه المليشيات وتنعدم فيها مقومات المجتمع الطبيعي. وكما اشرت من قبل ان استمرار هذه الاوضاع ليس لها ادامة فعلينا كما اقترحه امامكم:

  • بناء الكتلة الحزبية داخل المنظمات الجماهيرية التي لدى الحزب النفوذ المعنوي يها  واعطائها الخطط وتسليحها في تقوية الخط الاشتراكي فيها. ان الصمام الامان بالنسبة لحزبنا في هذا المجتمع المتحطم هو تحويل هذا الصف من القادة الى اشتراكيين مثلنا. فيجب ان يتكون لدينا خطة وتوجيهات محددة حول هذه المسألة.
  • الفضح السياسي والدعائي للخطط احزاب الاسلام السياسي داخل الطبقة العاملة بشكل منتظم في صحافتنا وادبياتنا.
  • نظيم شبكة القادة العماليين ونشطائهم حول صحافة الحزب التي تغطي بشكل منتظم وواسع الحركة الاحتجاجية للعمال وتجيب على معضلاته. ويجب هنا تسليح كوادر الحزب واعضائه بالمهام الاستثنائية لهذا العمل الذي لم تولي تنظيماته هذه المهام.
  • تنظيم ندوات مع قادة الحركة العمالية ونشطائها حول تحديات التي تواجه الحركة العمالية. واني اعتقد سيكون هناك حضور واسع في هذه الندوة. وفي النهاية تكون الندوة المذكورة خطوة من الحزب لوضع الية عمل للتنسيق بين قادة الحركة العمالية ونشطائها وقادة المنظمات الجماهيرية للعمال.
  • يجب ان يظهر الحزب بشكل منظم ودائم في التظاهرات والحركات الاحتجاجية للعمال كما كان في الحركات الاحتجاجية الاخيرة.
  • عقد قيادة الحزب اجتماع مع قادة الحركة العمالية الذين هم اعضاء في الحزب بعد الاقرار على خطته وبرنامجه وتعبئتهم وتوعيتهم بسياسة الحزب.
  • اعداد تنظيم الخارج للحزب ورفع استعداده حول تحديات التي تقف امام الحركة العمالية والاخطار المحدقة بها لدعم وتنظيم حملات منتظمة امام السفارات العراقية وومثليتها وفرصة لتقوية التضامن وجلب الحركات العمالية العالمية الى صفوفنا.
  • اصبح لمؤتمر حرية العراق نفوذ معنويا كبيرا داخل صف من قادة الحركة العمالية في العراق وداخل عدد من المنظمات الجماهيرية لعمال وقطاعات صناعية مهمة. يمكن للحزب وعن طريق كتلته الحزبية في المؤتمر في تقوية نفوذ الحزب مع ذلك الصف من قادة الحركة العمالية.
  • لقد طرحنا في مؤتمر حرية العراق الدفاع المسلح للعمال عن المصانع والمعامل وتطبيق قانون العمل وادارة المصانع والمعامل عن طريق العمال انفسهم. طبعا هذا يحتاج الى عمل واقناع صف القادة والناشطين العمال بهذه المسألة الذين اعضاء في المؤتمر وتوضيح الاليات التي نبدء بها وتحديد المكان والزمان... وانني استمد هذه المسألة  من الوضع الذي لن يبقى على حاله كما ذكرت الى جانب تجربة عدد من بلدان الاسيوية وامريكا الجنوبية في هذا المضمار. ان حزبنا يجب ان يشرع بخطط بعيدة المدى لحماية القادة العمال ونشطائهم من المليشيات وعصابات الاسلام السياسي,